⟨وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيُّ فِي كِتَابِ الْخَرَائِجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ⟩
قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ فِيهِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ مُوَقَّعاً فِيهِ وَ قَدِ اقْتَصَرْتُ لَكَ عَلَى هَذَا التَّنْبِيهِ وَ الطَّرِيقُ مَفْتُوحَةٌ إِلَى إِمَامِكَ لِمَنْ يُرِيدُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عِنَايَتَهُ بِهِ وَ تَمَامَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ.و منها قوله في آخر الكتاب ثم ما أوردناه بالله جل جلاله من هذه الرسالة ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه (عليه السلام) في النبوة و الرسالة و ورد الجواب في المنام بما يقتضي حصول القبول و الإنعام و الوصية بأمرك و الوعد ببرك و ارتفاع قدرك انتهى. و عليك بالتأمل في هذه الكلمات التي تفتح لك أبوابا من الخير و السعادات و يظهر منها عدم استبعاد كل ما ينسب إليه من هذا الباب و الله الموفق لكل خير و ثواب.الحكاية السادسة و الخمسون [تشرّف المولى عبد الرحيم الدماونديّ بلقائه (عليه السلام) في داره]قال العالم الفاضل المتبحر النبيل الصمداني الحاج المولى رضا الهمداني في المفتاح الأول من الباب الثالث من كتاب مفتاح النبوة في جملة كلام له في أن الحجة (عليه السلام) قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة أنه (عليه السلام) قد أظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبد الرحيم الدماوندي الذي ليس لأحد كلام في صلاحه و سداده.قال و قال هذا العالم في كتابه إني رأيته (عليه السلام) في داري في ليلة مظلمة جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة و كان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور. الحكاية السابعة و الخمسون [تشرّف رجل آخر بلقائه (عليه السلام) في جزيرة من جزائر البحر]في كتاب المقامات للعالم الجليل المحدث السيد نعمة الله الجزائري حكاية أخرى حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم قال لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر فحكى لنا رجل من الثقات قال روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر و كان بينهم و بين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل و في تلك الجزيرة مياههم و حطبهم و ثمارهم و ما يحتاجون إليه فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين تلك الجزيرة و حملوا معهم زاد يوم.فلما توسطوا البحر أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد و بقوا على تلك الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء و الطعام ثم إن الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر فخرجوا إليها و كان فيها المياه العذبة و الثمار الحلوة و أنواع الشجر فبقوا فيها نهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه و ركبوا سفينتهم و دفعوا.فلما بعدوا عن الساحل نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم و لم يتمكنوا من الرجوع فرأوه قد شد حزمة حطب و وضعها تحت صدره و ضرب البحر عليها قاصدا لحوق السفينة فحال الليل بينهم و بينه و بقي في البحر.و أما أهل السفينة فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر فلما بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ثم رأوا أن ذلك الرجل قدم إلى أهله فتباشروا به و جاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته.فقال لما حال الليل بيني و بينكم بقيت تقلبني الأمواج و أنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل فتعلقت بصخرة منه و لم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه فبقيت في الماء و ما شعرت إلا بأفعى عظيمة أطول من المنار و أغلظ منها فوقعت على ذلك الجبل و مدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك و تضرعت إلى الله تعالى فرأيت عقربا يدب على ظهر الأفعى فلما وصل إلى دماغها لسعتها بأبرته فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها و بقي عظم ظهرها و أضلاعها كالسلم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها.قال فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكرا لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الإنس.قال فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيدا و خدما كل واحد منهم على بغل فنزلوا و فرشوا فرشا نظيفة و شرعوا في تهيئة الطعام و طبخه فلما فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين عليهم ثياب بيض و خضر و يلوح من وجوههم الأنوار فنزلوا و قدم إليهم الطعام.فلما شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة و أعلاهم نورا ارفعوا حصة من هذا الطعام لرجل غائب فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم و رحبوا بي فأكلت ذلك الطعام و ما تحققت إلا أنه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم و قالوا لي انتظر هنا فرجعوا وقت العصر و بقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الأنور إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت و إن شئت المضي إلى أهلك أرسلنا معك من يبلغك بلدك.فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب و أرسل معي عبدا من عبيده فسرنا ساعة من الليل و أنا أعلم أن بيني و بين أهلي مسيرة أشهر و أيام فما مضى من الليل قليل منه إلا و قد سمعنا نبيح الكلاب فقال لي ذلك الغلام هذا نبيح كلابكم فما شعرت إلا و أنا واقف على باب داري فقال هذه دارك انزل إليها.فلما نزلت قال لي قد خسرت الدنيا و الآخرة ذلك الرجل صاحب الدار (عليه السلام) فالتفت إلى الغلام فلم أره و أنا في هذا الوقت بينكم نادما على ما فرطت هذه حكايتي و أمثال هذه الغرائب كثيرة لا نطول الكلام بها.قلت قد ذكرنا حكاية عن كتاب نور العيون تقرب من هذه إلا أن بينهما اختلاف كثير و الله العالم بالاتحاد و التعدد.الحكاية الثامنة و الخمسون [تشرّف رجل من بقّالي النجف الأشرف بلقائه (عليه السلام) في مسجد السهلة]حدثني جماعة من الأتقياء الأبرار منهم السيد السند و الحبر المعتمد العالم العامل و الفقيه النبيه الكامل المؤيد المسدد السيد محمد بن العالم الأوحد السيد أحمد بن العالم الجليل و الحبر المتوحد النبيل السيد حيدر الكاظمي أيده الله تعالى و هو من أجلاء تلامذة المحقق الأستاذ الأعظم الأنصاري طاب ثراه و أحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين (عليه السلام) و ملاذ الطلاب و الزوار و المجاورين و هو و إخوته و آباؤه أهل بيت جليل معروفون في العراق بالصلاح و السداد و العلم و الفضل و التقوى يعرفون ببيت السيد حيدر جده سلمه الله تعالى.قال فيما كتبه إلي و حدثني به شفاها أيضا قال محمد بن أحمد بن حيدر الحسني الحسيني لما كنت مجاورا في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية و ذلك في حدود السنة الخامسة و السبعين بعد المائتين و الألف من الهجرة النبوية كنت أسمع جماعة من أهل العلم و غيرهم من أهل الديانة يصفون رجلا يبيع البقل و شبهه أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته فوجدته رجلا صالحا متدينا و كنت أحب الاجتماع معه في مكان خال لأستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه فصرت كثيرا ما أسلم عليه و اشترى منه مما يتعاطى ببيعة حتى صار بيني و بينه نوع مودة كل ذلك مقدمة لتعرف خبره المرغوب في سماعه عندي حتى اتفق لي أني توجهت إلى مسجد السهلة للاستجارة فيه و الصلاة و الدعاء في مقاماته الشريفة ليلة الأربعاءفلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب فاغتنمت الفرصة و كلفته المقام معي تلك الليلة فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف في مسجد سهيل و توجهنا إلى المسجد الأعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الإضافات الجديدة من الخدام و المساكن.فلما وصلنا إلى المسجد الشريف و استقر بنا المقام و عملنا بعض الأعمال الموظفة فيه سألته عن خبره و التمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا فقال ما معناه.أني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة و الديانة أن من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية بنية رؤية الإمام المنتظر (عليه السلام) وفق لرؤيته و أن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك و نويت ملازمة عمل الاستجارة في كل ليلة أربعاء و لم يمنعني من ذلك شدة حر و لا برد و لا مطر و لا غير ذلك حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة و أنا ملازم لعمل الاستجارة و أبات في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة.ثم إني خرجت عشية يوم الثلاثاء ماشيا على عادتي و كان الزمان شتاء و كانت تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر فتوجهت إلى المسجد و أنا مطمئن بمجيء الناس على العادة المستمرة حتى وصلت إلى المسجد و قد غربت الشمس و اشتد الظلام و كثر الرعد و البرق فاشتد بي الخوف و أخذني الرعب من الوحدة لأني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا أصلا حتى أن الخادم المقرر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة.فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي ينبغي أن أصلي المغرب و أعمل عمل الاستجارة عجالة و أمضي إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي و قمت إلىصلاة المغرب فصليتها ثم توجهت لعمل الاستجارة و صلاتها و دعائها و كنت أحفظه.فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان (عليه السلام) و هو في قبلة مكان مصلاي فرأيت فيه ضياء كاملا و سمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي و حصل كمال الأمن و الاطمئنان و ظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار و أنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة و أنا مطمئن القلب.ثم توجهت نحو المقام الشريف و دخلته فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم أر بعيني سراجا و لكني في غفلة عن التفكر في ذلك و رأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم و هو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه و أنا أظن أنه من الزوار الغرباء لأني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الأشرف.فشرعت في زيارة مولانا الحجة (سلام الله عليه) عملا بوظيفة المقام و صليت صلاة الزيارة فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة فهبته و أكبرته و أنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدة الظلام و أسمع صوت الرعد و المطر فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة و ابتسام و قال لي تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة فقلت نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة و نبات فيه لأن فيه سكانا و خداما و ماء.فقام و قال قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة فخرجت معه و أنا مسرور به و بحسن صحبته فمشينا في ضياء و حسن هواء و أرض يابسة لا تعلق بالرجل و أنا غافل عن حال المطر و الظلام الذي كنت أراه حتى وصلنا إلى باب المسجد و هو روحي فداه معي و أنا في غاية السرور و الأمن بصحبته و لم أر ظلاما و لا مطرا.فطرقت باب الخارجة عن المسجد و كانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق فقلت افتح الباب فقال من أين أقبلت في هذه الظلمة و المطر الشديد فقلت من مسجد السهلة فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره و إذا بالدنيا مظلمة للغاية و أصابني المطر فجعلت أنادي يا سيدنا يا مولانا تفضل فقد فتحت الباب و رجعت إلى ورائي أتفحص عنه و أنادي فلم أر أحدا أصلا و أضر بي الهواء و المطر و البرد في ذلك الزمان القليل.فدخلت المسجد و انتبهت من غفلتي و كأني كنت نائما فاستيقظت و جعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت أرى من الآيات الباهرة و أتذكر ما شاهدته و أنا غافل من كراماته من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أني لم أر سراجا و لو كان في ذلك المقام عشرون سراجا لما وفى بذلك الضياء و ذكرت أن ذلك السيد الجليل سماني باسمي مع أني لم أعرفه و لم أره قبل ذلك.و تذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد فأرى الظلام الشديد و أسمع صوت المطر و الرعد و إني لما خرجت من المقام مصاحبا له (سلام الله عليه) كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي و الأرض يابسة و الهواء عذب حتى وصلنا إلى باب المسجد و منذ فارقني شاهدت الظلمة و المطر و صعوبة الهواء إلى غير ذلك من الأمور العجيبة التي أفادتني اليقين بأنه الحجة صاحب الزمان (عليه السلام) الذي كنت أتمنى من فضل الله التشرف برؤيته و تحملت مشاق عمل الاستجارة عند قوة الحر و البرد لمطالعة حضرته (سلام الله عليه) فشكرت الله تعالى شأنه و الحمد لله.الحكاية التاسعة و الخمسون [تشرّف الحاجّ عليّ البغدادي بلقائه (عليه السلام) ]و قال أدام الله أيام سعادته في كتابه إلي حكاية أخرى اتفقت لي أيضا و هي أنى منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة و الوثاقة يصفون رجلا من كسبة أهل بغداد أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) و كنت أعرف ذلك الرجل و بيني و بينه مودة و هو ثقة عدل معروف بأداء الحقوق المالية و كنت أحب أن أسأله بيني و بينه لأنه بلغني أنه يخفي حديثه و لا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي و غيبته أو ينسبه العوام إلى الفخر و تنزيه النفس و حيث إن هذا الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته.و بالجملة فإني في هذه المدة كنت أحب أن أسمع منه ذلك تفصيلا حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة و هي سنة اثنتين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر و سيدنا محمد بن علي الجواد (سلام الله عليهما) و كان الرجل المزبور في جملة المشيعين فذكرت ما بلغني من قصته و دعوته و جلسنا في الرواق الشريف عند باب الشباك النافذ إلى قبة مولانا الجواد (عليه السلام) فكلفته بأن يحدثني بالقصة فقال ما معناه.فسألته أن يكتب الى فقال انى سمعتها منذ سنين و لعله سقط عنى منها شيء و صاحبها موجود نسأله مرة اخرى حتّى نكتبها كما هي الا أن لقائى إياه صعب جدا فانه منذ اتفقت له هذه القصة قليل الانس بالناس إذا جاء من بغداد للزيارة يدخل الحرم و يزور و يقضى وطره و يرجع الى بغداد و لا يطلع عليه أحد فيتفق أنى لا أراه في السنة إلا مرة او مرتين في الطريق.فقلت له سلمه اللّه: انى أزور المشهد الغروى و أرجع إلى آخر الشهر و نرجو من اللّه أن يتفق لقاؤكم إيّاه في هذه المدة.ثمّ قمت من عنده و دخلت منزلى فدخل على سلمه اللّه بعد زمان قليل من هذا اليوم و قال كنت من منزلى فجاءنى شخص و قال: جاءوا بجنازة من بغداد في الصحن الشريف و ينتظرونك للصلاة عليه فقمت و ذهبت معه و دخلت الصحن و صليت عليها و إذا بالمؤمن الصالح المذكور و هو فيهم، الى آخر ما ذكره أيده اللّه تعالى و هذه من بركات الحجة (عليه السلام)، منه (رحمه اللّه). أنه في سنة من سني عشرة السبعين كان عندي مقدار من مال الإمام (عليه السلام) عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف و كان لي طلب على تجارها فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) في إحدى زياراته المخصوصة و استوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي و أوصلت ذلك إلى متعددين من العلماء الأعلام من طرف الإمام (عليه السلام) لكن لم يف بما كان علي منه بل بقي على مقدار عشرين تومانا فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين.فلما رجعت إلى بغداد أحببت أداء ما بقي في ذمتي على التعجيل و لم يكن عندي من النقد شيء فتوجهت إلى زيارة الإمامين (عليه السلام) في يوم خميس و بعد التشرف بالزيارة دخلت على المجتهد دام توفيقه و أخبرته بما بقي في ذمتي من مال الإمام (عليه السلام) و سألته أن يحول ذلك علي تدريجا و رجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي و توجهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكني من كراء دابة.فلما تجاوزت نصف الطريق رأيت سيدا جليلا مهابا متوجها إلى مشهد الكاظمين (عليه السلام) ماشيا فسلمت عليه فرد علي السلام و قال لي يا فلان و ذكر اسمي لم لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين فقلت يا سيدنا عندي مطلب مهم منعني من ذلك فقال لي ارجع معي و بت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين (عليه السلام) و ارجع إلى مهمك غدا إن شاء الله.فارتاحت نفسي إلى كلامه و رجعت معه منقادا لأمره و مشيت معه بجنب نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة متدلية على رءوسنا و هواء عذب و أنا غافل عن التفكر في ذلك و خطر ببالي أن هذا السيد الجليل سماني باسمي مع أنه لم أعرفه ثم قلت في نفسي لعله هو يعرفني و أنا ناس له.ثم قلت في نفسي إن هذا السيد كأنه يريد مني من حق السادة و أحببت أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الإمام الذي عندي فقلت له يا سيدنا عندي من حقكم بقية لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لأؤدي حقكم بإذنه و أنا أعني السادة فتبسم في وجهي و قال نعم و قد أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضا و جرى على لساني أني قلت له ما أديته مقبول فقال نعم ثم خطر في نفسي أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام وكلائنا و استعظمت ذلك ثم قلت العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة و شملتني الغفلة.ثم قلت يا سيدنا قراء تعزية الحسين (عليه السلام) يقرءون حديثا أن رجلا رأى في المنام هودجا بين السماء و الأرض فسأل عمن فيه فقيل له فاطمة الزهراء و خديجة الكبرى فقال إلى أين يريدون فقيل زيارة الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور