⟨وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيُّ فِي كِتَابِ الْخَرَائِجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ⟩
ليلة الجمعة و رأى رقاعا تتساقط من الهودج مكتوب فيها أمان من النار لزوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة هذا الحديث صحيح فقال (عليه السلام) نعم زيارة الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة.قال و كنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرفت بزيارة مولانا الرضا (عليه السلام) فقلت له يا سيدنا قد زرت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) و قد بلغني أنه ضمن لزواره الجنة هذا صحيح فقال (عليه السلام) هو الإمام الضامن فقلت زيارتي مقبولة فقال (عليه السلام) نعم مقبولة.و كان معي في طريق الزيارة رجل متدين من الكسبة و كان خليطا لي و شريكا في المصرف فقلت له يا سيدنا إن فلانا كان معي في الزيارة زيارته مقبولة فقال نعم العبد الصالح فلان بن فلان زيادته مقبولة ثم ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوا معنا في تلك الزيارة و قلت إن فلانا و فلانا و ذكرت أسماءهم كانوا معنا زيارتهم مقبولة فأدار (عليه السلام) وجهه إلى الجهة الأخرى و أعرض عن الجواب فهبته و أكبرته و سكت عن سؤاله.فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتى دخلنا الصحن الشريف ثم دخلنا الروضة المقدسة من الباب المعروف بباب المراد فلم يقف على باب الرواق و لم يقل شيئا حتى وقف على باب الروضة من عند رجلي الإمام موسى ع فوقفت بجنبه و قلت له يا سيدنا اقرأ حتى أقرأ معك فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أمير المؤمنين و ساق على باقي أهل العصمة (عليه السلام) حتى وصل إلى الإمام الحسن العسكري ع.ثم التفت إلي بوجهه الشريف و وقف متبسما و قال أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري ما تقول فقلت أقول السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان قال فدخل الروضة الشريفة و وقف على قبر الإمام موسى (عليه السلام) و القبلة بين كتفيه.فوقفت إلى جنبه و قلت يا سيدنا زر حتى أزور معك فبدأ (عليه السلام) بزيارة أمين الله الجامعة المعروفة فزار بها و أنا أتابعه ثم زار مولانا الجواد (عليه السلام) و دخل القبة الثانية قبة محمد بن علي (عليه السلام) و وقف يصلي فوقفت إلى جنبه متأخرا عنه قليلا احتراما له و دخلت في صلاة الزيارة فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرف بضيافته و خدمته و رفعت بصري إلى جهته و هو بجنبي متقدما علي قليلا فلم أره.فخففت صلاتي و قمت و جعلت أتصفح وجوه المصلين و الزوار لعلي أصل إلى خدمته حتى لم يبق مكان في الروضة و الرواق إلا و نظرت فيه فلم أر له أثرا أبدا ثم انتبهت و جعلت أتأسف على عدم التنبه لما شاهدته من كراماته و آياته من انقيادي لأمره مع ما كان لي من الأمر المهم في بغداد و من تسميته إياي مع أني لم أكن رأيته و لا عرفته و لما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق الإمام (عليه السلام) و ذكرت لي أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة بإذنه قال لي ابتداء منه نعم و أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.ثم تذكرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلية على رءوسنا و أين طريق بغداد و ظل الأشجار الزاهرة في ذلك التأريخ و ذكرت أيضا أنه سمي خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه و وصفه بالعبد الصالح و بشرني بقبول زيارته و زيارتي ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة و كنت أعرفهم بسوء العمل مع أنه ليس من أهل بغداد و لا كان مطلعا على أحوالهم لو لا أنه من أهل بيت النبوة و الولاية ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.و مما أفادني اليقين بأنه المهدي (عليه السلام) أنه لما سلم على أهل العصمة (عليه السلام) في مقام طلب الإذن و وصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري التفت إلي و قال لي أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا فقلت أقول السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان فتبسم و دخل الروضة المقدسة ثم افتقادي إياه و هو في صلاة الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته و ضيافته تلك الليلة إلى غير ذلك مما أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين ) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَو ينبغي أن يعلم أن هذا الرجل و الرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة و قد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل هذا الزمان فاللفظ مني مع المحافظة التامة على المعنى فهو حديث بالمعنى و كتب أقل أهل العلم محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا.قلت ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه و حدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي البغدادي و هو من التجار و أغلب تجارته في طرف جدة و مكة و ما والاها بطريق المكاتبة و حدثني جماعة من أهل العلم و التقوى من سكنة بلدة الكاظم (عليه السلام) بأن الرجل من أهل الصلاح و الديانة و الورع و المواظبين على أداء الأخماس و الحقوق و هو في هذا التأريخ طاعن في السن أحسن الله عاقبته.* «(فائدتان مهمتان)»*الفائدة الاولى [في توجيه التوقيه الّذي خرج من صاحب الدار (عليه السلام) إلى عليّ بن محمّد السمريّ بأنّ من ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى فهو كاذب]روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحسن بن أحمد المكتب و الطبرسي في الاحتجاج مرسلا أنه خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري.يا علي بن محمد السمري اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و ما بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره و ذلك بعد الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم..و هذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة و غيرها مما هو مذكور في البحار و الجواب عنه من وجوه.الأول أنه خبر واحد مرسل غير موجب علما فلا يعارض تلك الوقائع و القصص التي يحصل القطع عن مجموعها بل و من بعضها المتضمن لكرامات و مفاخر لا يمكن صدورها من غيره (عليه السلام) فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله و هو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه فكيف بغيره و العلماء الأعلام تلقوها بالقبول و ذكروها في زبرهم و تصانيفهم معولين عليها معتنين بها.الثاني ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة و إيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت و سيأتي فيمن رآه (عليه السلام) و الله يعلم. الثالثما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل المازندراني فقلت للسيد شمس الدين محمد و هو العقب السادس من أولاده (عليهم السلام) يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر (عليه السلام) أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه فقال صدقت إنه (عليه السلام) إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم الحكاية..و هذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه ع.الرابع ما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد ذكر التوقيعات المشهورة الصادرة منه (عليه السلام) في حقه ما لفظه و قد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ و دعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى و يمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن و اشتمال التوقيع على الملاحم و الإخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله و أولياؤه بإظهاره لهم و أن المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام (عليه السلام) و يعلم أنه الحجة (عليه السلام) حال مشاهدته له و لم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك.و قال رحمه الله في فوائده في مسألة الإجماع بعد اشتراط دخول كل منلا نعرفه و ربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام (عليه السلام) بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه (عليه السلام) فيبرزه في صورة الإجماع جمعا بين الأمر بإظهار الحق و النهي عن إذاعة مثله بقول مطلق انتهى.و يمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي.الخامس ما ذكره رحمه الله فيه أيضا بقوله و قد يمنع أيضا امتناعه في شأن الخواص و إن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار و دلالة بعض الآثار و لعل مراده بالآثار الوقائع المذكورة هنا و في البحار أو خصوصما رواه الكليني في الكافي و النعماني في غيبته و الشيخ في غيبته بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة و لا بد له في غيبته من عزله و ما بثلاثين من وحشة..و ظاهر الخبر كما صرح به شراح الأحاديث أنه (عليه السلام) يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته و قيل إن المراد أنه على هيئة من سنة ثلاثون أبدا و ما في هذا السن وحشة و هذا المعنى بمكان من البعد و الغرابة و هذه الثلاثون الذين يستأنس بهم الإمام (عليه السلام) في غيبته لا بد أن يتبادلوا في كل قرن إذ لم يقدر لهم من العمر ما قدر لسيدهم (عليه السلام) ففي كل عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه.أقول: و يؤيده ما رواه الشيخ في غيبته (صلى الله عليه وآله وسلم) 111 عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم مات و يقول بعضهم قتل، و يقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده و لا غيره الا المولى الذي يلي أمره. - وَ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ الْمَرْوِيِّ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ وَ غَيْبَةِ الشَّيْخِ وَ مُسْنَدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ فِي لَفْظِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْفَتَى الَّذِي لَقِيَهُ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ أَوْصَلَهُ إِلَى الْإِمَامِ (عليه السلام) مَا الَّذِي تُرِيدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ الْإِمَامَ الْمَحْجُوبَ عَنِ الْعَالِمِ قَالَ مَا هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ وَ لَكِنْ حَجَبَهُ سُوءُ أَعْمَالِكُمْ الْخَبَرَ.و فيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه (عليه السلام) و هو من الأوتاد أو من الأبدال في الكلام المتقدم عن الكفعمي رحمه الله.و قال المحقق الكاظمي في أقسام الإجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء و فحاوي عباراتهم غير الإجماع المصطلح المعروف و ثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الإمام الغائب (عجل الله فرجه) و صلى عليه العلم بقوله إما بنقل مثله له سرا أو بتوقيع أو مكاتبة أو بالسماع منه شفاها على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة و يحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم و لا يمكنهم التصريح بما اطلع عليه و الإعلان بنسبة القول إليه و الاتكال في إبراز المدعى على غير الإجماع من الأدلة الشرعية لفقدها.و حينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالإخفاء أو كان مأمورا بالإظهار لا على وجه الإفشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الإجماع خوفا من الضياع و جمعا بين امتثال الأمر بإظهار الحق بقدر الإمكان و امتثال النهي عن إذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان و لا ريب في كونه حجة إما لنفسه فلعلمه بقول الإمام (عليه السلام) و إما لغيره فلكشفه عن قول الإمام (عليه السلام) أيضا غاية ما هناك أنه يستكشف قول الإمام (عليه السلام) بطريق غير ثابت و لا ضير فيه بعد حصول الوصول إلى ما أنيط به حجية الإجماع و لصحة هذا الوجه و إمكانه شواهد تدل عليه.منها كثير من الزيارات و الآداب و الأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية و لا مستند لها ظاهرا من أخبارهم و لا من كتب قدمائهم الواقفين على آثارالأئمة (عليهم السلام) و أسرارهم و لا أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة هي التي دعتهم إلى إنشائها و ترتيبها و الاعتناء لجمعها و تدوينها كما هو الظاهر في جملة منها نعم لا نضايق في ورود الأخبار في بعضها.و منها ما رواه والد العلامة و ابن طاوس عن السيد الكبير العابد رضي الدين محمد بن محمد الآوي إلى آخر ما مر في الحكاية السادسة و الثلاثين و منها قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار و تفسير الأئمة (عليهم السلام) و غيرها.و منها ما سمعه منه علي بن طاوس في السرداب الشريف. و منها ما علم محمد بن علي العلوي الحسيني المصري في الحائر الحسيني و هو بين النوم و اليقظة و قد أتاه الإمام (عليه السلام) مكررا و علمه إلى أن تعلمه في خمس ليال و حفظه ثم دعا به و استجيب دعاؤه و هو الدعاء المعروف بالعلوي المصري و غير ذلك.و لعل هذا هو الأصل أيضا في كثير من الأقوال المجهولة القائل فيكون المطلع على قول الإمام (عليه السلام) لما وجده مخالفا لما عليه الإمامية أو معظمهم و لم يتمكن من إظهاره على وجهه و خشي أن يضيع الحق و يذهب عن أهله جعله قولا من أقوالهم و ربما اعتمد عليه و أفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلة الظاهرة بإثباته و لعله الوجه أيضا فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الإمكان نظرا إلى احتمال كونها قول الإمام (عليه السلام) ألقاها بين العلماء كيلا يجمعوا على الخطاء و لا طريق لإلقائها حينئذ إلا بالوجه المذكور.و قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال فإذا كان الإمام (عليه السلام) غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق و لا ينتفع به فما الفرقبين وجوده و عدمه إلخ قلنا الجواب أول ما نقوله أنا غير قاطعين على أن الإمام لا يصل إليه أحد و لا يلقاه بشر فهذا أمر غير معلوم و لا سبيل إلى القطع عليه إلخ.و قال أيضا في جواب من قال إذا كانت العلة في استتار الإمام خوفه من الظالمين و اتقاءه من المعاندين فهذه العلة زائلة في أوليائه و شيعته فيجب أن يكون ظاهرا لهم بعد كلام له و قلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف و إن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه و امتناعه و إنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه و لا سبيل له إلى العلم بحال غيره.و له في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب مما ذكره هناك.و قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له و الذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم و لا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة و إن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه و إن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته إلخ. و تقدم كلمات للسيد علي بن طاوس تناسب المقام خصوصا قوله مع أنه (عليه السلام) حاضر مع الله جل جلاله على اليقين و إنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبته عن حضرة المتابعة له و لرب العالمين. و فيما نقلنا من كلماتهم و غيرها مما يطول بنقله الكتاب كفاية لرفع الاستبعاد و عدم حملهم الخبر على ظاهره و صرفه إلى أحد الوجوه التي ذكرناهاالسادس أن يكون المخفي على الأنام و المحجوب عنهم مكانه (عليه السلام) و مستقره الذي يقيم فيه فلا يصل إليه أحد و لا يعرفه غيره حتى ولده فلا ينافي لقاءه و مشاهدته في الأماكن و المقامات التي قد مر ذكر بعضها و ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب و أغلقت دونه الأبواب.و في دعوات السيد الراوندي و مجموع الدعوات للتلعكبري و قبس المصباح للصهرشتي في خبر أبي الوفاء الشيرازي أنه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم و أما الحجة فإذا بلغ منك السيف للذبح و أومأ بيده إلى الحلق فاستغث به فإنه يغيثك و هو غياث و كهف لمن استغاث فقل يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك.و في لفظ و أما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف هنا و وضع يده على حلقه فاستعن به فإنه يعينك.و مما يؤيد هذا الاحتمالما رواه الشيخ و النعماني في كتابي الغيبة عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما يطول حتى يقول بعضهم مات و يقول بعضهم قتل و يقول بعضهم ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده و لا غيره إلا الذي يلي أمره..
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور