الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٨٠

أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَ لَا أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَ لَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ، فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ، فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ مَنْفِيَّانِ طَرِيدَانِ، وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ، لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ، فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَ لَيْسَا فِيهِمْ، وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ، لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وَ إِنِ اجْتَمَعَا.وَ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَ افْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ وَ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ.وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ، وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً وَ جَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ.وَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَ تَغَيُّبِ آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ، وَ تُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَ تَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَ النَّقِمَةُ.أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ، وَ مَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِيَ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ.وَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَ سَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ، فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ وَ الْبَارِي مِنْ ذِي السَّقَمِ.وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَ لَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَ لَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ.فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ، هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَ صَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، [فَهُوَ] بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ.بيان: «أحكمه»: أتقنه. و قيل في قوله تعالى: ❮‏كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ‏❯ [1- هود:11]: أي أحفظت من فساد المعنى و ركاكته.و يمكن أن يكون المراد بالإقرار باللسان، و بالإثبات: التصديق بالقلب.[قوله (عليه السلام):] «فتجلّى لهم»: أي ظهر و انكشف، و ربّما يفسّر الكتاب هنا بعالم الإيجاد. و المحق: النقض، و المحو و الإبطال. و المثلاث:العقوبات.قوله (عليه السلام): «و احتصد [من احتصد]»: في بعض النسخ بالمهملتين في الموضعين من الحصاد و هو قطع الزرع و النبات فهو كناية عن استئصالهم.و في بعضها بالمعجمتين من [قولهم:] اختضد البعير: أي خطمه ليذلّ.و الأول أظهر. و البوار: الهلاك و كساد السوق.و تلاوة الكتاب إمّا بمعنى قراءته، أو متابعته فإنّ من اتّبع غيره يقال:تلاه. و التحريف بالثاني أنسب.و يقال: تناساه إذا أرى من نفسه أنّه نسيه. و نفى الشيء: أي نحّاه أو جحده. و الطرد: الإبعاد. و أهل الكتاب [هم] أئمّة الدين و أتباعهم العالمون بالكتاب العاملون به.قوله (عليه السلام): «لأنّ الضّلالة»: أي ضلالتهم مضادّة لهدى الكتاب فلم يجتمعا حقيقة و إن اجتمعا ظاهرا. و الزبر بالفتح: الكتابة و بالكسر:الكتاب. قوله (عليه السلام): «و من قبل»: أي من قبل ذلك الزمان و إن كان بعده (عليه السلام). «ما مثلوا» بالتخفيف و التشديد: أي نكّلوا.و الظرف أعني قوله: «على اللّه» متعلّق بالفرية، و يحتمل تعلّقه بالصدق.و المراد بتغيّب آجالهم نسيانهم إيّاها و ترك استعدادهم لها و لما بعدها. و الموعود:الموت فإنّه لا تقبل فيه معذرة و عند نزوله [لا تقبل] توبة.«و القارعة»: المصيبة التي تقرع: أي تلقى بشدّة و قوّة.قوله (عليه السلام) «من استنصح اللّه» قال: [ابن الأثير] في النهاية: أي اتّخذه ناصحا. انتهى.و الاعتقاد بكونه تعالى ناصحا و أنّه لا يريد للعبد إلّا ما هو خير له، يوجب التوفيق بالرغبة في العمل بكلّ ما أمر [به] و الانتهاء عمّا نهى عنه.قوله (عليه السلام): «لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»: أي للحالة و الطريقة التي اتّباعها و سلوكها أقوم.[قوله (عليه السلام):] «فإنّ جار اللّه [آمن]»: أي من أجاره اللّه أو من كان قريبا منه.و في بعض النسخ: «عظمته» و «قدرته» بالنصب، فكلمة «ما» فيهما زائدة.قوله (عليه السلام): «حتّى تعرفوا الذي تركه»: الغرض منه و مما بعده التنفير من أئمّة الضلال و التنبيه على وجوب البراءة منهم.[قوله (عليه السلام):] «فإنّهم عيش العلم»: أي أسباب لحياته.قوله (عليه السلام): «و صمتهم عن منطقهم»: فإنّ لصمتهم وقتا و هيئة و حالة تكون قرائن دالّة على حسن منطقهم لو نطقوا. قوله (عليه السلام): «و لا يختلفون»: أي لا يخالف بعضهم بعضا فيكون البعض مخالفا للحق.[قوله (عليه السلام):] «فهو بينهم»: الضمير راجع إلى الدين. [و معنى قوله:] «شاهد صادق»: أي يأخذون بما حكم به و دلّ عليه.[قوله (عليه السلام):] «و صامت»: لأنّه لا ينطق في الظاهر [بنفسه و إنّما هو] ناطق بلسان أهله و العالم به.998- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً.فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا، وَ لَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا، إِلَّا مِنْ بَعْدِ [مَا] صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضِينُهَا، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ، وَ حَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَ صَادَفْتُمُوهَا- وَ اللَّهِ- ظِلًّا مَمْدُوداً إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ، فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ، وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهَا مُسَلَّطَةٌ، وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ.أَلَا [وَ إِنَ] لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ.فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ.أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ، أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ. أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ.عِبَادَ اللَّهِ! لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ.فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ، وَ لَا مَنْ يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ.إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ، الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا.فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِى.بيان: [قوله (عليه السلام):] «شهيدا»: أي على أوصيائه و أمّته و على الأنبياء و أممهم. و الكهل: من جاوز الثلاثين. و قيل: من بلغ الأربعين. و قيل: من جاوز أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. و الشيمة- بالكسر-: الطبيعة و الجبلّة. و الجود- بالفتح-: المطر الغزير. و الديمة- بالكسر-: المطر الدائم في سكون. و احلولى الشيء: صار حلوا ضدّ المرّ. و الرضاع- بالفتح- مصدر رضع الصبي أمّه- بالكسر-: أي امتصّ ثديها.و الأخلاف جمع خلف- بالكسر- و هو حلمة ضرع الناقة، أو الضرع لكلّ ذات خفّ و ظلف. و الجملتان كنايتان عن انتفاعهم و تمتّعهم بالدنيا. و صادفته: أي وجدته. و الجائل: الدائر المتحرّك و الذي يذهب و يجيء. و خطام البعير- بالكسر-: الحبل الذي يقاد به. و القلق: المتحرّك الذي لا يستقرّ في مكانه. و الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرحل على البعير، كالحزام للسرج.و الغرض عدم تمكّنهم من الانتفاع بالدنيا و صعوبتها عليهم و عدم انقيادها لهم، كما يستصعب الناقة على راكبها إذا كانت جائلة الخطام ليس زمامها في يد راكبها، قلقة الوضين لا يثبت رحلها تحت راكبها.و يحتمل أن يكون كناية عن استقلال الدنيا و استبدادها في غرور الناس، و إقبالها على أهلها من غير أن يزجرها و يمنعها أحد.و السدر المخضود: الذي انثنت أغصانه من كثرة الحمل. أو الذي قطع شوكه و نزع. و هو كناية عن أكلهم الحرام برغبة كاملة و ميل شديد.و الظّل الممدود: الدائم الذي لا تنسخه الشمس. و شغرت الأرض كمنعت: أي لم يبق بها أحد يحميها و يضبطها. و بلدة شاغرة برجلها: إذا لم تمنع من غارة أحد.[و قال ابن الأثير] في [مادّة «شغر» من] النهاية: قيل: الشغر: البعد.و قيل: الاتساع و منه- حديث علي (عليه السلام): [ «قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها».. و حديثه الآخر:] «فالأرض لكم شاغرة»: أي واسعة.و القادة: ولاة الأمر المستحقّون للإمارة و الرياسة.و تسلط السيوف: إشارة إلى واقعة الحسين (عليه السلام) و ما كان من بني أميّة و غيرهم من القتل و سفك الدماء. و الثار: طلب الدم.و المراد بكونه- هنا- كالحاكم في حقّ نفسه: استيفاؤه الحقّ بنفسه من غير افتقار إلى بيّنة و حكم حاكم.و الضمير في [قوله:] «تعرفنّها» راجع إلى الإمارة، أو إلى الدنيا كالضمائر المتقدّمة، و هو إخبار بانتقال الدولة عن بني أمية إلى بني العبّاس.و الطرف- بالفتح-: نظر العين، يطلق على الواحد و غيره. و نفوذه في الخير رؤية المحاسن و اتّباعها. و وعى الحديث كرمى: أي حفظه و تدبّره.و الامتياح: نزول البئر و ملأ الدلو منها. و الترويق: التصفية. و المراد ب «الواعظ» و «العين»«ل»]: نفسه (صلوات اللّه عليه). و ركن- كعلم و نصر و منع-: مال.و الهوى: إرادة النفس. و الشفا: شفير الشيء و جانبه. و الجرف- بالضمّ و بضمّتين-: ما تجرّفته السيول و أكلته من الأرض. و الهار: الساقط الضعيف.و الردى: جمع رداة بالفتح فيهما و هي الصخرة: أي هو في تعب دائما. و فسّر هنا بالهلاك أيضا.و إلصاق ما لا يلتصق و تقريب ما لا يتقارب: إثبات الباطل بحجج باطلة. و أشكاه: أزال شكايته. و الشجو: الهمّ و الحزن. و أبرم الأمر: أي أحكمه.و [أحكم] الحبل: أي جعله طاقين ثمّ فتله. و الغرض النهي عن اتّباع إمام لا يقدر على كشف المعضلات و حلّ المشكلات في المعاش و المعاد لقلّة البصيرة.و في بعض النسخ: «و من ينقض» بدون «لا» فالمعنى لا تتّبعوا من ينقض برأيه الفاسد ما أحكمه الشرع. و السّهمان- بالضمّ-: جمع سهم و هو الحظّ و النصيب و إيصالها إليهم. و صوّح النبات: أي يبس و تشقّق أو جفّ أعلاه، و هو كناية عن ذهاب رونق العلم أو اختفاؤه أو مغلوبيّته. و المستثار: مصدر بمعنى الاستثارة و هي الإنهاض و التهييج.و الترتيب بين الأمر بالتناهي لا بين النهي و التناهي. و لا يبعد حمله على ظاهر. - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ هِيَ مِنْ خُطَبِ الْمَلَاحِمِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، الظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ بِذَوِي الضَّمَائِرِ، وَ لَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ.خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ.[وَ] مِنْهَا فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله):اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ.[وَ] مِنْهَا: طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَ آذَانٍ صُمٍّ، وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ، مُتَّبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَ مَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ.لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ وَ الصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ.قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَ وَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا، وَ أَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَ ظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا.مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ! وَ أَرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ! وَ نُسَّاكاً بِلَا صَلَاحٍ! وَ تُجَّاراً بِلَا أَرْبَاحٍ! وَ أَيْقَاظاً نُوَّماً! وَ شُهُوداً غُيَّباً وَ نَاظِرَةً عَمْيَاءَ! وَ سَامِعَةً صَمَّاءَ! وَ نَاطِقَةً بَكْمَاءَ!.رَايَةُ ضَلَالَةٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَ تَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا وَ تَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا، قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ عَلَى الضَّلَّةِ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ [مِنْكُمْ] إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَ تَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَ تَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ!أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ! وَ تَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَ تَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ! وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ! وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ! فَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، وَ لِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ، وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَ اسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ، وَ لْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ؛ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الْأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ.فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَ عَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ وَ قَلَّتِ الدَّاعِيَةُ، وَ صَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَ تَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَ تَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَ تَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَ تَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ.فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً، وَ الْمَطَرُ قَيْضاً، وَ تَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً، وَ تَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً.وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَ سَلَاطِينُهُ سِبَاعاً، وَ أَوْسَاطُهُ أُكَّالًا، وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً، وَ غَارَ الصِّدْقُ وَ فَاضَ الْكَذِبُ، وَ اسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ، وَ تَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَ صَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَ الْعَفَافُ عَجَباً، وَ لُبِسَ الْإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً!.تبيين:الملحمة هي الحرب أو الوقعة العظيمة فيها. و موضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. و قيل: [هي مأخوذة] من اللحم. و التجلّي: الانكشاف. و الخلق الثاني يحتمل المصدر و المخلوق. و الرويّة:التفكّر. و المراد بالضمير إمّا القلب أو ما يضمر من الصور.قوله (عليه السلام): «في نفسه»: أي كائن في نفسه أو في حدّ ذاته إذا تأمّل فيه متأمّل بنظر صحيح و الغامض من الأرض: المطمئنّ. و من الكلام و غيره خلاف الواضح. و المشكاة: كوّة غير نافذة يجعل فيها المصباح، أو عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، أو القنديل. و الذؤابة بالضمّ مهموزا:

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.