الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٥٩

قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ

وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ، إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ؟ أَزْعَمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؟!. وَ إِنْ تَكُ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ؟.فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتَقَصْنَاهُ بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا رَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رِعْيَانُ الْبُهَمِحدّثنا محمّد.. في نسخة من المصدر، و في (س): كان بعهد من رسول اللّه. في أمالي المفيد: فإنّا، و هو الظّاهر. خطّ في (س) على لفظة: عنك. في المصدر: فعلى م. و ليس الفرق إلّا في الكتابة. في الأمالي: فعلى م. و ليس الفرق إلّا في الكتابة. في المصدر: انتقصنا، و فيه نسخة: انتقصناه، و في (س): انتقضا. مِنْ قُرَيْشٍ فِينَا، وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، فَكَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَأَعْفُونِي، فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ.فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ- لَعَمْرُكَ- كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ.بيان:خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشدّ فيها الزمام.قوله (عليه السلام): رعيان البهم.. أي رعاة البهائم و الأنعام.و قال الجوهري: يقال: أعطيته عفو المال: يعني بغير مسألة.و قال في النهاية- في حديث المغيرة-: محزون اللّهزمة.. أي خشنها.. و منه الحديث: أحزن بنا المنزل.. أي صار ذا حزونة.. و يجوز أن يكون من قولهم في (ك): ذو حزونة، و هو سهو. أحزن الرّجل و أسهل: إذا ركب الحزن و السّهل.17- كا: فِي الرَّوْضَةِ، عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلَى، وَ دَنَا فَتَعَالَى، وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ، وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَرَءُوفاً رَحِيماً، فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ.أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ، وَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ، وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباً مِنَ الْأَرْضِ فِي جَرِيبٍ، وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلَ الْمِنْجَلَيْنِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا، وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ، وَ آمَنِ مَا كَانُوا، وَ أَمَاتَ هَامَانَ، وَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ، وَ قَدْ قَتَلَ عُثْمَانَ، أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا سَبَقُوا، وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ، أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا، وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ، أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَاذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا، وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيبَهَا، وَ قِيلَ لَهُمْ: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ، أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ، وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ، وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إِلَّا نَبِيٌ يُبْعَثُ، أَلَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَشْرَفَ مِنْهُ ﴿‏عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏﴾ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً مَا فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ، وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ سُعَدَاءُ، وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ، وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ، وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَيْلَهُ!لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ، ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ، خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ، مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ، وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ، وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ، وَ طَالِبٌ يَرْجُو، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ، الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَ خابَ مَنِ افْتَرى، إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ، وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.بيان:قوله (عليه السلام): علا فاستعلى.. الاستعلاء هنا مبالغة في العلو، أي علا عن رتبة المخلوقين فاستعلى عن التشبّه بصفاتهم، أو كان عاليا بالذات و الصفات فأظهر و بيّن علوّه بالإيجاد، أو طلب علوّه من العباد بأن يخضعوا عنده و يعبدوه، و على الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوّز.قوله (عليه السلام): و دنا فتعالى.. أي دنا من كلّ شيء فتعالى أن يكون في مكان، إذ لا يمكن أن يكون للمكاني الدنّو من كلّ شيء، أو دنوّه دنوّ علم و قدرة و إيجاد و تربية، و هو عين علوّه و شرافته و رفعته، فليس دنوّه دنوّا منافيا للعلوّ، بل مؤيّد له، و يحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو.. أي علا و كثر علاؤه، و دنا و تعالى أن يكون دنوّه كدنوّ المخلوقين.قوله (عليه السلام): و ارتفع فوق كلّ منظر.. المنظر: النّظر و الموضع المرتفع و كلّ ما نظرت إليه فسرّك أو ساءك، فالمراد أنّه- تعالى- ارتفع عن كلّ محلّ يمكن أن ينظر إليه، أي ليس بمرئيّ و لا مكاني، أو ارتفع عن كلّ نظر فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه، أو ارتفع عن محالّ النظر و الفكر فلا يحصل في وهم و لا خيال و لا عقل، و يحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه:الكون عليه و التمكّن فيه مجازا.. أي ظهر لك في كلّ ما نظرت إليه بقدرته و صنعه و حكمته.و المناظر: أشراف الأرض لأنّه ينظر منها. كما في القاموس 144، و تاج العروس 573، و لسان العرب 217. في (ك): و المراد. في نسخة على (ك): محل. قوله (عليه السلام): خاتم النبيّين..- بفتح التاء و كسرها -.. أي آخرهم.قوله (عليه السلام): فإنّ البغي.. أي الظّلم و الفساد و الاستطالة.قوله (عليه السلام): و إنّ أوّل من بغى.. كأنّها كانت مقدّمة على قابيل.قوله (عليه السلام): و أوّل قتيل قتله اللَّه.. أي بالعذاب.قوله (عليه السلام): في جريب.. لعلّ المراد أنّها كانت تملأ مجموع الجريب بعرضها و ثخنها.و في تفسير عليّ بن إبراهيم: و كان مجلسها في الأرض موضع جريب.، و فيما رواه ابن ميثم - بتغيير ما-: كان مجلسها من الأرض جريبا.قوله (عليه السلام): مثل المنجلين.. المنجل- كمنبر- ما يحصد به.قوله (عليه السلام): و أمات هامان.. أي [رمع]، و أهلك فرعون.. يعني أبا [فصيل]، و يحتمل العكس. و يدلّ على أنّ المراد هذان الأشقيان:قوله (عليه السلام): و قد قتل عثمان.. و يمكن أن يقرأ قتل- على بناء المعلوم و المجهول-، و الأوّل أنسب بما تقدّم.قوله (عليه السلام): ألا و إن بليّتكم.. أي ابتلاءكم و امتحانكم بالفتن.قوله (عليه السلام): لتبلبلنّ بلبلة.. البلبلة: الاختلاط، و تبلبلت الألسن.. أي اختلطت.و قال ابن ميثم: و كنّى بها عمّا يوقع بهم بنو أميّة و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم، و حطّ أكابرهم عمّا يستحقّ كلّ من المراتب.و قال الجزري: فيه: دنت الزلازل، و البلابل: هي الهموم و الأحزان، و بلبلة الصّدور: وسواسه..،وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْبَلَابِلُ وَ الْفِتَنُ».يعني هذه الأمّة،وَ مِنْهُ خُطْبَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام): «لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً».انتهى. و الأظهر أنّ المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين بحسب ما يعرض لهم من الفتن.قوله (عليه السلام): لتغربلنّ غربلة.. الظاهر أنّها مأخوذة من الغربال الّذي يغربل به الدّقيق، و يجوز أن تكون من قولهم: غربلت اللّحم.. أي قطعته، فعلى الأول الظاهر أنّ المراد تمييز جيّدهم من رديّهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم، بالفتن التي تعرض لهم، كما أنّ في الغربال يتميّز اللبّ من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأنّ غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض.و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل، كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين، و لا يخفى ما فيه.و على الثاني، فلعلّ المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض.قوله (عليه السلام): و لتساطنّ سوط القدر.. قال الجزري: ساط القدربالمسوط و المسواط بسوط، و هو خشبة يحرّك بها ما فيها ليختلط، و منه حديث عليّ (عليه السلام): لتساطنّ سوط القدر.قوله (عليه السلام): حتى يعود أسفلكم أعلاكم.. أي كفّاركم مؤمنين، و فجّاركم متّقين، و بالعكس، أو ذليلكم عزيزا و عزيزكم ذليلا، موافقا لبعض الاحتمالات السابقة.قوله (عليه السلام): و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا.. يعنى (عليه السلام) به قوما قصّروا في أوّل الأمر في نصرته ثم نصروه و اتّبعوه، أو قوما قصّروا في نصرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أعانوه (صلوات الله عليه).قوله (عليه السلام): و ليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا.. يجري فيه الاحتمالان السابقان، و الأول فيهما أظهر كطلحة و الزبير و أضرابهما، حيث كانوا عند غصب الخلافة يدّعون أنّهم من أعوانه (صلوات الله عليه)، و عند البيعة أيضا ابتدوا بالبيعة و كان مطلوبهم الدنيا، فلمّا لم يتيسّر لهم كانوا أوّل من خالفه و حاربه.قوله (عليه السلام): و اللَّه ما كتمت وشمة.. أي كلمة ممّا أخبرني به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الواقعة، أو ممّا أمرت بإخباره مطلقا، و يمكن أن يقرأ على البناء للمجهول، أي لم يكتم عنّي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، و الأول أظهر.قال الجزري: في حديث عليّ (عليه السلام): و اللَّه ما كتمت وشمة.. أي كلمة انتهى. و في بعض الروايات: وسمة- بالسين المهملة-، أي ما كتمت علامة أقول: إنّ الكلمة (وسمة) في المتن إمّا أصلها سمة و الواو زائدة، و هي بمعنى العلامة، كما ذكره المصنّف (رحمه الله)، أو هي- كما في المتن- و بمعنى النبت الذي يختضب بورقه، و لا يكون لها مناسبة في المقام. تدلّ على سبيل الحقّ، و لكن عميتم عنها، و لا يخفى لطف ضمّ الكتم مع الوسمة، إذ الكتم- بالتحريك- نبت يخلط بالوسمة يختضب به.قوله (عليه السلام): و لقد نبّئت بهذا المقام.. أي أنبأني الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه البيعة و بنقض هؤلاء بيعتي.قوله (عليه السلام): شمس.. هو بالضّمّ: جمع شموس، و هي الدّابة تمنع ظهرها و لا تطيع راكبها، و هو مقابل الذّلول، فشبّه (عليه السلام) الخطايا بخيل صعاب إذا ركبها الناس لا يستطيعون منعها عن أن توردهم المهالك، و التقوى بمطايا زلل مطيعة منقادة أزمّتها بيد ركّابها يوجّهونها حيث ما يريدون.و قوله (عليه السلام): و أعطوا أزمّتها.. على البناء المفعول [كذا].. أي أعطاهم من أركبهم أزمّتها، و يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل.. أي أعطي الركّاب أزمّة المطايا إليها، فهنّ لكونهنّ ذللا لا يخرجن عن طريق الحقّ إلى أن يوصلن ركّابهن إلى الجنّة.و التّقحّم: الدّخول في الشّيء مبادرة من غير تأمّل.قوله (عليه السلام): بسلام.. أي سالمين من العذاب، أو مسلّما عليكم،أقول: لا معنى للاستظهار كما يظهر من السياق. كما ذكره في النهاية: 18، و القاموس 161، و غيرهما. آمنين من الآفة و الزوال.قوله (عليه السلام): لم أشركه فيه... أي في الخلافة، و لم أهب كلّه له، أو لم أهب جرم هذا الغصب له.قوله (عليه السلام): و من ليست له توبة إلّا بنبيّ يبعث... أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل هذا الأمر القبيح، و أضلّ هذه الجماعات الكثيرة إلّا بنبيّ يبعث فيخبره بقبول توبته.و في بعض النسخ: نوبة.. أي ليست له نوبة في الخلافة إلّا بنبيّ يبعث فيخبر عن اللَّه أنّ له حصّة في الخلافة.و في أكثر النسخ: إلّا نبيّ- بدون الباء- فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها، أي ليس له سبب قبول توبة إلّا بنبيّ، و لعلّه من تصحيف النسّاخ.قوله (عليه السلام): أشرف منه... أي بسبب غصبه الخلافة.قوله (عليه السلام): على شفا جرف... قال الجوهري: شفا كلّ شيء:حرفه، قال اللَّه تعالى: وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ.و قال: و الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما تجرّفته السّيول و أكلته من الأرض، و منه قوله تعالى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ.و قال: هار الجرف يهور هورا و هئورا فهو هائر، و يقال- أيضا- جرف هار خفضوه في موضع الرّفع و أرادوا هائر، و هو مقلوب من الثّلاثيّ إلى الرّباعيّ كماقلبوا شائك السّلاح إلى شاكي السّلاح، و هوّرته فتهوّر: و انهار.. أي انهدم.قوله (عليه السلام): حقّ و باطل... أي في الدنيا، أو هنا، أو بين الناس حقّ و باطل.قوله (عليه السلام): فلئن أمر الباطل... أي كثر، قال الفيروزآبادي:أَمِرَ- كفرح- أمرا و إمرة: كثر.قوله (عليه السلام): فلقديما فعل... أي فو اللَّه لقد فعل الباطل ذلك في قديم الأيّام، أي ليس كثرة الباطل ببديع حتى تستغرب أو يستدلّ بها على حقيّة أهله.قوله (عليه السلام): و لئن قلّ الحقّ فلربّما... أي فو اللَّه كثيرا ما يكون الحقّ كذلك، و لعلّ، أي لا ينبغي أن يؤيس من الحقّ لقلّته، فلعلّه يعود كثيرا بعد قلّته، و عزيزا بعد ذلّته.قوله (عليه السلام): و لقلّما أدبر شيء فأقبل... لعلّ المراد أنّه إذا أقبل الحقّ و أدبر الباطل فهو لا يرجع، إذ رجوع الباطل بعد إدباره قليل، أو المراد بيان أنّ رجوع الحقّ إلينا بعد الإدبار أمر غريب يفعله اللَّه بفضله و لطفه و حكمته، أو المراد بيان أنّه لا يرجع عن قريب، بل إنّما يكون في زمن القائم (عليه السلام).قوله (عليه السلام): و لئن ردّ إليكم أمركم... أي في هذا الزمان.قوله (عليه السلام): و ما عليّ إلّا الجهد... أي بذل الطاقة، قال الجوهري:الجهد و الجهد: الطّاقة، و قرئ: وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.