الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٨٣

الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ

سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا - وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُفَأَخَذَ النَّبِيُّ ص فِي الدَّعْوَةِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ-أَلَا هَلْ أَتَى نَجْداً بِنَا صَنَعَ رَبُّنَا* * * -عَلَى نَأْيِهِمْ وَ اللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْفَدُ-فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ* * * -وَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يُفْسَدُ-يُرَاوِحُهَا إِفْكٌ وَ سِحْرٌ مُجَمَّعٌ* * * -وَ لَمْ تَلْقَ سِحْراً آخَرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ-وَ لَهُ أَيْضاً-وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ* * * -مَتَى مَا يُخْبَرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ-مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ* * * -وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ-وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا* * * -وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ-وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ-وَ لَهُ-تَطَاوَلَ لَيْلِي بِهَمٍّ نَصَبٍ* * * -وَ دَمْعِي كَسَحِّ السِّقَاءِ السَّرِبِ -لِلَعِبِ قُصَيٍّ بِأَحْلَامِهَا * * * -وَ هَلْ يَرْجِعُ الْحُلُمُ بَعْدَ اللَّعِبِ-وَ نَفْيِ قُصَيٍّ بَنِي هَاشِمٍ* * * -كَنَفْيِ الطُّهَاةِ لِطَافَ الْحَطَبِ-وَ قَالُوا لِأَحْمَدَ أَنْتَ امْرُؤٌ* * * -خُلُوفُ الْحَدِيثِ ضَعِيفُ النَّسَبِ -أَلَا إِنَّ أَحْمَدَ قَدْ جَاءَهُمْ* * * -بِحَقٍّ وَ لَمْ يَأْتِهِمْ بِالْكَذِبِ-عَلَى أَنَّ إِخْوَانَنَا وَازَرُوا* * * -بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ-هُمَا أَخَوَانِ كَعَظْمِ الْيَمِينِ* * * -أُمِرَّا عَلَيْنَا كَعَقْدِ الْكَرَبِ-فَيَا لِقُصَيٍّ أَ لَمْ تُخْبَرُوا* * * -بِمَا قَدْ خَلَا مِنْ شُئُونِ الْعَرَبِ-فَلَا تُمْسِكُنَّ بِأَيْدِيكُمْ* * * -بَعِيدَ الْأُنُوفِ بِعَجْبِ الذَّنَبِ -وَ رُمْتُمْ بِأَحْمَدَ مَا رُمْتُمْ* * * -عَلَى الْآصِرَاتِ وَ قُرْبِ النَّسَبِ-فَأَنَّى وَ مَا حَجَّ مِنْ رَاكِبٍ* * * -وَ كَعْبَةُ مَكَّةَ ذَاتُ الْحُجُبِ-تَنَالُونَ أَحْمَدَ أَوْ تَصْطَلُوا* * * -ظُبَاةَ الرِّمَاحِ وَ حَدَّ الْقُضُبِ -وَ تَقْتَرِفُوا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ خَيْلًا عُصَبَ.بيان: حدب عليه بالكسر أي تعطف ذكره الجوهري و قال قال ابن السكيت يقال للناس إذا كثروا بمكان فأقبلوا و أدبروا و اختلطوا رأيتهم يهتمشون و قال يقال قدما كان كذا و كذا و هو اسم من القدم قوله أن يكون معرة المعرة الإثم و الأمر القبيح المكروه و الأذى و لعل المعنى لو لا أن يكون إظهاري للإسلام سببا للفتن و الحروب و عدم تمكني من نصرتك لأظهرته و الأمراس جمع المرس بفتح الراء أي الحبل أو جمع المرس بكسر الراء و هو الشديد الذي مارس الأمور و جربها و ما في البيت يحتملهما قوله عوارضه أي نواصيه و صفحاته و المقباس بالكسر شعلة نار تقتبس من معظم النار و القنص بالتحريك الصيد قوله ذل الحمى الحمى بالكسر ما يحمى و يدفع عنه و لا يقرب أي ما كان يحمى و يدفع عنه من ساحة عزنا ذل و صار ذلولا من كثرة ورود من لا يراعيه قوله عز بما صنع أي سل و صبر نفسك و في بعض النسخ تعز و هو أظهر قوله لا محالة راهق الرهق غشيان المحارم و المراد الشفاعة في القيامة و في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي هالك ميت فالمراد الشفاعة في الدنيا حتى يرى ما تمنى و هذا أظهر.قوله و أبا سفيان هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.قوله شد أزره أي قواه بأن أوصى بنصره.قوله كراغية السقب السقب الولد الذكر من الناقة و لعله تمثيل لعدمانتفاعهم بتلك الصحيفة كما لا ينتفع برغاء السقب أو لاضطرارهم و جزعهم يوما ما قوله قبل أن تحفر الزبى الزبى جمع الزبية و هو ما يحفر للأسد و هو كناية عن تهيؤ الفتن و الشرور لهم و كون من لم يجن ذنبا كذي الذنب إما لتوزع بالهم جميعا و دهشتهم أو المراد بمن لا ذنب له من ترك النصرة و لم يضر قوله و قالوا خطة القول هنا بمعنى الفعل و الخطة بالضم الأمر و القصة و الجهل قوله و الراقصات أي النوق الراقصة و الخرق بالفتح الأرض الواسعة و قوله لا يريم صفة لمعمور مكة أي لا يبرح و قوله لا نفي لما تقدم أي لا يتهيأ لهم تلك الخطة طول الدهر بحق الراقصات حتى يقتلونا أو النفي متعلق بيريم و القسم معترض و لا ثانيا تأكيد و طول الدهر فاعل يريم و الأصوب أنه لا نريم بصيغة المتكلم كما هو في سائر النسخ للديوان و غيره فلا تأكيد و طوال منصوب و الزعيم الكفيل و عرانين القوم سادتهم و صميم الشيء خالصه قوله غير معتب أي لا يتيسر رضاؤه و المركب مصدر ميمي أي تركيبها و النضوة الناقة المهزولة و طلح البعير إذا عيي فهو طليح و ناقة طليح أسفار إذا جهدها السير و هزلها و النخلة و المحصب اسمان لموضعين.قوله بطلا أي باطلا و العتيق المحجب الكعبة قوله أحجى أي أجدر و أولى و الشعوب بالفتح و الضم المنية قوله بنا صنع ربنا الظرف متعلق بالصنع و في بعض النسخ نبأ بتقديم النون قوله و ما نقموا كلمة ما موصولة و معرب خبرها و السح السيلان و السرب الجاري و الطهاة الطباخون و إنهم لا يعتنون بالأحطاب اللطيفة الدقيقة و يرمونها تحت القدر بسهولة قوله كعظم اليمين أي كعظمين متلاصقين تركب منهما الساعد قوله أمرا علينا يقال أمررت الحبل إذا فتلته فتلا شديدا يقال فلان أمر عقدا من فلان أي أحكم أمرا منه و أوفى ذمة و الكرب بالتحريك الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير و العجب أصل الذنب كناية عن الأداني كما أن الأنوفكناية عن الأشراف و الآصرة ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف و قوله فأنى استفهام للإنكار و ما حج قسم معترض أي أنى تنالونه إلا أن تصطلوا نار الحرب و سيف قضيب أي قطاع و الجمع قواضب و قضب.أقول- روى السيد فخار بن معد الموسوي رحمه الله فيما صنفه في إيمان أبي طالب قصة إضجاع أمير المؤمنين (عليه السلام) مكان الرسول ص عن السيد عبد الحميد بن التقي بإسناده إلى الشريف أبي علي الموضح العلوي إلى آخر ما مر و قصة تحريض حمزة على الإسلام و أشعاره في ذلك- عن ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني.32- قب، المناقب لابن شهرآشوب خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ فِي نِكَاحِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْمَقَامِ الْكَرِيمِ- وَ الْمَشْعَرِ وَ الْحَطِيمِ- الَّذِي اصْطَفَانَا أَعْلَاماً وَ سَدَنَةً وَ عُرَفَاءَ- خُلَصَاءَ وَ حَجَبَةً بَهَالِيلَ أَطْهَاراً مِنَ الْخَنَى وَ الرَّيْبِ- وَ الْأَذَى وَ الْعَيْبِ وَ أَقَامَ لَنَا الْمَشَاعِرَ- وَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَشَائِرِ نُحِبُّ آلَ إِبْرَاهِيمَ- وَ صَفْوَتَهُ وَ زَرْعَ إِسْمَاعِيلَ فِي كَلَامٍ لَهُ- ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ - وَ سُقْتُ الْمَهْرَ وَ نَفَّذْتُ الْأَمْرَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا- فَقَالَ أَسَدٌ زَوَّجْنَاكَ وَ رَضِينَا بِكَ- ثُمَّ أَطْعَمَ النَّاسَ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ-أَغْمَرَنَا عُرْسُ أَبِي طَالِبٍ* * * -فَكَانَ عُرْساً لَيِّنَ الْحَالِبِ-إِقْرَاؤُهُ الْبَدْوَ بِأَقْطَارِهِ* * * -مِنْ رَاجِلِ خُفٍّ وَ مِنْ رَاكِبٍ-فَنَازَلُوهُ سَبْعَةً أُحْصِيَتْ* * * -أَيَّامُهَا لِلرَّجُلِ الْحَاسِبِ.بيان: السدنة جمع السادن و هو خادم الكعبة و البهلول بالضم الضحاك و السيد الجامع لكل خير قوله نحب لعله على البناء للمجهول و آل منصوب على التخصيص كقوله نحن معاشر الأنبياء و الأظهر أنه نخب بالخاء المعجمة.33- يل، الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارُوسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- آهِ آهِ سَأَلْتَ عَجَباً يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ - إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيّاً نُوراً مِنْ نُورِي- وَ خَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ- وَ كِلَانَا مِنْ نُورِهِ نُوراً وَاحِداً - وَ خَلَقَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً مَبْنِيَّةً - وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ طُولًا أَوْ عَرْضاً أَوْ ظُلْمَةً- أَوْ ضِيَاءً أَوْ بَحْراً إِلَى هَوَاءٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ- وَ قَدَّسَ ذَاتَهُ فَقَدَّسْنَاهُ وَ مَجَّدَ عَظَمَتَهُ فَمَجَّدْنَاهُ- فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا- فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِيَ السَّمَاءَ فَسَمَكَهَا وَ الْأَرْضَ فَبَطَحَهَا- وَ الْبِحَارَ فَعَمَّقَهَا وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ عَلِيٍّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ- فَكُلَّمَا سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ فَهُوَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ - يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا- فَقَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- فَأَمَّا أَنَا فَاسْتَقْرَرْتُفِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَاسْتَقَرَّ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ- فَمَا نَقَلَنِي مِنْ صُلْبٍ إِلَّا نَقَلَ عَلِيّاً مَعِي- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ ظَهْرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ نَقَلَنِي عَنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ - وَ اسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- فَلَمَّا أَنْ ظَهَرْتُ ارْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ وَ ضَجَّتْ وَ قَالَتْ- إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا بَالُ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ لَا نَرَاهُ مَعَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّداً ص فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقِرُّوا أَنِّي أَعْلَمُ بِوَلِيِّي وَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْكُمْ- فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ خَيْرُ ظَهْرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ أَبِي- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- فَمِنْ قَبْلِ أَنْ صَارَ فِي الرَّحِمِ- كَانَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ رعيب بْنِ الشيقيان - وَ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعُبَّادِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً حَتَّى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَسْكَنَ فِي قَلْبِهِ الْحِكْمَةَ وَ أَلْهَمَهُ لِحُسْنِ طَاعَتِهِ لِرَبِّهِ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَبِي طَالِبٍ - فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ هَاشِمٍ- فَوَثَبَ الْعَابِدُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ في (ك): «المبرم» فى جميع الموارد. و لكن الصحيح المثرم كما تقدم عن روضة الواعظين. في المصدر، فقال: اي تهامة. ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يُولَدُ مِنْ ظَهْرِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ - فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بِهِ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِعَلِيٍّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ فَمَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ - قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ مُبِينٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ- قَالَ المثرم مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ- وَ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَلْهَمَكَ ذَلِكَ- قَالَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ لَكَ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يُطْعِمَكَ فِي مَكَانِكَ هَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ- أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا - قَالَ فَدَعَا الرَّاهِبُ رَبَّهُ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَا اسْتَتَمَّ المثرم الدُّعَاءَ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ- عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عِذْقٌ رَطْبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ- فَجَاءَ بِهِ المثرم إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ رُمَّانَةً- فَنَهَضَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَلَمَّا أَنْ نَحَى وَ اسْتَوْدَعَهَا النُّورَ- ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتْ بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- حَتَّى أَصَابَ قُرَيْشاً مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَفَزِعُوا فَقَالُوا- مُرُّوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ يُسَكِّنُونَ لَنَا مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا- فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ هُوَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً وَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَاباً- فَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ- ثُمَّ صَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِحَادِثاً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ تُطِيعُوهُ وَ تُقِرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ- وَ تَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ- وَ إِلَّا لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِتِهَامَةَ مَسْكَنٌ - قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ- وَ الْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ: قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا اسْتَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ الْكَلَامَ- حَتَّى سَكَنَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ فَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَيَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا- حَتَّى وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عَلِيٌّ (عليه السلام) أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ- وَ تَضَاعَفَتِ النُّجُومُ فَأَبْصَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً- فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثٌ- أَ تَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ وَ ضِيَائِهَا وَ تَضَاعُفِ النُّجُومِ بِهَا- قَالَ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ مَوَاقِعَهَا وَ أَسْوَاقَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- وُلِدَ اللَّيْلَ فِي الْكَعْبَةِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَلِيُّ اللَّهِ- فَبَقِيَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.