⟨لِقَاءَهُ وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ أَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مُقَارَبَةِ⟩
الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً (صلى الله عليه وآله وسلم).بيان: الضمير في عدته راجع إلى الله و في نبوته إلى الرسول و يحتمل إرجاعهما إلى الرسول بأن يكون الإضافة في عدته إضافة إلى المفعول كما يحتمل إرجاعهما إلى الله بأن يكون المراد بقوله نبوته النبوة التي سنها و قدرها لإصلاح الخلق و السمة العلامة و الميلاد وقت الولادة و الطرائق المذاهب و التشتت التفرق و الانتشار قوله ملحد في اسمه أي يطلق عليه و ينسب إليه ما لا يليق به أو يطلق اسمه على غيره قوله أو مشير إلى غيره كالدهرية و عبدة الأصنام و في قوله ملل و ما بعده تقدير مضاف أي ذوو ملل أو الحمل على المبالغة أو يقدر المضاف في المبتدإ و بعضها مؤكدة لبعض و يمكن الفرق بوجه.49- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ وَ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَ الْأَمْرِ الصَّادِعِ إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ وَ احْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ وَ تَحْذِيراً بِالْآيَاتِ وَ تَخْوِيفاً لِلْمَثُلَاتِ وَ النَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ الْأَمْرُ وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ وَ خُذِلَ الْإِيمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُكُهُ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍدَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وَ قَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ.توضيح قوله و العلم المأثور العلم إما بالكسر أو بفتحتين أي ما يهتدى به و المأثور المقدم على غيره و المنقول و لا يخفى مناسبتهما و الصادع الظاهر الجلي و المَثُلات جمع مَثُلَة بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة قوله انجذم أي انقطع و في بعض النسخ بالزاي بمعناه و الزعزعة الاضطراب و السواري جمع السارية و هي الدعامة و النجر الأصل و الطبع فانهارت أي انهدمت و تنكرت أي تغيرت و الشرك بضمتين جمع شركة بفتحتين و هي معظم الطريق أو وسطها قوله في فتن داستهم متعلق بقوله سارت و قام أو خبر ثان لقوله و الناس و السنابك أطراف مقدم الحافر قوله في خير دار إما خبر ثالث أو متعلق بقوله تائهون و ما بعده و المراد بخير الدار مكة و بشر الجيران كفار قريش و العالم الملجم من آمن به و الجاهل المكرم من كذبه و فيه احتمالات أخر لا يناسب المقام و قوله (عليه السلام) نومهم سهود و كحلهم دموع كناية عن كثرة الفتن فيهم بحيث كانوا لا ينامون اهتماما بأنفسهم و إعدادا لقتال عدوهم و يبكون على قتلاهم و ما ذهب منهم من الأموال و غيرها.50- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ وَ الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَاالْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ.بيان: الفترة انقطاع الوحي بين الرسل و الهجعة النوم و الاعتزام العزم كأن الفتنة مصممة للهرج و الفساد و في بعض النسخ بالراء المهملة أي كثرة و شدة و في الكافي و اعتراض من قولهم اعترض الفرس إذا مشى على غير الطريق و التلظي التلهب و الاغورار ذهاب الماء من غار الماء إذا ذهب و منه قوله تعالى إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً و الدروس الامحاء و التجهم العبوس و المراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه بالمكاسب المحرمة في الجاهلية أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير التذكية و في تشبيه الخوف بالشعار و السيف بالدثار وجوه من اللطف و البلاغة.51- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلَّالٌ فِي حَيْرَةٍ وَ حَاطِبُونَ فِي فِتْنَةٍ قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ وَ بَلَاءٍ مِنَ الْجَهْلِ فَبَالَغَ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي النَّصِيحَةِ وَ مَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.بيان: الحاطب هو الذي يجمع الحطب و يقال حاطب ليل لمن يجمع بين الصواب و الخطاء و يتكلم بالغث و السمين.أقول و يحتمل أن يكون (عليه السلام) استعار الحطب لما يكتسبونه من الأعمال لأنها كانت مما يحرقهم في النار و في بعض النسخ خابطون أي كانت حركاتهم على غير نظام قوله (عليه السلام) استهوتهم الأهواء أي دعتهم و جذبتهم إلى أنفسها أو إلى مهاوي الهلاكو يقال استخفه أي وجده خفيفا و خف عليه تحريكه و الزلزال بالفتح اسم و بالكسر مصدر.52- نهج، نهج البلاغة أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَ لَا وَحْياً فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ وَ يُبَادِرُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ يَحْسِرُ الْحَسِيرُ وَ يَقِفُ الْكَسِيرُ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ إِلَّا هَالِكاً لَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ وَ بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ وَ اسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ.إيضاح قوله و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا أي في زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما قاربه فلا ينافي بعثة هود و صالح و شعيب (عليه السلام) في العرب و أما خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا و يدعي شريعة و إنما نبوته كانت مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب و لا شرائع مع أنه يمكن أن يكون المراد الزمان الذي بعده.قوله (عليه السلام) و يبادر الساعة أن تنزل بهم أي يسارع إلى هدايتهم و تسليكهم لسبيل الله كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط الله قوله (عليه السلام) يحسر الحسير الحسير الذي أعيا في طريقه و الغرض وصفه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات و نحوها أي أنه كان يسير في آخرهم و يفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتى يبلغه أصحابه إلا ما لا يمكن إيصاله و لا يرجى أو المراد من وقف قدم عقله في السلوك إلى الله أو انكسر لضلاله كان (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المقيم له على المحجة البيضاء و يهديه حتى يوصله إلى الغاية المطلوبة إلا من لا يرجى فيه الخير كأبي جهل و أبي لهب و أضرابهما و منجاتهم نجاتهم أو محل نجاتهم و محلتهم منزلهم و استدارة رحاهم كناية عن اجتماعهم و اتساق أمورهم.53- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَوَانٍ وَ لَا مُقَصِّرٍ وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُعَذِّرٍ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى.بيان: الواني الفاتر الكال و الواهن الضعيف و المعذر المعتذر من غير عذر.54- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ تَنَازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَ الْعَادِلِينَ بِهِ.بيان: العادلون به الجاعلون له عديلا و مثلا.55- نهج، نهج البلاغة فَبَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَ أَحْكَمَهُ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ وَ لِيُقِرُّوا بِهِ إِذْ جَحَدُوهُ وَ لِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ فَتَجَلَّى سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ.بيان: أحكمه أي أتقنه و منعه من الفساد لفظا و معنى و ليقروا به أي باللسان و ليثبتوه أي بالقلب فتجلى سبحانه لهم أي ظهر و انكشف بما نبههم عليه فيه من آيات القدرة و القصص و قيل المراد بالكتاب عالم الإيجاد لاشتماله على آثار الصنع و محق الشيء أبطله و محاه و الاحتصاد قطع الزرع و هنا كناية عن استئصالهم.56- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ لَا يُوَازَى فَضْلُهُ وَ لَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ وَ النَّاسُيَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ.بيان: لا يوازى أي لا يساوى فضله و لا يبلغه أحد و الجبر إصلاح العظم من كسر و الغالبة في بعض النسخ بالياء المثناة أي المجاوزة عن الحد و الجفوة غلظ الطبع و قساوة القلب و الوصف للمبالغة كشعر شاعر و المراد بالفترة هنا انقطاع الوحي أو ترك الاجتهاد في الطاعات.57- نهج، نهج البلاغة أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ.بيان: المبرم من الحبل المفتول و انتقاضه كناية عن تعطيل قواعد الشرع و تزلزل أساس الدين.58- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَ الْكِتَابِ الْهَادِي أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ وَ امْتَدَّ بِهَا صَوْتُهُ أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَ دَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ وَ بَيَّنَ بِهِ الْأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ.بيان: لعل المراد بالنور المضيء نور النبوة و بالبرهان الجلي المعجزات الباهرة و بالمنهاج البادي شريعته الواضحة و أسرته أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) و شجرته أصله و قبيلته و اعتدال أغصانه كناية عن تقارب أهل بيته في الفضل و الكمال أو عدم الاختلاف بينهمقوله (عليه السلام) متهدلة أي متدلية كناية عن سهولة اجتناء العلم منها و ظهورها و كثرتها و قوله (عليه السلام) و دعوة متلافية لتلافيها ما فسد من قلوبهم و نظام أمورهم في الجاهلية قوله (عليه السلام) المفصولة أي ببيانه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو فصلها الله سبحانه و أوضحها له ص.59- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الصَّفِيُّ وَ أَمِينُهُ الرَّضِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وَ ظُهُورِ الْفَلَجِ وَ إِيضَاحِ الْمَنْهَجِ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا وَ حُمِلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالًّا عَلَيْهَا وَ أَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ وَ مَنَارَ الضِّيَاءِ وَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَى الْإِيمَانِ وَثِيقَةً.بيان: قوله بوجوب الحجج أي تمامها و نفوذها و لزومها و الفلج بالتحريك النصرة و الغلبة و المرسة بالتحريك الحبل و جمع جمعه أمراس و المتانة الشدة.60- نهج، نهج البلاغة وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَ الْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ.بيان: لا يثنيه أي لا يصرفه و لا يعطفه.61- نهج، نهج البلاغة وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ.بيان: قال ابن أبي الحديد و أما رنة الشيطان
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور