الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٤٣

وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا

قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ امْتُقِعَتْ وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ بِمَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ.9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الزُّهْرِيُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ الْآيَاتِ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ لَمْ يَجِدِ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نَاصِراً وَ نَثَرُوا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ قَالَ مَا نَالَ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئاً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ كَانَ يَسْتَتِرُ مِنَ الرَّمْيِ بِالْحَجَرِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ مِنْ يَسَارِ مَنْ يَدْخُلُ وَ هُوَ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعٍ إِذَا جَاءَهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ وَ دَارِ عَدِيِّ بْنِ حُمْرَانَ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنِ النِّسَاءِ وَ لَأَمْكَنَهُ جَمِيعُ الْآيَاتِ وَ لَأَمْكَنَهُ مَنْعُ الْمَوْتِ عَنْ أَقَارِبِهِ وَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ فَنَزَلَوَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ.الزُّهْرِيُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى﴿‏فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏﴾ الْآيَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ عَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ سَادَتُهَا فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَ تَبِعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ بِالْأَحْجَارِ وَ دَمَّوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ ضَعْفِ قُوَّتِي وَ قِلَّةِ حِيلَتِي وَ نَاصِرِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَدَّاسٍ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبْرِسِيِّ.ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الطَّائِفَ رَأَى عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ جَالِسَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ فَقَالا هُوَ يَقُومُ قِبَلَنَا فَلَمَّا قَرُبَ النَّبِيُّ مِنْهُمَا خَرَّ السَّرِيرُ وَ وَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَالا عَجَزَ سِحْرُكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَيْتَ الطَّائِفَ.10- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِمَكَّةَ سِنِينَ لَيْسَ يَظْهَرُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ فَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَجَعَلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَإِذَا أَتَاهُمْ قَالُوا كَذَّابٌ امْضِ عَنَّا.11- أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَ غَيْرِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تَعَاهَدَ قُرَيْشٌ وَ تَقَاسَمَتْ عَلَى مُعَادَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَ حَمَى النَّجَاشِيُّ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَامَى رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَهُ وَ أَبَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهُ فَشَا الْإِسْلَامُ فِي القَبَائِلِ وَ اجْتَهَدَ الْمُشْرِكُونَ فِي إِخْفَاءِ ذَلِكَ النُّورِ وَ يَأْبَى ﴿‏اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏﴾ فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ فَكَتَبُوا صَحِيفَةً فِي ذَلِكَ وَ كُتِبَ فِيهَا جَمَاعَةٌ وَ عَلَّقُوهَا بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَأَوْثَقُوهُمْ وَ آذَوْهُمْ وَ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ فِيهِمْوَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ أَبْدَتْ قُرَيْشٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْجَفَاءَ وَ ثَارَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ وَ قَالُوا لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ لَا رَحِمَ إِلَّا عَلَى قَتْلِ هَذَا الصَّابِئِ فَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَ الشِّعْبَ ابْنَ أَخِيهِ وَ بَنِي أَبِيهِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ فَدَخَلُوا شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ وَ آذَوُا النَّبِيَّ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَذًى شَدِيداً وَ ضَرَبُوهُمْ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ حَصَرُوهُمْ فِي شِعْبِهِمْ وَ قَطَعُوا عَنْهُمُ الْمَارَّةَ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَ نَادَى مُنَادٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِي قُرَيْشٍ أَيُّمَا رَجُلٍمِنْهُمْ وَجَدْتُمُوهُ عِنْدَ طَعَامٍ يَشْتَرِيهِ فَزِيدُوا عَلَيْهِ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى بَلَغَ الْقَوْمَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ حَتَّى سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِهِمْ يَتَضَاغَوْنَ أَيْ يَصِيحُونَ مِنَ الْجُوعِ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ مَا فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى كَرِهَ عَامَّةُ قُرَيْشٍ مَا أَصَابَ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَظْهَرُوا كَرَاهِيَتَهُمْ لِصَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ الظَّالِمَةِ حَتَّى أَرَادَ رِجَالٌ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهَا وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَخَافُ أَنْ يَغْتَالُوا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلًا أَوْ سِرّاً وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَوْ رَقَدَ جَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يُصْبِحُ قُرَيْشٌ وَ قَدْ سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ اللَّيْلِ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَيَجْلِسُونَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ كَيْفَ بَاتَ أَهْلُكَ الْبَارِحَةَ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ فَيَقُولُ لَكِنْ إِخْوَانُكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الشِّعْبِ بَاتَتْ صِبْيَانُهُمْ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ مَا يَلْقَى مُحَمَّدٌ وَ رَهْطُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي بَنِي هَاشِمٍ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى جَهَدَ الْقَوْمُ جَهْداً شَدِيداً لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ إِلَّا سِرّاً وَ مستخفى [مُسْتَخْفٍ بِهِ مِمَّنْ أَرَادَ صِلَتَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ خَرَجَ يَوْماً وَ مَعَهُ إِنْسَانٌ يَحْمِلُ طَعَاماً إِلَى عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ هِيَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي الشِّعْبِ إِذْ لَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ تَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَا تَبْرَحُ أَنْتَ وَ لَا طَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحُكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ تَمْنَعُهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَى عَمَّتِهِ بِطَعَامٍ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ أَنْ يَدَعَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَشَجَّهُ وَ وَطِئَهُ وَطْئاً شَدِيداً وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى ذَلِكَ وَ هُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ فَيُشْمَتُوا بِهِمْ وَ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ أَدْخَلَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَةَ أَحْمَالِ طَعَامٍ فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي غَيْرُ عَائِدٍ لِشَيْءٍ يُخَالِفُكُمْ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ فَأَدْخَلَ حَمْلًا أَوْ حَمْلَيْنِ لَيْلًا وَ صَادَفَتْهُ قُرَيْشٌ وَ هَمُّوا بِهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَعُوهُ رَجُلٌ وَصَلَ رَحِمَهُأَمَا إِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَوْ فَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ كَانَ أَجْمَلَ بِنَا وَ وَفَّقَ اللَّهُ هِشَاماً لِلْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ. قَالَ وَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَارَضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا عَمِّ.وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِأَيَّامٍ وَ لَمَّا مَرِضَتْ مَرَضَهَا الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا بِالْكُرْهِ مِنِّي مَا أَرَى مِنْكِ يَا خَدِيجَةُ وَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِي الْكُرْهِ خَيْراً كَثِيراً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي مَعَكِ فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمَ أُخْتَ مُوسَى وَ آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ قَالَتْ وَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِالرِّفَاءِ وَ الْبَنِينَ وَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ هِيَ بِنْتُ خَمْسٍو لست في نفسى من أهل الكذب، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): أخبرنى ربى هذا، فقال له عمه: إن ربك لحق، و أنا أشهد انك صادق، فجمع أبو طالب أهله و لم يخبرهم بما أخبره به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كراهية أن يفشوا ذلك الخبر، فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة البحث و المكر، فانطلق أبو طالب برهطه حتّى دخلوا المسجد و المشركون من قريش في ظل الكعبة، فلما ابصروا تباشروا به و ظنوا أن الحصر و البلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فيقتلوه، فلما انتهى إليهم أبو طالب و رهطه رحبوا بهم و قالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم و جماعتكم و في حياته فرقتكم و فسادكم، فقال أبو طالب: قد جئتكم في امر لعله يكون فيه صلاح و جماعة، فاقبلوا ذلك منا، هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا، فجاءوا بها و لا يشكون الا انهم سيدفعون رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إليهم إذا نشروها، فلما جاءوا بصحيفتهم قال أبو طالب: صحيفتكم بينى و بينكم، فان ابن أخى قد أخبرنى و لم يكذبنى ان اللّه عزّ و جلّ قد بعث على صحيفتكم الأرضة، فلم تدع للّه فيها اسما الا أكلته، و بقى فيها الظلم و القطيعة و البهتان، فان كان كاذبا فلكم على ان ادفعه إليكم تقتلونه، و إن كان صادقا فهل ذلك. وَ سِتِّينَ وَ دُفِنَتْ بِالْحَجُونِ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبْرَهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ سُنَّةُ الْجَنَازَةِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا.وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ وَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مُصِيبَتَانِ فَلَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقَلَّ الْخُرُوجَ وَ نَالَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ وَ لَا تَطْمَعُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ امْضِ لِمَا أَرَدْتَ وَ مَا كُنْتَ صَانِعاً إِذْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً فَاصْنَعْهُ لَا وَ اللَّاتِ لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ سَبَّ ابْنُ غَيْطَلَةَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ فَنَالَ مِنْهُ فَوَلَّى يَصِيحُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ صَبَأَ أَبُو عُتْبَةَ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ مَا فَارَقْتُ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَكِنِّي أَمْنَعُ ابْنَ أَخِي أَنْ يُضَامَ حَتَّى يَمْضِيَ لِمَا يُرِيدُ قَالُوا أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ فَمَكَثَناهيكم عن تظاهركم علينا فأخذ عليهم المواثيق و اخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و كانوا هم بالغدر أولى منهم، و استبشر أبو طالب و أصحابه.و قالوا: أينا أولى بالقطيعة و البهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، و هشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، و لن نمالى أحدا في فساد أنفسنا، و تتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم و قد أصابهم الجهد الشديد، فقال أبو طالب في ذلك أشعارا منها:و قد جربوا فيما مضى غب أمرهم* * * و ما عالم امرا كمن لا يجربو قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبر غائب القوم يعجبمحا اللّه منهم كفرهم و عقوقهم* * * و ما نقموا من باطل الحق مغربفاصبح ما قالوا من الامر باطلا* * * و من يختلق ما ليس بالحق يكذبفامسى ابن عبد اللّه فينا مصدقا* * * على سخط من قومنا غير معتبفلا تحسبونا مسلمين محمّدا* * * لدى عزمة منا و لا متعزبستمنعه منا يد هاشمية* * * مركبها في الناس خير مركبو كان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون، و في رواية ان اللّه تعالى اطلع نبيه (صلى الله عليه و آله) على أمر صحيفتهم، و أن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور و ظلم، و بقى ما كان من ذكر اللّه عزّ و جلّ في موضعى القصة. انتهى. أقول:الرواية الثانية أصح لما تقدم في الاخبار و في شعر أبى طالب. أي يظلم و يقهر. رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَذَلِكَ أَيَّاماً يَذْهَبُ وَ يَأْتِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَابُوا أَبَا لَهَبٍ إِذاً جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى أَبِي لَهَبٍ فَاحْتَالا حَتَّى صَرَفَاهُ عَنْ نُصْرَتِهِ ص. وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ إِلَى ثَقِيفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ قِيلَ شَهْراً فَآذَوْهُ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّفْرَ مِنَ الْجِنِّ.وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ فَجَلَسَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي وَ لَكِنْ عَافِيَتُكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ لَكِنْ لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَقد سألته فقال: مع قومه، فقالا: يزعم انه في النار، فقال: يا محمّد أ يدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نعم، و من مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار، فقال أبو لهب و اللّه ما برحت لك عدوا أبدا و انت تزعم أن عبد المطلب في النار، فاشتد عليه و سائر قريش انتهى، أقول: لعل المصنّف اختصره لغرابته و انه خلاف المذهب، و قصة أبى لهب من أولها إلى آخرها الرواية منفردة بها، و لم نظفر باولها في رواية اخرى، و آخرها ينافى مذهب الإماميّة في ايمان آباء النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الامر فيها هين لأنّها مروية من طرق العامّة، لا يعتمد عليها. تجهمه: استقبله بوجه عبوس كريه. العتبى: الرضى. قَالَ وَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ كَانَ يَقِفُ بِالْمَوْسِمِ عَلَى القَبَائِلِ فَيَقُولُ يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَوَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ كَانَ خَلْفَهُ أَبُو لَهَبٍ فَيَقُولُ لَا تُطِيعُوهُ وَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَبَوْا وَ أَتَى كَلْباً فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَحَ رَدٍّ.وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ بِعَائِشَةَ وَ سَوْدَةَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ حِينَئِذٍ وَ رُوِيَ لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَتَزَوَّجُ قَالَ مَنْ قَالَتْ إِنْ شِئْتَ بِكْراً وَ إِنْ شِئْتَ ثَيِّباً قَالَ فَمَنِ الْبِكْرُ قَالَتْ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ مَنِ الثَّيِّبُ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَ اٍتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ فَذَهَبَتْ إِلَى أَبَوَيْهِمَا وَ خَطَبَتْهُمَا فَقَبِلَا وَ تَزَوَّجَهُمَا وَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِ الْأَنْصَارِ وَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَرَجَ فِي الْمَوْسِمِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى القَبَائِلِ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْعَقَبَةِ إِذْ لَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالُوا مِنَ الْخَزْرَجِ قَالَ أَ فَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا مَعَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ وَ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَ قَدْ آمَنُوا وَ كَانُوا سِتَّةَ أَنْفُسٍ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَ عَوْنَ بْنَ الْحَارِثِ وَ هُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ وَ رَافِعَ بْنَ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ وَ قُطَبَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ذَكَرُوا لَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى فَشَا فِيهِمْ دِينَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ فِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص.وَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ الْمِعْرَاجُ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَرَجَ عَامَئِذٍ إِلَى الْمَوْسِمِ وَ قَدْ قَدِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوهُ بِالْعَقَبَةِ وَ هِيَ الْعَقَبَةُ الْأُولَى فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا أَحَدُهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا وَ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ.وَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَرَجَ إِلَى الْمَوْسِمِ فَلَقِيَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَاعَدُوهُ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَ نَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ مَعَهُمُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ وَ هِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَبَايَعَنَا وَ جَعَلَ عَلَيْنَا اثنا [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً مِنَّا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا أَرْسَالًا وَ أَقَامَ هُوَ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ.بيان: الأرسال بالفتح جمع الرسل بالتحريك و هو القطيع من كل شيء أي زمرا زمرا و يحتمل الإرسال بالكسر و هو الرفق و التؤدة.12- يه، من لا يحضره الفقيه دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى خَدِيجَةَ وَ هِيَ لِمَا بِهَا فَقَالَ لَهَا بِالرَّغْمِ مِنَّا مَا نَرَى بِكِ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَائِرِكِ فَأَقْرِئِيهِنَّ السَّلَامَ فَقَالَتْ مَنْ هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قَالَتْ بِالرِّفَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.بيان: قوله هي لما بها اللام ظرفية أو بمعنى إلى و المعنى أنها كانت في الاحتضار قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرغم منا ما نرى بك قوله ما نرى مبتدأ و بالرغم خبر أي ما نرى بك متلبس بالرغم و الكراهة منا و الرفاء بالكسر الاتفاق و الالتيام و البركة و النماء- مصبا، المصباحين في السادس و العشرين من شهر رجب كانت وفاة أبي طالب رحمة اللهعليه على قول ابن عياش.14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) إِنَّ أَبَا طَالِبٍ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْعَامَ عَامَ الْحُزْنِ فَقَالَ مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ قَاعِدَةً عَنِّي حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ.15- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ فَلَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ أَ لَا تَجْلِسُونَ أُحَدِّثْكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ تَعْلَمُونَ وَ اللَّهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كَانَ يُوعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَأَجَابُوهُ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَ لَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّرِّ مِثْلَ مَا بَيْنَهُمْ وَ عَسَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِكَ فَسَتَقْدِمُ عَلَيْهِمْ وَ تَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ وَ كَانُوا سِتَّةَ نَفَرٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرُوا قَوْمَهُمْ بِالْخَبَرِ فَمَا دَارَ حَوْلٌ إِلَّا وَ فِيهَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَى الْمَوْسِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوا النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَبَايَعُوهُ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَلَّا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا يَسْرِقُوا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا وَ فِيهَا رِجَالٌ وَ نِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إِلَّا دَارُ أُمَيَّةَ وَ حُطَيْمَةَ وَ وَائِلٍ وَ هُمْ مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ عَادَ مُصْعَبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْمَوْسِمِ مَعَ حُجَّاجِ قَوْمِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ امْرَأَتَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُبَايِعُكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْنُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلَّهِ عَلَيْنَا وَ مَا لَكَ عَلَيْنَا وَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا مَا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ فَأَنْ تَعْبُدُوهُوَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا مَا لِي عَلَيْكُمْ فَتَنْصُرُونَنِي مِثْلَ نِسَائِكُمْ وَ أَبْنَائِكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى عَضِّ السَّيْفِ وَ إِنْ يُقْتَلَ خِيَارُكُمْ قَالُوا فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ قَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالظُّهُورُ عَلَى مَنْ عَادَاكُمْ وَ فِي الْآخِرَةِ رِضْوَانُهُ وَ الْجَنَّةُ فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.