الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٨٠

أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

يمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي ما يغيّر إنكاركم و يمنعكم عنه من البراهين الساطعة أو الأعمّ منها، و من السيوف القاطعة إن لم تنفعكم البراهين.و في ذكر إغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شيء لا يراعي حقّهم كما قال (عليه السلام): «رغبتك في زاهد فيك ذلّ نفس». و غرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها و إغفالهم عن الفناء و تحذيرها بما أراهم من الفناء و فراق الأحبّة و نحو ذلك. و الدار التي دعوا إليها هي الجنّة.قوله (عليه السلام): «و لا يخنّن أحدكم»: الخنين بالخاء المعجمة: ضرب من البكاء دون الانتحاب. و أصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم.و يروى بالمهملة أيضا، و إضافته إلى الأمة؛ لأنّ الإماء كثيرا ما يبكين و يسمع الحنين منهنّ، و الحرّة تأنف من البكاء و الحنين.و زواه عنه: صرفه و قبضه. و في بعض النسخ: «ما زوي عنه»: أي عن أحدكم و لعلّه أظهر. و الصبر على الطاعة: حبس النفس عليها كقوله تعالى:وَ اصْبِرْ ﴿‏نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏﴾، أو عدم الجزع من شدّتها أو من البلايا إطاعة للّه، و على أيّ حال هو من الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة. و «من» في قوله: ❮‏من كتابه‏❯ بيان ل ❮‏ما‏❯.و القائمة: واحدة قوائم الدواب. و قائمة السيف: مقبضه. و لعلّ المراد بقائمة الدّين. أصوله و ما يقرب منها، و يحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة، فإنّ الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا و الآخرة. - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام):أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، [وَ] الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ.فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ! وَ اذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ، وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لَا بِهِمُ الْعُهُودُ، وَ لَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ، وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ. وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً إِلَّا وَ هَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَ لَا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ وَ جَعَلْتُ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ.وَ وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَ لَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ، وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.بيان: «فترة [من الرسل»: الفترة] بين الرسل: انقطاع الوحي و الرسالة.و الهجعة: النومة من الليل أو من أوّله. و المراد نوم غفلة الأمم. و الاعتزام: العزم، كأن الفتنة مصمّمة للفساد و الهرج. و الاعتزام أيضا: لزوم القصد في المشي، فالمعنى أنّها مقتصدة في مشيها لاطمئنانها و أمنها.و يروى [ «و اعترام من الفتن»] بالراء المهملة: أي كثرة [من الفتن.].و يروى «[و] اعتراض» من اعترض الفرس في الطريق: إذا مشى عرضا.و التّلظّي: التلهّب. و في إضافة الكسف إلى النور توسّع. و غار الماء: ذهب و كذا اغوراره: ذهابه في الأرض. و التجهّم: العبوس. و طعامها الجيفة: أي الحرام؛ لأنّهم كانوا يأخذونه بالنهب و الغارات. أو الميتة؛ لأنّهم لم يكونوا يذبحون الحيوانات، و لمّا كان الخوف باطنا شبّهه بالشعار و السيف ظاهرا شبّهه بالدثار. و «تيك»: إشارة إلى الدنيا أو أعمالهم القبيحة و «الأحقاب»: جمع حقب بضمّتين و هو الدهر.«و و اللّه ما بصرّتم»: لمّا بيّن (عليه السلام) أوّلا أنّه لم تكن الهداية للسابقين أكمل من جهة الفاعل و لا القابل فقطع عذر الحاضرين من هذه، و كان مظنّة أن يدّعي مدّع منهم العلم بأمر يقتضي العدول عن المتابعة لم يعلم به آباؤهم، دفع (عليه السلام) ذلك التوهّم بهذا الكلام.و الصفيّ: ما يصفه الرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمة. و لعلّ المراد بالبليّة فتنة معاوية.و قوله (عليه السلام): «جائلا خطامها»: كناية عن خطرها و صعوبة حالها [بالنسبة إلى] من ركن إليها و ركبها، أو عن كونها مالكة لأمرها، فإنّ البعير إذا لم يكن له من يقوده يجول خطامه و الخطام: الزمام. و البطان: الحزام التي تجعل تحت بطن البعير، رخاوتها مستلزمة لصعوبة ركوبها.و تشبيه الدنيا و زخارفها بالظلّ لعدم تأصّله في الوجود و لكونه زائلا بسرعة.و الأجل: مدّة العمر، و وصفها بالمعدود باعتبار أجزائه و كونه منتهى غاية المدّ على تقدير مضاف: أي ممدود إلى انقضاء أجل معدود.و يحتمل أن يكون المراد بالأجل غاية العمر، و وصفه بالمعدود على المجاز. - يف: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليه السلام): أَنَّ عَلِيّاً كَانَ فِيحَلْقَةٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ يُنْشِدُونَ الْأَشْعَارَ وَ يَتَفَاخَرُونَ حَتَّى بَلَغُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: قُلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):اللَّهُ وَفَّقَنَا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ* * * وَ بِنَا أَقَامَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِوَ بِنَا أَعَزَّ نَبِيَّهُ وَ كِتَابَهُ* * * وَ أَعَزَّنَا بِالنَّصْرِ وَ الْإِقْدَامِفِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ تَطِيرُ سُيُوفُنَا* * * فِيهَا الْجَمَاجِمَ عَنْ فَرَاشِ الْهَامِيَنْتَابُنَا جِبْرِيلُ فِي أَبْيَاتِنَا* * * بِفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَ الْأَحْكَامِفَنَكُونُ أَوَّلَ مُسْتَحِلٍّ حِلَّهُ* * * وَ مُحَرِّمٍ لِلَّهِ كُلَّ حَرَامٍنَحْنُ الْخِيَارُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كُلِّهَا* * * وَ إِمَامُهَا وَ إِمَامُ كُلِّ إِمَامٍالْخَائِضُونَ غُمَارَ كُلِّ كَرِيهَةٍ* * * وَ الضَّامِنُونَ حَوَادِثَ الْأَيَّامِإِنَّا لَنَمْنَعُ مَنْ أَرَدْنَا مَنْعَهُ* * * وَ نَجُودُ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِنْعَامِفَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَكْتَ لَنَا شَيْئاً نَقُولُهُ.بيان:الأبيات موجودة في الديوان و زاد بعد السابع:و المبرمون قوى الأمور بعزّة* * * و الناقضون مرائر الإبرامو [زاد] بعد الأخير:و تردّ عادية الخميس سيوفنا* * * و نقيم رأس الأصيد القمقام.و الدعامة- بالكسر-: عماد البيت. و فراش الرأس: عظام دقاق تلي القحف. و في الديوان: «فراخ الهام». و قال [الجوهري] في [كتاب] الصحاح، و قول الفرزدق:و يوم جعلنا البيض فيه لعامر* * * مصمّمة تفأى فراخ الجماجميعني به الدماغ. [و بدل] قوله (عليه السلام): «ينتابنا» [ورد]في الديوان:«يزورنا».[و بدل] قوله (عليه السلام): «و إمامها»[ورد] في الديوان:«و نظامها و زمام كلّ زمام».[و بدل قوله: «الخائضون غمار..»ورد في الديوان:]«الخائضو غمرات كل كريهة».و القوى: جمع القوة و هي الطاقة من الحبل. و المرير من الحبال: ما لطف و طال و اشتدّ فتله، و الجمع: المرائر. و العادية: الظلم و الشرّ. و في بعض النسخ:[الغادية] بالمعجمة و هي سحابة تنشأ سحابا. و الأصيد: الملك. و القمقام: السيّد. - ختص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ [مِنْ أَصْحَابِنَا] مِنْهُمْ بَكَّارُ بْنُ كَرْدَمٍ وَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا فَقَالَتْ: هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ.فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا مُتَكَبِّرَةُ، يَا الَّتِي لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، يَا الَّتِي عَلَى هَنِهَا شَيْءٌ بَيِّنٌ مُدَلًّى.فَمَضَتِ [الْمَرْأَةُ] وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً- فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّا لَا نَزَالُ يُسْمِعُنَا [عَلِيٌ] الْعَجَائِبَ، مَا نَدْرِي حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وَ هَذِهِ دَارِي فَادْخُلِي فَإِنَّ لِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ حَتَّى يَنْظُرْنَ حَقّاً مَا قَالَ أَمْ بَاطِلًا؟ وَ أَهَبُ لَكِ شَيْئاً. فَدَخَلَتِ [الْمَرْأَةُ بَيْتَ عَمْرٍو] فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ إِلَيْهَا، فَإِذَا شَيْءٌ عَلَى رَكَبِهَا مُدَلًّى فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَطَّلِعْ [عَلَيْهِ] إِلَّا أُمِّي أَوْ قَابِلَتِي.قَالَ: وَ وَهَبَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ شَيْئاً.بيان: إنّما قالت المرأة: «يا ويلتي اطّلع منّي» فغيّره [الصادق] (عليه السلام) ذلك لئلا ينسب إلى نفسه الويل و ما يستهجن، و قد مرّ مثله مرارا و سيأتي الخبر فيإخباره (عليه السلام) بالغائبات. - ختص: الْيَقْطِينِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ مَا خَلَا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ [لَهَا]: اسْكُتِي يَا جَرِيئَةُ يَا بَذِيئَةٌ يَا سَلْفَعُ يَا سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ!قَالَ: فَوَلَّتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا:أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ فِيكِ مَا قَالَ أَ فَصَدَقَ عَلَيْكِ؟ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنَّ كُلَّ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ؛ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي.فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا رَمَيْتَهَا بِهِ فِي بَدَنِهَا، فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ [ (عليه السلام):]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، يُفْتَحُ [مِنْ] كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ، حَتَّى عَلِمْتُ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ. - ختص: عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْماً جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي أَدِينُهُ بِوَلَايَتِكَ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَ أَتَوَلَّاكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ.فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) ]: صَدَقْتَ، أَمَا لِلْفَقْرِ فَاتَّخِذْ جِلْبَاباً، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي! قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ هُوَ يَبْكِي فَرَحاً لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) لَهُ]:«صَدَقْتَ» قَالَ: وَ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ صَاحِبٌ لَهُ قَرِيباً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ. فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ! أَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ إِذَا قِيلَ [لَهُ]: «إِنِّي أُحِبُّكَ» أَنْ يَقُولَ: صَدَقْتَ؟ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ: لَا. قَالَ:فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ.فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ، فَنَظَرَ [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي [يَوْماً].قَالَ: فَبَكَى الْخَارِجِيُّ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ! ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى مَا ذَا؟ قَالَ: عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْفِقْ لَعَنَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالٍ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ الْعِرَاقِ وَ لَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ. - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ:وَ قَدْ رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْمُخْتَارِ: مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، وَ رَوَاهُ قَبْلَهُ الْيَعْقُوبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ تَارِيخِهِ: ج 2، ط النَّجَفِ، وَ رَوَيْنَاهُ عَنْ مَصَادِرَ فِي الْمُخْتَارِ: مِنْ كِتَابِ نَهْجِ السَّعَادَةِ: ج 2 ط 1، وَ تَقَدَّمَ هَاهُنَا فِي الْحَدِيثِ: بِسَنَدٍ آخَرَ عَنِ الثَّقَفِيِّ فِي أَوَّلِ مِنْ ط الْكُمْبَانِي. و في الاختصاص: و لا أحبّك. أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الَّذِي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي.وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ الْجَمَلِ، وَ لَا أَهْلُ صِفِّينَ، وَ لَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ.وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا وَ تَدَعُوا الْعَمَلَ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ [مُحَمَّدٍ] (صلّى اللّه عليه و آله) لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً فِي ضَلَالَتِهِمْ، عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ.ثُمَّ قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اللَّهِ إِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ.أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوَّلُ السَّابِقِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.أَنَا دَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ الْفَارُوقُ الَّذِي أُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ إِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ.أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ وَشِيكٌ أَنَّ تَفْقِدُونِي، إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، وَ إِنِّي مَيِّتٌ أَوْ مَقْتُولٌ، مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟! وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ مِنْ دَمِ هَذَا؟!- يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ-.وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِسَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا، وَ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ، مَتَى تُخَرَّبُ، وَ مَتَى تُعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.