⟨و روى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري⟩
قال أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في شيء كان بيني و بينه فحضرت مجلسه و فيه جماعة من أصحابنا و هم يتذاكرونشيئا من الروايات و ما قاله الصادقون (عليه السلام) حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر قال للجماعة أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم.و حكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة و جمع مالا عظيما فسعى به إلى اليزيدي فقبض عليه و صادره و ضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.و قال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري أن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين و تلميذهم و صنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة و قد كان أبو دلف يقول ذلك و يعترف به و يقول نقلني سيدنا الشيخ الصالح (قدس الله روحه و نور ضريحه) و نور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي.و جنون أبي دلف و حكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا.قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء و الأبواب في زمان الغيبة لأن صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان و في ثبوت وكالتهم و ظهور المعجزات على أيديهم دليل واضح على إمامة من ائتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا فليس لأحد أن يقول ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة لأنا قد بينا فائدة ذلك فسقط هذا الاعتراض.بيان زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه.2- ج، الإحتجاج رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الشَّرِيعِيَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ أَوَّلُ مَنِ ادَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) وَ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى حُجَجِهِ (عليه السلام) وَ نَسَبَ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَ مَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالْكُفْرِ وَ الْإِلْحَادِ وَ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) فَلَمَّا تُوُفِّيَ ادَّعَى النِّيَابَةَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) فَفَضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْإِلْحَادِ وَ الْغُلُوِّ وَ الْقَوْلِ بِالتَّنَاسُخِ وَ قَدْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ يَقُولُ فِيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ يَقُولُ بِالْإِجَابَةِ لِلْمَحَارِمِ وَ كَانَ أَيْضاً مِنْ جُمْلَةِ الْغُلَاةِ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ الْكَرْخِيُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فِي عِدَادِ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) ثُمَّ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَ نِيَابَةَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِلَعْنِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَمْرِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَعَنَ وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَلَّاجُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِلَعْنِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ جَمِيعاً عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ نُسْخَتُهُ اعْرِفْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ عَرَّفَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ خَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ تَسْكُنُ إِلَى نِيَّتِهِ مِنْ إِخْوَانِنَا أَدَامَ اللَّهُ سَعَادَتَهُمْ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ النَّقِمَةَ وَ لَا أَمْهَلَهُ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ فَارَقَهُ وَ أَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ ادَّعَى مَا كَفَرَ مَعَهُ بِالْخَالِقِ جَلَّ وَ تَعَالَى وَ افْتَرَى كَذِباً وَ زُوراً وَ قَالَ بُهْتَاناً وَ إِثْماًعَظِيماً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداًوَ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناًوَ إِنَّا بَرِئْنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ تَتْرَى فِي الظَّاهِرِ مِنَّا وَ الْبَاطِنِ فِي السِّرِّ وَ الْجَهْرِ وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَى مَنْ شَايَعَهُ وَ تَابَعَهُ وَ بَلَغَهُ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا فَأَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَهُ وَ أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكُمُ اللَّهُ أَنَّنَا فِي التَّوَقِّي وَ الْمُحَاذَرَةِ مِنْهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ الشَّرِيعِيِّ وَ النُّمَيْرِيِّ وَ الْهِلَالِيِّ وَ الْبِلَالِيِّ وَ غَيْرِهِمْ وَ عَادَةُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ وَ بِهِ نَثِقُ وَ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُ وَ هُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.إلى هنا ينتهي الجزء الأوّل من المجلّد الثالث عشر و يليه الجزء الثاني و أوّله باب ذك من رآه (صلوات اللّه عليه). كلمة المصححالحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله الأطيبين أمناء اللّه.و بعد: فقد منّ اللّه علينا أن وفّقنا لتصحيح هذا السفر القيّم و التراث الذهبيّ المخلّد و هو الجزء الأوّل من المجلّد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- - و الجزء الحادي و الخمسون حسب تجزئتنا وفّقنا اللّه لاتمام ذلك بمنّه و فضله.مسلكنا في التصحيح
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور