الْكُفْرُ وَ يَبُورَ الدِّينُ لَكُنَّا عَلَى غَيْرِ مَا كُنَّا لَهُمْ عَلَيْهِ فَوَلِيَ الْأَمْرَ وُلَاةٌ لَمْ يَأْلُوا النَّاسَ خَيْراً ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَيْتِي فَبَايَعْتُمُونِي عَلَى شَنْإٍ مِنِّي لِأَمْرِكُمْ وَ فِرَاسَةٍ تَصْدُقُنِي عَمَّا فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي أَوَّلِ مَنْ بَايَعَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَ قَدْ نَكَثَا وَ غَدَرَا وَ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ بِعَائِشَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِمَا عَمِلَا أَخْذَةً رابِيَةًوَ لَا تَنْعَشْ لَهُمَا صَرْعَةً وَ لَا تُقِلْهُمَا عَثْرَةً وَ لَا تُمْهِلْهُمَا فُوَاقاً فَإِنَّهُمَا يَطْلُبَانِ حَقّاً تَرَكَاهُ وَ دَماً سَفَكَاهُ اللَّهُمَّ إِنِّي اقْتَضَيْتُكَ وَعْدَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُاللَّهُمَّ فَأَنْجِزْ لِي مَوْعِدِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي ﴿إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾*ثُمَّ نَزَلَ.43- وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْمَسِيرَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ اسْتَأْثَرَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ بِالْأَمْرِ وَ دَفَعَتْنَا عَنْ حَقٍّ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ النَّاسِ كَافَّةً فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ النَّاسُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَ الدِّينُ يُمْخَضُ مَخْضَ الْوَطْبِ يُفْسِدُهُ أَدْنَى وَهْنٍ وَ يَعْكِسُهُ أَقَلُّ خَلَقٍ فَوَلِيَ الْأَمْرَ قَوْمٌ لَمْ يَأْلُوا فِي أَمْرِهِمْ اجْتِهَاداً ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ تَمْحِيصِ سَيِّئَاتِهِمْ وَ الْعَفْوِ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ فَمَا بَالُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ لَيْسَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ لَمْ يَصْبِرَا عَلَيَّ حَوْلًا وَ لَا شَهْراً حَتَّى وَثَبَا وَ مَرَقَا وَ نَازَعَانِي أَمْراً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمَا إِلَيْهِ سَبِيلًا بَعْدَ أَنْ بَايَعَا طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ يَرْتَضِعَانِ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ يُحْيِيَانِ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ أَ دَمَ عُثْمَانَ زَعَمَا يُطَالِبَانِ وَ اللَّهِ مَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا رَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ فَإِنْ فَاءَا وَ أَنَابَا فَحَظَّهُمَا أَحْرَزَا وَ أَنْفُسَهُمَا غَنَّمَا وَ أَعْظِمْ بِهَا غَنِيمَةً وَ إِنْ أَبَيَا أَعْطَيْتُهُمَا حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ نَاصِراً لِحَقٍّ وَ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ ثُمَّ نَزَلَ.44- وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ مُلْتَفٌّ بِسَاجٍ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ وَ حَالٍ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ حَيَاةً لِلْبِلَادِ حِينَ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ فِتْنَةً وَ اضْطَرَبَ حَبْلُهَا وَ عُبِدَ الشَّيْطَانُ فِي أَكْنَافِهَا وَ اشْتَمَلَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَائِدِ أَهْلِهَا فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي أَطْفَأَهَا اللَّهُ بِهِ نِيرَانَهَا وَ أَخْمَدَ بِهِ شِرَارَهَا وَ نَزَعَ بِهِ أَوْتَادَهَا وَ أَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا إِمَامَ الْهُدَى وَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى ص فَلَقَدْ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الضَّغَائِنِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَقُلْتُ لَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي فَاسْتَخْرَجْتُمُونِي فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ فَبَايَعْتُمُونِي وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لَا جَذِلٌ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُنْشَرُ كِتَابُهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا نَجَا وَ إِنْ كَانَ جَائِراً هَوَى حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَأُكُمْ وَ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ فِي أَوْجُهِهِمَا وَ النَّكْثَ فِي أَعْيُنِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ فَسَارَا إِلَى مَكَّةَ وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا وَ شَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ فَقَدِمُوا الْبَصْرَةَ فَقَتَلُوا بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلُوا الْمُنْكَرَ وَ يَا عَجَباً لِاسْتِقَامَتِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ بَغْيِهِمَا عَلَيَّ وَ هُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ أَحَدِهِمَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ فَكَتَمَاهُ عَنِّي وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَ الْأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرَا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي إِلَامَ دَعَا وَ بِمَا ذَا أُجِيبَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَعَلَى ضَلَالَةٍ صَمَّاءَ وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ لَهُمَا حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ مِنْهُمَا خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيُعِيدَ الْجَوْرَ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرُدَّ الْبَاطِلَ إِلَى نِصَابِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ أَلَّبَا عَلَيَّ وَ نَكَثَا بَيْعَتِي فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ انْكُثْ مَا أَبْرَمَا وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا وَ أَمَّلَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فَأَجْمَلَ قَدْ سَمِعْنَا كَلَامَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَقَدْ أَصَبْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ صِهْرُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مُصَدِّقٍ بِهِ وَ مُصَلٍّ مَعَهُ شَهِدْتَ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَكَانَ لَكَ الْفَضْلُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ فَمَنِ اتَّبَعَكَ أَصَابَ حَظَّهُ وَ اسْتَبْشَرَ بِفَلْجِهِ وَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَغِبَ عَنْكَ فَإِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ لَعَمْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَمْرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ عَلَيْنَا بِمُخِيلٍ وَ لَقَدْ دَخَلَ الرَّجُلَانِ فِيمَا دَخَلَا فِيهِ وَ فَارَقَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتَ وَ لَا جَوْرٍ صَنَعْتَ فَإِنْ زَعَمَا أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَلْيُقِيدَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَ أَغْرَى النَّاسَ بِدَمِهِ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ لَئِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيمَا خَرَجَا مِنْهُ لَنُلْحِقَنَّهُمَا بِعُثْمَانَ فَإِنَّ سُيُوفَنَا فِي عوائقنا [عَوَاتِقِنَا وَ قُلُوبَنَا فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ الْيَوْمَ كَمَا كُنَّا أَمْسِ ثُمَّ قَعَدَ.توضيح ارعوى عن القبيح أي كف و قال الجوهري القارة قبيلة سموا قارة لاجتماعهم و التقافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة و هم رماة و في المثل أنصف القارة من راماها و قال الجوهري نكيت في العدو نكاية إذا قتلت فيهم و جرحت و قال عضهه عضها رماه بالبهتان و قال التنزي التوثب و التسرع و في بعض النسخ إذا انبرى أي اعترض و هو أصوب و السوقة خلاف الملك قوله (عليه السلام) لم يألوا الناس خيرا فيه تقية و مصلحة قال الجوهري ألا يألوا من باب دعا أي قصر و فلان لا يألوك نصحا أي لا يقصر في نصحك.و قال قال الفراء في قوله تعالى أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة كقولك أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت و قال الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنهما تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا فواقا قوله (عليه السلام) لمن بغي عليه أي قال في حق من بغي عليه و المقول لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ و الآية هكذا وَ مَنْ ﴿عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَ﴾ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ و الوطب بالفتح الزقّ الذي يكون فيه السمن و اللبن.و المراد بالخَلَق إما قدم اللبن و مضي زمان عليه أو خلق الزقّ فإنه يفسد اللبن و أعظم بها للتعجب أي ما أعظمها و الجذل بالتحريك الفرح لمعصوب بهما أي مشدود عليهما. - نهج، نهج البلاغة: وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ تَثْبِيطُهُ النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ لَمَّا نَدَبَهُمْ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رَسُولِي فَارْفَعْ ذَيْلَكَ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ وَ اخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَ انْدُبْ مَنْ مَعَكَ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ وَ لَا تُتْرَكُ حَتَّى تَخْلِطَ زُبْدَكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبَكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَا الَّتِي تَرْجُو وَ لَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى يُرْكَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلُّ صَعْبُهَا وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وَ امْلِكْ أَمْرَكَ وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ وَ مَا يُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ وَ السَّلَامُ.بيان: هو لك و عليك قال ابن أبي الحديد فإن أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة إن عليا إمام هدى و بيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة انتهى.و أقول كون هذا الكلام له و عليه لاشتماله على الحق و الباطل و الحق ينفعه و الباطل يضره أو ظاهر الكلام له تستحسنه العوام و باطنه حجة عليه إذ بعدو ما يذكره المصنّف بعد عن ابن أبي الحديد ذكره في أول شرحه على هذا الكتاب. الإقرار بصحة البيعة لا مجال للأمر بالمخالفة أو ظن أن هذا الكلام ينفعه و في الواقع يضره أو ينفعه في الدنيا و يضره في العقبى.و الأمر برفع الذيل و شد المئزر كنايتان عن الاهتمام في الأمر و الخروج من الجحر استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا و الجُحْر بالضم كل شيء تحفره السباع و الهوام لأنفسها قوله (عليه السلام) فإن حققت أي أمرك مبني على الشك فإن حققت لزوم طاعتي فانفذ أي فسر حتى تقدم علي و إن أقمت على الشك فاعتزل العمل أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك و اعمل بمقتضاه.و الخاثر اللبن الغليظ و الزبد خلاصة اللبن و صفوته يقال للرجل إذا ضرب حتى أثخن ضرب حتى خلط زبده بخاثره و ذائبه بجامده كأنه خلط ما رق و لطف من أخلاطه بما كثف و غلظ منها و هذا مثل و معناه ليفسدن حالك و ليضطربن ما هو الآن منتظم من أمرك و القعدة بالكسر هيئة القعود كالحلبة و الركبة.قوله و تحذر من أمامك قيل كناية عن غاية الخوف و إنما جعل (عليه السلام) الحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من وراءه أشد خوفا و قيل حتى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة و يحتمل أن يكون المعنى حتى تحذر من هذا الأمر الذي أقبلت إليه و أقدمت عليه و هو تثبيط الناس عن الجهاد كما تحذر مما خلفته وراء ظهرك و لم تقدم عليه و هو الجهاد.و قال ابن أبي الحديد أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة و نأتيكم بأهل المدينة و الحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم و من خلفكم.و قال في قوله (عليه السلام) و ما بالهوينا أي ليست هذه الداهية بالشيء الهين الذي ترجو اندفاعه بسهولة فإن قصد الجيوش الكوفة من كلا الجانبين أمر صعب المرام فإنه ليركبن أهل الحجاز و أهل البصرة هذا الأمر المستصعب لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة و أهل البصرة كذلك فيجتمع عليها الفريقان. و قال ابن الأثير في النهاية الهون الرفق و اللين و التثبت و الهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون.و قوله فاعقل عقلك يحتمل المصدر و قيل هو مفعول به و خذ نصيبك و حظك أي من طاعة الإمام و ثواب الله و قيل أي لا تتجاوز إلى ما ليس لك فإن كرهت فتنح أي عن العمل فإني قد عزلتك إلى غير رحب أي سعة بل يضيق عليك الأمر بعده و قال في النهاية بالحري أن يكون كذا أي جدير.و قال ابن أبي الحديد أي جدير أن تكفي هذه المئونة التي دعيت إليها و أنت نائم أي لست معدودا عندنا و عند الناس من الرجال الذين يفتقر الحرب و التدبيرات إليهم فسيغني الله عنك و لا يقال أين فلان. - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى بَعْضِ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ وَ إِنْ تَوَافَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَ الْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ وَ اسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِهِ وَ قُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ.توضيح قال ابن ميثم روي أن الأمير الذي كتب إليه عثمان بن حنيف عامله على البصرة و ذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها و عزموا على الحرب فكتب عثمان إليه يخبره بحالهم فكتب (عليه السلام) إليه كتابا فيه الفصل المذكور.و إن توافت الأمور أي تتابعت بهم المقادير و أسباب الشقاق و العصيان إليهما و يقال نهد القوم إلى عدوهم إذا صمدوا له و شرعوا في قتالهمو تقاعس أبطأ و تأخر و المتكاره من يظهر الكراهة و لا يطيع بقلبه و النهوض القيام. - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيِّي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيْهِ وَ أَنَا أُذَكِّرُ اللَّهَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ مُسِيئاً اسْتَعْتَبَنِي.بيان: لمّا نفر بالتشديد بمعنى إلا أي أذكره في كل وقت إلا وقت النفور كقولهم سألتك لما فعلت.و في بعض النسخ بالتخفيف فكلمة ما زائدة كما قيل في قوله تعالى لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ فإنه قرئ بالتخفيف و التشديد معا و الاستعتاب طلب العتبى و هو الرجوع. - ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَسِيرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَو له
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور