⟨وَ طُفْ عَنْ آمِنَةَ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ طُفْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ مَالَكَ-⟩
قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الصَّفَا- فَإِذَا غَرِيمِي وَاقِفٌ يَقُولُ- يَا دَاوُدُ حَبَسْتَنِي تَعَالَ فَاقْبِضْ حَقَّكَ.46- وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ شَهِدَ عِنْدَ الْمَوْتِ- أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.47- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا.48- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّا لَنَرَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِكَلَامِ الْجَمَلِ.أقول: قال السيد قوله (عليه السلام) لنرى معناه لنعتقد لأنه يقال فلان يرى رأي فلان أي يعتقد اعتقاده و قوله (عليه السلام) بكلام الجمل يعني الجمل الذي خاطب النبي ص و قصته معروفة ثم قال.49- وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَّامِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِنَّ أَبِي حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَأَخْبَرَنِي فِيهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.50- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ التَّقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ عَنِ الْحَسَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍقَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص بِأَبِي قُحَافَةَ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي بَكْرٍ- أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَنِيَ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدَقْتَ.وَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْغَلَابِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.51- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الصَّيْفِيِ عَنِ الشَّعْبِيِّ يَرْفَعُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُؤْمِناً مُسْلِماً- يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مَخَافَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تُنَابِذَهَا قُرَيْشٌ.قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمُوضِحُ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي أَبِيهِ يَرْثِيهِ يَقُولُ -أَبَا طَالِبٍ عِصْمَةَ الْمُسْتَجِيرِ* * * -وَ غَيْثَ الْمُحُولِ وَ نُورَ الظُّلَمِ -لَقَدْ هَدَّ فَقْدُكَ أَهْلَ الْحِفَاظِ* * * -فَصَلَّى عَلَيْكَ وَلِيُّ النِّعَمِ-وَ لَقَّاكَ رَبُّكَ رِضْوَانَهُ* * * -فَقَدْ كُنْتَ لِلطُّهْرِ مِنْ خَيْرِ عَمٍ.- فَلَوْ كَانَ مَاتَ كَافِراً مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَرْثِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ يَدْعُو لَهُ بِالرِّضْوَانِمِنَ اللَّهِ تَعَالَى.52- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ قَالَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ بِغَيْرِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَ كَانَ مُؤْمِناً فَقَالَ نَعَمْ- فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَاهُنَا قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَافِرٌ- فَقَالَ وَا عَجَبَاهْ - أَ يَطْعَنُونَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ أَوْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يُقِرَّ مُؤْمِنَةً مَعَ كَافِرٍ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ بِنْتَ أَسَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ السَّابِقَاتِ- وَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ.53- وَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُعَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ المعيدي [الْعَبْدِيِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ ص بِمَحْضَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيُرِيَهُمْ فَضْلَهُ- يَا ابْنَ أَخِي اللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ إِنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ مُعْجِزاً وَ خَرْقَ عَادَةٍ فَأَرِنَا آيَةً- قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ قُلْ لَهَا- يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ- فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ أَمَرَهَا بِالانْصِرَافِ فَانْصَرَفَتْ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ.54- وَ أَخْبَرَنِي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُعْجِبُهُ أَنْ يُرْوَى شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْ يُدَوَّنَ- وَ قَالَ تَعَلَّمُوهُ وَ عَلِّمُوهُ أَوْلَادَكُمْ- فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ فِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ.55- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ص أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ لَا يُعْبَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِي الصَّادِقُ الْأَمِينُ.56- وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَاكِرِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ المعبدي [الْبَرْقَعِيدِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَرَّاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُهَاجِرٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ص أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ لَا يُعْبَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِي الْمُصَدَّقُ الْأَمِينُ.57- وَ أَخْبَرَنَا بِهِ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْنَا أَبَا رَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا يُعْبَدَ سِوَاهُ- وَ مُحَمَّدٌ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ.58- وَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ عَنِ الشَّرِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُعَافَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ أَبُو طَالِبِ بْنُعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُسْلِماً مُؤْمِناً- وَ شِعْرُهُ فِي دِيوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ- ثُمَّ مَحَبَّتِهِ وَ تَرْبِيَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَمْرِهِ لِوَلَدَيْهِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ بِأَنْ يُسْلِمَا- وَ يُؤْمِنَا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ- وَ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْمُسْتَقِيمِ- وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمَا- فَحِينَ دَعَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَابَاهُ فِي الْحَالِ- وَ مَا تَلَبَّثَا لِمَا قَدْ قَرَّرَهُ أَبُوهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ أَمْرِهِ- وَ كَانَا يَتَأَمَّلَانِ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَيَجِدَانِهَا كُلَّهَا حَسَنَةً يَدْعُو إِلَى سَدَادٍ وَ اسْتِنَادٍ - فَحَسْبُكَ إِنْ كُنْتَ مُنْصِفاً مِنْهُ- هَذَا أَنْ يَسْمَحَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَلَدَيْهِ- وَ كَانَا مِنْ قَلْبِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ- لِمَا يَأْخُذَانِ بِهِ أَنْفُسَهُمَا مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ- وَ الشَّجَاعَةِ وَ قِلَّةِ النَّظِيرِ لَهُمَا- أَنْ يُطِيعَا رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ وَ جِهَادٍ- وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمَا وَ مُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ- وَ مُوَالاةِ مَنْ وَالاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لَا فِي مَالٍ وَ لَا فِي جَاهٍ وَ لَا غَيْرِهِ- لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ- فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرَّغْبَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ.أقول: الظاهر أنه إلى هنا من الرواية لأنه رحمه الله قال بعد ذلك فهذا الحديث مروي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فلقد بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين و نبه على إيمانه أجل تنبيه و لقد كان هذا الحديث كافيا في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا و قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا الْعُلَمَاءِ مُذَاكَرَةً يَرْوُونَ- عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم) أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص الْمُتَّفَقِ عَلَى رِوَايَتِهِ- الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ- أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ- فَقَالُوا أَرَادَ بِكَافِلِ الْيَتِيمِ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ- لِأَنَّهُ كَفَلَهُ يَتِيماً مِنْ أَبَوَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ شَفِيقاً عَلَيْهِ.ثُمَّ قَالَ (قدّس سرّه).59- وَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ السَّمِيعِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ يَرْفَعُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَنَا أُحِبُّكَ يَا عَقِيلُ حُبَّيْنِ- حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِأَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ.60- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: أَصَابَتْ قُرَيْشاً أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ - وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَاقَةِ- وَ الْجَهْدِ وَ الْفَاقَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَمَّهُ الْعَبَّاسَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ كَثِيرُ الْعِيَالِ مُخْتَلُّ الْحَالِ- ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ وَ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- وَ ذَوُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَى مَنْ حَمَلَ الْكَلَ فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ- فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- فَلِنَحْمِلَ بَعْضَ أَثْقَالِهِ وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ- يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ- لِيَسْهُلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا هُوَ فِيهِ - فَقَالَ الْعَبَّاسُ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ- هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ- فَلَقِيَا أَبَا طَالِبٍ فَصَبَّرَاهُ وَ لِفَضْلِ آبَائِهِمَا ذَكَّرَاهُ - وَ قَالا لَهُ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَ عَنْكَ بَعْضَ الْحَالِ- فَادْفَعْ إِلَيْنَا مِنْ أَوْلَادِكَ مَنْ تَخِفُّ عَنْكَ بِهِ الْأَثْقَالُ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا وَ طَالِباً- فَافْعَلَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً- فَانْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُ لِمُهِمِّ أَمْرِهِ- وَ عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ في المصدر: فانتخبه لنفسه. وَ هُوَ مُسَارعٌ لِمَوْصُوفَاتِه مُوَفَّقٌ لِلسَّدَادِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ.وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخَذَ جَعْفَراً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ طَالِباً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً.وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص وَ الْعَبَّاسِ حِينَ سَأَلَاهُ ذَلِكَ- إِذَا خَلَّيْتُمَا لِي عَقِيلًا فَخُذَا مَنْ شِئْتُمَا- وَ لَمْ يَذْكُرْ طَالِباً. وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ شَاذَانُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ إِنَّ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ إِذَا سَجَدَ- فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص- رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ فَيَبِسَتْ عَلَى الْحَجَرِ- فَرَجَعَ وَ قَدِ الْتَصَقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ- فَقَالَ لَهُ أَشْيَاعُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَ خَشِيتَ - قَالَ لَا وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ - فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَرْضَاهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ-📕 بحار الأنوار (ج36-54)
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور