الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٥٩

قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ

يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ، حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ، حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَ هَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ قال في مجمع البحرين 334: قوله تعالى: ❮‏وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً‏❯، أيّ بطانة و دخلا من المشركين.. و الوليجة: كلّ شيء أدخلته في شيء و ليس منه، و الرّجل يكون في القوم و ليس منهم.أقول: لعلّ الامام (عليه السلام) أشار إلى بعض مصاديق الآية. لا توجد: فبنوه، في (س). مَوْضِعِهِ، مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ. قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ، وَ ذَهَلُوا عَنِ السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ.بيان:نصب (ظعنا) و (تركا) على المصدر و العامل فيهما من غير لفظهما، أو مصدران قاما مقام الفاعل.قوله (عليه السلام): مرصد.. على المفعول.. أي مترقّب معدّ لا بدّ من كونه.و تباشير كلّ شيء: أوائله.و إبّان الشّيء- بالكسر و التشديد-: وقته و زمانه، و لعلّه إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام).قوله (عليه السلام): إنّ من أدركها منّا... أي قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).و سرى- كضرب- و أسرى.. أي سار باللّيل.و الرّبق- بالفتح: شدّ الشّاة بالربق و هو الخيط.و قريب منه في الصحاح 1480. و الصّدع: التّفريق و الشّقّ.و الشّعب: الجمع.قوله (عليه السلام): في سترة... أشار (عليه السلام) به إلى غيبة القائم (عليه السلام).و القائف: الّذي يتّبع الآثار و يعرفها.و شحذت السّكّين: حددته.. أي ليحرصنّ في تلك الملاحم قوم على الحرب، و يشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ القين- و هو الحدّاد النّصل: كالسّيف و غيره.و يجلى بالتّنزيل:.. أي يكشف الرين و الغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن و إلهامهم تفسيره و معرفة أسراره، و كشف الغطاء عن مسامع قلوبهم.و الغبوق: الشّرب بالعشيّ، تقول منه غبقت الرّجل أغبقه- بالضم فاغتبق هو.. أي تفاض عليهم المعارف صباحا و مساء، و القوم: أصحاب القائم (عليه السلام).قوله (عليه السلام): و طال الأمد بهم... هذا متّصل بكلام قبله لم يذكره. لا توجد: منه، في (س). نصّ عليه في الصحاح 1535، و قريب منه في لسان العرب 281. السيّد، و الأمد: الغاية.و الغير: اسم من قولك غيّرت الشّيء فتغيّر.. أي تغيّر الحال و انتقالها من الصّلاح إلى الفساد.و اخلولق الأجل.. أي قرب انقضاء أمرهم، من اخلولق السّحاب..أي استوى و صار خليقا بأن يمطر، و اخلولق الرّسم: استوى بالأرض.و استراح قوم.. أي مال قوم من شيعتنا إلى هذه الفئة الضالّة و اتّبعوها تقيّة أو لشبهة دخلت عليهم.و اشتالوا.. أي رفعوا أيديهم و سيوفهم، و استعار اللّقاح- بفتح اللام لإثارة الحرب لشبهها بالناقة.و قوله (عليه السلام): حتّى إذا قبض اللَّه.. لعلّه منقطع عمّا قبله إلّا أن يحمل (من طال الأمد بهم) في الكلام المتقدّم على من كان من أهل الضلال قبل الإسلام، و لا يخفى بعده.و بالجملة، الكلام صريح في شكايته (عليه السلام) عن [كذا] الذين غصبوا الخلافة منه.أقول: استفادة الميل من هذه الكلمة بتضمين هذا المعنى فيه. في الصحاح 1742، و لسان العرب 374: الشول و الإشالة بمعنى الرفع. و أمّا الاشتيال من باب الافتعال و مشتقاته فلم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا، فتأمّل. لا توجد: اللام، في (س). في (س) لا توجد: حتى. و غالتهم السّبل.. أي أهلكتهم.و وصلوا غير الرحم.. أي غير رحم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله).و السبب الذي أمروا بمودّته أهل البيت (عليهم السلام) كما- قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي حَبْلَانِ مَمْدُودَانِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.كلّ ضارب في غمرة.. أي سائر في غمرة الضلالة و الجهالة.قد ماروا في الحيرة.. أي تردّدوا و اضطربوا فيها.و المنقطع إلى الدّنيا: هو المنهمك في لذاتها و المفارق للدين هو الزاهد الذي يترك الدنيا للدنيا، أو يعمل على الضلالة و الردى، و سيأتي فيما سنورده من كتبه (عليه السلام) و غيرها ما هو صريح في الشكاية.30- مِنْهَا: مَا كَتَبَ (عليه السلام) فِي كِتَابٍ لَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: وَ كِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَ أُولُوا ﴿‏الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏﴾، وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‏إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏﴾ الأنفال: 75. وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ وَ تَارَةً بِالطَّاعَةِ، وَ لَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَجُوا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ.وَ قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ، وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ، وَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ...31- وَ مِنْهَا: مَا كَتَبَ (عليه السلام) فِي جَوَابِ عَقِيلٍ:.. فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ، وَ تَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ، وَ جِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلِي فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي، فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ سَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي.....................* * * و تلك شكاة ظاهر عنك عارها..أقول: و صدر البيت هكذا:و عيرها الواشون أنّي أحبّها. و هذا البيت لأبي ذؤيب. قال في النّهاية 119: قاد البعير و اقتاده بمعنى: جرّه خلفه، و قال فيه 34: البعير المخشوش: هو الّذي جعل في أنفه الخشاش، و قال في صفحة 33 من هذا المجلّد: الخشاش:عويد يجعل في أنف البعير يشدّ به الزّمام ليكون أسرع لانقياده. جاء في مجمع البحرين 218: غضاضة.. أيّ ذلّة و منقصة. نهج البلاغة- محمّد عبده- 61، و صبحي صالح: 409 ضمن كتاب برقم 36. تركاض- تفعال من الركض- و هو تحريك الرّجل، قاله في القاموس 332، و نحوه: التجوال. قال في صحاح اللّغة 360: جمح الفرس جموحا و جماحا: إذا اعتزّ فارسه و غلبه. و ذكر في الصّحاح 2229: تاه في الأرض: ذهب متحيّرا، يتيه تيها و تيهانا. في طبعة صبحي صالح من النّهج: و آله و سلم. وَ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَ السِّيَاسَةِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ: فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَى حَرْبِ أَخِيكَ اجْتِمَاعَهَا عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ الْيَوْمِ..32- وَ مِنْهَا: مَا كَتَبَ (عليه السلام) فِي كِتَابٍ لَهُ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ- وَ هُمُ الْعُمْدَةُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ-: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ وَ ذُهِبَ بِحَقِّهِ وَ ضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْمُقِيمِ وَ الظَّاعِنِ، فَلَا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ وَ لَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ..33- وَ مِنْهَا: مَا كَتَبَ (عليه السلام) فِي كِتَابٍ لَهُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ:.. بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ...34- وَ مِنْهَا: مَا كَتَبَ (عليه السلام) فِي كِتَابٍ لَهُ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ:.. فَلَمَّا مَضَى تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُعَرِّجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ... نهج البلاغة- محمّد عبده- 118- 119، و صبحي صالح: 451 ضمن كتاب برقم 62. في المصدر: مضى (عليه السلام). في المصدر: و لا يخطر ببالي. في النّهج: تزعج. ثُمَّ كَتَبَ (عليه السلام) بَعْدَ مَا ذَكَرَ بَيْعَةَ النَّاسِ لَهُ:.. فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ، وَ اطْمَأَنَّ الدِّينُ وَ تَنَهْنَهَ...36- وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ (عليه السلام): قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ، وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ، وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ، وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، لَا يَدْخُلُ. الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ..37- وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ (عليه السلام) فِي الْبَيْعَةِ:.. فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَ إِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي.و قد مرّ في هذا الكتاب و سيأتي من تظلّمه (عليه السلام) منهم و شكايته (عليه السلام) عنهم، و قدحه فيهم، لا سيّما ما أوردناه في باب غصب الخلافة، و باب مثالب الثلاثة، و باب ما جرى بينه و بين عثمان، و ما ذكره في الإحتجاج على من يطلب ثاره، و ما ذكره لأبي ذرّ عند إخراجه.. ما لو أعدناه لكان أكثر ممّا أوردنا بكثير، لكن الأمر على الطالب يسير، و الجرعة تدلّ على الغدير، و الحبّة على البيدر الكبير.و قد قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ (عليه السلام): اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ في شرحه على النّهج 111، بتصرف يسير. عَلَى قُرَيْشٍ.. قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ عَقِيبَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ تَأَلَّمَ وَ تَظَلَّمَ وَ اسْتَنْجَدَ وَ اسْتَصْرَخَ حَتَّى سَئِمُوهُ الْحُضُورَ وَ الْبَيْعَةَ، وَ أَنَّهُ قَالَ- وَ هُوَ يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ-:يَ: ﴿‏ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏﴾ وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَنَّهُ قَالَ: وَا جَعْفَرَاهْ! وَ لَا جَعْفَرَ لِيَ الْيَوْمَ، وَا حَمْزَتَاهْ! وَ لَا حَمْزَةَ لِيَ الْيَوْمَ.وَ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ (عليه السلام): وَ قَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ، وَ هُوَ قَوْلُهُ (عليه السلام): إِنَّ لَنَا حَقّاً، إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ وَ إِلَّا نَرْكَبُ لَهُ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى.و قد ذكره الهروي في الغريبين، و فسّره بوجهين.و قال الجزري في النهاية: منه حديث عليّ (عليه السلام): لنا حقّ.. و ذكر الخبر ثم قال: الرّكوب على أعجاز الإبل شاقّ.. أي منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة صابرين عليها و إن طال الأمد.أقول: الوجهان: أحدهما: إنّ راكب عجز البعير يلحقه مشقّة و ضرر، فأراد أنا إذا منعنا حقّنا صبرنا على المشقّة و المضرّة كما يصبر راكب عجز البعير.. و هذا التفسير قريب ممّا فسّره الرضي.و الوجه الثاني: أنّ راكب عجز البعير إنّما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير، و راكب ظهر البعير متقدّم على راكب عجز البعير، فأراد أنّا إذا منعنا حقّنا تأخرنا و تقدّم غيرنا علينا، فكنّا كالراكب رديفا لغيره، و أكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله: و إن طال السرى.. إلى آخره. كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 195. في المصدر: أي إن منعنا، و هو الظاهر. و قال: ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن حقّه الّذي كان يراه له، و تقدّم غيره عليه، و أنّه يصير على ذلك و إن طال أمده.. أي إن قدّمنا للإمامة تقدّمنا و إن أخّرنا صبرنا على الأثرة و إن طالت الأيّام.و قيل: يجوز أن يريدوا إن تمنعه ببذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في طلبته أكباد الإبل و لا يبالي باحتمال طول السّرى، و الأوّلان أوجه، لأنّه سلّم و صبر على التّأخّر و لم يقاتل، و إنّما قاتل بعد انعقاد الإمامة له. انتهى.و رواه ابن قتيبة، و قال: معناه ركبنا مركب الضيم و الذلّ، لأنّ راكب عجز البعير يجد مشقّة، لا سيّما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال، و يجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا، لأنّ راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره.وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً أَنَّ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) حَرَّضَتْهُ يَوْماً عَلَى النُّهُوضِ وَ الْوُثُوبِ، فَسَمِعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لَهَا: أَ يَسُرُّكَ زَوَالُ هَذَا النِّدَاءِ مِنَ الْأَرْضِ؟! قَالَتْ: لَا. قَالَ:فَإِنَّهُ مَا أَقُولُ لَكِ.وَ رَوَى- أَيْضاً -، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ..وَ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ- وَ هُوَ مِنْ أَعَاظِمِ رُوَاةِ الْمُخَالِفِينَ- فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَ السِّيَاسَةِ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ! فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي، أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ غَصْباً، أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْكُمْ؟! فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ، وَ سَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الْإِمَارَةَ، فَأَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ، نَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَيّاً وَ مَيِّتاً فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْهُ لَهُ الْيَوْمَ في المصدر: و أنا. في المصدر: تؤمنون، بدلا من: تخافون اللّه من أنفسكم. في الإمامة و السّياسة: و اشدد له اليوم أمره. يَرْدُدْهُ عَلَيْكَ غَداً، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكَ، وَ لَا أُبَايِعُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ لَمْ تُبَايِعْنِي فَلَا أُكْرِهُكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! اللَّهَ.. اللَّهَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْعَرَبِ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلَى دُورِكُمْ وَ قُعُورِ بُيُوتِكُمْ، وَ تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ مِنَ النَّاسِ وَ حَقِّهِ، فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ- لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، مَا كَانَ فِيهَا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الْعَالِمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).ثمقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوا عَلِيّاً (عليه السلام) فَمَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا لَهُ: بَايِعْ. فَقَالَ: إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ؟!. فَقَالُوا: إِذًا وَ ﴿‏اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ نَضْرِبَ عُنُقَكَ. قَالَ: إِذًا تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.