الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٨٣

الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ

السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُخْتَمُ بِهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ وَ يُذْهَبُ بِهِ جَمِيعُ الشَّرِّ- وَ يُتَجَنَّبُ الشِّرْكُ وَ الشُّبُهَاتُ- وَ لَمْ يَزَلْ يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ- حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ-يَا رَبِّ رَبِّ الْغَسَقِ الدَّجِيِّ* * * -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ-بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ* * * -مَا ذَا تَرَى لِي فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ-قَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ-خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ* * * -وَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الرَّضِيِّ-إِنَّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ* * * -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِ- فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ- وَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ مَضَى إِلَى المثرم لِيُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ المثرم قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ لُكَامٍ- لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَقْصِدَ جَبَلَ لُكَامٍ- فَإِنْ وَجَدَهُ حَيّاً بَشَّرَهُ وَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتاً أَنْذَرَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَعْرِفُ قَبْرَهُ- وَ كَيْفَ يُنْذِرُهُ مَيِّتاً فَقَالَ يَا جَابِرُ اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ- فَإِنَّهُ مِنْ سَرَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ قَدْ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ لُكَامٍ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ- وَ دَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بالمثرم مَيِّتاً- جَسَدُهُ مَلْفُوفٌ فِي مِدْرَعَتِهِ مُسَجًّى بِهَا - وَ إِذَا بِحَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ- وَ الْأُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُمَا فِي الْكَهْفِ فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ المثرم- فَقَامَ قَائِماً وَ مَسَحَ وَجْهَهُ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ المثرم بَشِّرْنِي يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مُتَعَلِّقاً بِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِقُدُومِكَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ- فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَمَا كَانَ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا- حَدِّثْنِي بِأَتَمِّ مَا رَأَيْتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ نَعَمْ شَاهَدْتُهُ - فَلَمَّا مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أَخَذَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ - فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ- فَسَكَنَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهَا- أَنَا آتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْأَحِبَّائِكِ ليعينوك [لِيُعِنَّكِ عَلَى أَمْرِكِ- قَالَتِ الرَّأْيُ لَكَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ عِنْدَهَا- فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ- أَمْسِكْ عَنْهُنَّ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ إِلَّا يَدٌ مُطَهَّرَةٌ- فَلَمْ يُتِمَّ الْهَاتِفُ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ- فَدَخَلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابُ حَرِيرٍ بِيْضٌ- وَ إِذَا رَوَائِحُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ بِذَلِكِ فَجَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا- وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ- حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ أَتَيْتُهُنَّ- فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ طَلَعَ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ تُخْتَمُ بِهِ النُّبُوَّةُ وَ تُخْتَمُ بِيَ الْوَصِيَّةُ- فَأَخَذَتْهُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ نَادَى بِلِسَانٍ طَلْقٍ وَ يَقُولُ - السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَيْفَ وَالِدِي قَالَتْ- فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَقَلَّبُ وَ فِي خِيَرَتِهِ يَتَنَعَّمُ- فَلَمَّا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ وَ لَسْتُ أَبَاكَ - فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- فَهَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ- غَضَضْتُ وَجْهِي وَ رَأْسِي وَ غَطَّيْتُهُ بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي حَيَاءً مِنْهَا (عليه السلام) - ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمِسْكِ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً (عليه السلام) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي فَقَالَ مَا حَالُ عَمِّي - فَقَالَتْ بِخَيْرٍ وَ هُوَ في المصدر: فى نعم اللّه عزّ و جلّ، فلما اه. في المصدر: أ و لست أنا أباك. أي في زاوية البيت راجع. في المصدر: ما خبر عمى؟. يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ مَنْ هَذِهِ وَ مَنْ عَمُّكَ- فَقَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ع- فَضَمَّخَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ مَعَهَا فِي الْجُؤْنَةِ مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ أَخَذَتْهُ أُخْرَى فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُطَهِّرُ مَوَالِيدَهَا فِي يَوْمِ وِلَادَتِهَا- فَقُلْنَ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لِأَنَّهُ لَا يُذِيقُهُ اللَّهُ الْحَدِيدَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ- وَ هُوَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَنْ هُوَ- قُلْنَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هُوَ قَاتِلُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- إِذْ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَ - وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً ع- وَ خَاطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُحَمَّداً ص بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غَابَتِ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْرِفُ الِامْرَأَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْرَفَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِي- يَا أَبَتِ أَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ أُمِّي حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي ضَمَّخَتْنِي بِالطِّيبِ فَكَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ- وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَكَانَتْ أُمَّ مُوسَى ع- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْحَقْ بالمثرم يَا أَبَا طَالِبٍ- وَ بَشِّرْهُ وَ أَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّكَ تَجِدُهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَتَيْتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ شَرَحْتُ لَكَ الْقِصَّةَ بِأَسْرِهَا- بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ يَا مثرم- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ المثرم ذَلِكَ مِنِّي- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرَ سَاعَةً- ثُمَّ سَكَنَ وَ تَمَطَّى ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ وَ قَالَ لِي- غَطِّنِي بِفَضْلِ مِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ بِفَضْلِ مِدْرَعَتِهِ- فَتَمَدَّد فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُكَلِّمُهُ- فَلَمْ يُجِبْنِيفَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- فَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَ قَالَتَا- الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ كَفَالَتِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ- خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَى- وَ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَتْ إِحْدَانَا قَائِدَتَهُ- وَ الْأُخْرَى سَائِقَتَهُ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- شَرَحْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحِفْظُ لَهَا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ لَا الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُبُّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَإِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا بِبَرَاءَةٍ مِنْ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ (عليه السلام).كِتَابُ غُرَرِ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ.34- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَمَعَ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَأَوْصَاهُمْ- فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ قَلْبُ الْعَرَبِ وَ أَنْتُمْ خَزَنَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَهْلُ حَرَمِهِ- فِيكُمُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الطَّوِيلُ الذِّرَاعِ - وَ فِيكُمُ الْمُقْدِمُ الشُّجَاعُ الْوَاسِعُ الْبَاعِ- اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا لِلْعَرَبِ فِي الْمَفَاخِرِ نَصِيباً إِلَّا حُزْتُمُوهُ وَ لَا شَرَفاً إِلَّا أَدْرَكْتُمُوهُ- فَلَكُمْ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ- وَ لَهُمْ بِهِ إِلَيْكُمُ الْوَسِيلَةُ- وَ النَّاسُ لَكُمْ حَرْبٌ وَ عَلَىحَرْبِكُمْ أَلْبٌ- وَ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا- أُوصِيكُمْ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا مَرْضَاةَ الرَّبِّ- وَ قَوَاماً لِلْمَعَاشِ وَ ثُبُوتاً لِلْوَطْأَةِ- وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَفِي صِلَتِهَا مَنْسَاةٌ فِي الْأَجَلِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْعَدَدِ- وَ اتْرُكُوا الْعُقُوقَ وَ الْبَغْيَ فَفِيهِمَا هَلَكَتِ الْقُرُونُ قَبْلَكُمْ- أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَ أَعْطُوا السَّائِلَ - فَإِنَّ فِيهَا شَرَفاً لِلْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ- عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْياً لِلتُّهَمَةِ وَ جَلَالَةً فِي الْأَعْيُنِ- وَ اجْتَنِبُوا الْخِلَافَ عَلَى النَّاسِ وَ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ - فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَبَّةً لِلْخَاصَّةِ وَ مَكْرُمَةً لِلْعَامَّةِ وَ قُوَّةً لِأَهْلِ الْبَيْتِ- وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَيْراً- فَإِنَّهُ الْأَمِينُ فِي قُرَيْشٍ وَ الصِّدِّيقُ فِي الْعَرَبِ- وَ هُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُوصِيكُمْ بِهَا- قَدْ جَاءَكُمْ بِأَمْرٍ قَبِلَهُ الْجَنَانُ وَ أَنْكَرَهُ اللِّسَانُ مَخَافَةَ الشَّنَآنِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَعَالِيكِ الْعَرَبِ- وَ أَهْلِ الْعِزِّ فِي الْأَطْرَافِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النَّاسِ- قَدْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَ عَظَّمُوا أَمْرَهُ- فَخَاضَ بِهِمْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ - فَصَارَتْ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ وَ صَنَادِيدُهَا أَذْنَاباً وَ دُورُهَا خَرَاباً- وَ ضُعَفَاؤُهَا أَرْبَاباً وَ إِذَا أَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ أَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ- وَ أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ أَخْطَأُهُمْ لَدَيْهِ قَدْ مَحَّضَتْهُ الْعَرَبُ وِدَادَهَا- وَ صَفَّتْ لَهُ بِلَادَهَا وَ أَعْطَتْهُ قِيَادَهَا- فَدُونَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ابْنَ أَبِيكُمْ وَ أُمِّكُمْ- كُونُوا لَهُ وُلَاةً وَ لِحَرْبِهِ حُمَاةً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُكُ أَحَدٌ مِنْكُمْ سَبِيلَهُ إِلَّا رَشَدَ- وَ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ بِهُدَاهُ إِلَّا سَعِدَ- وَ لَوْ كَانَ لِنَفْسِي مُدَّةٌ وَ فِي أَجَلِي تَأْخِيرٌ- لَكَفَيْتُهُ الْكَوَافِيَ وَ لَدَافَعْتُ عَنْهُ الدَّوَاهِيَ في المصدر: و لحزبه. ليست في المصدر كلمة منكم. في المصدر: و لدفعت. غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ وَ أُعَظِّمُ مَقَالَتَهُ.بيان: قال في القاموس ألب إليه القوم أتوه من كل جانب و هم عليه ألب و إلب واحد مجتمعون عليه بالظلم و العداوة قوله مخافة الشنآن هو بفتح النون و سكونها البغضاء أي لم أظهره باللسان مخافة عداوة القوم.و قال الجوهري الصعلوك الفقير و صعاليك العرب ذؤبانها.أقول روى بعض أرباب السير المعتبرة مثله ثم قال و في لفظ آخر لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و ما اتبعتم أمره فأطيعوه ترشدوا.. و أقول ألف السيد الفاضل السعيد شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي كتابا في إثبات إيمان أبي طالب و أورد فيه أخبارا كثيرة من طرق الخاصة و العامة و هو من أعاظم محدثينا و داخل في أكثر طرقنا إلى الكتب المعتبرة و سنورد طريقنا إليه في المجلد الآخر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى و استخرجنا من كتابه بعض الأخبار.35- قَالَ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَحَّانٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعِ كُرْدِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَفَّعَكَ فِي سِتَّةٍ - بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أبو [أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنَّوالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ.36- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُونَهُ إِلَى إِدْرِيسَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ ص- أَنِّي حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ- وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ وَ أَهْلِ بَيْتٍ آوَوْكَ - فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الصُّلْبُ الَّذِي أَخْرَجَهُ - وَ الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- وَ أَمَّا أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ آوَوْهُ فَأَبُو طَالِبٍ.37- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْفَرِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ وَالِدِهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.