الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٥٩

قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقَهُ عِنْدَنَا مَا قَبِلْنَاهُ عَنْكَ

وَ أَخَا رَسُولِهِ.فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ، وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَلَا، وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَ لَا تَأْمُرُ فِيهِ بِأَمْرِكَ؟. فَقَالَ: لَا أُكْرِهُهُ عَلَى شَيْءٍ مَا كَانَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَصِيحُ وَ يَبْكِي وَ يُنَادِي يَ: ﴿‏ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‏﴾ وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي..ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنَّهُمَا جَاءَا إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) مُعْتَذِرِينَ، فَقَالَتْ:نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: رِضَا فَاطِمَةَ مِنْرِضَايَ وَ سَخَطُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْ سَخَطِي؟. وَ مَنْ أَحَبَّ فَاطِمَةَ ابْنَتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَسْخَطَ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَسْخَطَنِي؟. قَالا: نَعَمْ، سَمِعْنَاهُ. قَالَتْ:فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنَّكُمَا أَسْخَطْتُمَانِي وَ مَا أَرْضَيْتُمَانِي، وَ لَئِنْ لَقِيتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَأَشْكُوَنَّكُمَا إِلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ سَخَطِكِ يَا فَاطِمَةُ.ثُمَّ انْتَحَبَ أَبُو بَكْرٍ بَاكِياً تَكَادُ نَفْسُهُ أَنْ تَزْهَقَ، وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا.. ثُمَّ خَرَجَ بَاكِياً.38- وَ رَوَى أَيْضاً ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ: فَاجْزِ قُرَيْشاً عَنِّي بِفِعَالِهَا، فَقَدْ قَطَعَتْ رَحِمِي، وَ ظَاهَرَتْ عَلَيَّ، وَ سَلَبَتْنِي سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّي، وَ سَلَّمَتْ ذَلِكَ مِنْهَا لِمَنْ لَيْسَ فِي قَرَابَتِي وَ حَقِّي فِي الْإِسْلَامِ، وَ سَابِقَتِيَ الَّتِي لَا يَدَّعِي مِثْلَهَا مُدَّعٍ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا أَعْرِفُهُ، وَ لَا أَظُنُّ اللَّهَ يَعْرِفُهُ.39- وَ رَوَى أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ (عليهما السلام): وَ ايْمُ اللَّهِ- يَا بُنَيَّ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مَبْغِيّاً عَلَيَّ مُنْذُ هَلَكَ جَدُّكَ (صلّى اللّه عليه و آله). الإمامة و السّياسة: 49. لا توجد: في المصدر: مظلوما. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ:- وَ قَدْ سَمِعَ صَارِخاً يُنَادِي أَنَا مَظْلُومٌ-، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْنَصْرَخْ مَعاً، فَإِنِّي مَا زِلْتُ مَظْلُوماً.41- وَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا زِلْتُ مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مَدْفُوعاً عَمَّا أَسْتَحِقُّهُ وَ أَسْتَوْجِبُهُ.42- وَ قَالَ (عليه السلام): اللَّهُمَّ اجْزِ قُرَيْشاً فَإِنَّهَا مَنَعَتْنِي حَقِّي وَ غَصَبَتْنِي أَمْرِي.43- وَ رَوَى أَيْضاً، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ غَصَبُونِي حَقِّي، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ.44- وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ وَضَعُوا إِنَائِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي.45- وَ رَوَى السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ الطَّرَائِفِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِوَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْحَمِيدِيِّ بِإِسْنَادِهِمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا هَذَا لَفْظُهُ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ.. فَجِئْتُمَا، أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَ يَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا..فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟! ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً؟! وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ! فَوُلِّيتُهَا، ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَ هَذَا وَ أَنْتُمَا جَمِيعٌ وَ أَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا.أقول:: قد رأيت هذا الخبر في الصحيحين و حكاه في جامع الأصول عنهما و عن الترمذي و النسائي و أبي داود، عن الحميدي بألفاظ مختلفة..من أراد الاطّلاع عليه فليراجعه.46- وَ قَالَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى عَلَمُ الْهُدَى فِي الشَّافِي: قَدْ رَوَى جَمِيعُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسَ لَمَّا تَنَازَعَا فِي الْمِيرَاثِ وَ تَخَاصَمَا إِلَى عُمَرَ، قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذَيْنِ، وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ. فَقَالا: عَقَّ وَ ظَلَمَ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بَرّاً تَقِيّاً، ثُمَّ وُلِّيتُ فَقَالا: عَقَّ وَ ظَلَمَ. وَ غَيْرُ خَافٍ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا كَانُوا يُجَامِلُونَهُ وَ يُجَامِلُهُمْ.47- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْحَسَدَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِيكَ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي سَائِرِ النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَلِ أُمُورَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا وَ لَهُ قَدْ حَسَدْتَ، وَ عَلَيْهِ تَعَدَّيْتَ، وَ عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْكَ فِي النَّظَرِ الشَّزْرِ، وَ قَوْلِكَ الْهَجْرِ، وَ تَنَفُّسِكَ الصُّعَدَاءَ، وَ إِبْطَائِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ، تُقَادُ إِلَى الْبَيْعَةِ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَنْسَى فِعْلَكَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى قِلَّةِ الشَّرْحِ وَ الْبَيَانِ، وَ وَ ﴿‏اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ في المصدر: في نظرك الشّزر. قال في الصّحاح 696: نظر إليه شزرا: و هو نظر الغضبان بمؤخّر العين. في المصدر: كما يقاد الجمل الشّارد. قال في الصّحاح 1004: الخشاش: الّذي يدخل في عظم أنف البعير و هو من خشب. قال: و الإبل المخشوش: هي الّتي في أنفها الخشاش. عُثْمَانَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ حَتَّى نَقْتُلَهُمْ أَوْ لَنُلْحِقَنَّ أَرْوَاحَنَا بِاللَّهِ، وَ السَّلَامُ.فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَسَدِي لِلْخُلَفَاءِ، وَ إِبْطَائِي عَلَيْهِمْ، وَ النَّكِيرَ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اخْتَلَفَ الْأُمَّةُ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا الْأَمِيرُ، وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: بَلْ مِنَّا الْأَمِيرُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَّا، وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَسَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ لِقُرَيْشٍ الْوِلَايَةَ وَ السُّلْطَانَ، فَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّهَا قُرَيْشٌ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) دُونَ الْأَنْصَارِ، فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ غَيْرِنَا.. إِلَى قَوْلِهِ (عليه السلام):وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ جَاءَنِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَايَعَ النَّاسُ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ، وَ أَنَا يَدُكَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ، وَ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّ الْمَدِينَةَ خَيْلًا وَ رَجِلًا عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُهُ لِي فَقَدْ أَصَبْتَ رُشْدَكَ، وَ إِنْ أَبَيْتَ فَهَا أَنَا قَاصِدٌ إِلَيْكَ، وَ السَّلَامُ..48- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْمَسِيرَ إِلَى الْبَصْرَةِ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ- بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) -:.. إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَأْثَرَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ بِالْأَمْرِ، وَ دَفَعَتْنَا عَنْ حَقٍّ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ النَّاسِ كَافَّةً، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَ سَفْكِ دِمَائِهِمْ، وَ النَّاسُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَ الدِّينُ يَمْخَضُ مَخْضَ الْوَطْبِ يُفْسِدُهُ أَدْنَى وَهْنٍ، وَ يَعْتِكُهُ أَقَلُّ خُلْفٍ، فَوُلِّيَ الْأَمْرَ قَوْمٌ لَمْ يَأْلُوا فِي أَمْرِهِمْ اجْتِهَاداً، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ، وَ اللَّهُ وَلِيُّ تَمْحِيصِ سَيِّئَاتِهِمْ، وَ الْعَفْوِ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ.49- وَ رَوَى- أَيْضاً -، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْحِجَازِ أُرِيدُ الْعِرَاقَ فِي أَوَّلِ إِمَارَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَمَرَرْتُ بِمَكَّةَ فَاعْتَمَرْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ، فَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَحْوَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُانظر: النّهاية 203. و سيأتي للمصنف (قدّس سرّه) بيان فيها. في حاشية (ك): و عتك اللّبن و النّبيذ: اشتدّت حموضته. قاموس.انظر: القاموس 312. و سيأتي لها مزيد بيان: و قد تقرأ في (س): يعكسه. و في المصدر:يعكه. في الغدير و (س): خلق. و ورد في حاشية (ك): خلف فم الصّائم خلوفا- من باب قعد-: تغيّرت ريحه.. و خلّفت الطّعام خلوفا: تغيّرت ريحه أو طعمه. مصباح المنير.انظر: المصباح المنير 216، و فيه: و خلف الطّعام: تغيّرت.. انظر: الغدير 381 و قد حكاه عن شرح النّهج. في شرح النّهج لابن أبي الحديد 307، بتصرف. في المصدر: إذ.. و هو الظّاهر. عَلَيْهِ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قُلْنَا: نَحْنُ أَهْلُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ دُونَ النَّاسِ، لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَهُ أَحَدٌ، وَ لَا يَطْمَعُ فِي حَقِّنَا طَامِعٌ، إِذِ انْتَزَى لَنَا قَوْمُنَا فَغَصَبُونَا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا، فَصَارَتِ الْإِمْرَةُ لِغَيْرِنَا، وَ صِرْنَا سُوقَةً يَطْمَعُ فِينَا الضَّعِيفُ وَ يَتَغَزَّرُ عَلَيْنَا الذَّلِيلُ، فَبَكَتِ الْأَعْيُنُ مِنَّا لِذَلِكَ، وَ خَشُنَتِ الصُّدُورُ، وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ يَعُودَ الْكُفْرُ، وَ يَبُورَ الدِّينُ، لَكُنَّا عَلَى غَيْرِ مَا كُنَّا لَهُمْ عَلَيْهِ، فَوَلِيَ النَّاسَ وُلَاةٌ لَمْ يَأْلُوا النَّاسَ خَيْراً، ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُمُونِي- أَيُّهَا النَّاسُ- مِنْ بَيْتِي فَبَايَعْتُمُونِي..50- وَ قَالَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ ابْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ الطَّرَائِفِ: رَوَى أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ- وَ هُوَ مِنْ أَعْيَانِ أَئِمَّتِهِمْ-، وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ صَدْرَ الْأَئِمَّةِ أَخْطَبُ خُطَبَاءِ خُوارِزْمَ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ، قَالَ: عَنِ الْإِمَامِ الطَّبَرَانِيِ، عَنْ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى الْبَابِ يَوْمَ الشُّورَى فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بَيْنَهُمْ، فَسَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَيْهِو يتغزر- من الغزارة-.. أيّ الكثرة، كما في الصّحاح 770. في (س): الضّعيف. في المصدر: خشيت. في المصدر: فولي الأمر. في شرح النّهج: فبايعتموني على شين منّي لأمركم و.. إلى آخره. الطّرائف: 411. في المصدر: أحمد بن موسى بن مردويه. في مطبوع البحار: البطراني، و هو غلط. في الطّرائف: عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة. السَّلَامُ يَقُولُ: بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا- وَ اللَّهِ- أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ الْقَوْمُ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ بَايَعَ أبا [أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ وَ أَنَا أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ، فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْجِعَ الْقَوْمُ كُفَّاراً، ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَبَايِعُوا عُثْمَانَ إِذَنْ لَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ.51- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضاً.. وَ سَاقَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ مُبَايَعَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عُثْمَانَ: ثُمَّ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُبَايِعُوا عُثْمَانَ إِذَنْ لَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ، إِنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ أَنَا سَادِسُهُمْ لَا يَعْرِفُ لِي فَضْلًا فِي الصَّلَاحِ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ لِي، كَأَنَّمَا نَحْنُ فِيهِ شَرَعٌ سَوَاءٌ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَتَكَلَّمْتُ ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّكُمْ وَ لَا عَجَمِيُّكُمْ وَ لَا الْمُعَاهِدُ مِنْكُمْ وَ لَا الْمُشْرِكُ رَدَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ:أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَ مِنْكُمْ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ غَيْرِي؟! قَالُوا: لَا...، ثم ساق الحديث في ذكر مناقبه (عليه السلام) إلى آخر ما سيأتي في باب الشورى بأسانيد جمّة و طرق مختلفة.ثم قال السيّد: و من طرائف ما نقلوه في كتبهم المعتبرة برواية رؤسائهم من إظهار عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الكراهيّة من تقدّم أبي بكر و عمر و عثمان في الخلافة، و أنّه كان أحقّ بها منهم بمحضر الخلق الكثير على المنابر و على رءوس الأشهاد ما ذكره جماعة من أهل التواريخ و العلماء.52- وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ، وَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي خَطَبَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَقِيبَ مُبَايَعَةِ النَّاسِ لَهُ- وَ هِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا- فَقَالَ، بَعْدَ إِشَارَاتٍ ظَاهِرَةٍ وَ بَاطِنَةٍ إِلَى التَّأَلُّمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ- مَا هَذَا لَفْظُهُ-: وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مِلْتُمْ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ مَيْلًا كَثِيراً كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ.و قال ابن عبد ربّه: لم تكونوا فيها محمودين.،أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ، سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همّته بطنه، ويله! لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا و إن عرفتم فاعرفوا..ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ- عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْعِقْدِ-: أَلَا إِنَّ الْأَبْرَارَ مِنْ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبِ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا، وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ، أَلَا وَ بِنَا يُرَدُّ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.