⟨بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا⟩
هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْقَرَارِ وَ أْمُرْ هَذَا الْجَبَلَ أَنْ يَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَى هُنَاكَ فَإِذَا حَضَرَكَ وَ نَحْنُ نُشَاهِدُهُ فَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ مِنِ ارْتِفَاعِ سَمْكِهِ ثُمَّ تَرْتَفِعَ السُّفْلَى مِنْ قِطْعَتِهِ فَوْقَ الْعُلْيَا وَ تَنْخَفِضَ الْعُلْيَا تَحْتَ السُّفْلَى فَإِذَا أَصْلُ الْجَبَلِ قُلَّتُهُ وَ قُلَّتُهُ أَصْلُهُ لِنَعْلَمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَا يَتَّفِقُ بِمُوَاطَأَةٍ وَ لَا بِمُعَاوَنَةِ مُمَوِّهِينَ مُتَمَرِّدِينَ تنجنج خ ل. القلة: أعلى الجبل. فحينئذ نعرف خ ل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَشَارَ إِلَى حَجَرٍ فِيهِ قَدْرِ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ تَدَحْرَجْ فَتَدَحْرَجَ فَقَالَ لِمُخَاطِبِهِ خُذْهُ وَ قَرِّبْهُ مِنْ أُذُنِكَ فَسَيُعِيدُ عَلَيْكَ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَأَدْنَاهُ إِلَى أُذُنِهِ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِمِثْلِ مَا نَطَقَ بِهِ الْجَبَلُ أَوَّلًا مِنْ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ قُلُوبِ الْيَهُودِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ نَفَقَاتِهِمْ فِي دَفْعِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ بَاطِلٌ وَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ سَمِعْتَ هَذَا أَ خَلْفَ هَذَا الْحَجَرِ أَحَدٌ يُكَلِّمُكَ يُوهِمُكَ أَنَّهُ الْحَجَرُ يُكَلِّمُكَ قَالَ لَا فَأْتِنِي بِمَا اقْتَرَحْتُ فِي الْجَبَلِ فَتَبَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلَ يَا أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِجَاهِهِمْ وَ مَسْأَلَةِ عِبَادِ اللَّهِ بِهِمْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ عَادٍرِيحاً صَرْصَراً عَاتِيَةً﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ﴾ خاوِيَةٍ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَصِيحَ صَيْحَةً فِي قَوْمِ صَالِحٍ (عليه السلام) حَتَّى صَارُواكَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ لَمَّا انْقَلَعْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جِئْتَ إِلَى حَضْرَتِي هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ وَ سَارَ كَالْقَارِحِ الْهِمْلَاجِ حَتَّى دَنَا مِنْ إِصْبَعِهِ أَصْلُهُ فَلَزِقَ بِهَا وَ وَقَفَ وَ نَادَى هَا أَنَا ذَا سَامِعٌ لَكَ مُطِيعٌ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ فَأْمُرْنِي آتَمِرْ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ هَؤُلَاءِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِكَ فَتَصِيرَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَنْحَطَّ أَعْلَاكَ وَ يَرْتَفِعَ أَسْفَلُكَ فَتَصِيرَ ذِرْوَتُكَ أَصْلَكَ وَ أَصْلُكَ ذِرْوَتَكَ فَقَالَ الْجَبَلُ أَ فَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ بَلَى فَانْقَطَعَ نِصْفَيْنِ وَ انْحَطَّ أَعْلَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ ارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ فَوْقَ أَعْلَاهُ فَصَارَ فَرْعُهُ أَصْلَهُ وَ أَصْلُهُ فَرْعَهُ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلُ مَعَاشِرَ الْيَهُودِهَذَا الَّذِي تَرَوْنَ دُونَ مُعْجِزَاتِ مُوسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ تُؤْمِنُونَ فَنَظَرَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ بَعْضٌ مَا عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ هَذَا رَجُلٌ مَبْخُوتٌ مُؤْتَى لَهُ وَ الْمَبْخُوتُ تُؤْتَى لَهُ الْعَجَائِبُ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا تُشَاهِدُونَ فَنَادَاهُمُ الْجَبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ أَبْطَلْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ نُبُوَّةَ مُوسَى (عليه السلام) هَلَّا قُلْتُمْ لِمُوسَى إِنَّ قَلْبَ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ طُرُقاً وَ وُقُوفَ الْجَبَلِ كَالظُّلَّةِ فَوْقَكُمْ إِنَّمَا تأتي [تُؤْتَى لَكَ لِأَنَّكَ مُؤَاتًى لَكَ يَأْتِيكَ جَدُّكَ بِالْعَجَائِبِ فَلَا يَغُرُّنَا مَا نُشَاهِدُهُ فَأَلْقَمَتْهُمُ الْجِبَالُ بِمَقَالَتِهَا الصُّخُورَ وَ لَزِمَتْهُمْ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَأَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ ﴿كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ إِذا ﴿لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا﴾ وَ إِذا ﴿خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا﴾ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ وَ ما يُعْلِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُمْ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ مِنْ مُعْجِزَتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ هُوَ الْوَلِيُّ وَ الْوَصِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مِنْهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِعَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى سُوءِ اعْتِقَادَاتِهِمْ وَ قُبْحِ دَخِيلَاتِهِمْ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحَاتِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُأَ فَتَطْمَعُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَأَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ يُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرَائِفَ أَحْوَالِكُمْوَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَيَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَمِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَوَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي قَلْبِهِمْ كَاذِبُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا سَارُوا مَعَ مُوسَى (عليه السلام) إِلَى الْجَبَلِ فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ وَقَفُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ رَجَعُوا فَأَدَّوْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَ صَدَقُوا فِي نِيَّاتِهِمْ وَ أَمَّا أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا هَذَا وَ أَمَرَنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكُمْ وَ نَهَانَا وَ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ وَ إِنْ صَعُبَ مَا عَنْهُ نَهَيْتُكُمْ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَرْتَكِبُوهُ وَ تُوَاقِعُوهُ هَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ هَذَا كَاذِبُونَأخلاقهم. و واضح خ ل. في المصدر: و يصدقوكم. شريف خ ل. في قولهم خ ل. و في المصدر: فى قيلهم. وسع خ ل. في المصدر: صعب عليكم. أن تركتموه خ ل. ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ عَلَى الْآخَرِينَ مَعَ جَهْلِهِمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَوَ إِذا ﴿لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا﴾ كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا كَإِيْمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُوَافِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّائِدُ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجِبُ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ أَنَّ خَلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ وَ الشَّمُوسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ هُوَ الَّذِي لَمَّا تَوَاطَأَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلِهِ وَ طَلَبُوهُ فَقْداً لِرُوحِهِ أَيْبَسَ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ فَلَمْ تَعْمَلْ وَ أَرْجُلَهُمْ فَلَمْ تَنْهَضْ حَتَّى رَجَعُوا عَنْهُ خَائِبِينَ مَغْلُوبِينَ لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ قَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَ أَشْخَصَتْهُ إِلَى هُبَلَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِمْ وَ كِذْبِهِ خَرَّ هُبَلُ لِوَجْهِهِ وَ شَهِدَ لَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍ أَخِيهِ بِإِمَامَتِهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِوِرَاثَتِهِ وَ الْقِيَامِ بِسِيَاسَتِهِ وَ إِمَامَتِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَمَّا أَلْجَأَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الشِّعْبِ وَ وَكَّلُوا بِبَابِهِ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ إِيصَالِ قُوتٍ وَ مِنْ خُرُوجِ أَحَدٍ عَنْهُ خَوْفاً أَنْ يَطْلُبَ لَهُمْ قُوتاً غَذَّى هُنَاكَ كَافِرَهُمْ وَ مُؤْمِنَهُمْ أَفْضَلَ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى كُلَّمَا اشْتَهَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَاتِ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْحَلَاوَاتِ وَ كَسَاهُمْ أَحْسَنَ الْكِسْوَاتِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِذَا رَآهُمْ وَ قَدْ ضَاقَ لِضِيقِ فَجِّهِمْ صُدُورُهُمْ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا بِيُمْنَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ هَكَذَا بِيُسْرَاهُ إِلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ لَهَا انْدَفِعِي فَتَنْدَفِعُ وَ تَتَأَخَّرُ حَتَّى يَصِيرُوا بِذَلِكَ فشال خ ل. فِي صَحْرَاءَ لَا يُرَى طَرَفَاهَا ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ يَقُولُ أَطْلِعِي يَا أَيَّتُهَا الْمُودَعَاتُ لِمُحَمَّدٍ وَ أَنْصَارِهِ مَا أَوْدَعَكِهَا اللَّهُ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ أَنْوَاعِ الزَّهْرِ وَ النَّبَاتِ فَتَطْلُعُ مِنَ الْأَشْجَارِ الْبَاسِقَةِ وَ الرَّيَاحِينِ الْمُونِقَةِ وَ الْخَضِرَاتِ النَّزِهَةِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ يَتَجَلَّى بِهِ الْهُمُومُ وَ الْأَفْكَارُ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ مِثْلُ صَحْرَائِهِمْ عَلَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ عَجَائِبِ أَشْجَارِهَا وَ تَهَدُّلِ أَثْمَارِهَا وَ اطِّرَادِ أَنْهَارِهَا وَ غَضَارَةِ رَيَاحِينِهَا وَ حُسْنِ نَبَاتِهَا وَ مُحَمَّدٌ هُوَ الَّذِي لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ أَبِي جَهْلٍ يَتَهَدَّدُهُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْخُيُوطَ الَّتِي فِي رَأْسِكَ هِيَ الَّتِي ضَيَّقَتْ عَلَيْكَ مَكَّةَ وَ رَمَتْ بِكَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِنَّهَا لَا تَزَالُ بِكَ حَتَّى تُنْفِرَكَ وَ تَحُثَّكَ عَلَى مَا يُفْسِدُكَ وَ يُتْلِفُكَ إِلَى أَنْ تُفْسِدَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ تَصْلِيَهُمْ حَرَّ نَارِ تَعَدِّيكَ طَوْرَكَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا وَ سَيَئُولُ إِلَى أَنْ تَثُورَ عَلَيْكَ قُرَيْشٌ ثَوْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِقَصْدِ آثَارِكَ وَ دَفْعِ ضَرَرِكَ وَ بَلَائِكَ فَتَلْقَاهُمْ بِسُفَهَائِكَ الْمُغْتَرِّينَ بِكَ وَ يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِكَ مُبْغِضٌ لَكَ فَيُلْجِئُهُ إِلَى مُسَاعَدَتِكَ وَ مُظَاهَرَتِكَ خَوْفُهُ لِأَنْ يَهْلِكَ بِهَلَاكِكَ وَ يَعْطَبَ عِيَالُهُ بِعَطَبِكَ وَ يَفْتَقِرَ هُوَ وَ مَنْ يَلِيهِ بِفَقْرِكَ وَ بِفَقْرِ مُتَّبِعِيكَ إِذْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَعْدَاءَكَ إِذَا قَهَرُوكَ وَ دَخَلُوا دِيَارَهُمْ عَنْوَةً لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَاكَ وَ اصْطَلَمُوهُمْ بِاصْطِلَامِهِمْ لَكَ وَ أَتَوْا عَلَى عِيَالِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ بِالسَّبْيِ وَ النَّهْبِ كَمَا يَأْتُونَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَمْوَالِكَ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ مَنْ أَوْضَحَ أُدِّيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِظَاهِرِ و يساعدهم خ ل. شيعتك خ ل. أي من حذرك ما يحل بك فقد أعذر إليك، أي صار معذورا عندك. الْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ كَافَّةِ أَصْحَابِهِ وَ عَامَّةِ الْكُفَّارِ بِهِ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَكَذَا أُمِرَ الرَّسُولُ لِيُجَبِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُغْرِيَ بِالْوُثُوبِ عَلَيْهِ سَائِرَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِلرَّسُولِ قَدْ أَطْرَيْتَ مَقَالَتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ رِسَالَتَكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ بِالْمَكَارِهِ وَ الْعَطَبِ يَتَهَدَّدُنِي وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِالنَّصْرِ وَ الظَّفَرِ يَعِدُنِي وَ خَبَرُ اللَّهِ أَصْدَقُ وَ الْقَبُولُ مِنَ اللَّهِ أَحَقُّ لَنْ يَضُرَّ مُحَمَّداً مَنْ يَخْذُلُهُ أَوْ يَغْضَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَ يَتَفَضَّلَ بِجُودِهِ وَ كَرَمِهِ عَلَيْهِ قُلْ لَهُ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّكَ رَاسَلْتَنِي بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَلَدِكَ الشَّيْطَانُ وَ أَنَا أُجِيبُكَ بِمَا أَلْقَاهُ فِي خَاطِرِي الرَّحْمَنُ إِنَّ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ كَائِنَةٌ إِلَى تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَقْتُلُكَ فِيهَا بِأَضْعَفِ أَصْحَابِي وَ سَتُلْقَى أَنْتَ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَ عَدَداً مِنْ قُرَيْشٍ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ مُقَتَّلِينَ أَقْتُلُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ وَ آسَرُ مِنْكُمْ سَبْعِينَ أَحْمِلُهُمْ عَلَى الْفِدَاءِ الْعَظِيمِ الثَّقِيلِ ثُمَّ نَادَى جَمَاعَةَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْأَخْلَاطِ أَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مَصْرَعَ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ هَلُمُّوا إِلَى بَدْرٍ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُلْتَقَى وَ الْمَحْشَرَ وَ هُنَاكَ الْبَلَاءَ الْأَكْبَرَ لِأَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَوَاضِعِ مَصَارِعِهِمْ ثُمَّ سَتَجِدُونَهَا لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ وَ لَا تَتَقَدَّمُ وَ لَا تَتَأَخَّرُ لَحْظَةً وَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ وَ قَالَ نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى مَرْكُوبٍ وَ آلَاتٍ وَ نَفَقَاتٍ فَلَا يُمْكِنُنَا الْخُرُوجُ إِلَى هُنَاكَ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِسَائِرِ و اليهود و النصارى خ ل. و هو الموجود في المصدر. و لم يجبه أحد خ ل. الْيَهُودِ فَأَنْتُمْ مَا ذَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مُشَاهَدَةِ مَا أَنْتَ فِي ادِّعَائِهِ مُحِيلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا نَصَبَ عَلَيْكُمْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى هُنَاكَ اخْطُوا خُطْوَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْأَرْضَ لَكُمْ وَ يُوصِلُكُمْ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى هُنَاكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلْنَتَشَرَّفْ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور