⟨وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَقُولُ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ كُنْتُ عَبْداً لَهُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي طُعَيْمَةَ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ بِحَرْبَةٍ لِي مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى أُحُدٍ أُرِيدُ الْعِتْقَ⟩
يَعْلَمْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عُصِمَ فَمَنْ تَرَكَهَا حَفِظَ عِرْضَهُ وَ دِينَهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِيهَا كَانَ كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَ مَا مِنْ مَلَكٍ إِلَّا وَ لَهُ حِمًى أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ وَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى تَدَاعَى عَلَيْهِ سَائِرُ جَسَدِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.قال الواقديو برز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز فقال علي (عليه السلام) هل لك في مبارزتي قال نعم فبرز بين الصفين و رسول الله جالس تحت الراية عليه درعان و مغفر و بيضة فالتقيا فبدره علي (عليه السلام) بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع و انصرف علي (عليه السلام) فقيل له هلا دففت عليه قال إنه لما صرع استقبلتني عورته فعطفتني عليه الرحم و قد علمت أن الله سيقتله هو كبش الكتيبة فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كبر تكبيرا عاليا و كبر المسلمون.و ساق القصة إلى أن قال ثم حمل اللواء أرطأة بن عبد شرحبيل فقتله علي (عليه السلام) ثم حمله صواب غلام بني عبد الدار فقيل قتله علي (عليه السلام) و قيل سعد بن أبي وقاص و قيل قزمان.قال الواقديو قالوا ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره و أصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول و تنازعوا في الأمر لقد قتل أصحاب اللواء و انكشفالمشركون و نساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف فلما ترك أصحاب عبد الله بن جبير مراكزهم و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل و تبعه عكرمة بالخيل و انطلقا إلى موضع الرماة فحملوه عليهم فراماهم القوم حتى أصيبوا و رامى عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.فروى رافع بن خديج قال لما قتل خالد الرماة أقبل بالخيل و عكرمة يتلوه فخالطنا و قد انتقضت صفوفنا و نادى إبليس و تصور في صورة جعال بن سراقة أن محمدا قد قتل ثلاث صرخات فابتلي يومئذ جعال ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته و إن جعالا ليقاتل مع المسلمين أشد القتال و إنه إلى جنب أبي بردة و خوات بن جبير قال رافع فو الله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين علينا و أقبل المسلمون على جعال يريدون قتله فشهد له خوات و أبو بردة أنه كان إلى جنبهما حين صاح الصائح و أن الصائح غيره قال رافع أتينا من قبل أنفسنا و معصية نبينا و اختلط المسلمون و صاروا يقتلون و يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون بما يصنعون من الدهش و العجل..و روى أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليهأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة ثم من بني عبد مناف بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلب و أبو الشعشاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي اكفني هذه الكتيبة فحمل عليهاو إنها لتقارب خمسين فارسا و هو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة و تمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم فقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن هذه للمواساة لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما يمنعه و هو مني و أنا منه فقال جبرئيل و أنا منكما قال و سمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.فسئل رسول الله عنه فقال هذا جبرئيل.قلت و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين و هو من الأخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر فقال خبر صحيح فقلت له فما بال الصحاح لم تشتمل عليه قال و كل ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة..قال الواقديو قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ من يأخذ هذا السيف بحقه فقال عمر أنا فأعرض عنه فقام الزبير فأعرض عنه ثم عرضه الثالثة فقال أبو دجانة أنا يا رسول الله آخذه بحقه فدفعه إليه فما رئي أحد قاتل أفضل من قتاله و كان حين أعطاه مشى بين الصفين و اختال في مشيته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن.قال و كان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود فقال يوم السبت و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحد يا معشر اليهود و الله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي و أن نصره عليكم حق فقالوا ويحك اليوم يوم السبت فقال لا سبت ثم أخذ سلاحه و حضر مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأصيب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مخيريق خير يهود.قال و كان قال حين خرج إلى أحد إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال و كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد و كان له بنون أربعة يشهدون مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه و قالوا أنت رجل أعرج و لا حرج عليك و قد ذهب بنوك مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال بخ يذهبون إلى الجنة و أجلس أنا عندكم فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته و هو يقول اللهم لا تردني إلى أهلي فخرج و لحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى و جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه و الخروج معك و الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له أما أنت فقد عذرك الله و لا جهاد عليك فأبى فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقومه و بنيه لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخلوا عنه فقتل يومئذ شهيدا قال فحملته هند بعد شهادته و ابنها خلاد و أخاها عبد الله على بعير فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير فكان كلما توجهه إلى المدينة برك و إذا وجهته إلى أحد أسرع فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرته بذلك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الجمل لمأمور هل قال عمرو شيئا قالت نعم إنه لما توجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال اللهم لا تردني إلى أهلي و ارزقني الشهادة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) فلذلك الجمل لا يمضي إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره منهم عمرو بن الجموحيا هذه ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون أين يدفن ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قبرهم ثم قال يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك و ابنك و أخوك فقالت هند يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم.قال و كان جابر يقول لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يبكيها ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن.و قال عبد الله بن عمرو بن حرامرأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي أنت قادم علينا في أيام فقلت فأين أنت قال في الجنة نسرح منها حيث نشاء فقلت له أ لم تقتل يوم بدر قال بلى ثم أحييت فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال هذه الشهادة يا با جابر.قال و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد ادفنوا عبد الله بن عمرو و عمرو بن الجموح في قبر واحد و يقال إنهما وجدا و قد مثل بهما كل مثلة قطعت آرابهما عضوا عضوا فلا يعرف أبدانهما فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ادفنوهما في قبر واحد و يقال إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء فقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد فدخل السيل عليهما و كان قبرهما مما يلي السيل فحفر عنهما و عليهما نمرتان و عبد الله قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فأميطت يده عن جرحه فثعب الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم.قال الواقدي و كان جابر يقول رأيته في حفرته كأنه نائم ما تغيرمن حاله قليل و لا كثير فقيل أ فرأيت أكفانه قال إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه و على رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي و الحرمل على رجليه كهيئته و بين ذلك و بين دفنه ست و أربعون سنة فشاورهم جابر في أن يطيبه بمسك فأبى ذلك أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قالوا لا تحدثوا فيهم شيئا.قال و يقال إن معاوية لما أراد أن يجري العين التي أحدثها بالمدينة و هي كظامة نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فثعبت دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر أبدا.قال و وجد عبد الله بن عمرو بن حرام و عمرو بن الجموح في قبر و خارجة بن زيد و سعيد بن الربيع في قبر فأما قبر عبد الله و عمرو فحول و ذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما و أما قبر خارجة و سعد فترك لأن مكانه كان معتزلا و لقد كانوا يحفرون التراب فكلما حفروا قترة من تراب فاح عليهم المسك.قال الواقدي و كانت نسيبة بنت كعب قد شهدت أحدا و ابناها عمارة بن غزية و عبد الله بن زيد و زوجها غزية و خرجت و معها شن لها في أول النهار تريد تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ و أبلت بلاء حسنا فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف فكانت أم سعد تحدث فتقول دخلت عليها فقلت لها يا خالة حدثيني خبرك فقالت خرجت أول النهار إلى أحد و أنا أنظر ما يصنع الناس و معي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في الصحابة و الدولة و الريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعلت أباشر القتال* * * في المصدر: فثغبت. القترة: الغبرة. و في المصدر: القبرة.
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور