⟨وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ⟩
و قد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الأولين و أخطأتم أهل بيت نبيكم و قد فسر بالعربية معنى كلامه.فإن قالوا أراد أصبتم الحق و أخطأتم المعدن لأن عادة الفرس أن لا يزيل المُلْك عن أهل بيت المَلِك.قيل الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه فهو أعرف بمعناه على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى لله و أعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة و الجبابرة و يعدلوا عما شرعه لهم نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن قيل فقد تولى سلمان لعمر المدائن فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك.قيل ذلك أيضا محمول على التقية و ما اقتضى إظهار البيعة و الرضا يقتضيه و ليس لهم أن يقولوا و أي تقية في الولايات لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها و يغلب في ظنه أنه إن عدل عنها و أباها نسب إلى الخلاف و اعتقدت فيه العداوة و لم يأمن المكروه و هذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه و كذلك الكلام في تولي عمار رحمة الله عليه الكوفة و نفوذ المقداد في بعوث القوم.على أنه يجوز عندنا تولي الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى و يضع الأشياء في مواضعها من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لعل القوم علموا ذلك أو ظنوه. و أما أقوال أبي ذر تصريحا و تلويحا فمعروفة مذكورة و ليس لهم أن يقولوا إنه روي عنه تعظيم القوم و مدحهم و ذلك أن ذلك يمكن إذا سلم حمله على التقية و الخوف كما قلناه فيما رووه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)ثم يقال للمعتزلة ما اعتبرتموه من الإجماع في إمامة أبي بكر يلزم عليه القول بإمامة معاوية لأن الناس بعد صلح الحسن (عليه السلام) بين نفسين مظهر للرضا ببيعته و بين كافٍّ عن النكير فيجب أن يكون ذلك دلالة على إمامته و هم لا يقولون بها فإما أن يقولوا بذلك أو يتركوا الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال.فإن قالوا إن معاوية لم يصلح للإمامة لما ظهر منه من الفسق نحو استلحاقه زيادا و قتله حجرا و شقه العصا في أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) و مقاتلته إياه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فلا يصح و الحال هذه أن يدعى الإجماع لأن الإجماع إنما يدعى فيما يصح فأما ما لا يصح فلا يدعى فيه الإجماع و لو ثبت الإجماع على ما قالوه لعلمنا أنه على سبيل القهر كما يقع من الملوك على أنه قد صح و اشتهر الخلاف في ذلك بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره و قد كان الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمد بن علي و ابن عباس و إخوته و غيرهم من قريش يظهرون ذمه و الوقيعة فيه فكيف يدعى الإجماع في ذلك مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بإمامته و لا يدين بها.قيل هذا تعليل للنقض لأنه إذا كان لا يصلح للإمامة و قد وجدنا في الاتفاق عليه و الكف عن منازعته و مخالفته ما وجدناه فيمن تقدم فيجب إما أن يكون إماما أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الإجماع و كل شيء يبين به أنه لا يصلح للإمامة يؤكد الإلزام و يؤيده.و قول السائل إن الإجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الإجماع لم يقع هاهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل و لا يرجع في أنه لم يقع مع تكامل شروطه و أسبابه إلى أن المجمع عليهلا يصلح للإمامة لأن ذلك مناقضة و إن رضوا بهذا القول فالشيعة أيضا يقولون إن من تقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يصلح للإمامة و الإجماع يجب أن يقع على ما يصح دون ما لا يصح مثل ما قلتموه فأما ادعاء القهر و الغلبة فمما لا يقول لهم المخالف لهم في إمامة معاوية بمثل ما قالوه لنا فيما تقدم من أن القهر و الغلبة لا بد لهما من أسباب تظهر و تنقل و تعلم فلو كانت هناك غلبة لعلمها الناس كلهم على سواء و متى ادعوا شيئا مما نقل في هذا المعنى لم يلتفت إليه مخالفهم و قال لهم لو كان ذلك صحيحا لنقل إلي و علمته كما علمتموه و قابلهم في هذا الموضع بمثل ما يقابلنا السائل في إمامة من تقدم حذو النعل بالنعل و لهذا يقول من ينسب إلى السنة منهم إن إبطال إمامة معاوية و الوقيعة فيه طريق مهيع لأهل الرفض إلى القدح في إمامة من تقدمه و قولهم إن معاوية كالحلقة للباب يريدون بذلك أن قرع الباب طريق إلى الولوج و سبب للدخول.فأما ما ادعوه من اشتهار الخلاف من الحسن و الحسين (عليهما السلام) و فلان و فلان و أنهم كانوا يظهرون ذمه و الوقيعة فيه فيقال لهم من أين علمتم هذا الذي ادعيتموه أ بضرورة أم باستدلال فإن كان بالضرورة قلنا و ما بال علم الضرورة يخصك دون مخالفك و هم أكثر عددا منك و آنس بالأخبار و نقلة الآثار و ليس جاز لك أن تدعي على مخالفك في هذا الباب علم الضرورة مع علمك بكثرة عددهم و تدين أكثرهم إلا و تجوزون للشيعة التي تخالفك في إمامة من تقدم أن تدعي الضرورة عليك في العلم بإنكار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أهله و شيعته ظاهرا و باطنا على المتقدمين عليه و أنه كان يتظلم و يتألم من سلب حقه و الدفع له عن مقامه و هيهات أن يقع بين الأمرين فصل و إن قال أعلم ذلك باستدلال.قلنا اذكر أيَّ طريق شئت في تصحيح ما أدعيته من إنكار من سميته و وصفته حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من الإنكار على من تقدم فإنك لا تقدر إلا أن تروي أخبارا نقلتها أنت و من وافقك و يدفعها مخالفك و يدعي أنها من رواية أهل الرفض و دسيس من قصده الطعن في السلف و يقول فيمن يروي هذه الأخبار و يقبلها أكثر مما تقول أنت و أصحابك فيمن يروي ما ذكرناه من الأخبار.على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب و ما جرى مجراه و كانت تجري بينهم مفاضلة و مفاخرة لا ذكر للإمامة فيها و ما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فإنه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم و كان دأبه أن يتحكك بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يُغْضِي عليه و يعرض عنه فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم و ما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام و شديد إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال و يأخذ عطاءه و يتعرض لجوائزه و نوافله فأي إنكار كان مع ما ذكرناه.و مما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان لأن الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه و المتولي لمغالبته و مطالبته بالخلع حتى أدى ذلك إلى قتله و الآخر ممسك عنهم غير منكر عليهم و ذلك دال عندهم على الإجماع.فإن قالوا كيف يدعى الإجماع في هذا الباب و قد حصل هناك أمران يمنعان من النكير أحدهما أنه كان غلبة و الثاني ما كان من منع عثمان من القتال فكيف يقابل ما قلناه و قد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين (عليه السلام) من الإنكار حتى بعث الحسن و الحسين (عليهما السلام) و قنبرا على ما روي في ذلك و كيف يدعى في ذلك الإجماع و عثمان نفسه مع شيعته و أقاربه خارجون منه.قيل ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم و يخاف بادرتهم و هذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر لأن أكثر الأمة تولاها و مال إليها و اعتقد أنها السنة و ما يخالفها البدعة فأي غلبة أوضح مما ذكرناهو كيف يدعى الغلبة في قتل عثمان و عندهم أن الذين تولوا قتله و باشروا حربه نفر من أهل مصر التف إليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة و يكره الجماعة و أن أكابر المسلمين و وجوه الصحابة و المهاجرين و هم أكثر أهل المدينة و عليهم مدار أمرها و بهم يتم الحل و العقد فيها كانوا لذلك كارهين و على من أتاه منكرين فأي غلبة يكون من القليل على الكثير و الصغير على الكبير لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الإمامة بما يسنح و يعرض من غير نكير في عواقبه و نتائجه فأما منع عثمان من القتال فعجيب و أي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته و خلا بينه و بين الباغين عليه و النهي عن المنكر واجب و كيف لم يمتنع من القتال لأجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه و عبيده و هم له أطوع و بأن ينتهوا إلى أمره أولى و كيف لم يطعه في المنع من المنكر و الصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون و الأنصار دون أهله و عبيده.و أما ذكره إنكار أمير المؤمنين لذلك و بعثه الحسن و الحسين للنصرة و المعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ينكر قتله و يبرأ من ذلك في أقوال محفوظة معروفة لأن قتله منكر لا شك فيه و لم يكن لمن تولاه أن يقوم به فأما حصره و مطالبته بخلع نفسه و تسليم من كان سبب الفتنة ممن كان في جهته فما يحفظ عن أمير المؤمنين في ذلك إنكار بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا و بخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك و هو الذي قام بأمره في الدفعة الأولى و توسط حتى جرى الأمر على إرادته بعد أن كاد يخرج الأمر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية و ضمن عنه لخصومه الإعتاب الجميل فكان ذلك سببا لتهمته له (عليه السلام) و مشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى (عليه السلام) من فوره و جلس في بيته و أغلق بابه.فأما بعث الحسن و الحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى و الذي كان يدعى أنه بعث الحسن (عليه السلام) و في ذلك نظر و لو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل أو لأنهم كانوا حصروه و منعوه الطعام و الشراب و في داره حرم و أطفال و من لا تعلق له بهذا الأمر و هذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين (عليه السلام) دفعه و لو كان أمير المؤمنين و طلحة و الزبير و فلان و فلان كارهين لكل ما جرى لما وقع شيء منه و لكانوا متمكنين من دفعه باليد و اللسان و السيف.فأما قول السائل و كيف يدعى الإجماع و عثمان و شيعته و أقاربه خارجون منه فطريف لأنه إن لم يكن في هذا الإجماع إلا خروج عثمان عنه فبإزائه خروج سعد بن عبادة و ولده و أهله من الإجماع على إمامة أبي بكر ممن يقول خصومنا أنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الأمة فأما من كان معه في الدار فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق عدو لله تعالى كمروان بن الحكم و ذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الإجماع لارتفاع الشبهة في أمره أو عبيد أوباش طغام لا يَفْرُقُونَ بين الحق و الباطل و لا يكون خلاف مثلهم قادحا في الإجماع و إذا بلغنا في هذا الباب إلى أن لا نجد منكرا من جميع الأمة إلا عبيد عثمان و النفر من أقاربه الذين حصروا في الدار فقد سهلت القضية و لم يبق فيها شبهة.و ليس لأحد أن يقول إن هذا طريق إلى إبطال الإجماع في كل موضع و ذلك أنا قد بينا أن الأمر على خلاف ما ظنوه و أن الإجماع يثبت و يصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه و لا طائل في إعادة ما مضى.انتهى ملخص تلخيصه (قدّس سرّه) و كلام أصحابنا في هذا الباب كثير لا يناسب ذكره في هذا الكتاب و فيما أوردنا كفاية لأولي الألباب.تكملة إذا عرفت أن ما ادعوه من الإجماع الذي هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الأخبار نرجع و نقول نثبت بتلك الأخبار التي أوردوها لإثبات ذلك عدم استحقاقهم للإمامة بل كفرهم و نفاقهم و وجوبفقلت زهير بن أبي سلمى، فقال عمر: هلم من شعره ما نستدل به على ما ذكرت، فقلت:امتدح قوما من بنى عبد اللّه بن غطفان، فقال:لو كان يقعد فوق الشمس من كرم* * * قوم بأولهم أو مجدهم قعدواقوم أبوهم سنان حين تنسبهم* * * طابوا و طاب من الاولاد ما ولدواانس إذا أمنوا جن إذا فزعوا* * * مرزءون بها ليل إذا حشدوامحسدون على ما كان من نعم* * * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوافقال عمر: أحسن! و ما أعلم أحدا أولى بهذا الشعر من هذا الحى من بنى هاشم لفضل رسول اللّه و قرابتهم منه، فقلت: وفقت يا أمير المؤمنين و لم تزل موفقا، قال: يا ابن عبّاس! ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه فقلت: ان لم أكن أدرى فأمير المؤمنين يدرينى، فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة و الخلافة، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لانفسها فأصابت و وفقت.فقلت: يا أمير المؤمنين- ان تأذن لي في الكلام و تمط عنى الغضب تكلمت، فقال:تكلم يا ابن عبّاس، فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لانفسها فأصابت و وفقت [فان اللّه تعالى يقول: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» و قد علمت يا أمير المؤمنين أن اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار] فلو أن قريشا اختارت لانفسها حيث اختار اللّه عزّ و جلّ لها لكان الصواب بيدها غير مردود و لا محسود.و أمّا قولك: انهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة و الخلافة، فان اللّه عزّ و جلّ وصف قوما بالكراهية فقال: «﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ﴾».[و أمّا قولك انا كنا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، و لكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي قال اللّه تعالى: ❮وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ❯ و قال له: «وَ اخْفِضْ ﴿جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾»].فقال عمر: هيهات و اللّه يا ابن عبّاس! قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك منى، فقلت: و ما هي يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، و ان كانت باطلا فمثلى أماط الباطل عن نفسه.فقال عمر: بلغني أنك تقول انما صرفوها عنا حسدا و ظلما؟ فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين: ظلما، فقد تبين للجاهل و الحليم [و أمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو]، و أمّا قولك: حسدا، فان إبليس حسد آدم، فنحن ولده المحسودون.فقال عمر: هيهات! أبت و اللّه قلوبكم يا بنى هاشم الا حسدا [حقدا] ما يحول، و ضغثا و غشا ما يزول، فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين! لا تصف قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا بالحسد [بالحقد] و الغش، فان قلب رسول اللّه من قلوب بنى هاشم [و أمّا قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه و يراه في يد غيره؟] فقال عمر: اليك عنى يا ابن عبّاس! فقلت: أفعل، فلما ذهبت لا قوم استحيى منى فقال: يا ابن عبّاس مكانك!فو اللّه انى لراع لحقك، محب لما سرك، فقلت: يا أمير المؤمنين ان لي عليك حقا و على كل مسلم. فمن حفظه فحظه أصاب و من أضاعه فحظه أخطأ [ثم قام فمضى] فقال عمر لجلسائه: واها لابن عبّاس ما رأيته لاحا أحدا قط الا خصمه.فكما ترى، و قد اعترف به عمر، قد لاحاه و خصمه و جبهه بأنّه غاصب لحق أهل البيت ظالم لهم و أنّه ما رضى باختيار اللّه عزّ و جلّ حيث اختار بنى عبد المطلب على غيرهم ثمّ اختار منهم عليا علما هاديا، بل ردّ اختيار اللّه و اختار لقريش من اختار.بل جبهه بالكفر حيث استشهد بقوله عزّ و جلّ ❮﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ﴾❯ و معلوم أن «ذلك» اشارة الى ما في الآية قبلها «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ ﴿أَعْمالَهُمْ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ﴾» و لعلّ ابن عبّاس ذكر الآيتين كملا و أسقطها الرواة. لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم و أخبارنا أن عمر هم بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) بأمر أبي بكر أو برضاه و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان (صلوات الله عليهم) و هددهم و آذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله و عند رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) مما لا ينكره إلا من خرج عن الإسلام و قد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة حتى ألقت ما في بطنها و قد سبق في الروايات المتواترة و سيأتي أن إيذاءها صلوات الله عليها إيذاء للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و آذَيَا عليا (عليه السلام) و- قَدْ تَوَاتَرَ فِي رِوَايَاتِ الْفَرِيقَيْنِ قَوْلُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي.و قد قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً و هل يجوّز عاقل خلافة من كان هذا حاله و ماله.خرجت مع على الى اليمن فجفانى في سفرى ذلك حتّى وجدت في نفسى عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتّى بلغ ذلك رسول اللّه فدخلت المسجد ذات غدوة و رسول اللّه في ناس من أصحابه، فلما رآنى أبدنى عينيه- يقول حدد الى النظر- حتى إذا جلست قال:يا عمرو و اللّه لقد آذيتني، قلت: أعوذ باللّه أن أوذيك يا رسول اللّه، قال: بلى من آذى عليا فقد آذانى.ترى الحديث في المستدرك، البداية و النهاية مجمع الزوائد، منتخب كنز العمّال.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور