⟨و روى الكليني عن إسحاق بن عمار⟩
قال أبو عبد الله (عليه السلام) للقائم غيبتان إحداهما قصيرة و الأخرى طويلة الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته و الأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه.وَ رَوَاهُ النُّعْمَانِيُّ وَ فِي لَفْظِهِ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِي وَ رَوَاهُ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ (عليه السلام) قَالَ: لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ.و ليس في تلك القصص ما يدل على أن أحدا لقيه (عليه السلام) في مقر سلطنته و محل إقامته.ثم لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه (عليه السلام) ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصته و مواليه أيضا فالذي انفرد به الخواص في الصغرى هو العلم بمستقره و عرض حوائجهم عليه (عليه السلام) فيه فهو المنفي عنهم في الكبرى فحالهم و حال غيرهم فيها كغير الخواص في الصغرى و الله العالم.الفائدة الثانية [في أنّ بالمداومة على العبادة و الاخلاص في النيّة أربعين يوما، يستعدّ المؤمن للتشرّف بلقائه (عليه السلام) و الأدعية الواردة في ذلك]أنه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة و المواظبة على التضرع و الإنابة في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل و مكان كما في قصة الرمان المنقولة في البحار طريق إلى الفوز بلقائه (عليه السلام) و مشاهدة جماله و هذا عمل شائع معروف في المشهدين الشريفين و لهم في ذلك حكايات كثيرة و لم نتعرض لذكر أكثرها لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريق يعتمد عليه إلا أن الظاهر أن العمل من الأعمال المجربة و عليه العلماء و الصلحاء و الأتقياء و لم نعثر لهم على مستند خاص و خبر مخصوص و لعلهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص من دعاء أو صلاة أو قراءة أو ذكر أو أكل شيء مخصوص أو تركه في أربعين يوما تأثير في الانتقال و الترقي من درجة إلى درجة و من حالة إلى حالة بل في النزول كذلك فيستظهر منها أن في المواظبة عليه في تلك الأيام تأثير لإنجاح كل مهم أراده.- ففي الكافي ما أخلص عبد الإيمان بالله و في رواية ما أجمل عبد ذكر الله أربعين صباحا إلا زهده في الدنيا و بصره داءها و دواءها و أثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه..- وَ فِي النَّبَوِيِّ الْمَرْوِيِّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ لِلْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِ مَنْ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ.- وَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَا حَاصِلُهَا النُّطْفَةُ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْحُبْلَي أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَراً سَوِيّاً يَدْعُو مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.- وَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ قِيلَ لِلْكَاظِمِ (عليه السلام) إِنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ قَالَ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ بَقِيَ فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَى قَدْرِ انْتِقَالِ خِلْقَتِهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ جَمِيعُ غِذَاءٍ أَكَلَهُ وَ شَرِبَهُ يَبْقَى فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ.- وَ وَرَدَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَ النُّطْفَةِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ وَ ادَّهَنَ بِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ شَرِبَ السَّوِيقَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً امْتَلَأَتْ كَتِفَاهُ قُوَّةً وَ مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ.و في أمالي الصدوق في خبر بهلول النباش و التجائه إلى بعض جبال المدينة و تضرعه و إنابته أربعين يوما و قبول توبته في يوم الأربعين و نزول الآية فيه و ذهاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده و قراءتها عليه و بشارته بقبول التوبة ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه هكذا تدارك الذنوب كما تداركها بهلول.و ورد أن داود (عليه السلام) بكى على الخطيئة أربعين يوما.و أحسن من الجميع شاهدا- أنه تعالى جعل ميقات نبيه موسى أربعين يوماو في النبوي أنه ما أكل و ما شرب و لا نام و لا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه و مجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه.- وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) كَانَ مُوسَى (عليه السلام) يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ يَشْمَلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ عِبَرِهِ وَ أَمْثَالِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ وَ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صُمْ عَشْراً آخَرَ وَ كَانَ وَعْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.بل- ورد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أن يهجر خديجة أربعين يوما قبل يوم بعثته.- وَ مِنَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي تُنَاسِبُ الْمَقَامَ مَا رُوِيَ بِالْأَسَانِيدِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ الدُّعَاءَ.وَ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ فِي حَدِيثِ حَكِيمَةَ فِي وِلَادَةِ الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه) أَنَّهُ (عليه السلام) لَمَّا وُلِدَ وَ سَجَدَ وَ شَهِدَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ إِمَامَةِ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَتْ فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا عَمَّةِ تَنَاوَلِيهِ فَهَاتِيهِ قَالَتْ فَتَنَاوَلْتُهُ وَ أَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وَ هُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) وَ الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ احْمِلْهُ وَ احْفَظْهُ وَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَتَنَاوَلَهُ الطَّيْرُ وَ طَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ اتَّبَعَهُ سَائِرُ الطُّيُورِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى (عليه السلام) فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلَامُ وَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَالصَّبِيَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلًا قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) الْخَبَرَ.. و اعلم أنا قد ذكرنا في الفصل الأول من المجلد الثاني من كتابنا دار السلام أعمالا مخصوصة عند المنام للتوسل إلى رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) في المنام و أكثرها مختص بالنبي و بعضها بالوصي (صلوات اللّه عليهما) و لعله يجري في سائر الأئمة ما جرى لهما (صلوات اللّه عليهما) لبعض عمومات المنزلة و بذلك صرح المحقق الجليل المولى زين العابدين الجرفادقاني رحمه الله في شرح المنظومة حيث قال في شرح قوله في غايات الغسل.و رؤية الإمام في المنام* * * لدرك ما يقصد من مرام.أنه يدل عليه النبوي المروي في الإقبال في أعمال ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر إلى أن قال ثم سأل الله تعالى أن يراني من ليلته يراني و لكن فيه مضافا إلى استهجان خروج المورد عن البيت إلا بتكلف لا يخفى أن الظاهر بل المقطوع أن نظر السيد رحمه الله إلى- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه اللّه) فِي الْإِخْتِصَاصِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَ أَرَادَ أَنْ يَرَانَا وَ أَنْ يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَلْيَغْتَسِلْ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُنَاجِي بِنَا فَإِنَّهُ يَرَانَا وَ يُغْفَرُ لَهُ بِنَا وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ الْخَبَرَ.قوله (عليه السلام) يناجي بنا أي يناجي الله تعالى بنا و يعزم عليه و يتوسل إليه بنا أن يرينا إياه و يعرف موضعه عندنا و قيل أي يهتم برؤيتنا و يحدث نفسه بنا و رؤيتنا و محبتنا فإنه يراهم أو يسألنا ذلك.و في الجنة الواقية للشيخ إبراهيم الكفعمي رأيت في بعض كتب أصحابناأنه من أراد رؤية أحد من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) أو الوالدان في نومه فليقرأ و الشمس و القدر و الجحد و الإخلاص و المعوذتين ثم يقرأ الإخلاص مائة مرة و يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مائة مرة و ينام على الجانب الأيمن على وضوئه فإنه يرى من يريده إن شاء الله تعالى و يكلمهم بما يريد من سؤال و جواب.و رأيت في نسخة أخرى هذا بعينه غير أنه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدعاء الذي أوله اللهم أنت الحي الذي إلخ و هذا الدعاء رواه السيد علي بن طاوس في فلاح السائل مسندا عن بعض الأئمة (عليهم السلام) قال إذا أردت أن ترى ميتك فبت على طهر و انضجع على يمينك و سبح تسبيح فاطمة ع.و قال الشيخ الطوسي في مصباحه و من أراد رؤيا ميت في منامه فليقل في منامه اللهم أنت الحي الذي لا يوصف و الإيمان يعرف منه منك بدأت الأشياء و إليك تعود فما أقبل منها كنت ملجأه و منجاه و ما أدبر منها لم يكن له ملجأ و لا منجى منك إلا إليك فأسألك بلا إله إلا أنت و أسألك ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سيد النبيين و بحق علي خير الوصيين و بحق فاطمة سيدة نساء العالمين و بحق الحسن و الحسين الذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة أجمعين أن تصلي على محمد و آله و أهل بيته و أن تريني ميتي في الحال التي هو فيها فإنك تراه إن شاء الله تعالى.و مقتضى إطلاق صدر الخبر أن يكون للداعي إذا عمل بهذه النسخة أن يبدل آخر الدعاء بما يناسب رؤية الإمام الحي و النبي الحي بل الظاهر أن يكون له ذلك إن أراد رؤية كل واحد من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) حيا كان أو ميتا.بل في كتاب تسهيل الدواء بعد ذكر الدعاء المذكور و ذكر مشايخنا أن من أراد أن يرى أحدا من الأنبياء أو أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم) فليقرأ الدعاء المذكور إلى قوله أن تصلي على محمد و آل محمد ثم يقول إن تريني فلانا و يقرأ بعده سورة و الشمس و و الليل و القدر و الجحد و الإخلاص و المعوذتين ثم يقرأ مائة مرة سورة التوحيد فكل من أراده يراه و يسأل عنه ما أراده و يجيبه إن شاء الله.و حيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المقام فالأولى أن نتبرك بذكر بعض الأعمال المختصرة للغاية المذكورة بناء على ما احتملناه و صرح به المحقق المذكور و هو من أعاظم العلماء الذين عاصرناهم.فمنها ما في فلاح السائل للسيد علي بن طاوس لرؤيا أمير المؤمنين (عليه السلام) في المنام قال إذا أردت ذلك فقل عند مضجعك اللهم إني أسألك يا من لطفه خفي و أياديه باسطة لا تنقضي أسألك بلطفك الخفي الذي ما لطفت به لعبد إلا كفى أن تريني مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام) في منامي.و حدثني بعض الصلحاء الأبرار طاب ثراه أنه جربه مرارا.و منها- مَا فِي الْمِصْبَاحِ لِلْكَفْعَمِيِّ وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ عَنْ كِتَابِ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ رَأَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ سَأَلَهُ مَا يُرِيدُ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ.- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْأَوَّلُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَأَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي مَنَامِهِ.و منها ما في المجلد الأول من كتاب المجموع الرائق للسيد الجليل هبة الله بن أبي محمد الموسوي المعاصر للعلامة رحمه الله أن من أدمن تلاوة سورة الجن رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و سأله ما يريد.و منها ما فيه أن من قرأ سورة الكافرون نصف الليل من ليلة الجمعة رأى النبي ص.و منها قراءة دعاء المجير على طهارة سبعا عند النوم بعد صوم سبعة أيام رواه الكفعمي في جنته.و منها قراءة الدعاء المعروف بالصحيفة المروي في مهج الدعوات خمس مرات على طهارة. - وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَفْعَمِيُّ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ قَبْلَ الظُّهْرِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ص.و منها ما في بعض المجاميع المعتبرة أن من أراد أن يرى سيد البريات في المنام فليصل ركعتين بعد صلاة العشاء بأي سورة أراد ثم يقرأ هذا الدعاء مائة مرة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا﴾ نور النور يا مدبر الأمور بلغ مني روح محمد و أرواح آل محمد تحية و سلاما.و منها ما في جنة الكفعمي عن كتاب خواص القرآن أنه من قرأ ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر ألف مرة و صلى على محمد و آل محمد ألف مرة رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نومه.تلك عشرة كاملة و باقي الأعمال و الأوراد و الصلوات يطلب من كتابنا المذكور فإن فيه ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين. و لنختم هذه المقالة الشريفة بذكر ندبة أنشأها السيد السند الصالح الصفي إمام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب و المراثي على الإطلاق السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي المؤيد من عند الملك العلي و قد جمع أيده الله تعالى بين فصاحة اللسان و بلاغة البيان و شدة التقوى و قوة الإيمان بحيث لو رآه أحد لا يتوهم في حقه القدرة على النظم فكيف بأعلى مراتبه.أنشأها بأمر سيد الفقهاء السيد المهدي القزويني النزيل في الحلة في السنة التي صار عمر پاشا واليا على أهل العراق و شدد عليهم و أمر بتحرير النفوس لإجراء القرعة و أخذ العسكر من أهل القرى و الأمصار سواء الشريف فيه و الوضيع و العالم فيه و الجاهل و العلوي فيه و غيره و الغني فيه و الفقير فاشتد عليهم الأمر و عظم البلاء و ضاقت الأرض و منعت السماء فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الأشرف الحجة المنتظر (عليه السلام) فقالله ما معناه قد أقلقني السيد حيدر قل له لا يؤذيني فإن الأمر ليس بيدي و رفع الله عنهم القرعة في أيامه و بعده بسنين و هي هذهيا غمرة من لنا بمعبرها* * * موارد الموت دون مصدرهايطفح موج البلاء الخطير بها* * * فيغرق العقل في تصورهاو شدة عندها انتهت عظما* * * شدائد الدهر مع تكثرهاضاقت و لم يأتها مفرجها* * * فجاشت النفس من تحيرهاالآن رجس الضلالة استغرق* * * الأرض فضجت إلى مطهرهاو ملة الله غيرت فغدت* * * تصرخ لله من مغيرهامن مخبري و النفوس عاتبة* * * ما ذا يؤدي لسان مخبرهالم صاحب الأمر عن رعيته* * * أغضى فغضت بجور أكفرهاما عذره نصب عينه أخذت* * * شيعته و هو بين أظهرهايا غيرة الله لا قرار على* * * ركوب فحشائها و منكرهاسيفك و الضرب إن شيعتكم* * * قد بلغ السيف حز منحرهامات الهدى سيدي فقم و أمت* * * شمس ضحاها بليل عيثرها و اترك منايا العدى بأنفسهم* * * تكثر في الروع من تعثرهالم يشف من هذه الصدور سوى* * * كسرك صدر القنا بموغرها و هذه الصحف محو سيفك للأعمار* * * منهم امحى لأسطرها فالنطف اليوم تشتكي و هي في* * * الأرحام منها إلى مصورهافالله يا ابن النبي في فئة* * * ما ذخرت غيركم لمحشرهاما ذا لأعدائها تقول إذا* * * لم تنجها اليوم من مدمرهاأشقة البعد دونك اعترضت* * * أم حجبت منك عين مبصرهافهاك قلب قلوبنا ترها* * * تفطرت فيك من تنضرهاكم سهرت أعين و ليس سوى* * * انتظارها غوثكم بمسهرهاأين الحفيظ العليم للفئة* * * المضاعة الحق عند أفخرهاتغضي و أنت الأب الرحيم لها* * * ما هكذا الظن في ابن أطهرهاإن لم تغثها لجرم أكبرها* * * فارحم لها ضعف جرم أصغرهاكيف رقاب من الجحيم بكم* * * حررها الله في تبصرهاترضى بأن تسترقها عصب* * * لم تله عن نأيها و مزهرهاإن ترض يا صاحب الزمان بها* * * و دام للقوم فعل منكرهاماتت شعار الإيمان و اندفنت* * * ما بين خمر العدى و ميسرهاأبعد بها خطه تزاد لها* * * لا قرب الله دار مؤثرهاالموت خير من الحياة بها* * * لو تملك النفس من تخيرهاما غر أعداءنا بربهم* * * و هو مليء بقصم أظهرهامهلا فلله من بريته* * * عوائد جل قدر أيسرهافدعوة الناس إن تكن حجبت* * * لأنها ساء فعل أكثرهافرب جرى حشى لواحدها* * * شكت إلى الله في تصورهاتوشك أنفاسها و قد صعدت* * * أن تحرق القوم في تسعرها.و له أيد الله تعالى ندبة أخرى تجري في هذا المجرى تورث في العين قذى و في القلب شجى.أ قائم بيت الهدى الطاهر* * * كم الصبر فت حشى الصابرو كم يتظلم دين إلا* * * له إليك من النفر الجائريمد يدا تشتكي ضعفها* * * لطبك في نبضها الفاترترى منك ناصره غائبا* * * و شرك العدى حاضر الناصرفنوسع سمعك عتبا يكاد* * * يثيرك قبل ندا الآمر نهزك لا مؤثرا للقعود* * * على وثبة الأسد الخادرو نوقض عزمك لا بائتا* * * بمقلة من ليس بالساهرو نعلم أنك عما تروم* * * لم يك باعك بالقاصرو لم تخش من قاهر حيث ما* * * سوى الله فوقك من قاهرو لا بد من أن نرى الظالمين* * * بسيفك مقطوعة الدابربيوم به ليس تبقى ضباك* * * على دارع الشرك و الحاسرو لو كنت تملك أمر النهوض* * * أخذت له أهبة الثائرو إنا و إن ضرستنا الخطوب* * * لنعطيك جهد رضى العاذرو لكن نرى ليس عند الإله* * * أكبر من جاهك الوافرفلو نسأل الله تعجيله* * * ظهورك في الزمن الحاضرلوافتك دعوته في الظهور* * * بأسرع من لمحة الناظرفثقف عدلك من ديننا* * * قنا عجمتها يد الآطرو سكن أمنك منا حشى* * * غدت بين خافقتي طائرإلى م و حتى م تشكو العقام* * * لسيفك أم الوغى العاقرو لم تتلظى عطاش السيوف* * * إلى ورد ماء الطلي الهامر أ ما لقعودك من آخر* * * أثرها فديتك من ثائرو قدها يميت ضحى المشرقين* * * بظلمة قسطلها المائريردن بمن لا يغير الحمام* * * أو درك الوتر بالصادرو كل فتى حنيت ضلعه* * * على قلب ليث شرى هامر يحدثه أسمر حاذق* * * بزجر عقاب الوغى الكاسربأن له أن يسر مستميتا* * * لطعن العدى أوبة الظافرفيغدو أخف لضم الرماح* * * منه لضم المها العاطرأولئك آل الوغى الملبسون* * * عدوهم ذلة الصاغرهم صفوة المجد من هاشم* * * و خالصة الحسب الفاخركواكب منك بليل الكفاح* * * تحف بنيرها الباهرلهم أنت قطب وغى ثابت* * * و هم لك كالفلك الدائرظماء الجياد و لكنهم* * * رواء المثقف و الباتركماة تلقب أرماحهم* * * برضاعة الكبد الواغرو تسمى سيوفهم الماضيات* * * لدى الروع بالأجل الحاضرفإن سددوا السمر حكوا السماء* * * و سدوا الفضاء على الطائرو إن جردوا البيض فالصافنات* * * تعوم ببحر دم زاخرفثمة طعن قنا لا تقيل* * * أسنتها عثرة الغادرو ضرب يؤلف بين النفوس* * * و بين الردي ألفة القاهرألا أين أنت أيا طالبا* * * بماضي الذحول و بالغابرو أين المعد لمحو الضلال* * * و تجديد رسم الهدى الداثرو ناشر راية دين الإله* * * و ناعش جد التقى العاثرو يا ابن العلي ورثوا كابرا* * * حميد المآثر عن كابرو مدحهم مفخر المادحين* * * و ذكرهم شرف الذاكرو من عاقدوا الحرب أن لا تنام* * * عن السيف عنهم يد الشاهرتدارك بسيفك وتر الهدى* * * فقد أمكنتك طلي الواتركفى أسفا أن يمر الزمان* * * و لست بناه و لا آمرو أن ليس أعيننا تستضيء* * * بمصباح طلعتك الزاهرعلى أن فينا اشتياقا إليك* * * كشوق الربا للحيا الماطرعليك إمام الهدى غر ما* * * غدا البر تلقى من الفاخرلك الله حلمك غر النعام* * * فأنساهم بطشة القادر و طول انتظارك فت القلوب* * * و أغضى الجفون على عائرفكم ينحت الهم أحشاءنا* * * و كم تستطيل يد الجائرو كم نصب عينك يا ابن النبي* * * نساط بقدر البلا الفاترو كم نحن في كهوات الخطوب* * * نناديك من فمها الفاغرو لم تك منا عيون الرجاء* * * بغيرك معقودة الناظرأ صبرا على مثل حز المدى* * * و نفحة جمر الغضا الساغرأ صبرا و هذي تيوس الضلال* * * قد أمنت شفرة الجازرأ صبرا و سرب العدى واقع* * * يروح و يغدو بلا ذاعرنرى سيف أولهم منتضى* * * على هامنا بيد الآخربه تعرق اللحم منا و فيه* * * تشظى العظام يد الكاسرو فيه يسوموننا خطة* * * بها ليس يرضى سوى الكافرفنشكو إليهم و لا يعطفون* * * كشكوى العقيرة للعاقرو حين البطان التقت حلقتاه* * * و لم نر للبغي من زاجر عججنا إليك من الظالمين* * * عجيج الجمال من الناحر.تمت الرسالة الشريفة بيد مؤلفها العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في عصر يوم الأحد الثالث عشر من شوال المكرم سنة 1302 في بلدة سرمنرأى حامدا مصليا مستغفرا اللهم وفقه و كل المؤلفين و البانين للخير بحق محمد و آله.عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور