⟨حَدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ⟩
قَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ عَلِمَ السُّنَّةَ- وَ كَفَى بِذَلِكَ-.قَالُوا: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «وَ كَفَى بِذَلِكَ» كَفَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِلْمِ السُّنَّةِ؟
أَمْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ؟.قَالَ: فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطَى وَ يُمْنَعُ، وَ كَانَ شَحِيحاً حَرِيصاً عَلَى دِينِهِ، حَرِيصاً عَلَى الْعِلْمِ الْجَزْمِ، قَدْ مُلِئَ فِي وِعَاءٍ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ وِعَاؤُهُ عِلْماً عَجَزَ فِيهِ.
قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «عَجَزَ فِيهِ» أَ عَجَزَ عَنْ كَشْفِهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ؟
أَوْ عَجَزَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ؟.قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَ سَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حِينَ غَفَلَ [غَيْرُهُ] عَنْهَا، وَ لَوْ سَأَلُوهُ لَوَجَدُوهُ بِهَا عَالِماً.قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانِ الْحَكِيمِ!؟وَ ذَلِكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ، وَ قَرَأَو رواه أيضا المحدّث النوريّ (رحمه اللّه) في «نوادر ما يتعلّق بآداب القاضي» من كتاب مستدرك الوسائل: ج 2.و للحديث مصادر كثيرة جدّا يجد الطالب أكثرها في تعليق الحديث: من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ط 2.
الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ.قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ خَالَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ حَيْثُ زَالَ [الْحَقُ] زَالَ مَعَهُ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً.قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ قَالَ: مَهْلًا، نَهَانَا اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ.
[فَ] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْقَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي.كُنْتُ وَ اللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ، وَ إِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً فَاسْأَلُونِي.فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ.
فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أَوْرَدْنَاهَا فِي مَحَالِّهَا [مِنْ هَذَا الْكِتَابِ].وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:أَيْنَ الثَّمُودِيُّ؟
فَطَلَعَ الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَا وَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَأَدْمَاهُ، وَ انْجَفَلَ وَ انْجَفَلَ النَّاسُ مَعَهُ وَ يَقُولُ: تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ.بيان: الترح: ضدّ الفرح.
و الهلاك و الانقطاع.و أيضا ذكرنا وجها آخر منه عن مصدر آخر مسندا في المختار: من القسم الثّاني من الباب الأوّل من نهج السّعادة: ج 3 ط 1.و قد رواه أيضا المصنّف العلّامة في باب فضائل سلمان من هذا الكتاب: ج 6.
و قد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة حذيفة بن اليمان من تاريخ دمشق.
و رواه أيضا الذّهبيّ في كتاب أعلام النّبلاء: ج 1، و ج 2.
وَ فِي [كِتَابِ] الْغَارَاتِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَ ابْنُ صُوحَانَ جَالِسٌ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ!
فَغَضِبَ [عَلِيٌّ (عليه السلام) ] فَقَالَ: [صَعْصَعَةُ] لَيُبَيَّنُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَنْ يَعْذِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ، يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ، وَ يُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُنِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُمْ وَ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً.قَالَ مُغِيرَةُ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمْيَلَ إِلَى الْمَوَالِي وَ أَلْطَفَ بِهِمْ، [وَ] كَانَ عُمَرُ أَشَدَّ تَبَاعُداً مِنْهُمْ.بيان: قال الجزري في [مادة «حمر» من كتاب النهاية]: حديث عليّ (عليه السلام): «غلبتنا عليك هذه الحمراء».
يعنون العجم و الروم.
و العرب تسمّي الموالي الحمراء.و [أيضا] قال [الجزري] في [مادة «حشى» و «ضيطرة»]:- و في حديث عليّ: «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلّف أحدهم يتقلّب على حشاياه».الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم.
الواحد: ضيطار، و الياء زائدة.و الحشايا: الفرش واحدها حشيّة بالتشديد.
انتهى.أقول: «يهجّر» على التفعيل: بمعنى السير في الهاجرة، قال [ابن الأثير] في النهاية: [و] منه حديث زيد بن عروة «هل مهجّر كمن قال؟» أيهل من سار في الهاجرة كمن نام في القائلة؟.
- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِكَاتِبِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: أَلِقْ دَوَاتَكَ، وَ أَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وَ فَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وَ قَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ.بيان: قال الجوهري: لاقت الدواة تليق: أي لصقت.
و لقتها أنا يتعدّى و لا يتعدّى فهي مليقة إذا أصلحت مدادها، و ألقتها إلّاقة لغة فيه.
و قال: الجلف:القشر يقال: جلفت الطين عن رأس الدّن أجلفه بالضمّ.
و جلفت الشيء قطعته و استأصلته.و قال ابن أبي الحديد: الجلفة: هيئة فتحة القلم، و أصله: القشر.
- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَ عُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ.
يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُ الْحَكِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ».وَ قَدْ فَعَلَ، وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ.بيان: [قوله (عليه السلام):] «إلّا رسمه»: أي كتابته دون العمل به و تلاوته كما ينبغي.
و قيل: رسم القرآن: تلاوته و هو أثره.[قوله (عليه السلام):] «و إليهم تأوي»: كناية عن شدّة ملازمتهم لها، أو عن رجوع آثامها إليهم، لكونهم سبب شيوعها في النّاس و الضمائر المؤنّثة إمّا راجعة إلى الفتنة أو الخطيئة.و قيل: ينبغي أن يكون [ (عليه السلام) ] قد قال هذا الكلام في أيّام خلافته؛ لأنّها كانت أيّام السيف المسلّط على أهل الضلال من المسلمين، و كذلك ما بعثه اللّه عزّ و جلّ على بني أميّة و أتباعهم من سيوف بني هاشم، بعد انتقاله (عليه السلام) [إلى اللّه]، و على هذا ينبغي أن يحمل قوله (عليه السلام): «و قد فعل» على دنوّ وقوع الفعل، أو أنّه قضي في علم اللّه و قدّر حتما.أو يكون قوله (عليه السلام): «يأتي على الناس زمان»: بمعنى أنّ مثل ذلك من الأمور الممكنة التي تجري على الخلق، و إن كان قد وقع.و يمكن أن يكون إخبارا عن وقوع الأمور في آخر الزمان، و يحمل قوله:«و قد فعل» على أحد الوجهين، و يكون الحكم بدنوه مثل قوله تعالى: ❮اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ❯ [1- القمر: 54].
- [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِغَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَبِي الْفَرَزْدَقِ- فِي كَلَامٍ دَارَ بَيْنَهُمَا-:مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ؟
فَقَالَ: ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ (عليه السلام): ذَاكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا..بيان: «ما فعلت إبلك؟»: أي كيف تلفت؟
[أو ما شأنها هل هي على حالها، أم طرأت عليها الزيادة و النقيصة؟].
[و] «ذعذعتها الحقوق»: أي فرّقتها المصارف الضرورية من الزكاة و الجهاد و نوائب القبيلة و أمثالها.
و [قوله (عليه السلام):] «أحمد [سبلها]»: من المبنيّ للمفعول.[1097 - 1117]- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَئِنْ مَلَكْتُ لَأَرْمِيَنَّهُ بِالْحِجَارَةِ.
يَعْنِي الْمُغِيرَةَ [بْنَ شُعْبَةَ] وَ كَانَ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً (عليه السلام).وَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ؟
إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ لِفَجْرَةٍ وَ غِدْرَةٍ لِمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا رَكِبَهَا مِنْهُمْ فَهَرَبَ، فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ وَ اللَّهِ مَا رَأَى [أَحَدٌ] عَلَيْهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْإِسْلَامِ خضوع و لا خشوع [خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً.أَلَا وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ يُجَانِبُونَ الْحَقَّ وَ يُسْعِرُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ.أَلَا لِأَنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِعَهْدٍ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَ لَرُبَّ صَالِحٍ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ.وَ أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاسِقاً، وَ هُوَ أَحَدُ الصِّبْيَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنَّارِ وَ [قَدْ] قَالَ شِعْراً يَرُدُّ عَلَى النَّبِيِ(صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام): «إِنْ تَوَلَّوْهُ تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» فَقَالَ [الْوَلِيدُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ]:فَإِنْ يَكُ قَدْ ضَلَّ الْبَعِيرُ بِحَمْلِهِ* * * فَلَمْ يَكُ مَهْدِيّاً وَ لَا كَانَ هَادِياًفَهُوَ مِنْ مُبْغِضِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَعْدَائِهِ وَ أَعْدَاءِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَتَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِ عَلِيٍّ صَبْراً يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفْرَاءِ.وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: مَرَّ نَاسٌ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُمْ يُرِيدُونَ عِيَادَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَ هُوَ فِي عِلَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) مَعَهُمْ عَائِداً، فَقَالَ لِلْحَسَنِ (عليه السلام): «أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ!» يَقُولُ: أَيْ لَا أَتُوبُ مِنْهُ.قال إبراهيم: و لحق بمعاوية يزيد بن حجيّة، و وائل بن حجر الحضرمي، و مصقلة بن هبيرة الشيباني، و القعقاع بن شور، و طارق بن عبد اللّه، و النجاشي الشاعر.و كان أصحابه لمّا نزل بقلوبهم من الفتنة و البلاء و الركون إلى الدنيا، يغدرون و يختانون مال الخراج و يهربون إلى معاوية.وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُوَلِّيهِمُ الْوِلَايَةَ وَ الْأَعْمَالَ فَيَأْخُذُونَ [مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ] وَ يَهْرُبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ.قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَلَّى الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ فَارِساً فَاحْتَازَ مَالًا مِنَ الْخَرَاجِ.
قَالَ: [وَ] كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَشَفَعَ فِيهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَيْهِ (عليه السلام)، وَ قَامَ بِأَمْرِهِ وَ خَلَّصَهُ، وَ كَانَ صَعْصَعَةُ مِنْ مُنَاصِحِيهِ (عليه السلام).قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَائِداً صَعْصَعَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِلَيْكَ أُبَّهَةً عَلَى قَوْمِكَ.
فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنَّ نِعْمَةً وَ شُكْراً.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَخَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ.فَقَالَ صَعْصَعَةُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَعَلِيمٌ، وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ، وَ إِنَّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ.و منهم يزيد بن حجيّة.أقول: و ذكر أحواله و أحوال جماعة من الفارّين الخاذلين، أوردنا [سابقا] أحوالهم برواية ابن أبي الحديد عنه و عن غيره.ثمّ قال [صاحب الغارات] و منهم الهجنّع عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود الثقفي شهد مع علي (عليه السلام) صفّين، و كان في أوّل أمره مع معاوية ثمّ صار إلى علي ثم رجع بعد إلى معاوية سمّاه علي (عليه السلام) الهجنّع.
و الهجنّع:الطويل.و منهم القعقاع بن شور.،
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور