⟨و قيل إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة و الحارث بن زمعة بن الأسود و قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن المنبه بن الحجاج و علي بن أمية بن خلف عن عكرمة و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قال ابن عباس كنت أنا من المستضعفين و كنت غلاما صغيرا و ذكر عنه أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال و كانت أمي من المستضعفات من النساء و كنت أنا من المستضعفين من الولدان تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تقبض أرواحهم فِيمَ كُنْتُمْ أي في أي شيء كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا يمنعوننا من الإيمان قالُوا أي الملائكة فَتُهاجِرُوا فِيها أي فتخرجوا من أرضكم و تفارقوا من يمنعكم من الإيمان إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أي الذين استضعفهم المشركون و يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا في الخلاص من مكة مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً أي متحولا من الأرض و سعة في الرزق و قيل مزحزحا عما يكره و سعة من الضلالة إلى الهدى و قيل مهاجرا فسيحا و متسعا مما كان فيه من الضيق وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ قيل لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين و هو جندع أو جندب بن ضمرة و كان بمكة فقال و الله ما أنا ممن استثنى الله إني لأجد قوة و إني لعالم بالطريق و كان مريضا شديد المرض فقال لبنيه و الله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها فإني أخاف أن أموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات فنزلت الآية عن أبي حمزة الثمالي و عن قتادة و عن سعيد بن جبير و قال عكرمة و خرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون و فتنوهم عن دينهم فافتتنوا فأنزل الله فيهم وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ فكتب بها المسلمون إليهم ثم نزلت فيهم﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا﴾ وَ صَبَرُوا ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله و رسوله ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ قبل بلوغه دار الهجرة ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي ثواب عمله و جزاء هجرته على الله- وَ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَ إِنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ وَ كَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا.. وَ قَالَ (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهَا وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ وَ تَئَامَرُوا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ هِشَامٍنَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَخْرِجُوهُ عَنْكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْ أَذَاهُ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هَذَا بِرَأْيٍ وَ لَكِنِ اقْتُلُوهُ بِأَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنِ رَجُلٍ فَيَضْرِبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرْضَى حِينَئِذٍ بَنُو هَاشِمٍ بِالدِّيَةِ فَصَوَّبَ إِبْلِيسُ هَذَا الرَّأْيَ وَ كَانَ قَدْ جَاءَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ خَطَّأَ الْأَوَّلِينَ فَاتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ وَ أَعَدُّوا الرِّجَالَ وَ السِّلَاحَ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَخَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ فَتَّشُوا عَنِ الْفِرَاشِ وَجَدُوا عَلِيّاً وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ وَ قَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ وَ أَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ وَ مَرُّوا بِالْغَارِ رَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا لَوْ كَانَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.الَّذِينَ كَفَرُوا و هم مشركو العرب و منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن حارث و أبو جهل بن هشام و أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام و أمية بن خلف و غيرهم لِيُثْبِتُوكَ أي ليقيدوك فيثبتوك في الوثاق أو في الحبس و يسجنوك في بيت و قيل ليثخنوك بالجراحة و الضرب عن أبان بنتغلب و غيره أَوْ يُخْرِجُوكَ أي من مكة إلى طرف من أطراف الأرض و قيل أو يخرجوك على بعير و يطردونه حتى يذهب في وجهه قال و لما هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ الآية فعذبهم الله بالسيف يوم بدر وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ أي ما كان المشركون أولياء المسجد الحرام و إن سعوا في عمارته و ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل ما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا قيل نزلت في الميراث و كانوا يتوارثون بالهجرة و جعل الله الميراث للمهاجرين و الأنصار دون ذوي الأرحام و كان الذي آمن و لم يهاجر لم يرث من أجل أنه لم يهاجر و لم ينصر و كانوا يعملون بذلك حتى نزل وَ أُولُوا ﴿الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ فنسخت هذا و صار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و السدي وَ الَّذِينَ آوَوْا أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المهاجرين بالمدينة و هم الأنصار أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في النصرة أو التوارث و قيل في نفوذ أمان بعضهم على بعض - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْمُؤَاخَاةِ الْأُولَى.وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ أي إن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار و إعانتهم في الدين فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ و المعونة لهم فيالدين إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي إلا أن يطلبوا منكم النصرة على قوم من المشركين بينكم و بينهم أمان و عهد يجب الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي أنصار بعض أو أولى ببعض في الميراث إِلَّا تَفْعَلُوهُ أي ما أمرتم به في الآية الأولى و الثانية تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ على المؤمنين الذين لم يهاجروا و الفتنة المحنة بالميل إلى الضلال و الفساد الكبير ضعف الإيمان. و قال في قوله تعالى ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أي إن لم تنصروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على قتال العدو فقد فعل الله به النصر إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا من مكة فخرج يريد المدينة ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾ يعني أنه كان هو و أبو بكر في الغار ليس معهما ثالث و أراد به هنا غار ثور و هو جبل بمكة إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ أي إذ يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر لا تَحْزَنْ أي لا تخف إِنَّ اللَّهَ مَعَنا يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا و ينصرناقال الزهري لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبو بكر الغار أرسل الله زوجا من الحمام حتى باضا في أسفل الثقب و العنكبوت حتى نسج بيتا فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام و بيت العنكبوت قال لو دخله أحد لانكسر البيض و تفسخ بيت العنكبوت فانصرف و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم أعم أبصارهم فعميت أبصارهم عن دخوله و جعلوا يضربون يمينا و شمالا حول الغار و قال أبو بكر لو نظروا إلى أقدامهم لرأونا و نزل رجل من قريش فبال على باب الغار فقال أبو بكر قد أبصرونا يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم.فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أي ألقى في قلبه ما سكن به وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكة يضربون وجوه الكفار و أبصارهم عن أن يروه و قيل قواه بالملائكة يدعون الله تعالى له و قيل أعانه بالملائكة يوم بدر و قال بعضهم يجوز أن يكون الهاء في عليه راجعة إلى أبي بكر و هذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا و بعده تعود إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا خلاف فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا و قد قال سبحانه في هذه السورة ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و قال في سورة الفتح كذلك فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى المراد بكلمتهم وعيدهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و تخويفهم له أو كلمة الشرك و كلمة الله وعده بالنصر أو كلمة التوحيد. و قال في قوله تعالى وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب و بلال و عمار و خباب و غيرهم مكنهم الله في المدينة و ذكر أنصهيبا قال لأهل مكة أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم و إن كنت عليكم لم أضرركم فخذوا مالي و دعوني فأعطاهم ماله و هاجر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له أبو بكر ربح البيع يا صهيب لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي بلدة حسنة و هي المدينة أو حالة حسنة و هي النصر على الأعداء. و قال في قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ نزل في جماعة أكرهوا و هم عمار و ياسر أبوه و أمه سمية و صهيب و بلال و خباب عذبوا و قتل أبو عمار و أمه فأعطاهم عمار بلسانه مما أرادوا منه ثم أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال قوم كفر عمارفَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً مَلِيءٌ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ جَاءَ عَمَّارٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا وَرَاكَ قَالَ شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَ ذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- عن ابن عباس و قتادة.و قيل نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا و خرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش و فتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين عن مجاهد و قيل إن ياسر و سمية أبوا عمار أول شهيدين في الإسلام و قوله مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ و مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً هو عبد الله بن سعيد بن أبي سرح من بني عامر بن لوي و أما قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ الآية قيل إنها نزلت في عباس بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة و أبي جندل بن سهيل بن عمروو الوليد بن المغيرة و غيرهم من أهل مكة فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم إنهم هاجروا بعد ذلك و جاهدوا فنزلت الآية فيهم وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ أي ساكن بِالْإِيمانِ ثابت عليه فلا حرج عليه في ذلك وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي من اتسع قلبه للكفر و طابت نفسه به مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا أي عذبوا في الله و ارتدوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثُمَّ جاهَدُوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ صَبَرُوا على الدين و الجهاد إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد تلك الفتنة أو الفعلة التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر. و قال في قوله تعالى يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنها نزلت في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها و نزل قوله وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إليها و ليس لنا بها دار و لا عقار من يطعمنا و من يسقينا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان و الإخلاص في عبادتي.- و قال أبو عبد الله (عليه السلام) معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها.وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا و قيل معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها. و في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ يعني مكة الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ يدفع عنهم إهلاكنا إياهم فما الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك. قوله تعالى وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ذهب المفسرون إلى أن المراد مجانبتهم و مداراتهم و عدم مكافأتهم و لا يبعد أن يكون المراد الهجرة من مكة إلى المدينة.1- فس، تفسير القمي وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ يَعْنِي قُرَيْشاً مَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ مَكَّةَإِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا.2- فس، تفسير القمي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا إِلَى قَوْلِهِأَوْلِياءُ بَعْضٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ أَنَّ الْمَوَارِيثَ كَانَتْ عَلَى الْأُخُوَّةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى الْمَدِينَةِ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَ الْأَنْصَارِ وَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ يَرِثُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَ يَأْخُذُ الْمَالَ وَ كَانَ مَا تَرَكَ لَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللَّهُ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا ﴿الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَ الْمُهاجِرِينَ ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً﴾ فَنَسَخَتْ آيَةَ الْأُخُوَّةِبَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قَوْلُهُوَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَابِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) غَزَا بِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَ أَوْجَبُوا عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ إِنْ أَرَادَهُمُ الْأَعْرَابُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ دَهَاهُمْ دَهْمٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَهْدٌ وَ مِيثَاقٌ إِلَى مُدَّةٍوَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَعْنِي يُوَالِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ قَالَإِلَّا تَفْعَلُوهُ يَعْنِي إِنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ فَوُضِعَ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍتَكُنْ فِتْنَةٌ أَيْ كُفْرٌفِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ ثُمَّ قَالَوَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا ﴿الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ قَالَ نَسَخَتْ قَوْلَهُوَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ.3- فس، تفسير القمي وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ أَيْ هَاجَرُوا وَ تَرَكُوا الْكُفَّارَ فِي اللَّهِلَنُبَوِّئَنَّهُمْ أَيْ لَنُثَبِّتَنَّهُمْ.4- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ يَقُولُ لَا تُطِيعُوا أَهْلَ الْفِسْقِ مِنَ الْمُلُوكِ فَإِنْ خِفْتُمُوهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ فَإِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ.5- فس، تفسير القمي وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ الْآيَةَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كَانُوا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ الَّذِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ.6- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى كَانَتِ الْهِجْرَةُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ هِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنْ مُلْكِ كِسْرَى پَرْوِيزَ سَنَةَ تِسْعٍ لِهِرَقْلَ وَ أَوَّلُ هَذِهِ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مُقِيماً بِمَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَ قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ خَرَجُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُ اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ عَلَى بَابِهِ وَ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور