الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعسيرة الأئمة (المواليد والوفيات)
بحار الأنوار · رقم ٤٧

فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ

هو فاعل فيها قال و لم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا و بينه سجال ينال منا و ننال منه قال فما ذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده و لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم و يأمرنا بالصلاة و الصدقة و العفاف و الصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أنه لا فقلت لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يأتيني بقول قيل قبله و سألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه و سألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد علمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس و يكذب على الله و سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه و هم أتباع الرسل و سألتك أ يزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون و كذلك أمر الإيمان حتى يتم و سألتك أ يرتد أحد سخطهلدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا و كذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب و سألتك هل يغدر فذكرت أن لا و كذلك الرسل لا تغدر و سألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و ينهاكم عن عبادة الأوثان و يأمركم بالصلاة و الصدقة و العفاف فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين و قد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاه و لو كنت عنده لغسلت قدمهثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ وَ سَلَامٌعَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْيَرِيسِينَ وَ﴿‏يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا‏﴾ وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا ﴿‏يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏﴾قال أبو سفيان فلما قال ما قال و فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب و ارتفعت الأصوات فأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام. يبقى ملكهم ما بقى كتابى عندهم. هرقل عظيم الروم ملك إحدى و ثلاثين سنة و في ملكه توفي النبي ص.ماد فيها أي ضرب لهم مدة في الهدنة إلى انقضاء المدة و إيليا بيت المقدس و معناه بيت الله و حكي فيه القصر و بلغة ثالثة إلياء بحذف الياء الأولى و سكون اللام و المد و الترجمان بفتح التاء و ضم الجيم و روي بضمهما و هو المفسر لغة بلغة قوله أن يأثروا علي أي عني و السخطة الكراهية للشيء و عدم الرضاء به قوله سجال أي مرة على هؤلاء و مرة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء و بشاشة القلوب أنسها و لطفها قوله لتجشمت أي تكلفت ما فيه من مشقة و بصرى مدينة فيصارية من الشام و الدعاية الدعوة و هي من دعوت كالشكاية من شكيت قوله يؤتك الله أجرك مرتين مرة لاتباع عيسى أو غيره و مرة لاتباعه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله إثم الأريسيين هكذا أورده جل الرواة و روي اليريسين و روي الأريسين قيل هم الأكارون و قيل الخدم و الأعوان معناه إن عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الإسلام فاتبعوك على كفرك أي إن عليك مثل إثمهم أرس يأرس أرسا فهو أريس، و ارّس يؤرّس تأريسا فهو ارّيس، و جمعها أريسون و ارّيسون و ارارسة و هم الاكارون، و انما قال ذلك لان الاكارين كان عندهم من الفرس، و هم عبدة النار، فجعل عليه اثمهم، و قال أبو عبيد في كتاب الأموال: اصحاب الحديث: الاريسيين منسوبا مجموعا، و الصحيح الاريسين بغير نسب، و رده الطحاوى عليه، و قال بعضهم: ان في رهط هرقل فرقة تعرف بالاروسية. قوله أمر أمر ابن أبي كبشة أي عظم و أبو كبشة اسم الحارث بن عبد العزى رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام و عبد الشعرى و قد مر ذكره في آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل هو زوج حليمة مرضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بنو الأصفر الروم و جدهم الأصفر بن روم بن إسحاق و قيل بل لأن جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأول فوطئ نساؤهم فولدوا أولادا صفرا نسبوا إليهم. فجاء على النسب اليهم، و قيل: انهم اتباع عبد اللّه بن أريس: رجل كان في الزمن الأول، قتلوا نبيا بعثه اللّه اليهم، و قيل: الاريسون: الملوك، واحدهم ارّيس، و قيل: هم العشارون. و منه حديث معاوية: بلغه ان صاحب الروم يربد قصد بلاد الشام أيّام صفّين فكتب إليه: باللّه لئن تممت على ما بلغني لاصالحن صاحبى و لاكونن مقدّمته إليك، و لاجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، و لانزعنك من الملك نزع الاصطفلينة، و لاردنك ارّيسا من الارارسة ترى الدوابل.انتهى.أقول: هذا جامع ما رأيت في تفسير هذه اللفظة، و يؤيد قول ابن الاعرابى انها بمعنى الاكارون ان الطبريّ و ابن الأثير نصا في التاريخ و في الكامل على ان كتابه (صلى الله عليه و آله) كان هكذا «و ان توليت فان اثم الاكارين عليك» و أيضا يوجد في كتاب آخر له (صلى الله عليه و آله و سلم) كتبه إليه من تبوك: «و الا فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام ان يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية» و أمّا ما في كلام البعض «من ان في رهط عرقل فرقة تعرف بالاروسية» ففيه تصحيف، و الصحيح الاريوسية، و هم تبعة آريوس [suirA[ أكبر تلاميذ ماربطرس بطريرك الاسكندرية، ولد سنة 280 و توفّي سنة 336 م، كان من خريجى المدرسة اللاهوتية واسع الاطلاع في العلوم الدينية، ملما بفلسفة أفلاطون و ارسطو، خالف استاذه في أمور كثيرة منها ان اقنوم الابن غير مساو لاقنوم الاب في ازليته، و كان اللّه موجودا قبل خلق الابن و الروح القدس، ثمّ تعلقت ارادته بايجادهما فاوجدهما من العدم، فولد الابن من مريم البتول، و كان من معتقداته حشر الأبدان، و الحياة ابد الآبدين، و شاع مذهبه زمنا حتّى كان هو المذهب السائد في قصر كونستانس ملك الرومان، فحرمه المجمع النيقاوى و حكم بنفى اريوس.راجع الملل و النحل للشهرستانى و تعليقه، و دائرة المعارف الوجدى و التنبيه و الاشراف للمسعوديّ و تاريخ ابن خلدون و قال المسعوديّ في مروج الذهب: «ذهب قوم الى ان اليونانيين ينتمون الى اوراس (آراش خ) بن ياوان (ناوان) ابن يافث بن نوح» فيحتمل بعيدا أن «الاريسين» كانت مصحفة عن الاوراسين. قال الجزريّ: لان اباهم الأول كان اصفر اللون و هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم. و أما كسرى فلما بلغه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأه فمزقه فدعا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمزقوا كل ممزق.وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ سَلَامٌعَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَمَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ.فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) شَقَّقَهُ وَ قَالَ يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا الْكِتَابِ وَ هُوَ عَبْدِي فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَقَّقَ كِتَابَهُ ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ وَ هُوَ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ.و في رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه و ابعثو لم نظفر بذلك في غيره من التواريخ، نعم يوجد في مسند أحمد بإسناده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: «اهدى كسرى لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقبل منه، و أهدى قيصر لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقبل منه، و اهدت الملوك فقبل منهم» راجع الحديث: 747 و 1234 من مسند أحمد. به إلي فبعث باذان قهرمانه و هو بانوبه و كان كاتبا حاسبا و بعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسك فكتب معهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى و قال لبانوبه ويلك انظر ما الرجل و كلمه و أتني بخبره فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كلمه بانوبه و قال إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك و قد بعثني إليك لتنطلق معي فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكف عنك به و إن أبيت فهو من قد علمت فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك و كانا قد دخلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما فكره النظر إليهما و قال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربي ثم قال لهما ارجعا حتى تأتياني غدا و أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخبر من السماء أن الله عز و جل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا و كذا لكذا و كذا من الليل فلما أتيا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لهما إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بعد ما مضى من الليل كذا و كذا سلط عليه شيرويه فقتله فقالا هل تدري ما تقول إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا فنكتب بها عنك و نخبر الملك قال نعم أخبراه ذلك عني و قولا له إن ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى و ينتهي إلى منتهى الخف و الحافر«بابويه». هكذا في الكتاب و مصدره، و في تاريخ الطبريّ و الكامل و الإصابة و غيرها:«بابويه». هكذا في الكتاب و مصدره، و في تاريخ الطبريّ و الكامل و الإصابة و غيرها:«بابويه». هكذا في الكتاب (فى الموضعين)، و في المصدر و تاريخ الطبريّ و الكافي: «خرخسرة» و في الإصابة: «حرخرة». أي ملك الملوك. في المصدر: فى شهر كذا و كذا، في ليلة كذا و كذا، لكذا و كذا من الليل. و قولا له إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك و ملكتك على قومك. ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عنده حتى قدما على باذان و أخبراه الخبر فقال و الله ما هذا بكلام ملك و إني لأرى الرجل نبيا كما يقول و لننظر ما قد قال فلئن كان ما قد قال حقا ما فيه كلام أنه نبي مرسل و إن لم يكن فسترى فيه رأينا فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه أما بعد فإني قد قتلت كسرى و لم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك و انظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه.فلما انتهى كتاب شيرويه باذان قال إن هذا الرجل لرسول فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن.وَ أَمَّا النَّجَاشِيُّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ كَتَبَ «بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه الى النجاشيّ الاصحم ملك الحبشة، سلم أنت، فانى احمد إليك اللّه ﴿‏الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن‏﴾، و أشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه و كلمته القاها الى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه اللّه من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و نفخه، و انى ادعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، و الموالاة على طاعته، و ان تتبعنى و تؤمن بالذى جاءنى، فانى رسول اللّه، و قد بعثت إليك ابن عمى جعفر او نفرا معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر فانى ادعوك و جنودك إلى اللّه، فقد بلغت و نصحت،. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُهَيْمِنَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِوَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ الْبَتُولِ الطَّيِّبَةِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى وَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنْ تَبِعْتَنِي وَ تُؤْمِنْ بِالَّذِي جَاءَنِي فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّي جَعْفَراً وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَوَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَكَتَبَ النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ النَّجَاشِيِّ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ﴿‏الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ عِيسَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ثُفْرُوقاً إِنَّهُ كَمَا قُلْتَ وَ قَدْ عَرَفْنَا مَا بَعَثْتَ بِهِ إِلَيْنَا وَ قَدِمَ ابْنُ عَمِّكَ وَ أَصْحَابُكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ بَايَعْتُكَ وَ بَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ يَا نَبِيَ اللَّهِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.قال ابن إسحاق فذكر لي أنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا.فاقبلوا نصحى و السلام على من اتبع الهدى» ثم قال: «فكتب النجاشيّ الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بسم اللّه الرحمن الرحيم، الى محمّد رسول اللّه من النجاشيّ الاصحم بن ابجر» ثم ذكر مثل ما في الصلب الا ان فيه: «من اللّه الذي» و فيه: «و قد قرينا ابن عمك و أصحابه، فأشهد انك رسول اللّه صادقا مصدقا» و فيه: «و قد بعثت إليك بابنى ارها بن الاصحم بن أبجر، فانى لا املك الا نفسى، و ان شئت» و في آخره: «و السلام عليك يا رسول اللّه».أقول: فى القاموس و الامتاع و أسد الغابة ان اسم النجاشيّ الاصحمة بالتاء قوله: (سلم انت) لعله مصحف سلام عليك. في المصدر: المؤمن المهيمن. في المصدر: و أصحابه. و استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف بابنى. و قد عرفت أن ذلك هو الصواب. قال الواقدي عن أشياخه كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام و يتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعه على عينه و نزل من سريره ثم جلس على الأرض تواضعا ثم أسلم و شهد شهادته الحق و قال لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه و كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر بن أبي طالب.و في الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان و كانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك و مات و أمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ففعل ذلك و هذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه و روي أنه غير ذلك.و أما الحارث بن أبي الشمر الغساني فقال شجاع بن وهب انتهيت بكتاب رسول الله و هو بغوطة دمشق و هو مشغول بتهية الأنزال و الألطاف لقيصر و هو جاء من حمص إلى إيليا فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا و كذا و جعل حاجبه و كان روميا يسألني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكنت أحدثه عن صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء و يقول إني قرأت الإنجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه و أنا أومن به و أصدقه و أخاف من الحارث أن يقتلني و كان يكرمني و يحسن ضيافتي فخرج الحارث يوما فجلس و وضع التاج على رأسه و أذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأه ثم رمى به و قال

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.