⟨عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ⟩
قَالَ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ قُلْتُ لِمَ قَالَ يَخَافُ الْقَتْلَ.21- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنْ يُسَمِّيَ الْقَائِمَ حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ يَا بَا خَالِدٍ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ لَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً.22- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَ هُوَ الْمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ.أقول: قال الشيخ لا علة تمنع من ظهوره (عليه السلام) إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار و كان يتحمل المشاق و الأذى فإن منازل الأئمة و كذلك الأنبياء (عليهم السلام) إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.فإن قيل هلا منع الله من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله قلنا المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و إلزام الانقياد له و كل ذلك فعله تعالى و أما الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة تنافي ذلك و ربما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال و يطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان و الأوقات و القهر و الحيلولة ليس كذلك و لا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة و لا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة.فإن قيل أ ليس آباؤه (عليه السلام) كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد قلنا آباؤه (عليه السلام) حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم.و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى ثورته فيتتبع و يرصد و يوضع العيون عليه و يعنى به خوفا من وثبته و رهبته من تمكنه فيخاف حينئذ و يحوج إلى التحرز و الاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلى وقت خروجه.و أيضا فآباؤه (عليه السلام) إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسد مسده من أولادهم و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه و هذا واضح بحمد الله.فإن قيل بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أ بالوحي من الله فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تغرير بالنفس.قلنا عن ذلك جوابان.أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه و أوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له و أوقف عليه و إنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة فأما هو فعالم به لا يرجع إلى الظن.و الثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه و يكون الظن شرطا و العمل عنده معلوما كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بحسب الأمارات و الظنون و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين و هذا واضح بحمد الله.و أما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه فالوجه فيها الإخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق لأن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد الله ذلك و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم و معصية و الله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في هذه الحال و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم.
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور