الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٨٠

أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

انْظُرُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ! فِيمَا أَصَبْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَ تَرَكْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَ جَاهَدْتُمْ بِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، أَ بِحَسَبٍ أَمْ بِنَسَبٍ؟ أَمْ بِعَمَلٍ أَمْ بِطَاعَةٍ أَمْ زَهَادَةٍ؟ وَ فِيمَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ رَاغِبِينَ.فَسَارِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا الْعَامِرَةِ الَّتِي لَا تَخْرَبُ وَ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، الَّتِي دَعَاكُمُ [اللَّهُ] إِلَيْهَا وَ حَضَّكُمْ عَلَيْهَا وَ رَغَّبَكُمْ فِيهَا، وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا.فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ، وَ الشُّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا، وَ إِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا خَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَوَ فِي نُسْخَةٍ [مِنْ كِتَابِ الْكَافِي] «وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».وَ قَالَ [ (عليه السلام):] وَ قَدْ عَاتَبْتُكُمْ بِدِرَّتِيَ الَّتِي أُعَاتِبُ بِهَا أَهْلِي فَلَمْ تُبَالُوا، وَ ضَرَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ الَّذِي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي فَلَمْ تَرْعَوُوا، أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي؟أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ، و لَكِنْ لَا أَشْرِي صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، بَلْ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً فَيَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ، فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ.إيضاح:قوله: «ولد أبي بكر»: هو عبد الرحمن.قوله (عليه السلام): «ولي الحمد»: أي الأولى به، أو المتولّي لحمد نفسه كما ينبغي له بإيجاد ما يدلّ على كماله و اتّصافه بجميع المحامد، و بتلقين ما يستحقّه من الحمد أنبياؤه و حججه (عليهم السلام) و إلهام محبّيه و توفيقهم للحمد.[قوله (عليه السلام):] «و منتهى الكرم»: أي ينتهي إليه كلّ جود و كرم؛ لأنّه موجد النّعم و الموفّق لبذلها، أو هو المتّصف بأعلى مراتب الكرم و المولى بجلائل النّعم. و يحتمل أن يكون الكرم بمعنى الكرامة و الجلالة على الوجهين السابقين.[قوله (عليه السلام):] «لا تدركه الصفات»: أي توصيفات الواصفين أو صفات المخلوقين.[قوله (عليه السلام):] «فلا يعرف بالغايات»: أي بالنهايات و الحدود الجسمانيّة، أو بالحدود العقليّة، إذ حقيقة كلّ شيء و كنهه حدّه و نهايته.أو ليس له نهاية لا في وجوده و لا في علمه و لا في قدرته، و كذا سائر صفاته.أو لا يعرف بما هو غاية أفكار المتفكّرين.[قوله (عليه السلام):] «فصدع بالكتاب المبين» قال الفيروزآبادي: [في شرح] قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ: أي شقّ جماعتهم بالتوحيد، أو اجهر بالقرآن، أو أظهر أو احكم بالحقّ و افصل بالأمر، أو اقصد بما تؤمر، أو افرق به بين الحقّ و الباطل.[قوله (عليه السلام):] «فلا تقولنّ رجال»: الظاهر أنّ قوله: «رجال» فاعل [لقوله:] «لا تقولنّ» و ما ذكر بعده إلى قوله: «و يقولون» صفات تلك الرجال. و قوله: «ظلمنا ابن أبي طالب»: مقول القول. و قوله: «يقولون» تأكيد للقول المذكور في أوّل الكلام [و] إنّما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل و المعمول.و يحتمل أن يكون مقول القول محذوفا يدلّ عليه قوله: «ظلمنا ابن أبي طالب».و قيل: مفعوله محذوف تقدير الكلام: فلا تقولنّ ما قلتم من طلب التفضيل و غيره رجال كانت الدنيا غمرتهم في زمن الخلفاء الثلاثة إذا منعتهم ما كانوا يأخذون و أعطيتهم ما يستوجبون، فيصرفون ما أعطيتهم و يسألون الزيادة عليه و يقولون: ظلمنا ابن أبي طالب. انتهى.أقول: لا يخفى أنّ ما ذكرناه أظهر.و في بعض النسخ: «رجالا» بالنّصب، و لعلّ فيه حينئذ حذفا: أي لا تقولنّ أنتم نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا و كذا، و لعلّه كان «لا تتولّون» فصحّف. [قوله (عليه السلام):] «أفره الدوابّ» يقال: دابّة فارهة: أي نشيطة قويّة نفيسة. و «الشنار» العيب و العار.[قوله (عليه السلام):] «ألا و إنّ للمتّقين»: أي ليس الكرم عند اللّه إلّا بالتقوى، و جزاء التقوى ليس إلّا في العقبى، و لم يجعل اللّه جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا.[قوله (عليه السلام):] «فانظروا أهل دين اللّه»: أي يا أهل دين اللّه! كذا في النسخ المصحّحة، و في بعضها: «إلى أهل» و المراد بقوله: «فيما أصبتم في كتاب اللّه» [من] نعوت الأنبياء و الأولياء الذين ذكرهم اللّه في القرآن، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة. و بقوله: «تركتم عند رسول اللّه»:صفاته الحسنة و صفات أصحابه و ما كان يرتضيه (صلّى اللّه عليه و آله) من ذلك، أو ضمان الرسول لهم المثوبات على الصالحات، كأنّه وديعة لهم عنده صلّى عليه و آله.[قوله (عليه السلام):] «و جاهدتم به»: أي بسببه و هو ما رأيتم من فضله و كماله، أو ما سمعتم من المثوبات عليه.[قوله (عليه السلام):] «أ بحسب أم بنسب؟»: أي لم تكن تلك الأمور بالحسب و النسب بل بالعمل و الطاعة و الزهادة.[قوله (عليه السلام):] «و فيما أصبحتم»: أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه هل يشبه ما رأيتم و عهدتم مما تقدم ذكره، أو انظروا أيّهما أصلح لأن يرغب فيه.[قوله (عليه السلام):] «و جعل الثواب عنده عنها»: كلمة «عن» لعلّها بمعنى «من» للتبعيض. أو قوله: «التي» بدل اشتمال للمنازل، و المراد بها الأعمال التي توصل إليها، و لا يبعد أن يكون في الأصل «و التي» أو «بالتي» فصحّف.[قوله (عليه السلام):] «و لا خشية عليه من ذلك»: أي لا يخشى على الحاكم العدل: أي الإمام أن يترك حكم اللّه و لا يجوز أن يظنّ ذلك به، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم اللّه من أحد، أو أن يكون معاقبا بذلك عند اللّه. و على نسخة «و لا وحشة»: المعنى أنّه إذا عمل الحاكم بحكم اللّه لا يستوحش من مفارقة رعيّته عنه بسبب ذلك.[قوله (عليه السلام):] «بدرّتي» الدّرّة- بالكسر-: الّتي يضرب بها. و يظهر من الخبر أنّ السوط أكبر و أشدّ منها.و الارعواء: الانزجار عن القبيح. و قيل: الندم على الشيء و الانصراف عنه و تركه. و الأود- بالتحريك-: العوج.[قوله (عليه السلام):] «بفساد نفسي»: أي لا أطلب صلاحكم بالظلم و بما لم يأمرني به ربّي فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي. و «سحقا»: أي بعدا. - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ [أَبِي] سَيْفٍ [الْمَدَائِنِيِ] عَنْ أَبِي حُبَابٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَ عُمَارَةَ قَالا: إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ وَ مَنْ تَخَافُ خِلَافَهُ مِنَ النَّاسِ وَ فِرَارَهُ- قَالَ: وَ إِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ لِلَّذِي كَانَ مُعَاوِيَةُ يَصْنَعُ بِمَنْ أَتَاهُ- فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام):أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ؟! وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ مَا لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَ مَا هِيَ إِلَّا أَمْوَالُهُمْ؟!وَ لِلْكَلَامِ مَصَادِرُ وَ قَدْ رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي الْمَجْلِسِ: مِنْ أَمَالِيهِ، وَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنْ أَمَالِيهِ.وَ لَهُ مَصَادِرُ أُخَرُ ذَكَرْنَاهَا فِي ذَيْلِ الْمُخْتَارِ: مِنْ نَهْجِ السَّعَادَةِ: ج 2 ط 1. قَالَ: ثُمَّ أَزَمَ طَوِيلًا سَاكِناً ثُمَّ قَالَ:مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ! فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ، وَ هُوَ ذِكْرٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَ لَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَنْ يَوَدُّهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ الْبِشْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ، وَ إِنَّمَا يَنْوِي أَنْ يَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ وَ مُكَافَأَتِهِ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ.وَ مَنْ صَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ، فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ، وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَ الْخُطُوبِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ.. - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ [لَهُ]: فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟! بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟! وَ هُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ وَ أَلْسِنَةُ الصِّدْقِ، فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ.أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوهَا مِنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ وَ يَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ، فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَ اعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ أَنَا هُوَ، أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ وَ أَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ؟وَ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ، وَ وَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ أَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي، وَ فَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي، وَ أَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي؟ فَلَا تَسْتَعْمِلُواالرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَ لَا يَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكْرُ.بيان: تاه فلان: تحيّر. و العمه: التردد على وجه التحيّر. و الواو في قوله:❮‏و بينكم‏❯ للحال. و الأزمّة: جمع زمام و هو المقود: أي هم القادة للحقّ يدور معهم حيثما داروا.[قوله (عليه السلام):] «و ألسنة الصدق»: أي هم كاللسان للصدق لا يتكلّم إلّا بهم، أو هم المتكلّمون به و لا يظهر إلّا منهم.[قوله (عليه السلام):] «فأنزلوهم»: أي أنزلوا العترة في صدوركم و قلوبكم بالتعظيم و الانقياد لأوامرهم و نواهيهم و التمسّك بهم بأحسن المنازل التي تنزلون القرآن، أو بأحسن المنازل التي يدلّ عليها القرآن.[قوله (عليه السلام):] «و ردوهم»: من الورود و هو الحضور عند الماء للشرب. و «الهيم»: الإبل العطاش.قوله (عليه السلام): «و اعذروا» قال ابن ميثم: طلب (عليه السلام) منهم العذر فيما يصيبهم و يلحقهم من عذاب اللّه بسبب تقصيرهم في إطاعته (عليه السلام).قوله (عليه السلام): «فيما لا يدرك»: أي فيما ذكر لهم من خصائص العترة الطاهرة و فضلها: أي أمرنا صعب لا تهتدي إليه العقول [الساذجة]. و التغلغل:الدخول. - نَهْجٌ: [وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام):] وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ، وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ وَ حَلَقِ الضَّيْمِ، شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ، وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ وَ شَهِدَهُالْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ.بيان: الإحاطة من الوراء [هو] دفع من يريدهم بشرّ؛ لأنّ العدوّ الغالب يكون من وراء المحارب. و الحلق- بالتحريك و كعنب-: جمع حلقة. و الضيم:الظلم. و أطرق: أي سكت و أرخى عينيه إلى الأرض، و إطراقه (عليه السلام) عن المنكر الكثير و سكوته عنه لعدم تأثير النهي، أو لانجراره إلى ما هو أعظم منه. - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكاً، وَ اتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً، فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ، وَ دَبَّ وَ دَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ وَ نَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ، وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ، فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ نَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ.بيان: ملاك الأمر- بالكسر-: ما يقوم به. و الأشراك إما جمع شريك: أي عدّهم [الشيطان] من شركائه في إضلال النّاس. أو جمع شرك- بالتحريك-:أي جعلهم حبائل لاصطياد الخلق. «فباض و فرخ»: كناية عن طول مكثه للوسوسة في صدورهم. و الدب: المشي الضعيف، و الدرج أقوى منه و هما كنايتان عن تربيتهم الباطل و ملازمة الشيطان لهم حتى صار كالوالدين. و الزلل في الأعمال و الخطل في الأقوال.و الباء في [قوله:] «ركب بهم»: للتعدية. و الضمير في «سلطانه»: راجع إلى «من»: أي من شاركه الشيطان فيما جعله اللّه لهم من السلطان على الأعمال و الأقوال. أو إلى «الشيطان»: أي كأنّهم الأصل في سلطانه و قدرته على الإضلال. - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ [ (عليه السلام) ]: فِي الْمَلَاحِمِ: أَلَا بِأَبِي وَ أُمِّي مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ.أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ وَ انْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ، وَ اسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ ذَاكَ، حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ.ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي.ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَ النَّعِيمِ! وَ تَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ وَ تَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ.ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ.مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وَ أَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ! أَيُّهَا النَّاسُ! أَلْقُوا هَذِهِ الْأَزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الْأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَ لَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ، وَ لَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ، وَ أَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا وَ خَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا، فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ وَ يَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ.إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا، فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ عُوا وَ أَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا!.إيضاح:قال ابن أبي الحديد: قالت الإماميّة: هذه العدّة هم الأئمة الأحد عشر من ولده (عليهم السلام).و قال غيرهم: إنّه عنى الأبدال الذين هم أولياء اللّه. انتهى.[أقول:] و ظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشّيعة- كما اعترف به بعد هذا لا ارتباط له بحكاية الأبدال.و أمّا كون أسمائهم في الأرض مجهولة، فلعلّ المراد به أنّ أكثر الناس لا يعرفون قدرهم و منزلتهم، فلا ينافي معرفة الخواص لهم و إن كانوا أيضا لا يعرفونهم حقّ معرفتهم.أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد [هذا] الكلام، و التخصيص في الاحتمال الأخير أقلّ منه في الأوّل.قوله (عليه السلام): «و انقطاع وصلكم»: جمع وصلة: أي تفرّق أموركم المنتظمة. و المراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ و أرباب التجارب في الأعمال و الولايات.قوله (عليه السلام): «حيث يكون المعطى»: على بناء المجهول «أعظم أجرا من المعطي»: على بناء الفاعل؛ لأنّ أكثر الأموال في ذلك الزّمان يكون من الحرام، و أيضا لا يعطونها على الوجه المأمور به [بل] للأغراض الفاسدة.و أمّا المعطى فلمّا كان فقيرا يأخذ المال لسدّ خلّته، لا يلزمه البحث عن المال و حلّه و حرمته فكان أعظم أجرا من المعطي.و قيل: لأنّ صاحب المال لمّا كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد، فإذا أخذه الفقير فقد فوّت عليه صرفه في القبائح، فقد كفّه بأخذ المال من ارتكاب القبيح. و لا يخلو من بعد.و النعمة- بالفتح-: غضارة العيش. و في بعض النسخ: بالكسر: أي الخفض و الدعة و المال.قوله (عليه السلام): «من غير إخراج»: أي من غير اضطرار إلى الكذب.و روي بالواو. قوله (عليه السلام): «إذا عضّكم البلاء» يقال: عضّ اللقمة- كسمع و منع-: أي أمسكها بأسنانه و عضّ بصاحبه: أي لزمه. و عضّ الزمان و الحرب:شدّتهما. و القتب- بالتحريك معروف. و الغارب: ما بين العنق و السنام.و قال ابن أبي الحديد: هذا الكلام غير متّصل بما قبله كما هو عادة الرضي، و قد [كان (عليه السلام) ] ذكر بين ذلك ما ينال من شيعته من البؤس و القنوط و

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.