⟨و قيل إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة و الحارث بن زمعة بن الأسود و قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن المنبه بن الحجاج و علي بن أمية بن خلف عن عكرمة و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الْأَرْضِ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ الذَّبْحُ ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ بِهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ فَنَثَرَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُيس إِلَى قَوْلِهِوَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ ﴿خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ فَأَتَاهُمْ آتٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا قَالُوا مُحَمَّداً قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ خَرَجَ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَ قَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ التُّرَابُ ثُمَّ جَعَلُوا يَطَّلِعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيّاً عَلَى الْفِرَاشِ مُتَّشِحاً بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَيَقُولُونَ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ مِنَ الْفِرَاشِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي كَانَ حَدَّثَنَا بِهِ.وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَ ابْنُ الْغَيْطَلَةَ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ نَبِيهٌ وَ مُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.و روي أنهم ضربوا عليا و حبسوه ساعة ثم تركوه.وَ أَوْرَدَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْعُلُومِ أَنَّ لَيْلَةَ بَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِحَيَاتِهِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ وَ أَحْبَاهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَ فَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يُنَادِي بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَوَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.أَقُولُ وَ سَاقَ حَدِيثَ الْغَارِ إِلَى أَنْ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حِينَ أَتَى الْغَارَ دَعَا بِشَجَرَةٍ فَأَتَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ بَعَثَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ فَكَانَتَا عَلَى فَمِ الْغَارِ وَ نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى فَمِ الْغَارِ ثُمَّ أَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ قَدْ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ أَسْفَلِهَا مَنْ جَاءَ بِمُحَمَّدٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ فَلَهُ مِائَةُ بَعِيرٍ أَوْ جَاءَ بِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ فَلَهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَمَّا رَأَوُا الْحَمَامَتَيْنِ وَ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى فَمِ الْغَارِ انْصَرَفُوا فَدَعَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِلْحَمَامِ وَ فَرَضَ جَزَاءَهُنَّ وَ انْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ وَ قَالَ هِيَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ.وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ وَ كَانَ يَتَفَأَّلُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فِيمَنْ يَأْخُذُ نَبِيَّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ بُرَيْدَةُ فِي سَبْعِينَ رَاكِباً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَتَلَقَّى نَبِيَّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بُرَيْدَةُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ بَرَدَ أَمْرُنَا وَ صَلُحَ ثُمَّ قَالَ وَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَلِمْنَا قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ قَالَ خَرَجَ سَهْمُكَ فَقَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بُرَيْدَةُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ بُرَيْدَةُ وَ أَسْلَمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ جَمِيعاً فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا تَدْخُلِ الْمَدِينَةَ إِلَّا وَ مَعَكَ لِوَاءٌ فَحَلَّ عِمَامَتَهُ ثُمَّ شَدَّهَا فِي رُمْحٍ ثُمَّ مَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ نَاقَتِي هَذِهِ مَأْمُورَةٌ قَالَ بُرَيْدَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَسْلَمَتْ بَنُو سَهْمٍ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ.بيان: قال في الفائق برد أمرنا أي سهل من العيش البارد و هو الناعم السهل و قيل ثبت من برد لي عليه حق خرج سهمك أي ظفرت و أصله أن يجيلوا السهام على شيء فمن خرج سهمه حازه.ثم قال في المنتقى و روي بالإسناد المتصل عن خرام بن هشام بن جيش عن أبيه عن جده صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما خرج مهاجرا من مكة خرج هو و أبو بكر و مولى أبي بكر عامر بن فهيرة و دليلهم عبد الله بن الأريقط فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية و كانت برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي و تطعم فسألوها تمرا و لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فإذا القوم مرملون مسنتون فقالت و الله لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم القرى فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد فقالت شاة خلفها الجهد من الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أ تأذنين أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت و أمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمسح بيده ضرعها و سمى الله عز و جل و دعا لها في شاتها فتفاجت عليه و درت و اجترت و دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت و سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آخرهم ثم أراضوا ثم حلب ثانيا بعد بدء حتى امتلأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها و ارتحلوا فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا مخاخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب و قال من أين لك هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب حيال و لا حلوبة بالبيت قالت لا و الله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا و كذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءةأبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة و في رواية نحلة و لم يزريه صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج و في أشفاره غطفة و في صوته صهل و في عنقه سطع و في لحيته كثافة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما به و علاه البهاء أكمل الناس و أبهاه من بعيد و أحسنه و علاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر و لا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا يأس من طول و لا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال نصتوا لقوله و إن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس و لا مفند. قال أبو معبد هذا و الله صاحب قريش الذي ذكروا لنا من أمره ما ذكر بمكة و لقد هممت أن أصحبه و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه أبياتا منها. فيا لقصي ما زوى الله عنكم* * * به من فعال لا يجازى و سوددجزى اللّه ربّ العالمين خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتى أم معبدهما نزلاها بالهدى فاهتدت به* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمدو في سيرة ابن هشام 2: 100: رفيقين حلا خيمتى أم معبد.و فيه:هما نزلا بالبر ثمّ تروحا* * * فافلح من أمسى رفيق محمدو في تاريخ الطبريّ 2: 105: هما نزلاها بالهدى و اغتدوا به. ليهن بني كعب مقام فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصدسلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهددعاها بشاة حائل فتحلبت* * * عليه صريحا ضرة الشاة مزبدفغادرها رهنا لديها لحالب* * * يرددها في مصدر ثم مورد.فأصبح القوم قد فقدوا نبيهم و أخذوا على خيمتي أم معبد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت نشب يجاوب الهاتفلقد خاب قوم زال عنهم نبيهم.* * * و قدس من يسري إليهم و يقتدي. ترحل عن قوم فزالت عقولهم.* * * و حل على قوم بنور مجدد.هداهم به بعد الضلالة ربهم.* * * و أرشدهم من يتبع الحق يرشد. نبي يرى ما لا يرى الناس حوله.* * * و يتلو كتاب الله في كل مشهد. ليهن بني كعب مقام فتاتهم.* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد..ليهن أبا بكر سعادة جده* * * بصحبته من يسعد اللّه يسعد في المصدر: شبب. في المصدر: و يفتدى. و في المناقب: و يغتدى. راجع ج 18 (صلى الله عليه وآله وسلم) 93. زاد في المصدر هنا بيتان هما:و هل يستوى ضلال قوم تسفهوا* * * عمايتهم هادى به كل مهتدو قد نزلت منه على أهل يثرب* * * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد في المصدر هنا أيضا بيتان هما:و ان قال في يوم مقالة غائب* * * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغدليهن أبا بكر صحابة جده* * * بصحبته من يسعد اللّه يسعدأقول: فى المناقب: فتصديقها في ضحوة العيد أو غد. راجع ج 18 (صلى الله عليه وآله وسلم) 93. المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الثالث فيما جرى له و طريقه إلى المدينة و قصة أم معبد.أقول: ذكر الطبريّ في تاريخه 2: 105 بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي عبس بن محمّد بن أبى عبس بن جبير، عن أبيه قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبى قبيس:فان يسلم السعدان يصبح محمد* * * بمكّة لا يخشى خلاف المخالففلما أصبحوا قال أبو سفيان: من السعدان؟ سعد بكر، سعد تميم، سعد هذيم؟ فلما كان في. بيان: قوله برزة أي كبيرة السن تبرز للناس و لا تستر منهم و في النهاية يقال امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب و مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس و تحدثهم من البروز و هو الظهور و الخروج جلدة أي عاقلة و الاحتباء نوع للجلوس معروف و المرملون الذين فنيت أزوادهم و أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل كما قيل للفقير الترب و المسنتون الذين لم يصب أرضهم مطر فلم تنبت شيئا و التاء التي في آخره بدل من حروف العلة الملقاة و صارت كالأصلية فيه و كسر الخيمة بكسر الكاف و فتحها الشقة السفلى من الخباء ترفع وقتا و ترخى وقتا و قيل هي في مقدم الخيمة و قيل في مؤخرها و قيل لكل بيت كسران عن يمين و شمال خلفها الجهد بالفتح أي المشقة و الهزال و التفاج المبالغة في التفريج ما بين الرجلين درت أرسلت اللبن و اجترت من الجرة و هي ما يخرجها البهيمة من كرشها تمضغها و إنما يفعل ذلك الممتلئ علفا فصارت هذه الشاة كذلك مع ما بها من قلة الاعتلاف يربض أي يروي الرهط حتى يربضوا أي يقعوا على الأرض للنوم و الاستراحة يحكي سعة الإناء و عظمه و الثج السيلان أي لبنا سائلا كثيرا و البهاء و بيض رغوة اللبن ثم أراضوا و في بعض الروايات حتى أراضوا أي شربوا عللا بعد نهل حتى رووا من أراض الوادي إذا استنقع فيه الماء و قيل أراضوا أي ناموا على الأرض و هو البساط و قيل حتى صبوا اللبن على الأرض قوله ثم بايعها أي أعطاها ثمن اللبن أو اشترى منها شيئا آخر و يحتمل البيعة أيضا عازب أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزلالليلة الثالثة سمعوه يقول:أيا سعد سعد الاوس كن انت ناصرا* * * و يا سعد سعد الخزرجين الغطارفأجيبا إلى داعى الهدى و تمنيا* * * على اللّه في الفردوس منية عارففان ثواب اللّه للطالب الهدى* * * جنان من الفردوس ذات رفارففلما اصبحوا قال أبو سفيان: هو و اللّه سعد بن معاذ و سعد بن عبادة. بالفتح و الكسر. في الليل غادره أي تركه يتساوكن هزالا أي يتمايلن من الضعف و في بعض رواياتهم تساوك هزالا و في بعضها ما تساوك يقال تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال و يقال أيضا جاءت الإبل ما تساوك هزالا أي ما تحرك رءوسها و المخاخ جمع مخ مثل كم و كمام و إنما لم يقل قليلة لأنه أراد أن مخاخهن شيء قليل قال عبيد الله بن حر الجعفي.إلى الله نشكو ما نرى من جيادنا.* * * تساوك هزلى مخهن قليل.و قلة المخ و رقته تدل على الهزال حيال أي لم تحمل و الوضاءة الحسن أبلج الوجه مشرقه و ليس المراد بلج الحاجب و هو نقارة بين الحاجبين لأنها وصفه بالأقرن نحلة من رواه بالنون و الحاء قال من نحل جسمه نحولا و من رواه بالثاء و الجيم قال هو من قولهم رجل أثجل أي عظيم البطن و لم يزريه صقلة أي لم يصر سببا لحقارته و نحوله و قيل أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا و لا ناحلا جدا و يروى بالسين بالإبدال من الصاد و يروى بالصاد و العين و هي صغر الرأس و الوسامة و القسامة الحسن و الغطف بالغين المعجمة طول الأشفار و انعطافها و روي بالعين و هو التثني و قيل أي طول كأنه طال و انعطف و في رواية وطف و هو الطول أيضا صهل أي حدة و صلابة من صهيل الخيل و في رواية صحل بالحاء و هو كالبحة في الصوت و السطع طول العنق و سما به أي علا به و ارتفع أي بكلامه على من حوله و قيل علا برأسه أو بيده فصل أي بين ظاهر يفصل بين الحق و الباطل و النزر القليل و الهذر من الكلام ما لا فائدة فيه قوله لا يأس أي لا يؤيس من طوله لأنه كان إلى الطول أقرب منه إلى القصر و روي لا يائس قيل معناه لا ميئوس من أجل طوله فاعل بمعنى مفعول أي لا ييأس مباريه من مطاولته و روي لا باين من طول أي لا يجاوز الناس طولا لا تقتحمه أي لا تحقره أنضر الثلاثة من النضرة و هي الحسن و النعمة محفود أي مخدوم محشود أي تجتمع الناس حواليه و لا مفند أي لا ينسب إلى الجهل و روي و لا معتد أيظالم و اللام في قوله يا لقصي للتعجب نحو يا للماء قوله ما زوى الله عنكم أي ما قبضه منكم و منعه عنكم قوله ليهن أصلها الهناء و طرح الهمزة منه تخفيف و تمهيد لوزن الشعر و الصريح اللبن الخالص الذي لم يمزج و الضرة الضرع و قيل لحمه و المزبد الذي علاه الزبد و هو معنى قوله حتى علاه البهاء و هو صفة الصريح و إعرابه بخلاف إعرابه و قيل إنه جر على الجوار قوله فغادرها رهنا أي ترك الشاة لتكون معجزة له عند من أراد حلبها و تصديقا لحكاية أم معبد عنه و المرصد موضع الرصد و هم القوم الذين يرصدون الطرق قوله نشب بالنون أي أخذ في الشعر و علق فيه و يروى شبب أي ابتدأ في جوابه من تشبيب الكتب و هو الابتداء بها و الأخذ فيها و ليس من تشبيب النساء في الشعر.7- ل، الخصال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي جَوَابِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ عَلَامَاتِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ فِيمَا قَالَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَمْ تَزَلْ تَخَيَّلُ الْآرَاءَ وَ تَعْمَلُ الْحِيَلَ فِي قَتْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى كَانَ آخِرُ مَا اجْتَمَعَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الدَّارِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ حَاضِرٌ فِي صُورَةِ أَعْوَرِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَضْرِبُ أَمْرَهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِّ فَخِذٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَيْفَهُ ثُمَّ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَضْرِبُوهُ جَمِيعاً
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور