⟨فَلَمَّا انْطَلَقَ عُثْمَانُ إِلَى أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ فَتَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ⟩
منينتزع مني ملكي أنا سائر إليه و لو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يعرض حتى قام و أمر بالخيول تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى و كتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عظم عليه فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه و اله عنه و وافني بإيليا فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب و وصلني حاجبه بنفقة و كسوة فقال اقرأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مني السلام فقدمت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرته فقال باد ملكه و مات الحارث بن أبي الشمر عام الفتح.و أما هوذة بن علي فإنه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز.قال الواقدي عن أشياخه بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام و كتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله و حياه و قرأ كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كتب إليه و أجمله و أنا شاعر قومي و خطيبهم و العرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر أتبعك.و أجاز سليط بن عمرو بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أخبره عنه بما قال فقرأ كتابه و قال لو سألني سبابة منمن محمّد رسول اللّه الى هودة بن على، سلام على من اتبع الهدى، و اعلم ان دينى سيظهر الى منتهى الخف و الحافر، فأسلم تسلم، و اجعل لك ما تحت يديك. هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ما أحسن ما تدعو إليه و اجمله. أراد ولاية الامر بعده، قال ابن الأثير في الكامل: و اما هوذة بن على فكان ملك اليمامة، فلما اتاه سليط بن عمرو يدعوه الى الإسلام و كان نصرانيا ارسل الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و فدا فيهم مجاعة بن مرارة و الرجال بن عنفوة يقول له: ان جعل الامر له من بعده اسلم و سار إليه و نصره، و إلا قصد حربه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «لا و لا كرامة اللّهمّ اكفنيه» فمات بعد قليل. الأرض ما فعلت باد و باد ما في يده فلما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات.بيان قال الجزري البش فرح الصديق بالصديق و اللطف في المسألة و الإقبال عليه و منه حديث قيصر و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب بشاشة اللقاء الفرح بالمرئي و الانبساط إليه و الأنس به.و قال في كتابه إلى هرقل أدعوك بدعاية الإسلام أي بدعوته و هي كلمة الشهادة يدعى إليها أهل الملل الكافرة و في رواية بداعية الإسلام و هي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية و العاقبة و قال أمر أي كثر و ارتفع شأنه و قال كان المشركون ينسبون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي كبشة و هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان و عبد الشعرى العبور فلما خالفهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عبادة الأوثان شبهوه به و قيل إنه كان جد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل أمه فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه.و قال في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هرقل فإن أبيت فعليك إثم الأريسين قد اختلف في هذه اللفظة صفة و معنى فروي الأريسين بوزن الكريمين و روي الأريسيين بوزن الشريبيين فقال أبو عبيد هم الخدم و الخول يعني بصدهم إياهم عن الدين كما قال ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا أي عليك مثل إثمهم و قال ابن الأعرابي أرس يأرس أرسا فهو أريس و أرس يؤرس تأريسا فهو أريس و جمعها أريسون و إريسون و آرارسة هم الأكارون و إنما قال ذلك لأن الأكارين كانوا عندهم من الفرس و هم عبدة النار فجعل عليه إثمهم و قال أبو عبيدة أصحاب الحديث يقولون الأريسيين منسوبا مجموعا و الصحيح الأريسينيعني بغير نسب و رده الطحاوي عليه و قال بعضهم إن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية فجاء على النسب إليهم و قيل إنهم أتباع عبد الله بن أريس رجل كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعث الله إليهم و قيل الأريسون الملوك واحدهم أريس و قيل هم العشارون انتهى. قوله ثفروقا أي شيئا قال الفيروزآبادي الثفروق بالضم قمع التمرة أو ما يلتزق به قمعها و ما له ثفروق أي شيء.أقول ثم قال الكازروني و في هذه السنة جاءت خولة بنت ثعلبة و كان زوجها أوس بن الصامت فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه ظاهر منها.أقول سيأتي شرح القصة في باب ما جرى بينه (صلى الله عليه وآله وسلم) و بين أصحابه.ثم قال و فيها ماتت أم رومان أم عائشة و فيها أسلم أبو هريرة.9 وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ أَرْسَلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ شَادِيٍ أَخِي عَبْدِ الْقَيْسِ وَ قِيلَ إِنَّ إِرْسَالَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ فَلَمَّا أَتَاهُ الْعَلَاءُ يَدْعُوهُفلما وصل الكتاب الى المنذر فقرأه قال العلاء بن الحضرمى رسول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله):يا منذر انك عظيم العقل في الدنيا فلا تقصرن عن الآخرة، ان هذه المجوسية شردين ينكح فيها ما يستحيى من نكاحه، و يأكلون ما يتكره من اكله، و تعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة، و لست بعديم العقل و لا رأى، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه، و لمن لا يخون ان لا نأتمنه، و لمن لا يخلف ان لا نثق به، فان كان هذا هكذا فهذا هو النبيّ الامى الذي و اللّه لا يستطيع ذو عقل ان يقول: ليت ما امر به نهى عنه، او ما نهى عنه امر به، فقال المنذر: قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، و نظرت في دينكم فرأيته. وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَحْرَيْنِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ وَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْبَحْرَيْنِ لِلْفُرْسِ فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ وَ أَسْلَمَ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ فَأَمَّا أَهْلُ الْبِلَادِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا الْعَلَاءَ وَ الْمُنْذِرَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَحْرَيْنِ قِتَالٌ إِنَّمَا بَعْضُهُمْ أَسْلَمَ وَ بَعْضُهُمْ صَالَحَ.10 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله) قِيلَ كَتَبَ النَّجَاشِيُّ (رحمه الله) كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ (عليه السلام) اكْتُبْ جَوَاباً وَ أَوْجِزْ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ مِنَ الرِّقَّةِ عَلَيْنَا مِنَّا وَ كَأَنَّا مِنَ الثِّقَةِ بِكَ مِنْكَ لِأَنَّا لَا نَرْجُو شَيْئاً مِنْكَ إِلَّا نِلْنَاهُ وَ لَا نَخَافُ مِنْكَ أَمْراً إِلَّا أَمِنَّاهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أَهْلِي مِثْلَكَ وَ شَدَّ أَزْرِي بِكَ.للآخرة و الدنيا، فما يمنعنى من قبول دين فيه امنية الحياة و راحة الموت، و لقد عجبت امس ممن يقبله، و عجبت اليوم ممن يرده، و ان من اعظام من جاء به ان يعظم رسوله، فأسلم و كتب الى النبيّ (صلى الله عليه و آله): «اما بعد يا رسول اللّه فانى قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحبّ الإسلام و اعجبه، و دخل فيه و منهم من كرهه فلم يدخل فيه، و بارضى يهود و مجوس، فاحدث الى امرك في ذلك انتهى.أقول: فى كتابه (صلى الله عليه و آله) ذلك ما يخالف سائر كتبه، لانه (صلى الله عليه و آله) ما كان يسلم سلام الإسلام غير المسلمين، كما ان كتاب المنذر لا يبعد ان لا يكون جوابا لهذا الكتاب، و لعلّ كان بينهما مكاتبات و كان كتابه (صلى الله عليه و آله) ذلك بعد ما استشعر منه الإسلام، و جواب المنذر ذلك كان بعد ما أسلم، و ورده كتاب منه (صلى الله عليه و آله) في عرض الإسلام على رعيته، فكتب بذلك في الجواب. في المصدر: و أسلم جميع العرب بالبحرين. زاد في المصدر: من كل حالم دينار. الكامل 2: 143 و 146. و له (صلى الله عليه و آله و سلم) كتب كثيرة كنت نود أن أذكر جملة منها هاهنا و لكن عجلة الطابع و القائمين بطبع الكتاب عاقتنى عن ذلك. مراجع التصحيح و التخريجبسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهريناما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه.و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه و قد رمزنا إليها ب «ألف».و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 و قد رمزنا إليها ب «ب»تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين في الجزء الثاني و العشرون الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) إنشاء اللّه تعالى.و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقةقم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة «ألف» و هي الصحيفة التي يختتم بها هذا الجزء و يبتدء بها الجزء 21لخزانة كتب الأستاذ السيد جلال الأرموي الشهير بالمحدّث. (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة المؤلّف (قدّس سرّه) و هي الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء. [كلمة المصحّح]بسمه تعلى و له الحمدإلى هنا انتهى الجزء المتمم للعشرون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السادس من المجلد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه.و قد قابلناه و صحّحناه عند طبعها طبقاً للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.محمد باقر البهبوديّ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة فهرست ما في هذا الجزء
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور