الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٣٢٧

تَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي نُخَبِ الْمَنَاقِبِ قَالَ رُوِّينَا حَدِيثاً مُسْنَداً عَنْ أَبِي الْوَرْدِ الْإِمَامِيِّ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ ﴿‏يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ‏﴾- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الْأَعْمَى هُنَا هُوَ عَدُوُّهُ- وَ أُولُو الْأَلْبَابِ شِيعَتُهُ الْمَوْصُوفُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ - الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ بِوَلَايَتِهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ- قَوْلُهُ تَعَالَى وَ اضْرِبْ ﴿‏لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ- جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ‏﴾ الْآيَةَ- مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ ظَاهِرٌ- وَ أَمَّا الْبَاطِنُ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ (رحمه اللّه).قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْعَبَّاسِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ- عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ- قَالَ هُمَا عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ رَجُلٌ آخَرُ- مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ- وَ هُوَ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ حَالِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ- وَ بَيَانُ ذَلِكَ- أَنَّ حَالَ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ- وَ أَمَّا الْبَحْثُ عَنِ الرَّجُلِ الْآخَرِ وَ هُوَ عَدُوُّهُ- فَقَوْلُهُ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ- هُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الدُّنْيَا- فَجَنَّةٌ مِنْهُمَا لَهُ فِي حَيَاتِهِ- وَ الْأُخْرَى لِلتَّابِعِينَ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ- لِأَنَّهُ كَافِرٌ وَ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ إِنَّمَا جَعَلَ الْجَنَّتَيْنِ لَهُ- لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهَا وَ غَرَسَ أَشْجَارَهَا- وَ أَجْرَى أَنْهَارَهَا وَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ- مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا يَسْتَوْثِقُ لَهُ وَ لِأَتْبَاعِهِلِيَتَمَتَّعُوا بِهَا حَتَّى حِينٍ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فَقالَأَيْ صَاحِبُ الْجَنَّةِ لِصاحِبِهِوَ هُوَ عَلِيٌّ- أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًاأَيْ دُنْيَا وَ سُلْطَاناً- وَ أَعَزُّ نَفَراً- أَيْ عَشِيرَةً وَ أَعْوَاناً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ- أَيْ دَخَلَ دُنْيَاهُ وَ أَنْعَمَ فِيهَا وَ ابْتَهَجَ بِهَا وَ رَكَنَ إِلَيْهَا- وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِبِقَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ وَ لَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى ﴿‏قالَ- ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً‏﴾أَيْ جَنَّتُهُ وَ دُنْيَاهُ- ثُمَّ كَشَفَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فَقَالَ- وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي- كَمَا تَزْعُمُونَ أَنْتُمْ مَرَدّاً إِلَى اللَّهِ- لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهاأَيْ مِنْ جَنَّتِهِ مُنْقَلَباً- فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ هُوَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَ كَفَرْتَ ﴿‏بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ- ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي‏﴾مَعْنَى ذَلِكَ- أَنْتَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَإِنِّي أَنَا أَقُولُ- هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً- ثُمَّ دَلَّهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْلَى لَوْ قَالَهُ فَقَالَ- وَ لَوْ لا ﴿‏إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ‏﴾- كَانَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهَا إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ إِنَّهُ (عليه السلام) أَرْجَعَ الْقَوْلَ إِلَى نَفْسِهِ- فَقَالَ لَهُ ﴿‏إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا‏﴾ وَ وَلَداً- أَيْ فَقِيراً مُحْتَاجاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ مَعَ ذَلِكَ- ﴿‏فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‏﴾- وَ دُنْيَاكَ فِي الدُّنْيَا بِقِيَامِ وَلَدِيَ الْقَائِمِ دَوْلَةً وَ مُلْكاً وَ سُلْطَاناً- وَ فِي الْآخِرَةِ حُكْماً وَ شَفَاعَةً وَ جِنَاناً وَ مِنَ اللَّهِ رِضْوَاناً- وَ يُرْسِلَ عَلَيْهاأَيْ عَلَى جَنَّتِكَ- حُسْباناً مِنَ السَّماءِأَيْ عَذَاباً وَ نِيرَاناً فَتُحْرِقَهَا- أَوْ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِ الْقَائِمِ (عليه السلام) فَيَمْحَقَهَا- فَتُصْبِحَ صَعِيداًأَيْ أَرْضاً لَا نَبَاتَ بِهَا- زَلَقاًأَيْ يَزْلَقُ الْمَاشِي عَلَيْهَا- وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِالَّتِي أَثْمَرَتْهَا جَنَّتُهُ يَعْنِي ذَهَبَتْ دُنْيَاهُ وَ سُلْطَانُهُ- ﴿‏فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها‏﴾- مِنْ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها- وَ يَقُولُ ﴿‏يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً‏﴾- وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌوَ لَا عَشِيرَةٌ- يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً: ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي (عليه السلام) و حال عدوه- بأنه إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان- فإن لعلي (عليه السلام) الولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن- و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة- و ذلكقَوْلُهُ تَعَالَى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِوَ رُوِيَأَنَّهَا وَلَايَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام)

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.