الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٨٠

أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

الناصية أو منبتها من الرأس. و العلياء بالفتح و المدّ كلّ مكان مشرف، و السماء، و رأس الجبل. و سرّة البطحاء: وسطها تشبيها بسرّة الإنسان. و البطحاء و الأبطح:مسيل واسع فيه دقاق الحصى.قيل: استعار [ (عليه السلام) ] الشجرة لصنف الأنبياء (عليهم السلام) و فروعها أشخاصهم و ثمرتها العلوم و الكمالات. و مشكاة الضياء لآل إبراهيم (عليه السلام)، و ذؤابة العلياء لقريش، و سرّة البطحاء لمكة، و المصابيح و الينابيع هم الأنبياء (عليهم السلام).المراد بالطبيب: نفسه (عليه السلام). و الدوران بالطبّ: إتيان المرضى و تتّبعهم، فهو تعريض للأصحاب بقعودهم عمّا يجب عليهم. أو المراد بيان كمال الطبيب، فإنّ الدوّار أكثر تجربة من غيره كما قيل.و المرهم: طلاء ليّن يطلى به الجرح مشتقّ من الرهمة بالكسر و هي المطر الضعيف و إحكامها: إتقانها و منعها عن الفساد. و الوسم: أثر الكي و الميسم- بالكسر-: المكواة. و أحماها: أي أسخنها و لعلّ إحكام المراهم إشارة إلى البشارة بالثواب، أو الأمر بالمعروف. و إحماء المواسم: [إشارة] إلى الإنذار من العقاب، أو النهي عن المنكر و إقامة الحدود.و قدح بالزند- كمنع-: رام الإيراء به و استخرج النار منه. و الزند- بالفتح-: العود الذي يقدح به النار. و ثقبت النار اتقدت. و ثقب الكواكب:أضاء. و القاسية: الشديدة و الغليظة.و انجابت السحابة: انكشفت. و المراد بالسرائر، ما أضمره المعاندون للحقّ في قلوبهم من إطفاء نور اللّه و هدم أركان الشريعة.و قيل: إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسية و لأهل البصائر من استيلاء بني أمية و عموم ظلمهم. أو انكشاف أسرار الشريعة لأهلها.و الخابط: السائر على غير هدى و لعلّ المراد أنّ ضلالهم ليس لخفاء الحقّ، بل للإصرار على الشقاوة و النفاق.و سفر الصبح و أسفر: أضاء و أشرق. و أسفرت المرأة: كشفت عن وجهها.و المراد بإسفار الساعة و ظهور العلامة: قرب القيامة بعدم بقاء نبيّ ينتظر بعثته، و ظهور الفتن و الوقائع التي هي من أشراطها. و الشبح- بالتحريك-: سواد الإنسان و غيره تراه من بعيد.و المراد بكونهم أشباحا بلا أرواح: تشبيههم بالجمادات و الأموات في عدم الانتفاع بالعقل، و عدم تأثير المواعظ فيهم كما قال تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ و أمّا كونهم أرواحا بلا أشباح فقيل: المراد بيان نقصهم؛ لأنّ الروح بلا جسد ناقصة عاطلة عن الأعمال.و قيل: إشارة إلى خفّتهم و طيشهم في الأفعال.و قيل: المراد أنّ منهم من هو كالجماد و الأموات، و منهم من له عقل و فهم و لكن لا قوّة له على الحرب، فالجميع عاطلون عمّا يراد بهم.و قيل: المراد أنّهم إذا خافوا ذهلت عقولهم و طارت ألبابهم، فكانوا كأجسام بلا أرواح، و إذا أمنوا تركوا الاهتمام بأمورهم كأنّهم أرواح لا تعلّق لهم بالأجسام.و النسّاك: العبّاد: أي ليست عبادتهم مقرونة بالإخلاص و على الوجه المأمور به و مع الشرائط المعتبرة، فإنّ منها معرفة الإمام و طاعته. و كونهم تجارا بلا أرباح لعدم ترتّب الثواب على أعمالهم.و قوله (عليه السلام): «راية ضلالة»: منقطع عمّا قبله التقطه السيّد [الرّضي] من كلامه [ (عليه السلام) ] على عادته، و كأنّه إشارة إلى ما يحدث في آخر الزمان من الفتن كظهور السفياني و غيره.و القطب: حديدة تدور عليها الرحى، و ملاك الأمر و مداره و سيّد القوم.و قيامها على قطبها كناية عن انتظام أمرها و تفرّق شعبها عن انتشار فتنتها في الآفاق و تولّد فتن أخر عنها.و قيل: ليس التّفرق للراية نفسها، بل لنصارها و أصحابها. و حذف المضاف، و معنى تفرقّهم أنّهم يدعون إلى تلك الدعوة المخصوصة في بلاد متفرّقة.[قوله (عليه السلام):] «و تكيلكم بصاعها»: أي تأخذهم للإهلاك زمرة زمرة، كالكيّال يأخذ ما يكيله جملة جملة.أو يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم، و يتلاعبون بكم يرفعونكم و يضعونكم كما يفعل كيّال البرّ بها إذا كاله بصاعه.أو تكيل لكم بصاعها على حذف اللام كما في قوله تعالى: وَ إِذا كالُوهُمْ: أي تحملكم على دينها و دعوتها، و تعاملكم بما يعامل به من استجاب لها أو تفرز لكم من فتنها شيئا و يصل إلى كلّ منكم نصيب منها.و الخبط- بالفتح-: ضرب الشجر بالعصى ليتناثر ورقها، و خبط البعير الأرض بيده خبطا: أي ضربها. و الكلام على الوجهين يفيد الذلّة و الانقهار.و القيام على الضّلّة: الإصرار على الضلال. و ثفالة القدر- بالضمّ-: ما ثفل فيه من الطبيخ، و هي كناية عن الأراذل و من لا ذكر له بين النّاس لعدم الاعتداد بقتلهم. و النفاضة- بالضمّ-: ما سقط من النفض. و العكم- بالكسر-: العدل، و نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها.[و] قال [ابن الأثير] في [مادّة «عكم» من] النهاية: العكوم: الأحمال التي تكون فيها الأمتعة و غيرها، واحدها عكم بالكسر، و منه حديث عليّ (عليه السلام): «نفاضة كنفاضة العكم». انتهى. و المراد بها ما يبقى في العدل بعد التخلية من غبار أو بقيّة زاد لا يعبأ بها فتنفض.و عركه- كنصره-: دلكه و حكّه. و الأديم: الجلد أو المدبوغ منه. و داس الرجل الحنطة: دقّها ليخرج الحبّ من السنبل. و الحصيد: الزرع المقطوع.و استخلصه لنفسه: أي استخصّه. و الغرض تخصيص المؤمن بالقتل و الأذى.و البطينة: السمينة. و الهزيل ضدّ السمين.قوله (عليه السلام): «أين تذهب بكم»: الباء في الموضعين للتعدية.و المذاهب: الطرق و العقائد و إسناد الإذهاب إليها على التجوّز للمبالغة.و تاه يتيه تيها- بالفتح و الكسر-: أي تحيّر و ضلّ. و الغيهب: الظلمة و الشديد السواد من الليل. و الكواذب: الأماني الباطلة و الأوهام الفاسدة.قوله [ (عليه السلام):] «و من أين تؤتون» على بناء المجهول: أي من أيّ جهة و طريق يأتيكم من يضلّكم من الشياطين أو تلك الأمراض! «و أنّى تؤفكون»: أي أنّى تصرفون عن قصد السبيل! و أين تذهبون! قوله (عليه السلام): «ف لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ»: أي لكلّ أمد و وقت حكم مكتوب على العباد. و الإياب- بالكسر-: الرجوع.قيل: هذا الكلام منقطع عمّا قبله. و قيل: تهديد بالإشارة إلى قرب الموت، و أنّهم بمعرض أن يأخذهم على غفلتهم.و الرّبّاني: منسوب إلى الربّ، و فسر بالمتألّه العارف باللّه، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه، أو العالم المعلّم، و المراد: نفسه (عليه السلام). و إحضار القلب:الإقبال التامّ إلى كلامه و مواعظه.قوله (عليه السلام): «إن هتف بكم» بكسر الهمزة و في بعض النسخ بالفتح: أي لهتافه بكم و هو الصيّاح.و الرائد: الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث، و في المثل:«لا يكذب الرّائد أهله». و لعلّ المراد بالرائد: نفسه (عليه السلام): أي وظيفتي و شأني الصدق فيما أخبركم به ممّا تردون عليه من الأمور المستقبلة في الدنيا و الآخرة، كما أنّ وظيفتكم الاستماع و إحضار القلب.و الشّمل ما تشتّت من الأمر و المراد به الأفكار و العزائم: أي يجب علي التوجّه إلى نصحكم و تذكيركم بقلب فارغ عن الوساوس و الشواغل، و إقبال تامّ على هدايتكم.و يحتمل أن يراد بالشّمل من تفرّق من القوم في فيافي الضلالة.و الفاعل في [قوله] «فلق» هو الرائد.و قيل: المراد بالرائد: الفكر؛ لكونه مبعوثا من قبل النفس في طلب مرعاها و ماء حياتها من العلوم و سائر الكمالات، فكنّى به عنه و أهله هو النفس، فكأنّه (عليه السلام) قال: فلتصدق أفكاركم و متخيّلاتكم نفوسكم، و صدقها إيّاها تصرّفها على حسب إشارة العقل بلا مشاركة الهوى.أو المراد بالرائد: أشخاص من حضر عنده، فإنّ كلا منهم له أهل و قبيلة يرجع إليهم، فأمرهم أن يصدقهم بتبليغ ما سمع على الوجه الذي ينبغي و النصيحة و الدعوة إليه.و قوله [ (عليه السلام):] «و ليجمع شمله»: أي ما تفرّق و تشعّب من خواطره في أمور الدنيا و مهماتها. «و ليحضر ذهنه»: أي يوجّهه إلى ما أقول.انتهى.و الفلق: الشقّ. و الخرزة- بالتحريك-: الجوهر. «و قرفه قرف الصمغة»:أي قشره كما تقشر الصمغة من عود الشجرة و تقلع؛ لأنّها إذا قلعت لم يبق لها أثر، و هذا مثل، و المعنى أوضح لكم أمر الفتن أو طريق الحقّ إيضاحا تامّا، فأظهر لكم باطن الأمر كما يرى باطن الخرزة بعد شقّها، و لا أدّخر عنكم شيئا بل ألقي الأمر بكلّيته إليكم.قوله (عليه السلام): «فعند ذلك» قيل: هو متّصل بقوله: «من بين هزيل الحبّ»، فيكون التشويش من السيّد. و يمكن أن يكون إشارة إلى كلام آخر سقط من البين.[قوله (عليه السلام):] «و أخذ الشيء مآخذه»: أي تمكّن و استحكم.و الطاغية مصدر بمعنى الطغيان أو صفة محذوف: أي الفئة الطاغية. و كذا الداعية تحتمل الوجهين. و في بعض النسخ «الرّاعية» بالراء المهملة.و الفنيق: الفحل من الإبل «و هدر» ردّد صوته في حنجرته في غير شقشقة.و الكظوم: الإمساك و السكوت.و كون الولد غيظا لكثرة العقوق أو لاشتغال كلّ امرئ بنفسه، فيتمنّى أن لا يكون له ولد.و المطر قيضا بالضاد المعجمة: أي كثيرا. قيل: إنّه من علامات تلك الشرور أو من أشرط الساعة. و قيل: إنّه أيضا من الشرور إذا جاوز الحدّ.و في بعض النسخ بالظاء المعجمة: و هو صميم الصيف و هو المطابق لما في النهاية، قال: و منه حديث أشراط الساعة: «أن يكون الولد غيضا و المطر قيضا»؛ لأنّ المطر إنّما يراد للنبات و برد الهواء، و القيظ ضدّ ذلك انتهى. و حينئذ يحتمل أن يكون المراد تبدّل المطر بشدّة الحرّ و قلّة المطر، أو كثرته في الصيف دون الربيع و الشتاء.أو المراد أنّه يصير سببا لاشتداد الحرّ لكثرته في الصيف، إذ تثور به الأبخرة و يفسد الهواء، أو يصير على خلاف العادة سببا لشدّة الحرّ. «و تفيض اللئام»: أي تكثر. و «تغيض الكرام»: أي تقلّ.[قوله (عليه السلام):] «و أهل ذلك الزمان»: أي أكابرهم. «أكّالا» بالضمّ و التشديد: جمع آكل.و قال بعض الشارحين: روي «أكالا» بفتح الهمزة و تخفيف الكاف يقال:ما ذقت أكالا: أي طعاما، و قال: لم ينقل هذا إلّا في النفي، فالأجود الرواية الأخرى و هي «آكالا» بمدّ الهمزة على أفعال جمع أكل و هو ما أكل، و قد روي «أكالا» بضمّ الهمزة على فعال. و قالوا: إنّه جمع آكل للمأكول كعرق و عراق، إلّا أنّه شاذّ: أي صار أوساط الناس طعمة للولاة و أصحاب السلاطين كالفريسة للأسد.و غار الماء: ذهب في الأرض. و فاض: أي كثر حتّى سال. و في بعض النسخ «و فار الكذب».قوله (عليه السلام): «و صار الفسوق نسبا»: أي يحصل أنسابهم من الزنا.و قيل: أي يصير الفاسق صديقا للفاسق حتّى يكون ذلك كالنسب بينهم.و أمّا لبسهم الإسلام لبس الفرو فالظاهر أنّ المراد به: تبديل شرائع الإسلام و قلب أحكامه، أو إظهار النيّات الحسنة و الأفعال الحسنة و إبطان خلافها.و قيل: وجه القلب، أنّه لمّا كان الغرض الأصلي من الإسلام أن يكون باطنا ينتفع به القلب و يظهر به منفعة، فقلّب المنافقون غرضه و استعملوه بظاهر ألسنتهم دون قلوبهم، فأشبه قلبهم له لبس الفرو، إذ كان أصله أن يكون حمله ظاهرا لمنفعة الحيوان الذي هو لباسه، فاستعمله الناس مقلوبا. - نَهْجٌ: [وَ] خُطْبَةٌ لَهُ (عليه السلام):أَمِينُ وَحْيِهِ وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَ نَذِيرُ نِقْمَتِهِ.أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ. فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ.أَلَا وَ إِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ.أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا لِمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَبَيَّنُوا فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً.أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَ لَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ.أَلَا وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا، وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا، وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا، وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا، وَ لَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا، وَ اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ.أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ.«و أعلمهم» و مثل ما في الهامش في شرح ابن أبي الحديد، و لكنّ المستفاد من شرح ابن ميثم (رحمه اللّه) أنّه كان في نسخته من نهج البلاغة: «و أعملهم» بتقديم الميم على اللّام. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ.إيضاح:قوله (عليه السلام): «بهذا الأمر»: أي الخلافة. «أقواهم عليه»: أي أحسنهم سياسة و أشجعهم، و [هذا] يدلّ على عدم جواز إمامة المفضول لا سيّما مع قوله (عليه السلام): «فان شغب... إلى آخره». و الشغب بالتسكين: تهييج الشر. و المراد بالاستعتاب: طلب الرجوع بالمراسلة و الكلام و نحوهما.قوله (عليه السلام): «لئن كانت الإمامة» قال ابن أبي الحديد: هذا تصريح بصحّة مذهب أصحابنا في أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة، و يبطل قول الإمامية من دعوى النّصّ، و أنّه لا طريق إلى الإمامة سوى النصّ. انتهى.[أقول:] و فيه نظر، أمّا أوّلا: فلأنّه [ (عليه السلام) ] إنّما احتجّ عليهم بالإجماع، إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر و أخويه، و عدم تمسكه (عليه السلام) بالنّصّ لعلمه (عليه السلام) بعدم التفاتهم إليه. كيف و قد أعرضوا عنه في أول الأمر مع قرب العهد بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سماعهم عنه. و أمّا ثانيا: فلأنّه (عليه السلام) لم يتعرض للنصّ نفيا و إثباتا، فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الإمامية من النصّ؟!و العجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة! و نفى الدّلالة في قوله (عليه السلام): ❮‏إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر...‏❯ على نفي إمامة المفضول مع قوله (عليه السلام): «فإن أبى قوتل».مع أنّه لم يصرّح بأنّ الإمامة تنعقد بالاختيار، بل قال: إنّها لا تتوقّف على حضور عامّة الناس، و لا ريب في ذلك؛ نعم يدلّ بالمفهوم عليه و هذا تقيّة منه (عليه السلام).و لا يخفى على من تتبّع سيره (عليه السلام) أنّه لم يمكنه إنكار خلافتهم و القدح فيها صريحا في المجامع، فلذا عبّر بكلام موهم لذلك.قوله (عليه السلام): «و أهلها يحكمون»: و إن كان موهما له أيضا، لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالإمامة.و لا يخفى على المتأمّل أنّ ما مهد (عليه السلام) أوّلا بقوله: «إنّ أحقّ الناس أقواهم» يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد و اختيار الغائب، إنّما هو في صورة الاتّفاق على الأحقّ دون غيره، فتأمّل.قوله (عليه السلام): «رجلا ادّعى»: كمن ادعى الخلافة. «و آخر منع»: كمن لا يطيع الإمام أو يمنع حقوق اللّه.«و خير عواقب الأمور»: عاقبة كلّ شيء آخره. و التقوى خير ما ختم به العمل في الدنيا أو عاقبتها خير العواقب.و قوله (عليه السلام): «هذا العلم» بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض النسخ، فعلى الأوّل:المعنى أنّه لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة و موقعه و شرائطه.و على الثّاني: إشارة إلى حرب أهل القبلة و القيام به. و يحتمل على بعد أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله: «أحقّ النّاس بهذا الأمر» فيكون إشارة إلى بطلان خلافة غير أهل البصر و الصبر و العلم بمواقع الحقّ.قال ابن أبي الحديد: و ذلك لأنّ المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة و أكبروه، و من أقدم منهم عليه أقدم مع خوف و حذر. قال الشّافعي: لو لا علي (عليه السلام) لما علم شيء من أحكام أهل البغي.قوله (عليه السلام): «فإنّ لنا» قال ابن ميثم: أي إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي قوّة على التغيير، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر، فلا تتسرّعوا إلى إنكار أمر نفعله حتّى تسألوا عن فائدته، فإنّه يمكن أن يكون إنكاركم لعدم علمكم بوجهه.[و] قال ابن أبي الحديد: أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى عنه، بل أغيّر كلّما ينكره المسلمون و يقتضي الحال و الشرع تغييره. انتهى.و

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.