الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالوقائع والمعارك
بحار الأنوار · رقم ٤٥

و فيها مات من المشركين العاص بن وائل السهمي و الوليد بن المغيرة بمكة و روي عن الشعبي

الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ ﴿‏الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ‏﴾ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً إلى قوله تعالى ﴿‏قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً‏﴾ وَ إِنْ ﴿‏تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً‏﴾ إلى قوله سبحانه فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ ﴿‏اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ‏﴾ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ أُخْرى ﴿‏لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها‏﴾ وَ كانَ ﴿‏اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً‏﴾ وَ لَوْ ﴿‏قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا‏﴾ وَ لا ﴿‏نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ‏﴾ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا الحجرات ﴿‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ‏﴾ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ﴿‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏﴾ الحديد ﴿‏لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ‏﴾ وَ قاتَلَ ﴿‏أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ‏﴾ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ الحشر وَ ﴿‏ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ‏﴾ ﴿‏مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ‏﴾ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ ﴿‏اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ‏﴾ وَ ﴿‏اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما‏﴾ أَفاءَ اللَّهُ ﴿‏عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ‏﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ ﴿‏السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏﴾ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا ﴿‏اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏﴾ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الصف ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏﴾ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ﴿‏ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏﴾ وَ يُدْخِلْكُمْ ﴿‏جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ‏﴾ وَ مَساكِنَ ﴿‏طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏﴾ وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ وَ بَشِّرِ ﴿‏الْمُؤْمِنِينَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏﴾ وَ كَفَرَتْ ﴿‏طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏﴾ التحريم ﴿‏يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ‏﴾ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ تفسير يَسْئَلُونَكَ قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية من المسلمين فأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي و هو ابن عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في آخر يوم جمادى الآخرة و كانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة من عدو و غنم رزقتموه فلا ندري أ من الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الحياة الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش و كان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين و المسلمين و ذلك أول فيء أصابه المسلمون فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية فالسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام و قيل السائلون أهل الإسلام سألوا ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه ﴿‏عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‏﴾ بدل اشتمال عن الشهر قُلْ قِتالٌ فِيهِ أي في الشهر الحرام كَبِيرٌ أي ذنب عظيم ثم استأنف و قال وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ أي و الصد عن سبيل الله و الكفر به وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي و الصد عن المسجد الحرام أو يسألونك عن القتال في الشهر الحرام و عند المسجد الحرام و قيل معناه و الكفر بالمسجد الحرام وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ يعني أهل المسجد و هم المسلمون منه أي من المسجد أَكْبَرُ أي أعظم وزرا عِنْدَ اللَّهِ يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا إلى المدينة و الظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما و قيل إن النبي عقل ابن الحضرمي وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أي الفتنة في الدين و هو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن الحضرمي وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ يعني أهل مكة حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْأي يصدوكم عن دين الإسلام و يلجئوكم إلى الارتداد إِنِ اسْتَطاعُوا أي إن قدروا على ذلك. قوله تعالى خُذُوا حِذْرَكُمْ قال البيضاوي أي تيقظوا و استعدوا للأعداء و الحذر و الحذر كالإثر و الأثر و قيل ما يحذر به كالحزم و السلاح فَانْفِرُوا فاخرجوا إلى الجهاد ثُباتٍ جماعات متفرقين جمع ثبة أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً مجتمعين كركبة واحدة وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ الخطاب لعسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين منهم و المنافقين و المبطئون منافقوهم تثاقلوا و تخلفوا عن الجهاد أو يبطئوا غيرهم كما أبطأ ابن أبي ناسا يوم أحد فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ كقتل و هزيمة قالَ أي المبطئ ﴿‏قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً‏﴾ حاضرا فيصيبني ما أصابهم وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كفتح و غنيمة لَيَقُولَنَ أكده تنبيها على فرط تحسرهم كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين الفعل و مفعوله و هو ﴿‏يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً‏﴾ للتنبيه على ضعف عقيدتهم و أن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم و بينه أو حال عن الضمير في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يثبطه من المنافقين و ضعفة المسلمين تطرية و حسدا كأن لم يكن بينكم و بين محمد مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم و قيل إنه متصل بالجملة الأولى و هو ضعيف و المنادى في يا لَيْتَنِي محذوف أي يا قوم و قيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع فَأَفُوزَ نصب على جواب التمني ﴿‏الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ‏﴾ أي الذين يبيعونها بها و المعنى أن بطيء هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها و يختارونها على الآخرة و هم المبطئون و المعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم و المستضعفين عطف على الله أي و في سبيل المستضعفين و هو تخليصهم من الأسر و صونهم عن العدو أو على السبيل بحذف المضاف أي و في خلاص المستضعفين و يجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير و تخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها و أخصها مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ بيان للمستضعفين و هم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين و إنما ذكر الولدان مبالغة في الحث و تنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان و قيل المراد به العبيد و الإماء و هو جمع وليد. و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل يريد بذلك قوما من المسلمين بقوا بمكة و لم يستطيعوا الهجرة منهم سلمة بن هشام و الوليد بن الوليد و عياش بن أبي ربيعة و أبو جندل بن سهيل و جماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين و يخرجهم من مكة و هم ﴿‏الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها‏﴾ أي يقولون في دعائهم ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة التي ظلميتمنى الحضور لا لنصرتكم و انما يتمنى النفع لنفسه، و قيل: ان الكلام في موضعه من غير تقديم و تأخير، و معناه: و لئن ﴿‏أصابكم فضل من اللّه ليقولن‏﴾ هذا المبطئ قول من لا تكون بينه و بين المسلمين مودة، أي كانه لم يعاقدكم على الايمان، و لم يظهر لكم مودة على حال يا ليتنى كنت معهم، أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب، و ليس هذا من قول المخلصين، فقد عدوا التخلف في احدى الحالتين نقمة من اللّه، تمنوا الخروج معهم في احدى الحالتين لاجل الغنيمة، و ليس ذلك من أمارة المودة إه. أنوار التنزيل 1: 288. أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم و منعهم عن الهجرة وَ اجْعَلْ لَنا بألطافك و تأييدك مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب سبحانه دعاءهم فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة جعل الله سبحانه نبيه لهم وليا فاستعمل على مكة عتّاب بن أسيد فجعله لهم نصيرا و كان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله تعالى و كانوا أعز بها من الظلمة قبل ذلك فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ يعني جميع الكفار. و قال في قوله تعالى فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية فقيل نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون و قال الآخرون إنهم مشركون فأنزل الله فيهم الآية عن مجاهد و الحسن و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل نزلت في الذين تخلفوا عن أحد و ﴿‏قالوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏﴾ الآية فاختلف أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم فقال فريق منهم نقتلهم و قال آخرون لا نقتلهم فنزلت الآية عن زيد بن ثابت وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ أي ردهم إلى حكم الكفار بما أظهروا من الكفر و قيل أهلكهم بكفرهم و قيل خذلهم فأقاموا على كفرهم أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا أي تحكموا بهداية مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي من حكم الله بضلاله أو خذله و لم يوفقه وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي نسبه إلى الضلالة فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي لن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته وَدُّوا أي تمنى هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم في أمرهم لَوْ تَكْفُرُونَ أنتم بالله و رسوله كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً في الكفر فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ أي فلا تستنصروهم و لا تستنصحوهم و لا تستعينوا بهم في الأمور حَتَّى يُهاجِرُواأي يخرجوا من دار الشرك و يفارقوا أهلها فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في ابتغاء دينه فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الهجرة فَخُذُوهُمْ أيها المؤمنون وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ من أرض الله من الحل و الحرم وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا أي خليلا وَ لا نَصِيراً ينصركم على أعدائكم ﴿‏إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ‏﴾ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم و بينهم موادعة و عهد فدخلوا فيهم بالحلف و الجوار فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم و اختلف في هؤلاء فالمروي- عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال المراد بقولهقَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ هو هلال بن عويم السلمي واثق عن قومه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال في موادعته على أن لا تحيف يا محمد من أتانا و لا نحيف من أتاك فنهى الله سبحانه أن يعرض لأحد عهد إليهم.و به قال السدي و ابن زيد و قيل هم بنو مدلج و كان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أحد فقال أنشدك الله و النعمة و أخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه فإن أسلم قريش أسلموا لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا ذكره عمر بن شيبة ثم استثنى لهم حالة أخرى فقال أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي ضاقت قلوبهم من ﴿‏أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ‏﴾ فلا عليكم و لا عليهم و إنما عنى به أشجع فإنهم قدموا المدينة فيسبعمائة يقودهم مسعود بن دخيلة فأخرج إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحمال التمر ضيافة و قال نعم الشيء الهدية أمام الحاجة و قال لهم ما جاء بكم قالوا لقرب دارنا منك و كرهنا حربك و حرب قومنا يعنون بني ضمرة الذين بينهم و بينهم عهد لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك منهم و وادعهم فرجعوا إلى بلادهم ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره فأمر الله سبحانه المسلمين أن لا يتعرضوا لهؤلاء وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ بتقوية قلوبهم فيجترءون على قتالكم فَلَقاتَلُوكُمْ أي لو فعل ذلك لقاتلوكم فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ يعني هؤلاء الذين أمر بالكف عن قتالهم بدخولهم في عهدكم أو بمصيرهم إليكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم.فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ يعني صالحوكم و استسلموا لكم ﴿‏فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا‏﴾ يعني إذا سالموكم فلا سبيل لكم إلى نفوسهم و أموالهم.قال الحسن و عكرمة نسخت هذه الآية و التي بعدها و الآيتان في سورة الممتحنة ﴿‏لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ‏﴾ إلى قوله الظَّالِمُونَ الآيات الأربع بقوله ﴿‏فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏﴾ الآية.سَتَجِدُونَ آخَرِينَ اختلف فيمن عني بهذه الآية فقيل نزلت في ناس كانوا يأتون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسلمون رئاء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم و يأمنوا نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأبى الله ذلك عليهم عن ابنعباس و مجاهد و قيل نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي كان ينقل الحديث بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بين المشركين عن السدي و قيل نزلت في أسد و غطفان عن مقاتل و قيل نزلت في عيينة بن حصن الفزاري و ذلك أنهم أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و وادعه على أن يقيم ببطن نخل و لا يتعرض له و كان منافقا ملعونا و هو الذي سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأحمق المطاع في قومه و هو المروي عن الصادق ع. يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ فيظهرون الإسلام وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ فيظهرون لهم الموافقة لهم في دينهم كُلَّما ﴿‏رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها‏﴾ المراد بالفتنة هنا الشرك و الإركاس الرد أي كلما دعوا إلى الكفر أجابوا و رجعوا إليه فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ أيها المؤمنون أي فإن لم يعتزل قتالكم هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ أي لم يستسلموا لكم و لم يصالحوكم وَ لم يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ عن قتالهم فَخُذُوهُمْ أي فأسروهم وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي وجدتموهم سُلْطاناً مُبِيناً أي حجة ظاهرة و قيل عذرا بينا في القتال. و في قوله تعالى ﴿‏إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏﴾ قيل نزلت في أسامة بن زيد و أصحابه بعثهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية فلقوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى جبل و كان قد أسلم فقال لهم السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فبدر إليه أسامة فقتله و استاقوا غنمه عن السدي و روي عن ابن عباس و قتادة أنه لما نزلت الآية حلف أسامة أن لا يقتل رجلا قال لا إله إلا الله و بهذا اعتذر إلى علي علما تخلف عنه و إن كان عذره غير مقبول لوجوب طاعة الإمام و قيل نزلت في محلم بن خثامة الليثي و كان بعثه

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.