⟨و روى البلاذري في الأنساب 1/ 583 بإسناده عن جابر بن عبد اللّه⟩
قال:
«قال العباس لعلى: ما قدمتك الى شيء الا تأخرت عنه، و كان قال له: لما قبض رسول اللّه اخرج حتّى ابايعك على أعين الناس، فلا يختلف عليك اثنان، فأبى و قال: أو منهم من ينكر حقنا و يستبد علينا؟
فقال العباس:
سترى أن ذلك سيكون، فلما بويع أبو بكر، قال له العباس، أ لم أقل لك يا على؟فنرى العباس يزاول الامر بعين الظاهر، كأصحاب السقيفة، و عليّ (عليه السلام) يأبى عليه الا مزاولة الباطن بعين الحقيقة و تنزيلهم منزلة الفتنة و هو على سكينة من اللّه عزّ و جلّ و علم من لدنه لا يشوبه شك و ريب.و هذه الإشارة هي الثانية.و أمّا الإشارة الثالثة، فقد أشار إليه بعد عمر أن لا يدخل معهم في الشورى المسدسة و ينزه نفسه عن المقارنة معهم، و كان رأيه ذلك نصحا له من حيث الظاهر لكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أبى عليه الا المضى على إرادة اللّه عزّ و جلّ من سلامة دينه و امضاء الفتنة و اتمام الحجة عليهم و ردا على تأول أصحاب النبيّ لقوله «انا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و ان اهل بيتى سيلقون بعدى بلاء و تشريدا و تطريدا (ابن ماجة كتاب الفتن الباب 43) و لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) «انكم ستبتلون في أهل بيتى من بعدى» (مجمع الزوائد ) بأن رسول اللّه قال «ان اللّه أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوّة و الخلافة أبدا».فلو كان العباس يعلم عند ذاك- على ما نعرف اليوم نحن من اخبارهم- أن عليا لا يصدر الا عن عهد عهده إليه رسول اللّه لما عاتبه بقوله: «لم أدفعك في شيء الا رجعت الى متأخرا بما أكره: أشرت عليك عند وفاة رسول اللّه في هذا الامر فأبيت، و أشرت عليك بعد وفاة رسول اللّه أن تعاجل الامر فأبيت، و أشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت، فاحفظ عنى واحدة: كلما عرض عليك القوم فأمسك الى أن يولوك، و احذر هذا الرهط فانهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر حتّى يقوم لنافيه غيرنا» (العقد الفريد:، أنساب الأشراف ) و الكلام طويل الذيل، و سيجيء في محاله إنشاء اللّه تعالى.
عَنْهُمْ فَعَرَفُونِي وَ مَا عَرَفْتُهُمْ فَدَعَوْنِي فَأَتَيْتُهُمْ وَ إِذَا الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَيَفْعَلُنَّ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِذَا الْقَوْمُ يُرِيدُونَ أَنْ يُعِيدُوا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَدْ عَلِمَ مِثْلَ مَا عَلِمْتُ فَانْطَلَقُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ بَابَهُ فَأَتَى حَتَّى صَارَ خَلْفَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ فَكَلَّمَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ فَقَالَ افْتَحْ فَإِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي جِئْنَا فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ وَرَاءَ الْبَابِ فَقَالَ مَا أَنَا بِفَاتِحٍ بَابِي وَ قَدْ عَلِمْتُ مَا جِئْتُمْ لَهُ وَ مَا أَنَا بِفَاتِحٍ بَابِي كَأَنَّكُمْ أَرَدْتُمُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ أَ فِيكُمْ حُذَيْفَةُ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ الْقَوْلُ مَا قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَفْتَحُ بَابِي حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيَّ مَا هُوَ جَارٍ عَلَيْهِ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَهَا شَرٌّ مِنْهَا وَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُشْتَكَى قَالَ فَرَجَعُوا ثُمَّ دَخَلَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ بَيْتَهُ قَالَ وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ الْخَبَرُ فَأَرْسَلَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسَأَلَاهُمَا الرَّأْيَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَرَى أَنْ تَلْقُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُطْمِعُوهُ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبٌ يَكُونُ لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَقْطَعُوهُ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ لَوْ صَارَ مَعَكُمْ كَانَتِ الْحُجَّةُو روى ابن قتيبة في كتابه الإمامة و السياسة 21 قصة مشاورتهم للمغيرة بن شعبة و رأيه بنحو ممّا ساقه اليعقوبي في تاريخه، من شاءه فليراجعه.
عَلَى النَّاسِ وَ هَانَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحْدَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْعَبَّاسِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) نَبِيّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيّاً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَتَّى اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ تَرَكَ لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ لِيَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَصْلَحَتَهُمْ مُتَّفِقِينَ لَا مُخْتَلِفِينَ فَاخْتَارُونِي عَلَيْهِمْ وَالِياً وَ لِأُمُورِهِمْ رَاعِياً فَتَوَلَّوْنِي ذَلِكَ وَ مَا أَخَافُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَهْناً وَ لَا حَيْرَةً وَ لَا جُبْناً وَ ما
﴿تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾
وَ إِلَيْهِ أُنِيبُغَيْرَ أَنِّي لَا أَنْفَكُّ مِنْ طَاعِنٍ يَبْلُغُنِي فَيَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَامَّةِ فَيَتَّخِذُكُمْ لَجَأً فَتَكُونُونَ حِصْنَهُ الْمَنِيعَ وَ خَطْبَهُ الْبَدِيعَ فَإِمَّا دَخَلْتُمْ مَعَ النَّاسِ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَوْ صَرَفْتُمُوهُمْ عَمَّا مَالُوا إِلَيْهِ فَقَدْ جِئْنَاكَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيباً يَكُونُ لَكَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ إِذْ كُنْتَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْا مَكَانَكَ وَ مَكَانَ صَاحِبِكَ فَعَدَلُوا بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْكُمَا
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور