الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٨٣

الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ

قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَفَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ- فَنَزَلَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُقَالُوا- إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ- فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ- فَنَزَلَ ﴿‏ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾- قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ- فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْقَالُوا- قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ- فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ- أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً- إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ- وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ- ﴿‏يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً‏﴾- فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ- وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا- وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً- فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَوَ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَفَقَالَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ- وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ- وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ- فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي- وَ لَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ- فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ص- وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً- تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ- فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ- إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ- وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ.-ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ ص الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ- فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُبِسَيْفِي- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ - فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ.وَ فِي رِوَايَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ- ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ الْقَوْمِ بِذَلِكَ.الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الضَّحَّاكُ قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّةَ قَوْمِهِ وَ ذَبَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ- جَاءُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا- جِئْنَاكَ بِفَتَى قُرَيْشٍ جَمَالًا وَ جُوداً وَ شَهَامَةً عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- نَدْفَعُهُ إِلَيْكَ يَكُونُ نَصْرُهُ وَ مِيرَاثُهُ لَكَ- وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا مَالٌ- وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ- الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا فَنَقْتُلَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَ تُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ- وَ تَأْخُذُونَ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَداً- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا لَا تَحِنُ إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ نَهَرَهُمْ فَهَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ- فَمَنَعَهُمْ أَبُو طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ-حَمَيْتُ الرَّسُولَ رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -بِبَيْضٍ تَلَأْلَأُ مِثْلَ الْبُرُوقِ-أَذُبُّ وَ أَحْمِي رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -حِمَايَةَ عَمٍّ عَلَيْهِ شَفُوقٌ -وَ أَنْشَدَ-يَقُولُونَ لِي دَعْ نَصْرَ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * -وَ غَالِبْ لَنَا غَلَّابَ كُلِّ مُغَالِبِ-وَ سَلِّمْ إِلَيْنَا أَحْمَدَ وَ اكْفُلَنَّ لَنَا* * * -بَنِينَا وَ لَا تَحْفِلْ بِقَوْلِ الْمُعَاتِبِ-فَقُلْتُ لَهُمُ اللَّهُ رَبِّي وَ نَاصِرِي* * * -عَلَى كُلِّ بَاغٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ.مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا- لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا و تكبرا- و إن هو إلا ساحر أو مجنون- و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب- ليجمعن قبائل قريشكلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول-أوصي بنصر النبي الخير مشهده* * * -عليا ابني و عم الخير عباسا-و حمزة الأسد المخشي صولته* * * -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا-و هاشما كلها أوصي بنصرته* * * -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا-كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت* * * -من دون أحمد عند الروع أتراسا- بكل أبيض مصقول عوارضه* * * -تخاله في سواد الليل مِقباسا-و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي ص في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي ص و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي ص و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ- وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-صَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * -وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً-وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزَ كَافِراً-فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * -فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً-فَنَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * -جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً-وَ قَالَ لِابْنِهِ طَالِبٍ-ابْنِي طَالِبُ إِنَّ شَيْخَكَ نَاصِحٌ* * * -فِيمَا يَقُولُ مُسَدَّدٌ لَكَ رَاتِقٌ -فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَهُ* * * -حَتَّى تَكُونَ لِذِي الْمَنِيَّةِ ذَائِقٌ-هَذَا رَجَائِي فِيكَ بَعْدَ مَنِيَّتِي* * * -لَا زِلْتُ فِيكَ بِكُلِّ رُشْدٍ وَاثِقٌ-فَاعْضُدْ قُوَاهُ يَا بُنَيَّ وَ كُنْ لَهُ* * * -إِنِّي بِجَدِّكَ لَا مَحَالَةَ لَاحِقٌ-آهاً أُرَدِّدُ حَسْرَةً لِفِرَاقِه* * * -إِذْ لَمْ أَرَاهُ قَدْ تَطَاوَلَ بَاسِقٌ -أَ تَرَى أَرَاهُ وَ اللِّوَاءُ أَمَامَهُ* * * -وَ عَلِيٌّ ابْنِي لِلِّوَاءِ مُعَانِقٌ-أَ تَرَاهُ يَشْفَعُ لِي وَ يَرْحَمُ عَبْرَتِي* * * -هَيْهَاتَ إِنِّي لَا مَحَالَةَ رَاهِقٌ: وَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- «تَعَلَّمْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ مُحَمَّداً»الْأَبْيَاتَ- فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مُذَاكَرَةَ جَعْفَرٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ نَزَلَ فِيهِ وَ إِذا ﴿‏سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ‏﴾- إِلَى قَوْلِهِ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ.عِكْرِمَةُ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ حَدِيثُهُمَا لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ يَفْشُو أَمْرُهُ فِي الْقَبَائِلِ- وَ أَنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ وَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- رُدَّ فِي حَاجَتِهِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ- فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ مَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَانِيَةً- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَأَجْمَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ شِعْبَهُمْ - فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ- وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ- وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُمْأَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ خَتَمَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً وَ عَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ- فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ فِي شِعْبِهِ- وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُؤْمِنَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ- مَا خَلَا أَبَا لَهَبٍ وَ أَبَا سُفْيَانَ فَظَاهَرَاهُمْ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ - لَآَتِيَنَّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ-أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ-أَ لَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ* * * -وَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَان وَ بِالضَّرْبِ-وَ إِنَّ الَّذِي عَلَّقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ* * * -يَكُونُ لَكُمْ يَوْماً كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ-أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ تُحْفَرَ الزُّبَى* * * -وَ يُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْباً كَذِي الذَّنْبِ-وَ لَهُ-وَ قَالُوا خُطَّةً جَوْراً وَ حُمْقاً* * * -وَ بَعْضُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ مُسْتَقِيمٌ-لِتَخْرُجَ هَاشِمٌ فَيَصِيرَ مِنْهَا* * * -بَلَاقِعُ بَطْنِ مَكَّةَ وَ الْحَطِيمُ-فَمَهْلًا قَوْمَنَا لَا تَرْكَبُونَا* * * -بِمَظْلِمَةٍ لَهَا أَمْرٌ وَخِيمٌ-فَيَنْدَمَ بَعْضُكُمْ وَ يَذِلَّ بَعْضٌ* * * -وَ لَيْسَ بِمُفْلِحٍ أَبَداً ظَلُومٌ-فَلَا وَ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ* * * -إِلَى مَعْمُورِ مَكَّةَ لَا يَرِيمُ-طَوَالَ الدَّهْرِ حَتَّى تَقْتُلُونَا* * * -وَ نَقْتُلَكُمْ وَ تَلْتَقِيَ الْخُصُومُ-وَ يَعْلَمَ مَعْشَرٌ قَطَعُوا وَ عَقُّوا* * * -بِأَنَّهُمْ هُمُ الْجَدُّ الظَّلِيمُ-أَرَادُوا قَتْلَ أَحْمَدَ ظَالِمِيهِ * * * -وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِ فِيهِمْ زَعِيمٌ-وَ دُونَ مُحَمَّدٍ فِتْيَانُ قَوْمٍ* * * -هُمُ الْعِرْنِينُ وَ الْعُضْوُ الصَّمِيمُ-وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ- وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ - نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يُحَذِّرُونَهُمِنَ النَّهْبِ- فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً- وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ-فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ-فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً* * * -لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ -سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ* * * -وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ-فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ * * * -طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ-يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ* * * -لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ-نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ-وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ- وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ-اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ-قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ-لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ -إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى* * * -فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ-كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً* * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ-فَقَالَ عَلِيٌّ ع-أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً-وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي* * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً-وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً-وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ- وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ- فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص فِي كُلِّ مَوْسِمٍ- يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُلَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا-وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ- فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ ص فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ.وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا - فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ- قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.