الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٥٠

وَ رَوَى السَّيِّدُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ ظَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَكْتُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ إِلَى أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ، وَ فِيهَا كَلَامٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الْمُقَرَّبِينَ فِي الْأَظِلَّةِ، الْمُمْتَحَنِينَ بِالْبَلِيَّةِ، الْمُسَارِعِينَ فِي الطَّاعَةِ، الْمُنْشَئِينَ فِي الْكَرَّةِ، تَحِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ:فَإِنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ اتِّبَاعِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا،خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ أَنْ لَنْ يَحُلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَتَسَارَعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ، وَ امْكُثُوا فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَدْ وَقَعَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ، يَهْلِكُ فِيهَا الْبَطَلُ الْجَحُودُ، خُيُولُهَا عِرَابٌ، وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ، وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاقِفُونَ، وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ، وَ يَجْنِي الثَّمَرَ، دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى، وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ، وَ وَصَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً كَمَا وَصَفَهُ، إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌالواجبتان، و سيذكرهما المصنّف (رحمه الله) في بيانه. في (س) و نسخة جاءت في (ك): و اكمشوا. و هي بمعنى شمّروا و جدّوا في الطّلب كما جاء في مجمع البحرين 153. في (ك) نسخة: معاوق.قال في مفردات الرّاغب: 353: العائق: الصّارف عمّا يراد من خير، و منه عوائق الدّهر، يقال:عاقه و عوّقه و اعتاقه، قال: قد يعلم اللّه المعوّقين.. أي المثبّطين الصّارفين عن طريق الخير. و المعنى المناسب للمقام.. أي وعد غير حاضر يصرف النّاس عن الدّنيا. لا توجد: قد في المصدر. في (ك): و يهلك. في المصدر: أحزاب. في كشف المحجّة: واثقون، و هي نسخة في (ك). في (س): حجبه. في المصدر: و أزف أزفة. في (ك) نسخة: رصّا. هنا سقط جاء في المصدر: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم. وَ الْآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَ عَنْ نَبِيِّهِ، وَ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاهُ.فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَ عَرَفَ نَبِيَّهُ، وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟. فَقَالَ: ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِقِيلَ: فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟. فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا، وَ مِنْ بَعْدِي وَصِيِّي، وَ مِنْ بَعْدِ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَجُ اللَّهِ كَيْمَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَكُمْ حَيْثُ فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ: رَبَّنا لَوْ لا ﴿‏أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ‏﴾ وَ نَخْزى، وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالَتِهِمْ جَهَالَتَهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ: ﴿‏قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ‏﴾ وَ مَنِ اهْتَدى وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصَهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ إِمَامٌ عِلْمَهُ، فَالْأَوْصِيَاءُ قُوَّامٌ عَلَيْكُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ، فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ: وَ عَلَى ﴿‏الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏﴾ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، وَ النَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ لَهُمْ بِأَخْذِهِ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ:﴿‏فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ‏﴾ وَ جِئْنا ﴿‏بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ‏﴾ نسخة في (ك): بأخذهم. كَفَرُوا وَ عَصَوُا ﴿‏الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ‏﴾ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً.وَ كَذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ: أَنْ يَا آدَمُ! قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ، وَ قُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ، وَ اسْتَكْمَلَتْ أَيَّامُكَ، وَ حَضَرَ أَجَلُكَ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ: هِبَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعْرَفُ، فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيَّ، وَ أَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِيِّي، وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ إِنَّ عَلِيّاً يُورَثُ وُلْدُهُ حَيُّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُسْلِمْ لِفَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي، أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي، فَهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي، أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَدُوَّهُمْ وَ الْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَ الْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتِي، فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ (عليه السلام) مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ، وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ الدَّجَّالِيَّةُ، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَجَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، إِنَّ اللَّهَ خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْتَعُ سَلَامَةٍ، وَ أَجْمَعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ،وَ وَصَفَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ، فَمَنْ طَهَّرَ بَاطِنَهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ، فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، فِيهِ مَفَاتِيحُ الْكَلَامِ، وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ، لَا يُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ، وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيَفْتَرِقَانِ، وَ يُوصَلَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا، حَوَالَيْهَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهَا نُجُومٌ، لِيَحْمِيَ حَمَاهُ، وَ يَرْعَى مَرْعَاهُ، وَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانُهُ وَ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ مَقَادِيرِهِ، وَ وَزْنُ مِيزَانِهِ، مِيزَانِ الْعَدْلِ، وَ حُكْمِ الْفَصْلِ، إِنَّ دُعَاةَ الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ، بَنَوْا لِلْإِسْلَامِ بُنْيَاناً فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ، فِيهَا كَفْيُ الْمُكَتَفِي، وَ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي، يَحْمَوْنَ حَمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، بِحُبِّ اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ، وَ يَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، في كشف المحجّة: رعاة. في المصدر: الإسلام. في المصدر: المستشفي. في طبعة (ك): يحومون. وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ التَّحِيَّةِ، وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ، قُوَّامٌ عُلَمَاءُ أُمَنَاءُ، لَا يَسُوقُ فِيهِمُ الرِّيبَةُ، وَ لَا تَشْرَعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ، فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلْقاً سَنِيّاً، فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ اجْتَنَبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ يَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرَامَةٍ، وَ يَنَالُ سَبِيلَ سَلَامَةٍ، تَبْصِرَةً لِمَنْ بَصَّرَهُ، وَ طَاعَةً لِمَنْ يَهْدِيهِ إِلَى أَفْضَلِ الدَّلَالَةِ، وَ كَشْفَاً لِغَطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ، وَ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ هَذَا فَلْيُظْهِرْ بِالْهُدَى دِينَهُ، فَإِنَّ الْهُدَى لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهُ، وَ قَدْ فُتِحَتْ أَسْبَابُهُ بِبُرْهَانٍ وَ بَيَانٍ، لِامْرِئٍ اسْتَنْصَحَ وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ بِقَبُولِهَا، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا، وَ السَّلَامُ..توضيح: إلى المقرّبين في الأظلّة.. أي الذين قربوا إلى اللّه أو إلينا في عالم الظلال و عالم الأرواح قبل حلولها الأجساد، و في بعض النسخ: المقرّين..أي أقرّوا بإمامتنا في عالم الأرواح عند الميثاق.قوله (عليه السلام): المنشئين.. و في بعض النسخ: المنشرين.. أي الذين في المصدر: فإنّ المهديّ لا يغلق بابه.. كذا، و في كشف المحجّة: لأمر. خ. ل: و، بدلا من: أو. ينشرهم اللّه و يبعثهم و ينشئهم بعد موتهم في الرجعة، أي هذا كتاب إلى المقرّبين، و (تحية) حال، أو خبر ثان، أو خبر مبتدإ محذوف يفسره قوله: سلام عليكم، أو (سلام) مبتدأ و (تحية) خبره، و في الأخير بعد.و قوله (عليه السلام): كلمة اللّه.. مبتدأ، و قوله: مع اتّباعه.. خبره، و الضمير راجع إلى الروح أو النور، أو الضمير راجع إلى المؤمن بقرينة المقام، و كلمة (اللّه) مفعول المصدر، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ: مع اتّباع.. فيكون حال [كذا] عن الضمير المجرور.و الحاصل، أنّ نور البصيرة- و هي الولاية و معرفة الأئمّة (عليهم السلام)- يصير سببا لتعلّق روح الإيمان، و بروح الإيمان يحصل و يكمل التوحيد الخالص المقبول، و النور هو الذي مثّل اللّه تعالى به نوره في القرآن المجيد في آية النور، و السبب الذي بأيدي الشيعة أيضا الولاية التي هي سبب التقرّب إلى اللّه و النجاة من عقابه، أو حججها و براهينها، أو علومهم و معارفهم التي علموها مواليهم، و الأحكام و الشرائع خاصّة، فإنّها الوسيلة إلى التقرّب إليه تعالى و إلى حججه (عليهم السلام)، و يؤيّده ما في بعض النسخ و هو قوله: إتيان الواجبات..و في بعضها: إتيان واجبتان [كذا] [واجبتين- أي الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام) - و إنّما أتي بصيغة المفرد أوّلا و ثانيا لارتباطهما بل اتّحادهما حقيقة، و (نعمة) بدل أو عطف بيان للسبب، أو خبر الضمير الراجع إليه.قوله (عليه السلام): أن لن يحلّ عقده.. لعلّ المراد عقد الإمامة.. أي ليس للناس أن يحلّوا عقدا و بيعة عقده اللّه تعالى لي في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و في بعض النسخ: عقده الأهواء.. أي لا يحلّ ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء الناس و أهوائهم.و قوله (عليه السلام): كما قد وقع.. لعلّه إشارة إلى الصلح و الرضا بالحكمين، أو إلى بعض غزوات الصفين، فعلى الأول سير الجنود إشارة إلى قتال الخوارج، و على الثاني إلى ما أراد (عليه السلام) من الرجوع إلى قتال معاوية.و الحِرَابُ: مصدرٌ كالمُحَارَبَةِ، و جمع حَرْبَة، و فيها هنا تجوز، و يمكن أن يقرأ بالضمّ و التشديد جمع حَارِبٍ، و في بعض النسخ: أَحْزَاب.. أي أحزاب الشرك الذين حاربوا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).و الأُرَفٌ، كَغُرَفٍ جمع: أُرْفَةٍ- بالضم-، و هي الحدّ بين الأرضين، و أَرَّفَ على الأرض تأريفاً جعل لها حدودا و قسمها.و نصّ الشيء: أظهره.و في بعض النسخ: رَصّاً- بالراء- من قولهم: رَصَّ البناء رصّاً: إذا لصق بعضه ببعض.قوله (عليه السلام): حيّهم.. أي يرث حيّهم.و المراد بالاسمين الأعلين: كلمتا التوحيد، أو القرآن و أهل البيت (عليهم السلام)، و المراد بالنجوم أوّلا الأئمّة، و ثانيا الدلائل الدالّة على إمامتهم.قوله (عليه السلام): ليحيى حماه.. الضمير راجع إلى الإسلام، و حماه ما حرّمه اللّه فيه، و مرعاه ما أحلّه، و ميزان العدل بيان للميزان، و حكم الفصل الحكم الذي يفصل بين الحقّ و الباطل، و يقال: كَفْيُكَ مِنْ رَجُلٍ- مثلثة حَسْبُكَ.و قوله: يحبّ اللّه.. إما متعلّق بيفجرون، أو به و بما قبله على التنازع، أو بقوله: يتواصلون.قوله: و يتساقون.. تَفَاعُلٌ مِنَ السَّقْيِ. و في بعض النسخ: يَتَنَاسَقُونَ..أي يَتَتَابَعُونَ، و في بعضها: يَتَرَاشَفُونَ من قولهم رَشَفَ الْمَاءَ: مَصَّهُ.أقول: و كانت النسخ التي عندنا سقيمة فصحّحناها على ما تيسّر من اجتماعها، و عسى أن تيسر نسخة أخرى أقرب إلى الصحّة، و باللّه التوفيق.

[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.