الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ١٠٩

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ

قَالَخَرَجَ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ مُرْتَاداً بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَبَيْنَا هُوَفِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُتَفَكِّراً فِيمَا خَرَجَ لَهُ يَبْحَثُ حَصَى الْمَسْجِدِ بِيَدِهِ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ حَصَاةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ فَنَظَرَ فَإِذَا هِيَ كِتَابَةٌ نَاتِئَةٌ مَخْلُوقَةٌ غَيْرُ مَنْقُوشَةٍ.37-غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ وَ الْغَضَائِرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيِّ قَالَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ وَ قَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَمَانِينَ سَنَةً صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّيْنِ (عليه السلام) وَ حُجِبَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ الرَّانِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبِيجَانَ وَ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ بَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمَا فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ فَغُلِقَ (رحمه اللّه) لِذَلِكَ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ الْبَوَّابُ مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ فَيْجُ الْعِرَاقِ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ فَاسْتَبْشَرَ الْقَاسِمُ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَسَجَدَ وَ دَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الْفُيُوجِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُضَرَّبَةٌ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ وَ عَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ فَقَامَ الْقَاسِمُ فَعَانَقَهُ وَ وَضَعَ الْمِخْلَاةَ عَنْ عُنُقِهِ وَ دَعَا بِطَسْتٍ وَ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَكَلْنَا وَ غَسَلْنَا أَيْدِيَنَا فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنَ النِّصْفِ الْمُدَرَّجِ فَنَاوَلَهُ الْقَاسِمَ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ حَتَّى أَحَسَّ الْقَاسِمُ بِنِكَايَةٍ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ خَيْرٌ فَقَالَ خَيْرٌ فَقَالَ وَيْحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا تَكْرَهُ فَلَا قَالَ الْقَاسِمُ فَمَا هُوَ قَالَ نُعِيَ الشَّيْخُ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً وَ قَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ فَقَالَ الْقَاسِمُ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ فَضَحِكَ (رحمه اللّه) فَقَالَ مَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ هَذَا الْعُمُرِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْوَارِدُ فَأَخْرَجَ مِنْ مِخْلَاتِهِ ثَلَاثَةَ أُزُرٍ وَ حِبَرَةً يَمَانِيَّةً حَمْرَاءَ وَ عِمَامَةً وَ ثَوْبَيْنِ وَ مِنْدِيلًا فَأَخَذَهُ الْقَاسِمُ وَ كَانَ عِنْدَهُ قَمِيصٌ خَلَعَهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّنِيزِيُّ- وَ كَانَ شَدِيدَالنَّصْبِ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقَاسِمِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَوَدَّةٌ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا شَدِيدَةٌ وَ كَانَ الْقَاسِمُ يَوَدُّهُ وَ قَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَافَى إِلَى الدَّارِ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حُمْدُونٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ بَيْنَ خَتَنِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ الْقَاسِمُ لِشَيْخَيْنِ مِنْ مَشَايِخِنَا الْمُقِيمَيْنِ مَعَهُ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ الْمُفَلَّسِ وَ الْآخَرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ أَنْ أَقْرِئَا هَذَا الْكِتَابَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أُحِبُّ هِدَايَتَهُ وَ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَةِ هَذَا الْكِتَابِ فَقَالا لَهُ اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ مَا فِيهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَكَيْفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُفْشٍ لِسِرٍّ لَا يَجُوزُ لِي إِعْلَانُهُ لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ شَهْوَتِي أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَذَا الْأَمْرِ هُوَ ذَا أُقْرِئُهُ الْكِتَابَ فَلَمَّا مَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَ كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ الْقَاسِمُ الْكِتَابَ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكِتَابَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ النَّعْيِ رَمَى الْكِتَابَ عَنْ يَدِهِ وَ قَالَ لِلْقَاسِمِ يَا بَا مُحَمَّدٍ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُوَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما ﴿‏تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏﴾ وَ قَالَعالِمُ ﴿‏الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً‏﴾فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وَ قَالَ لَهُ أَتِمَّ الْآيَةَإِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍوَ مَوْلَايَ هُوَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا وَ لَكِنْ أَرِّخِ الْيَوْمَ فَإِنْ أَنَا عِشْتُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ الْمُوَرَّخِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ أَنَا مِتُّ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَوَرَّخَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَوْمَ وَ افْتَرَقُوا وَ حُمَّ الْقَاسِمُ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وُرُودِ الْكِتَابِ وَ اشْتَدَّتْ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعِلَّةُ وَ اسْتَنَدَ فِي فِرَاشِهِ إِلَى الْحَائِطِ وَ كَانَ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ مُدْمِناً عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَ كَانَ مُتَزَوِّجاً إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حُمْدُونٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ جَالِساً وَ رِدَاؤُهُ مَسْتُورٌعَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الدَّارِ وَ أَبُو حَامِدٍ فِي نَاحِيَتِهِ وَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نَبْكِي إِذَا اتَّكَأَ الْقَاسِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَى خَلْفٍ وَ جَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَهَا الثَّانِيَةَ وَ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمَّا بَلَغَ فِي الثَّالِثَةِ يَا مُوسَى يَا عَلِيُّ تَفَرْقَعَتْ أَجْفَانُ عَيْنَيْهِ كَمَا يُفَرْقِعُ الصِّبْيَانُ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ وَ انْتَفَخَتْ حَدَقَتُهُ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ بِكُمِّهِ عَيْنَيْهِ وَ خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَبِيهٌ بِمَاءِ اللَّحْمِ ثُمَّ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ابْنِهِ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِلَيَّ يَا بَا حَامِدٍ إِلَيَّ يَا بَا عَلِيٍّ فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ وَ نَظَرْنَا إِلَى الْحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ تَرَانِي وَ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وَ شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ الْعَامَّةِ وَ أَتَاهُ النَّاسُ مِنَ الْعَوَامِّ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ رَكِبَ الْقَاضِي إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ وَ هُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا الَّذِي بِيَدِي وَ أَرَاهُ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ فَقَرَّبَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ فَتَنَاوَلَهُ الْقَاسِمُ (رحمه اللّه) فَلَمْ يُمْكِنْهُ قِرَاءَتُهُ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَعَجِّبِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِهِ وَ الْتَفَتَ الْقَاسِمُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ مُنَزِّلُكَ مَنْزِلَةً وَ مُرَتِّبُكَ مَرْتَبَةً فَاقْبَلْهَا بِشُكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ قَدْ قَبِلْتُهَا قَالَ الْقَاسِمُ عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَهْ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ وَ حَقِّ مَنْ أَنْتَ فِي ذِكْرِهِ لَأَرْجِعَنَّ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَعَ الْخَمْرِ أَشْيَاءَ لَا تَعْرِفُهَا فَرَفَعَ الْقَاسِمُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَلْهِمِ الْحَسَنَ طَاعَتَكَ وَ جَنِّبْهِ مَعْصِيَتَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَعَا بِدَرْجٍ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ (رحمه اللّه) وَ كَانَتِ الضِّيَاعُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِمَوْلَانَا وَقْفٌ وَقَفَهُ وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى الْحَسَنَ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ أُهِّلْتَ لِهَذَا الْأَمْرِ يَعْنِي الْوَكَالَةَ لِمَوْلَانَا فَيَكُونُ قُوتُكَ مِنْ نِصْفِ ضَيْعَتِي الْمَعْرُوفَةِ بِفرجيدة وَ سَائِرُهَا مِلْكٌ لِمَوْلَايَ وَ إِنْ لَمْ تُؤَهَّلْ لَهُ فَاطْلُبْ خَيْرَكَ مِنْ حَيْثُ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ وَ قَبِلَ الْحَسَنُ وَصِيَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْأَرْبَعِينَ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ مَاتَ الْقَاسِمُ (رحمه اللّه) فَوَافَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْدُو فِي الْأَسْوَاقِ حَافِياً حَاسِراً وَ هُوَ يَصِيحُ وَا سَيِّدَاهْ فَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ مَا الَّذِي تَفْعَلُ بِذَلِكَ فَقَالَ اسْكُتُوا فَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْهُ وَ تَشَيَّعَ وَ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ وَقَفَ الْكَثِيرَ مِنْ ضِيَاعِهِ وَ تَوَلَّى أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ غُسْلَ الْقَاسِمِ وَ أَبُو حَامِدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كُفِّنَ فِي ثَمَانِيَةِ أَثْوَابٍ عَلَى بَدَنِهِ قَمِيصُ مَوْلَاهُ أَبِي الْحَسَنِ وَ مَا يَلِيهِ السَّبْعَةُ الْأَثْوَابِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنَ الْعِرَاقِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَرَدَ كِتَابُ تَعْزِيَةٍ عَلَى الْحَسَنِ مِنْ مَوْلَانَا (عليه السلام) فِي آخِرِهِ دُعَاءٌ أَلْهَمَكَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ جَنَّبَ مَعْصِيَتَهُ وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ أَبُوهُ وَ كَانَ آخِرُهُ قَدْ جَعَلْنَا أَبَاكَ إِمَاماً لَكَ وَ فَعَالَهُ لَكَ مِثَالًا.نجم، كتاب النجوم نَقَلْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ جِدّاً مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا لَعَلَّهَا قَدْ كُتِبَ فِي زَمَنِ الْوُكَلَاءِ فَقَالَ فِيهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ الصَّفْوَانِيُوَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إيضاح قوله و حجب أي عن الرؤية و الفيج بالفتح معرب پيك قوله لا يسمى بغيره أي كان هذا الرسول لا يسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله أفضل من النصف يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي و قال الجزري يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها و في النجم ببكائه و هو أظهر.* * ** * ** * *38- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كَثِيرٍ النَّوْبَخْتِيُّ وَ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ مَا يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ (عليه السلام) مِنْ قُمَّ وَ نَوَاحِيهَا فَلَمَّا وَصَلَ الرَّسُولُ إِلَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَ وُدِّعَهُ وَ جَاءَ لِيَنْصَرِفَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا اسْتُودِعْتَهُ فَأَيْنَ هُوَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَا سَيِّدِي فِي يَدِي إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بَلَى قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ فَارْجِعْ إِلَى مَا مَعَكَ وَ فَتِّشْهُ وَ تَذَكَّرْ مَا دُفِعَ إِلَيْكَ فَمَضَى الرَّجُلُ فَبَقِيَ أَيَّاماً يَتَذَكَّرُ وَ يَبْحَثُ وَ يُفَكِّرُ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً وَ لَا أَخْبَرَهُ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَتِهِ وَ رَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي يَدِي مِمَّا سُلِّمَ إِلَيَّ إِلَّا وَ قَدْ حَمَلْتُ إِلَى حَضْرَتِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكَ الثَّوْبَانِ السَّرْدَانِيَّانِ اللَّذَانِ دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَا فُعِلَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي لَقَدْ نَسِيتُهُمَا حَتَّى ذَهَبَا عَنْ قَلْبِي وَ لَسْتُ أَدْرِي الْآنَ أَيْنَ وَضَعْتُهُمَا فَمَضَى الرَّجُلُ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَانَ مَعَهُ إِلَّا فَتَّشَهُ وَ حَلَّهُ وَ سَأَلَ مَنْ حَمَلَ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَتَاعِ أَنْ يُفَتِّشَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقِفْ لَهُمَا عَلَى خَبَرٍ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ره فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُقَالُ لَكَ امْضِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقَطَّانِ الَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ الْعِدْلَيْنِ الْقُطْنَ فِي دَارِ الْقُطْنِ فَافْتُقْ أَحَدَهُمَا وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُمَا فِي جَانِبِهِ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَضَى لِوَجْهِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ فَفَتَقَ الْعِدْلَ الَّذِي قَالَ لَهُ افْتُقْهُ فَإِذَا الثَّوْبَانِ فِي جَانِبِهِ قَدِ انْدَسَّا مَعَ الْقُطْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمَهُمَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ لَقَدْ أَنْسَيْتُهُمَا لِأَنِّي لَمَّا شَدَدْتُ الْمَتَاعَ بَقِيَا فَجَعَلْتُهُمَا فِي جَانِبِ الْعِدْلِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظَ لَهُمَا وَ تَحَدَّثَ الرَّجُلُ بِمَا رَآهُ وَ أَخْبَرَهُ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ عَجِيبِ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ إِمَامٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ يَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ إِنَّمَا أَنْفَذَ عَلَى يَدِهِ كَمَا يُنْفِذُ التُّجَّارُ إِلَى أَصْحَابِهِمْ عَلَى يَدِ مَنْ يَثِقُونَ بِهِ وَ لَا كَانَ مَعَهُ تَذْكِرَةٌ سَلَّمَهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ لَا كِتَابٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ حَادّاً فِي زَمَانِ الْمُعْتَضِدِ وَ السَّيْفُ يَقْطُرُ دَماً كَمَا يُقَالُ وَ لكَانَ سِرّاً بَيْنَ الْخَاصِّ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ وَ كَانَ مَا يُحْمَلُ بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى خَبَرِهِ وَ لَا حَالِهِ وَ إِنَّمَا يُقَالُ امْضِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَسَلِّمْ مَا مَعَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِشَيْءٍ وَ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابٌ لِئَلَّا يُوقَفَ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ مِنْهُ.39- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْمَصِيرِيُّ يَسْأَلُ صَاحِبَ الزَّمَانِ كَفَناً يَتَيَمَّنُ بِمَا يَكُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَوَرَدَ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَنَةً إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (رحمه اللّه) فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى أبي جعفر الطبري قال كتب علي بن محمد السمري و ذكر نحوه- دلائل الإمامة، للطبري عن أبي المفضل الشيباني عن الكليني عن السيمري مثله.40- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سُورَةَ قَالَ: كُنْتُ بِالْحَائِرِ زَائِراً عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً عَلَى طَرِيقِ الْبَرِّ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمُسَنَّاةِ جَلَسْتُ إِلَيْهَا مُسْتَرِيحاً ثُمَّ قُمْتُ أَمْشِي وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ فِي الرِّفْقَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَمَشَيْنَا مَعاً يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي مُضَيَّقٌ لَا شَيْءَ مَعِي وَ فِي يَدِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ أَبَا طَاهِرٍ الزُّرَارِيَّ فَاقْرَعْ عَلَيْهِ بَابَهُ فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ إِلَيْكَ وَ فِي يَدِهِ دَمُ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْ لَهُ يُقَالُ لَكَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدَ رِجْلِ السَّرِيرِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذَا ثُمَّ فَارَقَنِي وَ مَضَى لِوَجْهِهِ لَا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَ وَ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ قَصَدْتُ أَبَا طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيَّ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ كَمَا قَالَ لِي وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ فِي يَدِهِ دَمُ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْتُ لَهَا يُقَالُ لَكَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدَ رِجْلِ السَّرِيرِ فَقَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ دَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ فَأَخَذْتُهَا وَ انْصَرَفْتُ.41- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقَّامِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو سُورَةَ قَالَ أَبُو غَالِبٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ ابْناً لِأَبِي سُورَةَ وَ كَانَ أَبُو سُورَةَ أَحَدَ مَشَايِخِ الزَّيْدِيَّةِ الْمَذْكُورِينَ قَالَ أَبُو سُورَةَ خَرَجْتُ إِلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أُرِيدُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَعَرَفْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ عِشَاءِ الْآخِرَةِ صَلَّيْتُ وَ قُمْتُ فَابْتَدَأْتُ أَقْرَأُ مِنَ الْحَمْدِ وَ إِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُسَيَّفِيٌّ فَابْتَدَأَ أَيْضاً مِنَ الْحَمْدِ وَ خَتَمَ قَبْلِي أَوْ خَتَمْتُ قَبْلَهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ خَرَجْنَا جَمِيعاً مِنْ بَابِ الْحَائِرِ فَلَمَّا صِرْنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ قَالَ لِيَ الشَّابُّ أَنْتَ تُرِيدُ الْكُوفَةَ فَامْضِ فَمَضَيْتُ طَرِيقَ الْفُرَاتِ وَ أَخَذَ الشَّابُّ طَرِيقَ الْبَرِّ قَالَ أَبُو سُورَةَ ثُمَّ أَسِفْتُ عَلَى فِرَاقِهِ فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ لِي تَعَالَ فَجِئْنَا جَمِيعاً إِلَى أَصْلِ حِصْنِ الْمُسَنَّاةِ فَنِمْنَا جَمِيعاً وَ انْتَبَهْنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى الْعَوْفَى عَلَى جَبَلِ الْخَنْدَقِ فَقَالَ لِي أَنْتَ مُضَيَّقٌ وَ عَلَيْكَ عِيَالٌ فَامْضِ إِلَى أَبِي طَاهِرٍ الزُّرَارِيِّ فَسَيَخْرُجُ إِلَيْكَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ فِي يَدِهِ الدَّمُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْ لَهُ شَابٌّ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا يَقُولُ لَكَ صُرَّةٌ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَاراً جَاءَكَ بِهَا بَعْضُ إِخْوَانِكَ فَخُذْهَا مِنْهُ قَالَ أَبُو سُورَةَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ الزُّرَارِيِّ كَمَا قَالَ الشَّابُّ وَ وَصَفْتُهُ لَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ رَأَيْتُهُ فَدَخَلَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ انْصَرَفْتُ.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ وَ هُوَ أَيْضاً مِنْ أَحَدِ مَشَايِخِ الزَّيْدِيَّةِ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيَ وَ نَحْنُ نُزُولٌ بِأَرْضِ الْهِرِّ فَقَالَ هَذَا حَقٌّ جَاءَنِي رَجُلٌ شَابٌّ فَتَوَسَّمْتُ فِي وَجْهِهِ سِمَةً فَصَرَفْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَ قُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ الْخَلَفِ (عليه السلام) إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ بِبَغْدَادَ فَقُلْتُ لَهُ مَعَكَ رَاحِلَةٌ فَقَالَ نَعَمْ فِي دَارِ الطَّلْحِيِّينَ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَجِىءْ بِهَا وَ وَجَّهْتُ مَعَهُ غُلَاماً فَأَحْضَرَ رَاحِلَتَهُ وَ أَقَامَ عِنْدِي يَوْمَ ذَلِكَ وَ أَكَلَ مِنْ طَعَامِي وَ حَدَّثَنِي بِكَثِيرٍ مِنْ سِرِّي وَ ضَمِيرِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ تَأْخُذُ قَالَ أَنْزِلُ إِلَى هَذِهِ النَّجَفَةِ ثُمَّ آتِي وَادِيَ الرَّمْلَةِ ثُمَّ آتِي الْفُسْطَاطَ وَ أَبْتَعُ الرَّاحِلَةَ فَأَرْكَبُ إِلَى الْخَلَفِ (عليه السلام) إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى صِرْنَا إِلَى قَنْطَرَةِ دَارِ صَالِحٍ فَعَبَرَ الْخَنْدَقَ وَحْدَهُ وَ أَنَا أَرَاهُ حَتَّى نَزَلَ النَّجَفَ وَ غَابَ عَنْ عَيْنِي.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي دَارِمٍ الْيَمَامِيَّ وَ هُوَ مِنْ أَحَدِ مَشَايِخِ الْحَشْوِيَّةِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: هَذَا حَقٌّ جَاءَنِي مُنْذُ سُنَيَّاتٍ ابْنُ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ النُّخَالِيِّ الْعَطَّارُ وَ هُوَ صُوفِيٌّ يَصْحَبُ الصُّوفِيَّةَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ وَ أَيْنَ كُنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا مُسَافِرٌ مُنْذُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْشٍ أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ نَزَلْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي خَانٍ يَنْزِلُهُ الْغُرَبَاءُ وَ كَانَ فِي وَسَطِ الْخَانِ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُ الْخَانِ وَ لَهُ إِمَامٌ وَ كَانَ شَابٌّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ لَهُ غُرْفَةٌ فَيُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ وَ يَرْجِعُ مِنْ وَقْتِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ لَا يَلْبَثُ مَعَ الْجَمَاعَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ رَأَيْتُ مَنْظَرَهُ شَابٌّ نَظِيفٌ عَلَيْهِ عَبَاءٌ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّ خِدْمَتَكَ وَ التَّشَرُّفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ شَأْنَكَ فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَنِسَ بِيَ الْأُنْسَ التَّامَّ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ أَنْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى تَظْهَرُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِي وَ قَدْ بَقِيَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى خِدْمَتِهِ تِلْكَ وَ هُوَ عَلَى حَالَتِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَ تَرْكِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ أَحْتَاجُ إِلَى السَّفَرِ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا مَعَكَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَظْهَرُ أَمْرُكَ قَالَ عَلَامَةُ ظُهُورِ أَمْرِي كَثْرَةُ الْهَرْجِ وَ الْمَرْجِ وَ الْفِتَنِ وَ آتِي مَكَّةَ فَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيُقَالُ انْصِبُوا لَنَا إِمَاماً وَ يَكْثُرُ الْكَلَامُ حَتَّى يَقُومَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ يَقُولَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَذَا الْمَهْدِيُّ انْظُرُوا إِلَيْهِ فَيَأْخُذُونَ بِيَدِي وَ يَنْصِبُونِّي بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُبَايِعُ النَّاسُ عِنْدَ إِيَاسِهِمْ عَنِّي قَالَ وَ سِرْنَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَعَزَمَ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا وَ اللَّهِ أَفْرَقُ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ وَيْحَكَ تَخَافُ وَ أَنَا مَعَكَ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنْ أَجْبُنُ قَالَ فَرَكِبَ الْبَحْرَ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ.توضيح يقال توسمت في وجهه الخير أي تفرست.42- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَنَا شَابٌّ إِحْدَى قَدَمَاتِي وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا قَدْ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رحمه اللّه) وَ اسْتِتَارِهِ وَ نَصْبِهِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ وَ كَانَ مُسْتَقِيماًلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْإِلْحَادِ وَ كَانَ النَّاسُ يَقْصِدُونَهُ وَ يَلْقَوْنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ سَفِيراً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ مُهِمَّاتِهِمْ فَقَالَ لِي صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَلْقَى أَبَا جَعْفَرٍ وَ تُحْدِثَ بِهِ عَهْداً فَإِنَّهُ الْمَنْصُوبُ الْيَوْمَ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً مِنَ الدُّعَاءِ يَكْتُبُ بِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ فَرَأَيْنَا عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ جَلَسْنَا فَأَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَنْ هَذَا الْفَتَى مَعَكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مِنْ أَيِّ زُرَارَةٍ أَنْتَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا مِنْ وُلْدِ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ أَخِي زُرَارَةَ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتٍ جَلِيلٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ صَاحِبِي فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدَنَا أُرِيدُ الْمُكَاتَبَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا اعْتَقَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ كُنْتُ اعْتَقَدْتُ فِي نَفْسِي مَا لَمْ أُبْدِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ حَالَ وَالِدَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِي وَ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْخِلَافِ وَ الْغَضَبِ عَلَيَّ وَ كَانَتْ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِي مِنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي وَ لَا أُسَمِّيهِ فَقُلْتُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِنَا وَ أَنَا أَسْأَلُ حَاجَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ الدُّعَاءَ لِي بِالْفَرَجِ مِنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي قَالَ فَأَخَذَ دَرْجاً بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ أَثْبَتَ فِيهِ حَاجَةَ الرَّجُلِ فَكَتَبَ وَ الزُّرَارِيُّ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّهُ قَالَ ثُمَّ طَوَاهُ فَقُمْنَا وَ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لِي صَاحِبِي أَ لَا نَعُودُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِنَا الَّتِي كُنَّا سَأَلْنَاهُ فَمَضَيْتُ مَعَهُ وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحِينَ جَلَسْنَا عِنْدَهُ أَخْرَجَ الدَّرْجَ وَ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ قَدْ أُجِيبَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا فَأَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ جَوَابَ مَا سَأَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ وَ أَمَّا الزُّرَارِيُّ وَ حَالُ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهُمَا قَالَ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ قُمْنَا فَانْصَرَفْنَا فَقَالَ لِي قَدْ وَرَدَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ قَالَ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ سِرٌّ لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ غَيْرِي فَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ فَقَالَ أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِ النَّاحِيَةِ أَخْبِرْنِي الْآنَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَجِبَ مِنْهُ ثُمَّ قَضَى أَنْ عُدْنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلْتُ دَارِي وَ كَانَتْ أُمُّ أَبِي الْعَبَّاسِ مُغَاضِبَةً لِي فِي مَنْزِلِ أَهْلِهَا فَجَاءَتْ إِلَيَّ فَاسْتَرْضَتْنِي وَ اعْتَذَرَتْ وَ وَافَقَتْنِي وَ لَمْ تُخَالِفْنِي حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.