ضعيفا و الغرض المبالغة في عدم استحقاقه للجواب و إلا فلم يكن فعله (عليه السلام) إلا حقا و صوابا.قوله (عليه السلام) و إنك إذ تحاولني الأمور الظاهر من كلام الشارحين أنهما حملا المحاولة على معنى القصد و الإرادة و حينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجر.و يحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز و منع أي تمانعني الأمور و تراجعني السطور أي بالسطور كالمستثقل النائم قال ابن أبي الحديد أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة أو كمن قام بين يدي سلطان أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب لأمر في نفسه قد بهظه مقامه ذلك أي أثقله فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحير انتهى.و في قوله (عليه السلام) إنه بك شبيه إيذان بأن معاوية أقوى في ذلك و يقال استبقيت من الشيء أي تركت بعضه و استبقاه أي استحياه و يحتمل أن يكون من أبقيت عليه أي رحمته نوازع تقرع العظم قال ابن أبي الحديد روي نوازع جمع نازعة أي جاذبة قالعة و يروى قوارع بالقاف و الراء و يروى تهلس اللحم تلهس بتقديم اللام فأما تهلس بكسر اللام فالمعنى تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس و هو السل و أما تلهس فهو بمعنى تلحس أبدلت الحاء هاء و هو من لحست كذا بلساني بالكسر ألحسته أي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا لأن الشيء إنما يلحس إذا ذهب و بقي أثره.و يروى و تنهس بالنون و السين المهملة و النهس و النهش بالمهملة و المعجمة هو أخذ اللحم بمقدم الأسنان.و أما بعض الاستبقاء الذي أشار إليه فقال ابن ميثم لو لا بعض المصالح لوصلت إليك مني قوارع و أراد شدائد الحرب.و قال ابن أبي الحديد الإمامية تقول إن النبي ص فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية فإنها كانت تبغض عليا (عليه السلام) كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و قد رووا عن رجالهم أنه تهدد عائشة بضرب من ذلك قال و أما أصحابنا فيقولون قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون- سمعوا من رسول الله ص يلعن معاوية بعد إسلامه و يقول إنه منافق كافر و إنه من أهل النار.و الأخبار في ذلك مشهورة فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم و شهاداتهم بذلك و أسمعهم قوله مشافهة لفعل و لكن رأى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو ع.و قال أبو زيد البصري إنما أبقى عليه لأنه خاف أن يفعل معاوية كفعله (عليه السلام) فيقول لعمرو بن العاص و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و أمثالهم ارووا أنتم عن النبي ص أنه كان يقول في علي (عليه السلام) أمثال ذلك انتهى.و قال الجوهري ثبطه عن الأمر تثبيطا شغله عنه و قال أذن له إذنا استمع. - وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي أَحْمَدَالصَّيْمَرِيِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ الْمَطْبُوعُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ وَ الْعُتُوُّ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَوَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ الْأَمْرُ إِلَى مَا عَلِمْتَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَخْطَأَكَ مَا تَمَنَّى وَ هَوَى قَلْبُكَ فِيمَا هَوَى فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ تَعْلَمْ أَيْنَ حَالُكَ مِنْ حَالِ مَنْ يَزِنُ الْجِبَالَ حِلْمُهُ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الصَّخْرِ يَا ابْنَ اللَّعِينِ يَزِنُ الْجِبَالَ فِيمَا زَعَمْتَ حِلْمُكَ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَهْلِ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجَاهِلُ الْقَلِيلُ الْفِقْهِ الْمُتَفَاوِتُ الْعَقْلِ الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ وَ قُلْتَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَزْعُمُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ ابْنُ النَّابِغَةِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ وَ ابْرُزْ إِلَيَّ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَقّاً قَاتِلُ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي.ثم قال الشدخ كسر الشيء الأجوف يقال شدخت رأسه فانشدخ.و هؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان و الوليد بن عتبة و أبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه و الوليد خاله و عتبة جده و قد قتلوا في غزاة بدر. - أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْجَبَ مَا يَأْتِينِي مِنْكَ وَ مَا أَعْلَمَنِي بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي أَنْتَ إِلَيْهَا صَائِرٌ وَ نَحْوَهَا سَائِرٌ وَ لَيْسَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا لِوَقْتٍ أَنَا بِهِ مُصَدِّقٌ وَ أَنْتَ بِهِ مُكَذِّبٌ فَكَأَنِّي أَرَاكَ وَ أَنْتَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ وَ إِخْوَانُكَ يَدْعُونَنِي خَوْفاً مِنَ السَّيْفِإِلَى كِتَابٍ هُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَ لَهُ جَاحِدُونَ ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ (عليه السلام) إِلَى مُعَاوِيَةَ. - قَالَ: وَ كَتَبَ أَيْضاً (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَطَالَ مَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الْحَقَّ أَسَاطِيرَ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ حَاوَلْتُمْ إِطْفَاءَهُ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ يَأْبَى ﴿اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَوَ لَعَمْرِي لَيُنْفِذَنَّ الْعِلْمَ فِيكَ وَ لَيُتِمَّنَّ النُّورَ بِصِغَرِكَ وَ قَمْأَتِكَ وَ لَتُخْسَأَنَّ طَرِيداً مَدْحُوراً أَوْ قَتِيلًا مَثْبُوراً وَ لَتُجْزَيَنَّ بِعَمَلِكَ حَيْثُ لَا نَاصِرَ لَكَ وَ لَا مصرح [مُصْرِخَ عِنْدَكَ وَ قَدْ أَسْهَبْتَ فِي ذِكْرِ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ غَيْرُكَ وَ لَا خَذَلَهُ سِوَاكَ وَ لَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ تَمَنَّيْتَ لَهُ الْأَمَانِيَّ طَمَعاً فِيمَا ظَهَرَ مِنْكَ وَ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُكَ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْحَقَكَ بِهِ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ أَكْبَرَ مِنْ خَطِيئَتِهِ فَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ إِنَّ قَائِمَهُ لَفِي يَدِي وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ قَتَلْتُ بِهِ مِنْ صَنَادِيدِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَ فَرَاعِنَةِ بَنِي سَهْمٍ وَ جُمَحَ وَ مَخْزُومٍ وَ أَيْتَمْتُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَيَّمْتُ نِسَاءَهُمْ وَ أُذَكِّرُكَ مَا لَسْتَ لَهُ نَاسِياً يَوْمَ قَتَلْتُ أَخَاكَ حَنْظَلَةَ وَ جَرَرْتُ بِرِجْلِهِ إِلَى الْقَلِيبِ وَ أَسَرْتُ أَخَاكَ عَمْراً فَجَعَلْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ رِبَاطاً وَ طَلَبْتُكَ فَفَرَرْتَ وَ لَكَ حُصَاصٌ فَلَوْ لَا أَنِّي لَا أُتْبِعُ فَارّاً لَجَعَلْتُكَ ثَالِثَهُمَا وَ أَنَا أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةَ بَرَّةٍ غَيْرِ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَأَتْرُكَنَّكَ مَثَلًا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ أَبَداً وَ لَأُجَعْجِعَنَّ بِكَ فِي مَنَاخِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَوَ لَئِنْ أَنْسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِي قَلِيلًا لَأُغْزِيَنَّكَ سَرَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَأَنْهَدَنَّ إِلَيْكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ لَا أَقْبَلُ لَكَ مَعْذِرَةً وَ لَا شَفَاعَةً وَ لَا أُجِيبُكَإِلَى طَلَبٍ وَ سُؤَالٍ وَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى تَحَيُّرِكَ وَ تَرَدُّدِكَ وَ تَلَدُّدِكَ فَقَدْ شَاهَدْتَ وَ أَبْصَرْتَ وَ رَأَيْتَ سُحُبَ الْمَوْتِ كَيْفَ هَطَلَتْ عَلَيْكَ بِصَيِّبِهَا حَتَّى اعْتَصَمْتَ بِكِتَابٍ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ كَذَّبَ بِنُزُولِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ تَفَرَّسْتُهَا وَ آذَنْتُكَ أَنْتَ فَاعِلُهَا وَ قَدْ مَضَى مِنْهَا مَا مَضَى وَ انْقَضَى مِنْ كَيْدِكَ فِيهَا مَا انْقَضَى وَ أَنَا سَائِرٌ نَحْوَكَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكِتَابِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَ انْظُرْ لَهَا وَ تَدَارَكْهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ وَ اسْتَمْرَرْتَ عَلَى غَيِّكَ وَ غُلَوَائِكَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ الْيَوْمَ مِنْكَ مَقْبُولٌ يَا ابْنَ حَرْبٍ إِنَّ لَجَاجَكَ فِي مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ مِنْ سِفَاهِ الرَّأْيِ فَلَا يَطْمَعَنَّكَ أَهْلُ الضَّلَالِ وَ لَا يُوبِقَنَّكَ سَفَهُ رَأْيِ الْجُهَّالِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَئِنْ بَرَقَتْ فِي وَجْهِكَ بَارِقَةٌ مِنْ ذِي الْفَقَارِ لَتَصْعَقَنَّ صَعْقَةً لَا تُفِيقُ مِنْهَا حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةَ الَّتِي يَئِسْتَ مِنْهَا ﴿كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ﴾.توضيح قال ابن الأثير في النهاية في حديث أبي هريرة إذا سمع الشيطان الأذان ولى و له حصاص الحصاص شدة العدو و حدته و قيل هو أن يمصع بذنبه و يصر بأذنيه و يعدو و قيل هو الضراط و قال جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع و هي الأرض الجعجاع أيضا الموضع الضيق الخشن و منه كتاب عبيد الله بن زياد و جعجع بحسين و أصحابه أي ضيق عليهم المكان.و قال في القاموس الجعجاع الأرض عامة و الحرب و مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء و الجعجعة صوت الرحى و نحر الجزور و أصوات الجمال إذا اجتمعت و بروك البعير و تبريكه و الحبس و القعود على غير طمأنينة و تجعجع ضرب بنفسه الأرض من وجع.و في النهاية السري النفيس الشريف و قيل السخي ذو المروءة و الجمع سراة بالفتح على غير قياس و تضم السين.و في قوله (عليه السلام) لأغزينك كأنه على الحذف و الإيصال و في بعض النسخ بالزاي من أغزاه إذا حمله على الغزو.و في القاموس الجحفل كجعفر الجيش الكثير.قوله (عليه السلام) فقد شاهدت يدل على أنه كان الكتاب بعد الرجوع عن صفين عند إرادة العود إليه و الغلواء بضم الغين و فتح اللام و قد تسكن الغلو و شرة الشباب و أوله.و قال الجوهري أرتجت الباب أغلقته و أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد. - كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، نُسْخَةُ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْهَوَى يُضِلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْحِرْصَ يُتْعِبُ الطَّالِبَ الْمَحْرُومَ وَ أَحْمَدُ الْعَاقِبَتَيْنِ مَا هُدِيَ إِلَى سَبِيلٍ وَ مِنَ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ ذَامٌّ مَادِحٌ أَوْ زَاهِدٌ رَاغِبٌ وَ مُتَوَكِّلٌ حَرِيصٌ كَلَاماً ضَرَبْتُهُ لَكَ مَثَلًا لِتَدَبَّرَ حِكْمَتَهُ بِجَمْعِ الْفَهْمِ وَ مُبَايَنَةِ الْهَوَى وَ مُنَاصَحَةِ النَّفْسِ فَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ لَا الرَّحِمُ الَّتِي عَطَفَتْنِي عَلَيْكَ وَ السَّابِقَةُ الَّتِي سَلَفَتْ لَكَ لَقَدْ كَانَ اخْتَطَفَكَ بَعْضُ عُقْبَانِ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ بِكَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَذَفَكَ عَلَى دَكَادِكِ شَوَامِخِ الْأَبْصَارِ فَأُلْفِيتَ كَسَحِيقِ الْفِهْرِ عَلَى مِسَنِّ الصَّلَابَةِ لَا يَجِدُ الذَّرُّ فِيكَ مُرْتَقًى وَ لَقَدْ عَزَمْتُ عَزْمَةَ مَنْ لَا تَعْطِفُهُ رِقَّةٌ إِنْ لَا تَذَرْ وَ لَا تُبَايِنْ مَا قَرَّبْتَ بِهِ أَمَلَكَ وَ طَالَ لَهُ طَلَبُكَ لَأُورِدَنَّكَ مَوْرِداً تَسْتَمِرُّ مَدَاقُّهُ إِنْ فَسُحَ لَكَ فِي الْحَيَاةِ بَلْ نَظُنُّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ بِئْسَ الرَّأْيُ رَأْيٌ يُورِدُ أَهْلَهُ الْمَهَالِكَ وَ يُمَنِّيهِمُ الْعَطَبَ إِلَى حِينَ لَاتَ مَنَاصٍ وَ قَدْ قُذِفَ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْو رويناه عنه في المختار: من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5. كارِهُونَوَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُوَ الْمِنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السَّلَامُ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ بِتَنْوِيقِ الْمَقَالِ وَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ انْتِحَالِ الْأَعْمَالِ تَصِفُ الْحِكْمَةَ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَذْكُرُ التَّقْوَى وَ أَنْتَ عَلَى ضِدِّهَا قَدِ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فَحَادَ بِكَ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ لَحِجَ بِكَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَأَنْتَ تَسْحَبُ أَذْيَالَ لَذَّاتِ الْفِتَنِ وَ تَخْبِطُ فِي زَهْرَةِ الدُّنْيَا كَأَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِأَوْبَةِ الْبَعْثِ وَ لَا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ قَدْ عَقَدْتَ التَّاجَ وَ لَبِسْتَ الْخَزَّ وَ افْتَرَشْتَ الدِّيبَاجَ سُنَّةً هِرَقْلِيَّةً وَ مُلْكاً فَارِسِيّاً ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْكَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَعْقِدُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ فَيَمْلِكُ دُونَكَ وَ تُحَاسِبُ دُونَهُ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَمَا وَرِثَتِ الضَّلَالَةُ عَنْ كَلَالَةٍ وَ إِنَّكَ لَابْنُ مَنْ كَانَ يَبْغِي عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ يَحْسُدُ الْمُسْلِمِينَ وَ ذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عَلَيَّ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ أَنْ لَوْ نَازَعَكَ هَذَا الْأَمْرَ فِي حَيَاتِكَ مَنْ أَنْتَ تَمْهَدُهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ وَ لَبَتَتَّ أَسْبَابَهُ وَ أَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْوَبِيئَةِ وَ الْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ أَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ لَا عِنْدَ مُنَافَحَةِ الْأَبْطَالِ وَ كَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَ كَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَ الْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَا لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي عَنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَرْنٍ نَازَلْتُهُ وَ رَأَيْتُ اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْكُمَا لِي تَبَعٌ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ تُبْدِي الْأَيَّامُ عَنْ صَفْحَتِكَ لَنَشَبَ فِيكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُورٍ لَا يَفُوتُهُ فَرِيسَتُهُ بِالْمُرَاوَغَةِ كَيْفَ وَ أَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَ أَنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ الْبِكْرِ الْمُخَدَّرَةِ يَفْزَعُهَا صَوْتُ الرَّعْدِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا أُهَدَّدُ بِالْقِتَالِ وَ لَا أُخَوَّفُ بِالنَّزَالِ فَإِنْ شِئْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَابْرُزْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْجَوَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ كَمْ رَجُلٍ أَحْسَنَ فِي اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بَيْنَكُمَا ابْرُزْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْطَأَتْ اسْتُكَ الْحُفْرَةَ أَنَا أَبْرُزُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِي أَنَّهُ مَا بَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَتَلَهُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي سَأُبْرِزُكَ إِلَيْهِ. - نُسْخَةُ كِتَابٍ آخَرَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجُنَّهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَرُمُّ بِهِ مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا تَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ جَمِيعاً بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور