قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح كتابه (عليه السلام) إلى عثمان ابن حنيف عند ذكر الأخبار الواردة في فدك، حيث قال: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار و السير المنقولة من أفواه أهل الحديث و كتبهم لا من كتب الشيعة و رجالهم. و جميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة و فدك- و أبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث كثير الأدب ثقةورع أثنى عليه المحدّثون و رووا عنه مصنّفاته و غير مصنّفاته -.ثم قال:- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خَالاتٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام).قَالَ: وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ.قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ الْعُجَيْفِيُّ، عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام).قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ.قَالُوا جَمِيعاً: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ، لَاثَتْ خِمَارَهَا وَ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا تَطَأُ ذُيُولَهَا، مَا تَخْرِمُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَضُرِبَتْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا رَيْطَةٌ بَيْضَاءُ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: في المصدر: فضرب بيّنها و بينهم. قِبْطِيَّةٌ، وَ قَالُوا: قِبْطِيَّةٌ- بِالْكَسْرِ وَ الضَّمِّ-.. ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ أَمْهَلَتْ طَوِيلًا حَتَّى سَكَنُوا مِنْ فَوْرَتِهِمْ، ثُمَّ قَالَتْ:أَبْتَدِئُ بِحَمْدِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَمْدِ وَ الطَّوْلِ وَ الْمَجْدِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَ لَهُ الشُّكْرُ بِمَا أَلْهَمَ.. وَ ذَكَرَ خُطْبَةً طَوِيلَةً جِدّاً ثُمَّ قَالَتْ فِي آخِرِهَا: فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِوَ أَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ.. إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.، انتهى كلام ابن أبي الحديد.- وَ قَدْ أَوْرَدَ الْخُطْبَةَ عَلِيٌّ بْنُ عِيسَى الْإِرْبِلِيُّ فِي كِتَابِ كَشْفِ الْغُمَّةِ، قَالَ: نَقَلْتُهَا مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ مِنْ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى مُؤَلِّفِهَا الْمَذْكُورِ، قُرِئَتْ عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، رَوَى عَنْ رِجَالِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لَمَّا بَلَغَهَا إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ.. إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.و قد أشار إليها المسعودي في مروج الذهب.- و قال السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي الشَّافِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِانظر: المجمع 131. في المصدر: طويلة جيّدة، قالت. حكاه العلّامة الأميني في غيره 192 و ما بعدها، باختلاف يسير. كشف الغمّة: 480- 492. في المصدر: من كتاب السّقيفة عن عمر بن شبه تأليف أبي بكر أحمد.. وضع في (ك): على كلمة: قديمة، رمز: خ، أيّ في نسخة. مروج الذهب 304. الشّافي: 69- 72، باختلاف يسير. في (س): محمّد بن أبي محمّد، و هو غلط، إذ هو أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد الكاتب، من شيوخ ابن مندة، كما ذكره ابن خلّكان 196. النَّحْوِيِ، عَنِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ شَرَفِيِ بْنِ قُطَامِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.قَالَ الْمَرْزُبَانِيُّ: وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَانِيِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالُوا: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ..- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِجْمَاعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ لاتت [لَاثَتْ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ اشْتَمَلَتْ بِجِلْبَابِهَا، وَ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا- ثُمَّ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ مِنْ هَاهُنَا- وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ: افْتَتَحَتْ كَلَامَهَا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَتْ: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾... إِلَى آخِرِهَا.أقول: و سيأتي أسانيد أخرى سنوردها من كتاب أحمد بن أبي طاهر.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور