الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٧٠

أَلَا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي رِجَالٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ لِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الْهَجْرَ وَ إِسْمَاعَ الْمَكْرُوهِ لَهُمْ قَلِيلًا إلى آخر ما مر برواية المفيد رحمه الله ثم

ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَبَاعَدَهُ وَ كَايَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَرَقَتْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارٍ لَيْسَ فِيهَا وِرْدٌ وَ لَا صَدَرٌ قَالَ عَمْرٌو وَ مَا ذَاكَ قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدْ كَسَرَ سِجْنَ مِصْرَ فَخَرَجَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ مِنْ آفَاتِ هَذَا الدِّينِ وَ مِنْهَا أَنَّ قَيْصَرَ زَحَفَ بِجَمَاعَةِ الرُّومِ إِلَيَّ لِيَغْلِبَ عَلَى الشَّامِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً نَزَلَ الْكُوفَةَ مُتَهَيِّئاً لِلْمَسِيرِ إِلَيْنَا قَالَ عَمْرٌو لَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ عَظِيماً أَمَّا أَمْرُ ابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَا يُعْظِمُكَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ فِي أَشْبَاهِهِ أَنْ تُخْرِجَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَأْتِيَكَ بِهِ وَ إِنْ فَاتَكَ لَا يَضُرُّكَ وَ أَمَّا قَيْصَرُ فَاهْدِ لَهُ مِنْ وُصَفَاءِ الرُّومِ وَ وَصَائِفِهَا وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَلْهُ الْمُوَادَعَةَ فَإِنَّهُ إِلَيْهَا سَرِيعٌ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَلَا وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُسَوِّي الْعَرَبُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّ لَهُ فِي الْحَرْبِ لَحَظّاً مَا هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّهُ لَصَاحِبُ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَظْلِمَهُ.و في أصلى من البحار: «أن تخرج [إليه] الخيل تقتله و لا يضرك...». هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفّين، و في أصلى: «و صفائها». الوصفاء: جمع الوصيف: الغلام دون المراهق. و المؤنث: وصيفة و جمعها: وصائف. وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى جِهَادِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَصَى رَبَّهُ وَ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ الْخَلِيفَةَ وَ أَظْهَرَ الْفِتْنَةَ وَ فَرَّقَ الْجَمَاعَةَ وَ قَطَعَ الرَّحِمَ قَالَ عَمْرٌو إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى جِهَادِ عَلِيٍّ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ بِعِكْمَيْ بَعِيرٍ مَا لَكَ هِجْرَتُهُ وَ لَا سَابِقَتُهُ وَ لَا صُحْبَتُهُ وَ لَا فِقْهُهُ وَ لَا عِلْمُهُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ جِدّاً وَ جُدُوداً وَ حَظّاً وَ حُظْوَةً وَ بَلَاءً مِنَ اللَّهِ حَسَناً فَمَا تَجْعَلُ لِي إِنْ شَايَعْتُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ قَالَ حُكْمَكَ قَالَ مِصْرَ طُعْمَةً قَالَ فَتَلَكَّأَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ.345- قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَحَدَّثَ الْعَرَبُ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ لِغَرَضِ دُنْيَا قَالَ دَعْنِي مِنْكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُمَنِّيَكَ وَ أَخْدَعَكَ لَفَعَلْتُ قَالَ عَمْرٌو لَا لَعَمْرُ اللَّهِ مَا مِثْلِي يُخْدَعُ وَ لَأَنَا أَكْيَسُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ادْنُ مِنِّي بِرَأْسِكَ أُسَارَّكَ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ عَمْرٌو كَيْ يُسَارَّهُ فَعَضَّ مُعَاوِيَةُ أُذُنَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خُدْعَةٌ هَلْ تَرَى فِي الْبَيْتِ أَحَداً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مِصْراً مِثْلُ الْعِرَاقِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ لِي إِذَا كَانَتْ لَكَ وَ إِنَّمَا تَكُونُ لَكَ إِذَا غَلَبْتَ عَلِيّاً عَلَى الْعِرَاقِ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَشْتَرِيَ عَمْراً بِمِصْرَ إِنْ هِيَ صَفَتْ لَكَ فَلَيْتَكَ لَا تَغْلِبُ عَلَى الشَّامِمعاوى لا أعطيك دينى و لم أنل* * * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنعو ساق بقية الأبيات إلى أن قال: [ف] قال [معاوية]: يا أبا عبد اللّه أ لم تعلم أن مصر مثل العراق؟... فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عُتْبَةُ بِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَى عُتْبَةَ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ لِيَسْمَعَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ يَحُثُّهُ فِيهَا عَلَى إِرْضَاءِ عَمْرٍو فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ أَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ لِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ نَعَمْ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْكُوفَةَ قَالَ عَمْرٌو وَ ﴿‏اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏﴾قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنَاهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَعْطَانَا مِصْرَ فَقَالا وَ مَا مِصْرُ فِي مُلْكِ الْعَرَبِ قَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بُطُونَكُمَا إِنْ لَمْ يُشْبِعْكُمَا مِصْرُ قَالَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَ طَاعَةٍ فَكَتَبَ عَمْرٌو عَلَى أَنْ لَا تَنْقُضَ طَاعَتَهُ شَرْطاً وَ كَايَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قال ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: من نهج البلاغة: ج 1،، و في ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 322:و قد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمّد بن يزيد المبرد في كتابه الكامل و لم يفسره، و تفسيره: أن معاوية قال للكاتب: «اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة» يريد أخذ إقرار عمرو له أنّه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشيء.و هذه مكايدة له، لأنّه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصر و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته، و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر؛ لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا، سواء أ كانت مصر مسلمة إليه أولا.فلما انتبه عمرو إلى هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال: بل اكتب «على أن لا تنقض طاعة شرطا» يريد أخذ إقرار معاوية له بأنّه إذا كان أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه.و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية، و منع له من أن يغدر بما أعطاه من مصر.و سيأتي عن المصنّف نقل كلام ابن أبي الحديد هذا في. وَ كَانَ مَعَ عَمْرٍو ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَتًى شَابٌّ وَ كَانَ دَاهِياً فَلَمَّا جَاءَ عَمْرٌو بِالْكِتَابِ مَسْرُوراً عَجِبَ الْفَتَى وَ قَالَ أَ لَا تُخْبِرُنَا يَا عَمْرُو بِأَيِّ رَأْيٍ تَعِيشُ فِي قُرَيْشٍ أَعْطَيْتَ دِينَكَ وَ مَنَّيْتَ دُنْيَا غَيْرِكَ أَ تَرَى أَهْلَ مِصْرَ وَ هُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيٌّ حَيٌّ وَ تَرَاهَا إِنْ صَارَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا يَأْخُذُهَا بِالْحَرْفِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا ابْنَ الْأَخِ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ دُونَ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ فَأَنْشَدَ الْفَتَى فِي ذَلِكَ شِعْراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا ابْنَ أَخِي لَوْ كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَسِعَنِي بَيْتِي وَ لَكِنِّي الْآنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُرِدْ مُعَاوِيَةَ لَمْ يُرِدْكَ وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ دُنْيَاهُ وَ يُرِيدُ دِينَكَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُ الْفَتَى فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ وَ لَحِقَ بِعَلِيٍّ فَحَدَّثَهُ بِأَمْرِ عَمْرٍو وَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَرَّ ذَلِكَ عَلِيّاً وَ قَرَّبَهُ قَالَ وَ غَضِبَ مَرْوَانُ وَ قَالَ مَا بَالِي لَا أُشْتَرَى كَمَا اشْتُرِيَ عَمْرٌو قَالَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا نَبْتَاعُ الرِّجَالَ لَكَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَا صَنَعَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو قَالَيَا عَجَباً لَقَدْ سَمِعْتُ مُنْكَراً* * * كَذِباً عَلَى اللَّهِ يُشِيبُ الشَّعَرَاإِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَبْيَاتِ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ.346- و روى نصر عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال لما بات عمرو عند معاوية و أصبح أعطاه مصر طعمة و كتب له بها كتابا و قال ما ترى قال أمض الرأي الأول فبعث معاوية مالك بن هبيرة في طلب ابن أبي حذيفة فأدركه فقتله و بعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه ثم قال معاوية لعمرو ما ترى في علي قال أرى فيه خيرا أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق و من عند خير الناس في أنفس الناس و دعوتك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد و رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي و هو عدو لجرير فأرسل إليه و وطئ له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان و ليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب و من تعلق بقلبه شيء لم يخرجه شيء أبدا فدعا معاوية يزيد بن لبيد و بسر بن أرطاة و عمرو بن سفيان و مخارق بن الحرث الزبيدي و حمزة بن مالك و حابس بن سعيد الطائي ثم كتب إلى شرحبيل أن جرير بن عبد الله قدم علينا من قبل علي بأمر فظيع فاقدم فاستشار شرحبيل أهل اليمن من أهل حمص فاختلفوا عليه فقام إليه عبد الرحمن بن غنم و هو صاحب معاذ و ختنه و كان أفقه أهل الشام فنهاه عن المسير إلى معاوية و وعظه و نهاه أيضا عياض اليماني و كان ناسكا فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية فلما قدم عليه تلقاه الناس فأعظموه و دخل على معاوية فقال له معاوية يا شرحبيل إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي و علي خير الناس لو لا أنه قتل عثمان و حبست نفسي عليك و إنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا و أكره ما كرهوا فقال شرحبيل اخرج فانظر فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له كلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان فرجع مغضبا إلى معاوية فقال يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان و الله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك قال معاوية ما كنت لأخالف عليكم ما أنا إلا رجل من أهل الشام قال فرد هذا الرجل إلى أصحابه إذن قال فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق و أن أهل الشام مع شرحبيل فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال ابعث إلى جرير فبعث إليه حصين أن زرنا فإن عندنا شرحبيل بن السمط فاجتمعا عنده فتكلم شرحبيل فقال يا جرير أتيتنا بأمر ملفق لتلقينا في لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشام بالعراق و أطريت عليا و هو قاتل عثمان و الله سائلك عما قلت يوم القيامة فأقبل عليه جرير و قال يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون أمرا ملففا و قد اجتمع عليه المهاجرون و الأنصار و قوتل على رده طلحة و الزبير و أما قولك إني ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك و أما خلط العراق بالشام فخلطها على حق خير من فرقتها على باطل و أما قولك إن عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍو لكنك ملت إلى الدنيا و شيء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص فبلغ معاوية قول الرجلين فبعث إلى جرير و زجره و كتب جرير إلى شرحبيل أبياتا يعظه فيها فزعر شرحبيل و فكر فاستزله القوم و لفف له معاوية الرجال و لم ينفعه زجر قومه له و لا غيرهم حتى إنه بعثه معاوية إلى مدائن الشام يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان فبدأ بأهل حمص فأجابوه إلا نساك من أهل حمص فإنهم قاموا إليه فقالوا بيوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى و جعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به فآيس جرير عند ذلك من معاوية و من عوام الشام.347- قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ أَتَى جَرِيراً قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ يَا جَرِيرُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً قَالَ هَاتِهِ قَالَ اكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ يَجْعَلْ لِيَ الشَّامَ وَ مِصْرَ جِبَايَةً فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ بَيْعَةً فِي عُنُقِي وَ أُسَلِّمْ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ وَ أَكْتُبْ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ جَرِيرٌ اكْتُبْ بِمَا أَرَدْتَ وَ أَكْتُبُ مَعَكَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى جَرِيرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ وَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ وَ أَرَادَ أَنْ يُرِيثَكَ حَتَّى يَذُوقَ أَهْلَ الشَّامِ وَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَدْ كَانَ أَشَارَ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَعْمِلَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَرَانِي أَتَّخِذُ الْمُضِلِّينَ عَضُداًفَإِنْ بَايَعَكَ الرَّجُلُ وَ إِلَّا فَأَقْبِلْ وَ فَشَا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْعَرَبِ.348- وَ فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: أَبْطَأَ جَرِيرٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ وَ قَالَ عَلِيٌّ وَقَّتُّ لِرَسُولِي وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ أَبْطَأَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ.349- وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ قَالا وَ كَتَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَرِيرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ ثُمَّ خَيِّرْهُ وَ خُذْهُ بِالْجَوَابِ بَيْنَ حَرْبٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُحْظِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ لَهُ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْهُ بِبَيْعَتِهِ فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى جَرِيرٍ أَتَى بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يَنْشَرِحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدَيْ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَيْصَلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.