⟨قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ⟩
باطنه.الخامس: ما قيل: إنّ المراد بطيب الظاهر حسن الصورة و الهيئة و بخبثه قبحهما، و قال: هما يدلّان على حسن الباطن و قبحه، و حمل خبث العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع حسن الصورة و الآخر على ما إذا كان مع قبح الصورة.و لا يخفى بعد و لعلّ الأوّل أظهر الوجوه.و أمرّت.. أي صارت مرّا..21- نهج: مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) وَ قَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ!! فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ، وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ، وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ. فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي، ثُمَّ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ. في النّهج: تأخذه. بيان:قال ابن أبي الحديد: هذا الفصل من خطبة يذكر فيها أمر الشورى، و الذي قال له: إنّك على هذا الأمر لحريص! هو سعد بن أبي وقّاص مع روايته فيه:(أنت منّي بمنزلة هارون من موسى).، و هذا عجيب، و قد رواه الناس كافّة.و قالت الإماميّة: هذا الكلام كان يوم السقيفة، و القائل أبو عبيدة بن الجرّاح.و قرعته بالحجّة: صدمته بها.قوله (عليه السلام): بهت.. في بعض النسخ: هبّ.. أي استيقظ.و قال الجوهري: العدوى: طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك.. أي ينتقم منه، يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني: استعنت به فأعانني عليه.فإنّهم قطعوا رحمي.. لأنّهم لم يراعوا قربه (عليه السلام) من رسول اللَّه صلّىو فرعت رأسه بالعصا.. أي علوته، و بالقاف أيضا. و قال في القاموس 66: قرع- كمنع-:دقّه، و رأسه بالعصاء: ضربه. نصّ عليه في القاموس 138، و لسان العرب 778، و غيرهما. في المصدر: أي استعنت عليه. الصحاح 2421، و مثله في لسان العرب 39. اللَّه عليه و آله أو منهم، أو الأعمّ.ألا إنّ في الحقّ أن نأخذه- بالنون- و في الحقّ أن تتركه- بالتاء-.. أي إنّهم لم يقصّروا على أخذ حقّي ساكتين عن دعوى كونه حقّا لهم، و لكنّهم أخذوه مع دعواهم أنّ الحقّ لهم، و أنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة فيه، فليتهم أخذوا معترفين بأنّه حقّ لي، فكانت المصيبة أهون.و روي بالنون فيهما، فالمعنى إنّا نتصرّف فيه كما نشاء بالأخذ و الترك دونك.و في بعض النسخ فيهما بالتاء.. أي يعترفون أنّ الحقّ لي ثم يدّعون أنّ الغاصب أيضا على الحقّ، أو يقولون لك الاختيار في الأخذ و الترك، و كذا في الرواية الأخرى قرئ بالنون و بالتاء.و قال القطب الراوندي: إنّها في خطّ الرضي بالتاء.. أي إن وليت كانت ولايتك حقّا، و إن ولي غيرك كانت حقّا على مذهب أهل الاجتهاد..22- نهج: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام): اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ أَكْفَئُوا إِنَائِي، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُأَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ نَمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَ جَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا، وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَ أَلَمَّ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ.بيان:قال الجوهري: كفأت الإناء: كببته و قلبته، فهو مكفوء. و زعم ابن الأعرابي أنّ أكفأته لغة، و يروى: كفّوا- بدون الهمزة- و هو أفصح.و قال الجوهري: رفدته أرفده رفدا:.. إذا أعنته..، و الإرفاد...الإعانة.و قال: الذّبّ: الدّفع و المنع.و قال: ضننت بالشّيء..: بخلت به... و قال الفرّاء: ضننت- بالفتح-..لغة فيه.و الإغضاء: أدناء الجفون، و القذى في العين: ما يسقط فيها فيؤذيها.و الشّجا: ما ينشب في الحلق من عظم و غيره. نصّ عليه في مجمع البحرين 243، و في القاموس 376 قالا: القذى: ما يقع في العين. ذكره في مجمع البحرين 243، و في القاموس 347، و غيرهما. و العلقم: شجر مرّ، و يقال للحنظل، و كلّ شيء مرّ: علقم.و الحزّ: القطع، حزّه و احتزّه: قطعه.و الشّفرة- بالفتح- السّكّين العظيم، و الجمع شفار..23- نهج: مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام): وَا عَجَبَاهْ أَ تَكُونُ الْخِلَافَةُ بِالصَّحَابَةِ وَ لَا تَكُونُ بِالصَّحَابَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟!.قَالَ السَّيِّدُ: وَ رُوِيَ لَهُ (عليه السلام) شِعْرٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَ هُوَ قَوْلُهُ:فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْ* * * فَكَيْفَ بِهَذَا وَ الْمُشِيرُونَ غُيَّبٌوَ إِنْ كُنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ* * * فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَ أَقْرَبُ.بيان: قوله (عليه السلام): فكيف بهذا.. أي كيف تملكها بهذا.قوله (عليه السلام): خصيمهم.. أي من كان خصما لك منهم في دعوى الخلافة.وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: حَدِيثُهُ (عليه السلام) فِي النَّثْرِ وَ النَّظْمِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، أَمَّا النَّثْرُ فَمُوَجَّهٌ إِلَى عُمَرَ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَالَ لِعُمَرَ: امْدُدْ يَدَكَ.قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا شِدَّتِهَا وَ رَخَائِهَا فَامْدُدْ أَنْتَ يَدَكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِذَا احْتَجَجْتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ بِصُحْبَتِهِ إِيَّاهُ فِي الْمَوَاطِنِ.. فَهَلَّا سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ قَدْ شَرِكَهُ فِي ذَلِكَ، وَ قَدْ زَادَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ؟!.وَ أَمَّا النَّظْمُ: فَمُوَجَّهٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُ حَاجَّ الْأَنْصَارَ فِي السَّقِيفَةِ فَقَالَ:نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ بَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا بُويِعَ احْتَجَّ عَلَى النَّاسِ بِالْبَيْعَةِ، وَ أَنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَ الْعَقْدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا احْتِجَاجُكَ عَلَى الْأَنْصَارِ بِأَنَّكَ مِنْ بَيْضَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مِنْ قَوْمِهِ فَغَيْرُكَ أَقْرَبُ نَسَباً مِنْكَ إِلَيْهِ، وَ أَمَّا احْتِجَاجُكَ بِالاخْتِيَارِ وَ رِضَى الْجَمَاعَةِ، فَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ غَائِبِينَ لَمْ يَحْضُرُوا الْعَقْدَ، فَكَيْفَ ثَبَتَ؟!..24- نهج: قَالَ (عليه السلام): فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي: مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ، مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا.25- نهج: مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام): فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَ أَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا، وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ. نهج البلاغة- محمّد عبده- 66، صبحي صالح: 68، خطبة 26. لا توجد: و على، في (س). وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالُوا: لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْبَاءُ السَّقِيفَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ (عليه السلام): مَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ؟ قَالُوا: قَالَتْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ.قَالَ (عليه السلام): فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟ قَالُوا: وَ مَا فِي هَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟.قَالَ (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ.ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟!. قَالُوا: احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم).فَقَالَ (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ!..بيان: الكظم- بفتح الظاء- مخرج النّفس.قوله (عليه السلام): احتجوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة.. المراد بالثمرة إمّا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإضاعة عدم اتّباع نصبه، أو أمير المؤمنين و أهل البيت (عليهم السلام) تشبيها له (صلّى اللّه عليه و آله) بالأغصان، أو اتّباع الحقّ الموجب للتمسّك به دون غيره كما قيل، و الغرض إلزام قريش بما تمسّكوا به من قرابته (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن تمّ فالحقّ لمن هو أقرب و أخصّ، و إلّا فالأنصارعلى دعواهم.27- نهج: مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) - لَمَّا عَزَمُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ-: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَ وَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَ فَضْلِهِ، وَ زُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ.بيان: قوله (عليه السلام): أنّي أحقّ بها.. أي بالخلافة و التفضيل، كما في قوله تعالى: قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ، و الجور عليه (عليه السلام) خاصّة غصب حقّه، و فيه دلالة على أنّ خلافة غيره جور مطلقا، و التسليم على التقدير المفروض- و هو سلامة أمور المسلمين- و إن لم يتحقّق الفرض- لرعاية مصالح الإسلام و التقيّة. و التماسا مفعولا له للتسليم.و التّنافس: الرّغبة في النّفيس المرغوب للانفراد به.و الزّخرف- بالضم-: الذّهب و كمال حسن الشّيء.و الزّبرج- بالكسر- الزّينة.28- نهج: وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام):.. بَعَثَ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِأقول: مراده (قدّس سرّه) إنّ كلمة (أحقّ) لم تستعمل في التفضيل. في (س): سلالة. قال في النهاية 95، و لسان العرب 238: التنافس من المنافسة و هي الرغبة في الشيء و الانفراد به، و هو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه. ذكره في القاموس 147، و لسان العرب 133، و غيرهما. كما في مجمع البحرين 303، و القاموس 191. نهج البلاغة- محمّد عبده- 27، صبحي صالح: 202، خطبة 144، باختلاف كثير و تخالف بين الطبعتين. مِنْ وَحْيِهِ، وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَشَفَ الْحَقَ كَشْفَةً، لَا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً، وَ الْعِقَابُ بَوَاءً.أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وَ بَغْياً عَلَيْنَا؟! أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ، وَ أَعْطَانَا وَ حَرَمَهُمْ، وَ أَدْخَلَنَا وَ أَخْرَجَهُمْ، بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى وَ يُسْتَجْلَى الْعَمَى: إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.مِنْهَا: آثَرُوا عَاجِلًا، وَ أَخَّرُوا آجِلًا، وَ تَرَكُوا صَافِياً، وَ شَرِبُوا آجِناً، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لَا يُبَالِي مَا غَرِقَ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ، أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَ الْأَبْصَارُ اللَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى؟ أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ! وَ عُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؟ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ، وَ تَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَ أَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ، دَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا، وَ دَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَ أَقْبَلُوا!.إيضاح:الكشف.. أريد به هنا الابتلاء الذي هو سببه. و قال في النهاية:الجراحات بواء.. أي سواء في القصاص.. و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ (عليه السلام)،مزبدا. ذكر الترضية في المصدر بدلا من التّسليم. وَ الْعِقَابُ بَوَاءً، و أصل البواء: اللّزوم.أين الذين زعموا..؟ أي الخلفاء الجائرون المتقدّمون.قوله (عليه السلام): إن رفعنا اللَّه.. تعليل لدعوتهم الكاذبة.. أي كانت العلّة الحاملة لهم على هذا الكذب أنّ اللَّه رفع قدرنا في الدنيا و الآخرة و أعطانا..أي الملك و النبوّة، و أدخلنا.. أي في دار قربه و عناياته الخاصّة. و إنّ هاهنا للتعليل.. أي لأن، فحذف اللام، و يحتمل أن يكون المعنى أين الذين زعموا عن أن يروا أن رفعنا اللَّه و أورثنا الخلافة و وضعهم بأخذهم بأعمالهم السيّئة.و البطن: ما دون القبيلة و فوق الفخذ.قوله (عليه السلام): لا تصلح على سواهم... أي لا يكون لها صلاح على يد غيرهم، و لا يكون الولاة من غيرهم صالحين.و الآجن: الماء المتغيّر.قوله (عليه السلام): كأنّي أنظر... قال ابن أبي الحديد: هو إشارة إلى قوم يأتي من الخلف بعد السلف.قيل: و الأظهر أنّ المراد بهم من تقدّم ذكرهم من الخلفاء و غيرهم من ملاعين الصحابة، كما قال (عليه السلام) - في الفصل السابق-: أين الذين زعموا؟فيكون قوله (عليه السلام): كأنّي أنظر.. إشارة إلى ظهور اتّصافهم بالصفات حتى كأنّه يراه عيانا.أول العشيرة الشعب، ثمّ القبيلة، ثمّ العمارة، ثمّ البطن، ثمّ الفخذ. في (ك): الولادة، و لا معنى لها. كما في مجمع البحرين 197، و الصحاح 2067، و غيرهما. في شرح النهج 89. و قال في النهاية: بسأت- بفتح السين و كسرها-: أي اعتادت و استأنست.شابت عليه مفارقه.. أي ابيضّ شعره و فني عمره في صحبة المنكر.و صبغت به خلائقه.. أي صار المنكر عادته حتّى تلوّنت خلائقه به.و التّيّار: موج البحر و لجّته.و كلمة ثمّ للترتيب الحقيقي أو الذكرى، و لعلّ المراد بالفاسق: عمر.و قوله (عليه السلام): لا يحفل.. أي لا يبالي، و اللّامحة: النّاظرة.29- نهج: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) فِي الْمَلَاحِمِ: وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ، فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ. يَا قَوْمِ! هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ،و قريب منه ما في لسان العرب 438 قال:.. و الصبغ- في كلام العرب- التغيير، و منه صبغ الثوب: إذا غيّر لونه و أزيل عن حاله إلى حال سواد أو حمرة أو صفرة. صرّح به في مجمع البحرين 234، و الصحاح 602. نصّ عليه في القاموس 358، و الصحاح 1671، و غيرهما. قال في القاموس 247: لمح إليه- كمنع-: اختلس النظر.. و هو لامح و لموح. و نحوه في لسان العرب 584. نهج البلاغة- محمّد عبده- 35- 36، صبحي صالح: 209، خطبة 150، مع اختلاف بينهما. في نهج البلاغة- محمّد عبده-: طعنا. قال في مجمع البحرين 278: يقال: ظعن ظعنا و ظعنا- بالإسكان و التّحريك من باب نفع-.. أيّ سار و ارتحل. و قال فيه أيضا 277: طعن في المفازة: ذهب. لا توجد في (س): ورود. وَ دُنُوٌّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ، أَلَا وَ إِنَ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَ يَحْذُوا فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً، وَ يُعْتِقَ رِقّاً، وَ يَصْدَعَ شُعَباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ، ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ، تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ.مِنْهَا: وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَ يستوجب [يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ، حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ، وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ، وَ اشْتَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ، وَ لَمْ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور