⟨إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ⟩
ثمّ إن الطبريّ ذكر قبل الكتاب بعد قوله: «فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ» ما نصه:فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية؛ فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، و ذكر أنّها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد بالله:﴿بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد لله﴾ العلى العظيم، الحليم الحكيم، العزيز الرحيم، المتفرد بالوحدانية، الباهر بقدرته الخالق بمشيئته و حكمته، الذي يعلم سوابق [أسرار «خ»] الصدور؛ و ضمائر القلوب، لا يخفى عليه خافية و ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات﴾ العلى و لا في الأرضين السفلى ﴿قد أحاط بكل شيء علما﴾ و أحصى كل شيء عددا، و ضرب [و جعل «خ»] لكل شيء أمدا، و هو العليم الخبير.و الحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته، و خلق عباده لمعرفته، على سابق علمه في طاعة مطيعهم و ماضى أمره في عصيان عاصيهم، فبين لهم ما يأتون و ما يتقون، و نهج لهم سبل النجاة؛ و حذرهم مسالك الهلكة، و ظاهر عليهم الحجة و قدم إليهم المعذرة، و اختار لهم دينه الذي ارتضى لهم و أكرمهم به، و جعل المعتصمين بحبله و المتمسكين بعروته أولياءه و أهل طاعته، و المعاندين عنه و المخالفين له أعداءه و أهل معصيته، ﴿ليهلك من هلك عن بينة﴾ و يحيى من حى عن بينة و إن اللّه لسميع عليم.و الحمد لله الذي اصطفى محمّدا رسوله من جميع بريته و اختاره لرسالته و ابتعثه بالهدى و الدين المرتضى إلى عباده أجمعين، و أنزل عليه الكتاب المبين المستبين، و تأذن له بالنصر و التمكين، و أيده بالعز و البرهان المتين فاهتدى به من اهتدى، و استنقذ به من استجاب له من العمى و أضل من أدبر و تولى حتّى أظهر اللّه أمره و أعز نصره و قهر من خالفه، و أنجز له ما وعده، و ختم به رسله [رسالته «خ»] و قبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لامته، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين و أعلى منازل أنبيائه المرسلين و عباده الفائزين، فصلّى اللّه عليه أفضل صلاة و أتمها و أجلها و أعظمها و أزكاها و أطهرها و على آله الطيبين.و الحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين و سلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين و سيّد المرسلين و القائمين و المقومين لعباده المؤمنين و المستحفظين ودائع الحكمة و مواريث النبوّة، و المستخلفين في الأمة، و المنصورين بالعز و المنعة و التأييد و الغلبة حتّى يظهر اللّه دينه على الدين كله و لو كره المشركون.و قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم و فساد قد لحقهم في معتقدهم..أقول: جميع ما ذكره المعتضد في مقدّمة كتابه حقّ غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل و بعض سلفه كالمنصور و الرشيد و المتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى و أطغى منه، و من أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الأشراف. يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْحِيلَةَ فِي إِبْطَالِ مَا عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَيْهِ فَمَضَى يُوسُفُ فَكَلَّمَ الْمُعْتَضِدَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَامَّةُ وَ يَكُونَ مِنْهَا عِنْدَ سَمَاعِهَا هَذَا الْكِتَابَ حَرَكَةٌ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّكَتِ الْعَامَّةُ أَوْ نَطَقَتْ وَضَعْتُ السَّيْفَ فِيهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَصْنَعُ بِالطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِطْرَائِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ وَ إِذَا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا كَانُوا إِلَيْهِمْ أَمْيَلَ وَ كَانُوا هُمْ أَبْسَطَ أَلْسِنَةً وَ أَثْبَتَ حُجَّةً مِنْهُمُ الْيَوْمَ فَأَمْسَكَ الْمُعْتَضِدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً وَ لَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِشَيْءٍ وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ حَمْدَ اللَّهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ ص أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعَامَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ دَخَلَتْهُمْ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ فَسَادٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَ عَصَبِيَّةٍ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا أَهْوَاؤُهُمْ وَ نَطَقَتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ قَدْ قَلَّدُوا فِيهَا قَادَةَ الضَّلَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ وَ خَالَفُوا السُّنَنَ الْمُتَّبَعَةَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ ﴿أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾خُرُوجاً عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ مُسَارَعَةً إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِفَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً ص بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ و أيضا لم ير أبو بكر و عمر و عثمان للعباس و بنيه سهما في الخلافة.و أمّا أحفاد العباس بل و كثير من أبنائه فكانوا أهل لهو و تورط في الشهوات و معدن الرجس و القسوة و التوغل في ملاذ الدنيا و الركون إليها و قد بلغوا أقصى حدّ الظلم و العدوان، و سير إجمالى في سيرة المنصور و الرشيد و المتوكل يوضح ما أشرنا إليه كالشمس في رائعة النهار!! أ هؤلاء أهل بيت الرحمة؟ فمن أهل بيت القسوة و الجفوة؟ أ هؤلاء أذهب اللّه عنهم الرجس؟ أ هؤلاء معدن الحكمة؟ فمن معدن الجهالة و السفاهة؟أ هؤلاء ورثة النبوّة و موضع الخلافة؟ فمن ورثة الطغيان و الالحاد؟ و أي فضيلة كانت فيهم غير النسب، و نسب عمه أبى لهب كان أقرب من نسبهم و لم يفده شيئا، و كيف ألزم اللّه طاعتهم على العباد و كانوا طغى العباد، و أظلم الظالمين و اللّه تعالى يقول: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». وَ كَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ حَارَبَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالضَّرَرِ وَ التَّثْرِيبِ وَ يَقْصِدُونَهُ بِالْأَذَى وَ التَّخْوِيفِ وَ يُنَابِذُونَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْمُحَارَبَةَ وَ يَصُدُّونَ عَنْ قَصْدِهِ وَ يَنَالُونَ بِالتَّعْذِيبِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَدَاوَةً وَ أَعْظَمُهُمْ لَهُ مُخَالَفَةً أَوَّلَهُمْ فِي كُلِّ حَرْبٍ وَ مُنَاصَبَةٍ وَ رَأْسَهُمْ فِي كُلِّ إِجْلَابٍ وَ فِتْنَةٍ لَا تُرْفَعُ عَنِ الْإِسْلَامِ رَايَةٌ إِلَّا كَانَ صَاحِبُهَا وَ قَائِدُهَا وَ رَئِيسُهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ صَاحِبَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْمَلْعُونِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ مَاضِي حُكْمِهِ فِي أَمْرِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ لَعَنَهُ اللَّهُ يُحَارِبُ مُجَاهِداً وَ يُدَافِعُ مُكَايِداً وَ يَجْلِبُ مُنَابِذاً حَتَّى قَهَرَهُ السَّيْفُ وَ عَلَا أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَفَتَعَوَّذَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَنْطُوٍّ عَلَيْهِ وَ أَسَرَّ الْكُفْرَ غَيْرَ مُقْلِعٍ عَنْهُ فَقَبِلَهُ وَ قَبِلَ وُلْدُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ وَ حَالِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَاباً فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَذْكُرُ فِيهِ شَأْنَهُمْ وَ هُوَقَوْلُهُ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِوَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ بِهَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ وَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَ قَدْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَى حِمَارٍ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَ يَزِيدُ يَسُوقُهُ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ مِنْهُ مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ تَلَقَّفُوهَا يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ هَذَا كُفْرٌ صِرَاحٌ يَلْحَقُهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ كَمَا لَحِقَتِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ﴾ داوُدَ وَ عِيسَى ﴿ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ وَ كانُوا يَعْتَدُونَوَ مِنْهُ مَا يُرْوَى مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى ثَنِيَّةِ أُحُدٍ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ قَوْلِهِ لِقَائِدِهِ هُنَالِكَ دَمَيْنَا مُحَمَّداً وَ قَتَلْنَا أَصْحَابَهُ وَ مِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِلْعَبَّاسِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجُنُودُ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ رَأَى بِلَالًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ يُؤَذِّنُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْمَشْهَدَو في تاريخ الطبريّ: فمما لعنهم اللّه به على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنزل به كتابا قوله: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ ﴿فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً﴾» [60/ الاسراء: 17] و لا اختلاف بين أحد انه أراد بها بنى أمية.و منه قول الرسول (عليه السلام): و قد رآه مقبلا على حمار و معاوية يقود به و يزيد ابنه يسوق به: لعن اللّه القائد و الراكب. كذا في أصلى، و في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: «هاهنا رمينا محمّدا...» و في ط بيروت من تاريخ الطبريّ: «هاهنا ذببنا محمّدا و أصحابه...». وَ مِنْهَا الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَمَ لَهَا قَالُوا فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا ضَاحِكاً رَأَى نَفَراً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ وَ مِنْهَا طَرْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمُحَاكَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مِشْيَتِهِ وَ أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص آفَةً بَاقِيَةً حِينَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ يَتَخَلَّجُ يَحْكِيهِ فَقَالَ كُنْ كَمَا أَنْتَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ عُمُرِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرْوَانَ ابْنِهِ وَ افْتِتَاحِهِ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ احْتِقَابِهِ كُلَّ دَمٍ حَرَامٍ سُفِكَ فِيهَا أَوْ أُرِيقَ بَعْدَهَا وَ مِنْهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ص ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾قَالُوا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَافَعَ بِأَمْرِهِ وَ اعْتَلَّ بِطَعَامِهِ فَقَالَ ص لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَبَقِيَ لَا يَشْبَعُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتْرُكُ الطَّعَامَ شِبَعاً وَ لَكِنْ إِعْيَاءً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَحْشُرُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُو في تاريخ الطبريّ: و منه الرؤيا التي رآها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فوجم لها فما رئى ضاحكا بعدها فأنزل اللّه: وَ ما ﴿جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ] [60/ الاسراء: 17]. هذا هو الصواب كما في تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد. و الاحتقاب:الارتكاب. و في ط الكمبانيّ من البحار: «احتقانه». و مثله في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة، و في تاريخ الطبريّ: «و منه ما أنزل اللّه على نبيه في سورة ﴿القدر: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾» من ملك بنى أميّة. وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ ص قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَوَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ وَ يَأْبَى ﴿اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْياوَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً مِنْ خِيَارِالصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ مِثْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ وَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْمُلْكُ وَ الْغَلَبَةُ ثُمَّ ادَّعَاؤُهُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ أَخاً وَ نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَبِيهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾وَ رَسُولُهُ يَقُولُ مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ: وَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَخَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ جِهَاراً وَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ وَ الْحَجَرَ لِغَيْرِ الْعَاهِرِ فَأَحَلَّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ شُعُورٍ وَ وُجُوهٍ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ أَثْبَتَ بِهَا مِنْ قُرْبِيٍّ قَدْ أَبْعَدَهَا اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ خَلَلٌ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَنَلِ الْإِسْلَامُ تَبْدِيلًا يُشْبِهُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُ لِخِلَافَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ابْنَهُ يَزِيدَ السِّكِّيرَ الْخِمِّيرَ صَاحِبَ الدِّيَكَةِ وَ الْفُهُودِ وَ الْقِرَدَةِ وَ أَخْذُ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ وَ السَّطْوَةِ وَ التَّوَعُّدِ وَ الْإِخَافَةِ وَ التَّهْدِيدِ وَ الرَّهْبَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ سَفَهَهُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى رَهْقِهِ وَ خُبْثِهِ وَ يُعَايِنُ سَكَرَاتِهِ وَ فَعَلَاتِهِ وَ فُجُورَهُ وَ كُفْرَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ قَاتَلَهُ اللَّهُ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ طَلَبَ بِثَأْرَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَ طَوَائِلِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِالْوَقْعَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْنَعُ مِنْهَا وَ لَا أَفْحَشُ فَشَفَى عِنْدَ نَفْسِهِ غَلِيلَهُ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ بَلَغَ الثَّأْرَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَقَالَ مُجَاهِراً بِكُفْرِهِ وَ مُظْهِراً لِشِرْكِهِلَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ-قَوْلَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى دِينِهِ وَ لَا إِلَى كِتَابِهِ وَ لَا إِلَى رَسُولِهِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ مِنْ أَغْلَظِ مَا انْتَهَكَ وَ أَعْظَمِ مَا اجْتَرَمَ سَفْكُهُ دَمَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) مَعَ مَوقِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَكَانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ بِسِيَادَةِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كُفْراً بِدِينِهِ وَ عَدَاوَةً لِرَسُولِهِ وَ مُجَاهَرَةً لِعِتْرَتِهِ وَ اسْتِهَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَأَنَّمَا يَقْتُلُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ كَفَرَةِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ نَقِمَةً وَ لَا يُرَاقِبُ مِنْهُ سَطْوَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ اجْتَثَّ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ سَلَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَ أَعَدَّ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ عُقُوبَتِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ مِنْ تَبْدِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَعْطِيلِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ وَ اسْتِحْلَالِ حَرَامِهِ وَ نَصْبِهِمُ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهِ وَ رَمْيِهِمْ بِالنِّيرَانِ إِلَيْهِ لَا يَأْلُونَ إِحْرَاقاً وَ إِخْرَاباً وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُ اسْتِبَاحَةً وَ انْتِهَاكاً وَ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ قَتْلًا وَ تَنْكِيلًا وَ لِمَنْ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ إِخَافَةً وَ تَشْرِيداً حَتَّى إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الِانْتِقَامَ وَ مَلَئُوا الْأَرْضَ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ عَمُّوا عِبَادَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الِاقْتِسَارِ وَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ السَّخَطُ وَ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ السَّطْوَةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ وِرَاثَتِهِ وَ مَنِ اسْتَخْلَصَهُ مِنْهُمْ لِخِلَافَتِهِ مِثْلَ مَا أَتَاحَ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ لِأَوَائِلِهِمُ الْكَافِرِينَ فَسَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ مُرْتَدِّينَ كَمَا سَفَكَ بِآبَائِهِمْ دِمَاءَ آبَائِهِمْ مُشْرِكِينَ وَ قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ لِيُطَاعَ وَ مَثَّلَ لِيُتَمَثَّلَ وَ حَكَمَ لِيُفْعَلَ قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراًوَ قَالَ
[بحار الأنوار (ج17-35)] · موسوعة الغيبة والظهور