⟨فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ⟩
فَحَمَلَ عُثْمَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَأَعْلَمَهُمْ وَ كَانَتِ الْمُنَاوَشَةُ فَجَلَسَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ جَلَسَ عُثْمَانُ فِي عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْمُسْلِمِينَ وَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى لِعُثْمَانَ وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ طُوبَى لِعُثْمَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ أَحَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمْ يَطُفْ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ وَ مَا كَانَ فِيهَافَقَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلٌ مَا أَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ هَذَا الَّذِي بِالْيَمَامَةِ وَ لَكِنِ اكْتُبْ كَمَا يُكْتَبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ فَعَلَى مَا نُقَاتِلُكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اكْتُبْ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ فِي الْقَضِيَّةِ إِنْ كَانَ مِنَّا أَتَى إِلَيْكُمْ رَدَدْتُمُوهُ إِلَيْنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) غَيْرُ مُسْتَكْرَهٍ عَنْ دِينِهِ وَ مَنْ جَاءَ إِلَيْنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ إِلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيكُمْ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ وَ إِنْ كَانُوا لَيَتَهَادَوْنَ السُّيُورَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ مَا كَانَتْ قَضِيَّةٌ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا لَقَدْ كَادَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْإِسْلَامُ فَضَرَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَا قَاضَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هَلْ قَاضَيْتُ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ بِغَدَّارٍ قَالَ فَذَهَبَ بِأَبِي جَنْدَلٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْفَعُنِي إِلَيْهِ قَالَ وَ لَمْ أَشْتَرِطْ لَكَ قَالَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِأَبِي جَنْدَلٍ مَخْرَجاً.بيان: قال الجزري يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و أبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب قوله أو من جهينة الترديد من الراوي في الموضعين و يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة و يقال صبأ فلان إذا خرج مندين إلى غيره قوله (عليه السلام) فلم تبرح أي لم يزل الماء من تلك البئر قوله (عليه السلام) فكان بإزائه أي أتى حتى قام بحذاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين كما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قائد عسكر المسلمين قوله و هي تأكل كناية عن كثرتها و ازدحامها و اجتماعها قوله حالفناكم لأنهم كان وقع بينهم الحلف على معاداة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على تعاونهم مطلقا.قوله أو لأنفردن في الأحابيش أي أعتزل معهم عنكم و أمنعهم عن معاونتكم.قال الجزري في حديث الحديبية أن قريشا جمعوا لك الأحابيش هي أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك.و قال الفيروزآبادي حبشي بالضم جبل بأسفل مكة و منه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجا ليل و وضح نهار و ما رسا حبشي انتهى.و الولث العهد بين القوم يقع من غير قصد أو يكون غير مؤكد.قوله و قد كان جاء كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية و فضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا و كانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا و سكروا فقتلهم المغيرة حسدا و أخذ أموالهم و أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أسلم فقبل (صلى الله عليه وآله وسلم) إسلامه و لم يقبل من ماله شيئا و لم يأخذ منه الخمس لغدره فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك فأتى عروة رئيس بني مالك و هو مسعود بن عمرة فكلمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك و طلبوا القصاص من عشائر المغيرة و اشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله و ضمن ديةالجماعة من ماله فضمير الفاعل في قوله جاء راجع إلى عروة و قوله في القوم أي لأن يتكلم و يشفع في الأمر المقتولين و الضمير في خرج راجع إلى المغيرة قوله فأرسلوا أي قريش عروة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك فقالوا أي الصحابة أو ضمير أرسلوا أيضا راجع إلى الصحابة أي الذين كانوا بإزاء العدو قوله ما رأيت مثلك هذا تعجب منه أي كيف يكون مثلك في الشرافة و عظم الشأن مردودا عن مثل هذا المقصد الذي لا ينبغي أن يرد عنه أحد.قوله إلا في غسل سلحتك قال في المغرب السلح التغوط أقول الظاهر أن جئت بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبائح أعمالك و يمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب أي لم يكن مجيئك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للإسلام بل للهرب مما صنعت من الخيانة و أتيت من الجناية. قوله و كانت المناوشة المناوشة المناولة في القتال أي كان المشركون في تهيئة القتال قوله و ضرب بإحدى يديه لعله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما فعل ذلك لتتأكد عليه الحجة و العهد و الميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه و في أخويه و أضرابهم ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ قوله ثم ذكر لعله كلام الراوي أي ثم ذكر الصادق القضية و كتابة الكتاب و ما جرى فيها و ترك الراوي ذكرها اختصارا و يحتمل أن يكون كلامه أي ثم ذكر عثمان ما جرى بينه و بين قريش من حبسه و منعه عن الرجوع أو من طلبهم الصلح أو إصرارهم في عدم دخوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك السنة.قوله هذا الذي باليمامة إنهم كانوا يقولون لمسيلمة رحمان اليمامة.قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و إن كانوا ليتهادون الستور في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالمثناة التحتانية فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب و غيرها و على الثاني إما المراد السير المعروف المتخذ من الجلود أو نوع من الثياب قالالفيروزآبادي السير بالفتح الذي يقد من الجلود و الجمع سيور و قال الجوهري السير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و على التقادير هذا كلام الصادق (عليه السلام) لبيان ثمرة تلك المصالحة و كثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع و رعب و رغب أهل مكة في الإسلام و أسلم جم غفير منهم من غير حرب قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هل قاضيت على شيء أي لم يتم الصلح و لم يكتب الكتاب بعد فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لم أشترط لك أي ليس هذا شرطا يخصك بل هذا ما قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين و لا بد من ذلك أو لم تكن داخلا فيه لمجيئك قبل تمام الكتاب لكن هؤلاء يجبروننا عليه أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك و لا يمكننا الغدر معهم و لعله أظهر و يحتمل على بعد أن يكون استفهاما إنكاريا أي أ لم أشترط لك و أعدك بالنجاة منهم قريبا.أقول إنما أوردت آيات عمرة القضاء و أخبارها في هذا الباب لاشتراك بعض الآيات و الأخبار و شدة الارتباط بينهما و سيأتي لها ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.14 وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صِحَاحِهِمْ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ يَعْنِي مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ يُقِيمُ فِيهَا ثَلَاثَةً فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالُوا مَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ وَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَداً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُفَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ وَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَ مَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيّاً فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ بِنْتُ عَمِّكَ فَحَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَ زَيْدٌ وَ جَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتُهَاقَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَا أَحَقُ بِهَا وَ هِيَ بِنْتُ عَمِّي وَ قَالَ جَعْفَرٌ بِنْتُ عَمِّي وَ خَالَتُهَا تَحْتِي وَ قَالَ زَيْدٌ بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِخَالَتِهَا وَ قَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَ مَوْلَانَا.15 أقول ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث السنة السادسة فيها نزلت سورة الفتح و هاجر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نسوة مؤمنات فيهن أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط فجاء أخواها عمارة و الوليد يطلبانها فأنزل الله ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ فلم يرسل امرأة مؤمنة إلى مكة و أنزل الله وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فطلق عمر بن الخطاب امرأتين له.و فيها كانت سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فنذر القوم بهم فهربوا فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة و كانت في ربيع الآخر.و فيها كانت سرية محمد بن مسلمة أرسله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عشرة فوارس في ربيع الأول إلى بني ثعلبة بن سعد فكمن القوم له حتى نام هو و أصحابه فظهروا عليهم فقتل أصحابه و نجا هو وحده جريحا.قاله ابن هشام في السيرة 3: 426. الممتحنة: 10. الممتحنة: 10. نذر كعلم لفظا و معنى. منه (قدّس سرّه). و فيها كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر في أربعين رجلا فهرب أهله منهم و أصابوا نعما و رجلا فأسلم فتركه رسول الله ص.و فيها كانت سرية زيد بن حارثة بالجموم فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا نعما و شاء و أسراء فيهم زوجها فأطلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و زوجها معها.و فيها سرية زيد أيضا إلى العيص في جمادى الأولى.و فيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع و استجار بزينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجارته كما تقدم.و فيها سرية زيد أيضا إلى الطرف في جمادى الآخرة في بني تغلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا منه و أصاب من تميم عشرين بعيرا.و فيها سرية زيد بن حارثة إلى خمس في جمادى الآخرة و سببها أن رفاعة بن زيد الجدلي ثم الضبي قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هدنة الحديبية و أهدى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غلاما و أسلم فحسن إسلامه و كتب له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا ثم ساروا إلى الحرة ثم إن دحية بن خليفة أقبل من الشام من عند قيصر حتى إذا كان بأرض حذام أغار إليه الهنيد و ابنه العوص الصليعيان و هو بطن من حذام فأخذا كل شيء معه فبلغ ذلك285: الهنيد بن عوص و ابنه عوص بن الهنيد الضلعيان و في الامتاع و اليعقوبي: الهنيد بن عارض و ابنه عارض ابن الهنيد. نفرا من بني الضب قوم رفاعة ممن كان أسلم فنفروا إلى الهنيد و ابنه فلقوهم فاقتتلوا فظفر بنو الضب و استنقذوا كل شيء كان أخذ من دحية و ردوه عليه فخرج دحية حتى لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و طلب منه دم الهنيد و ابنه العوص فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم زيد بن حارثة في جيش فأغاروا و جمعوا ما وجدوا من مال و قتلوا الهنيد و ابنه فلما سمع ذلك بنو الضب رهط رفاعة سار بعضهم إلى زيد بن حارثة فقالوا إنا قوم مسلمون فقال زيد نادوا في الجيش أن الله حرم علينا ما أخذ من طريق القوم الذين جاءوا منها و أراد أن يسلم إليهم سباياهم فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط فتوقف في تسليم السبايا و قال هم في حكم الله تعالى و نهى الجيش أن يهبطوا واديهم و عاد أولئك الركب إلى رفاعة بن زيد لم يشعر بشيء من أمرهم فقال له بعضهم إنك لجالس تحلب المعزى و نساء حذام أسارى فسار رفاعة و القوم معه إلى المدينة و عرض كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه فقال كيف أصنع بالقتيل فقالوا لنا من كان حيا و من قتل فهو تحت أقدامنا فأجابهم إلى ذلك و أرسل معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فرد على القوم ما لهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل. في المصدر: و نساء جذام اسارى قد غرهن كتابك الذي جئت به. فسار. زاد في المصدر: يعنون تركوا الطلب به. الكامل 2: 141 و 142 و في آخره: و أطلق الأسارى. أقول: ذكر ابن هشام تلك السرية مفصلا في السيرة 3: 290. و المقريزى في الامتاع: 266 و 267. راجعهما ففيهما مزيد فائدة. و فيها سرية زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب. و فيها سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان فأسلموا فتزوج عبد الرحمن تمامة بنت الإصبع رئيسهم و هي أم أبي سلمة.و فيها سرية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى فدك في شعبان في مائة رجل و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلغه أن حيا من بني سعد قد تجمعوا له يريدون أن يمدوا أهل خيبر فسار إليهم علي (عليه السلام) فأصاب عينا لهم فأخبره أنهم ساروا إلى أهل خيبر يعرضون عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر.16 أَقُولُ ذَكَرَ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ أَنَّهُ (عليه السلام) سَارَ بِاللَّيْلِ وَ كَمَنَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَتَى الْهَمَجَ فَأَصَابَ عَيْناً لَهُمْ فَذَهَبَ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمَ بَنُو سَعْدٍ وَ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ مِائَةَ بَعِيرٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عِدَّةً مِنَ الْإِبِلِ وَ قَسَمَ سَائِرَ الْمَالِ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ وَ رَجَعَ قَالَ وَ فِيهَا أَجْدَبَ النَّاسُ جَدْباً شَدِيداً فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ فِيهَا سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ زَيْداً كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ وَ مَعَهُ بَضَائِعُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ وَادِي الْقُرَى269: راجعهما. في المصدر و الامتاع: تماضر بنت الأصبغ: أقول: اي الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم الكلبى، و كان نصرانيا. الكامل 2: 142. في الامتاع: فسار على حتّى اغار على نعمهم و ضمها، و فرت رعاتها فأنذرت القوم، و قد كانوا تجمعوا مائتي رجل و عليهم وبر بن عليم، فتفرقوا، و انتهى على بمن معه فلم ير منهم احدا، و ساق النعم و هي خمسمائة بعير، و ألفا شاة، فعزل الخمس، و صفى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لقوحا تدعى الحفدة، ثمّ قسم ما بقى، و قدم المدينة. ذكره أيضا ابن الأثير في الكامل. أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ فَزَارَةَ فَقَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَ هَرَبَ زَيْدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ ارْتُثَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَنَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ طِيباً وَ لَا مَاءً مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ فَزَارَةَ فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى بَنِي فَزَارَةَ فَلَقِيَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور