الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٣٢٩

عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ

رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ قَالَ لِي أَبِي إِنِّي مُحَدِّثُكَ الْحَدِيثَ فَاحْفَظْهُ عَنِّي- وَ اكْتُمْهُ عَلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً أَوْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ- كُنْتُ مَعَ مَنْ عَمِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ- حَدَّثَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ الْعُمَّالَ أَنْ يَبْلُغُوا فِي الْأَرْضِ- قَالَ فَبَلَغْنَا صَخْراً أَمْثَالَ الْإِبِلِ- فَوَجَدْتُ عَلَى تِلْكَ الصُّخُورِ كِتَاباً مَوْضُوعاً فَتَنَاوَلْتُهُ وَ سَتَرْتُ أَمْرَهُ- فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي تَأَمَّلْتُهُ- فَرَأَيْتُ كِتَاباً لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ- وَ لَا أَدْرِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ مَا هُوَ- إِلَّا أَنَّهُ يَنْطَوِي كَمَا يَنْطَوِي الْكُتُبُ- فَقَرَأْتُ فِيهِ بِاسْمِ الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ- لَا تَمْنَعُوا الْحِكْمَةَ أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ- وَ لَا تُعْطُوهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا فَتَظْلِمُوهَا- إِنَّ اللَّهَ يُصِيبُ بِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ- وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُوَ اللَّهُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ- بِاسْمِ الْأَوَّلِ لَا نِهَايَةَ لَهُ- الْقَائِمُ ﴿‏عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏﴾- كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ- ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ صَوَّرَهُمْ بِحِكْمَتِهِ- وَ مَيَّزَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ كَيْفَ شَاءَ- وَ جَعَلَهُمُ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ وَ بُيُوتاً لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ- ثُمَّ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ قَبِيلَةً مُكَرَّمَةً سَمَّاهَا قُرَيْشاً- وَ هِيَ أَهْلُ الْأَمَانَةِ - ثُمَّ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بَيْتاً- خَصَّهُ اللَّهُ بِالنَّبَإِ وَ الرِّفْعَةِ وَ هُمْ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- حَفَظَةُ هَذَا الْبَيْتِ وَ عُمَّارُهُ وَ وُلَاتُهُ وَ سُكَّانُهُ- ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ- وَ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ أَحْمَدَ- يَبْعَثُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيّاً وَ لِرِسَالَتِهِ مُبَلِّغاً- وَ لِلْعِبَادِ إِلَى دِينِهِ دَاعِياً مَنْعُوتاً فِي الْكُتُبِ- تُبَشِّرُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ يَرِثُ عِلْمَهُ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ- يَبْعَثُهُ اللَّهُ وَ هُوَ ابْنُأَرْبَعِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الشِّرْكِ- وَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ- لِيُظْهِرَ اللَّهُ بِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ وَ يَدْحَرَ بِهِ الشَّيْطَانَ - وَ يُعْبَدَ بِهِ الرَّحْمَنُ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ- يُعْطِيهِ اللَّهُ النُّبُوَّةَ بِمَكَّةَ وَ السُّلْطَانَ بِطَيْبَةَ- لَهُ مُهَاجَرَةٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى طَيْبَةَ وَ بِهَا مَوْضِعُ قَبْرِهِ- يَشْهَرُ سَيْفَهُ وَ يُقَاتِلُ مَنْ خَالَفَهُ وَ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ- هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ شَهِيدٌ وَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعٌ- يُؤَيِّدُهُ بِنَصْرِهِ وَ يَعْضُدُهُ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ صِهْرِهِ- وَ زَوْجِ ابْنَتِهِ وَ وَصِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- يَنْصِبُهُ لَهُمْ عَلَماً عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِهِ هُوَ بَابُ اللَّهِ- فَمَنْ أَتَى اللَّهَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ ضَلَّ- يَقْبِضُهُ اللَّهُ وَ قَدْ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ عَمُوداً بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ - يَقُولُ بِقَوْلِهِ فِيهِمْ وَ يُبَيِّنُهُ لَهُمْ- هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ فِي أُمَّتِهِ- فَلَا يَزَالُ مُبْغَضاً مَحْسُوداً مَخْذُولًا وَ مِنْ حَقِّهِ مَمْنُوعاً- لِأَحْقَادٍ فِي الْقُلُوبِ وَ ضَغَائِنَ فِي الصُّدُورِ- لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَ عِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ حِلْمِهِ- وَ هُوَ وَارِثُ الْعِلْمِ وَ مُفَسِّرُهُ مَسْئُولٌ غَيْرُ سَائِلٍ- عَالِمٌ غَيْرُ جَاهِلٍ كَرِيمٌ غَيْرُ لَئِيمٍ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ- يَقْبِضُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَهِيداً بِالسَّيْفِ مَقْتُولًا- هُوَ يَتَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ- وَ يُدْفَنُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْغَرِيِّ- يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ- ثُمَّ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ سَيِّدُ الشَّبَابِ وَ زَيْنُ الْفِتْيَانِ- يُقْتَلُ مَسْمُوماً- يُدْفَنُ بِأَرْضِ طَيْبَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْبَقِيعِ- ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ إِمَامُ عَدْلٍ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ- وَ يَقْرِي الضَّيْفَ - يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فِي الْأَيَّامِ الزَّاكِيَاتِ- يَقْتُلُهُ بَنُو الطَّوَامِثِ وَ الْبَغِيَّاتِ - يُدْفَنُ بِكَرْبَلَاءَ قَبْرُهُ لِلنَّاسِ نُورٌ وَ ضِيَاءٌ وَ عَلَمٌ- ثُمَّ يَكُونُ الْقَائِمَ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ- عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِينَ يَمُوتُ مَوْتاًيُدْفَنُ فِي أَرْضِ طَيْبَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْبَقِيعِ- ثُمَّ يَكُونُ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بَعْدَهُ الْمَحْمُودَ فِعَالُهُ مُحَمَّدٌ- بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُهُ وَ نَاشِرُهُ وَ مُفَسِّرُهُ- يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ- ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ الْإِمَامُ جَعْفَرٌ وَ هُوَ الصَّادِقُ بِالْحِكْمَةِ نَاطِقٌ- مُظْهِرُ كُلِّ مُعْجِزَةٍ وَ سِرَاجُ الْأُمَّةِ- يَمُوتُ مَوْتاً بِأَرْضِ طَيْبَةَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ الْبَقِيعُ- ثُمَّ الْإِمَامُ بَعْدَهُ الْمُخْتَلَفُ فِي دَفْنِهِ- سَمِيُّ الْمُنَاجِي رَبَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- يُقْتَلُ بِالسَّمِّ فِي مَحْبَسِهِ- يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِالزَّوْرَاءِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الرِّضَا الْمُرْتَضَى لِدِينِ اللَّهِ- إِمَامُ الْحَقِّ يُقْتَلُ بِالسَّمِّ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ- ثُمَّ الْقَائِمُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ- يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِالزَّوْرَاءِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ- لِلَّهِ نَاصِرٌ وَ يَمُوتُ مَوْتاً وَ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُحْدَثَةِ- ثُمَّ الْقَائِمُ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَارِثُ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ- يُسْتَنَارُ بِهِ مِنَ الظُّلْمِ يَمُوتُ مَوْتاً يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُحْدَثَةِ- ثُمَّ الْمُنْتَظَرُ بَعْدَهُ اسْمُهُ اسْمُ النَّبِيِّ- يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ يَفْعَلُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَجْتَنِبُهُ- يَكْشِفُ اللَّهُ بِهِ الظُّلَمَ وَ يَجْلُو بِهِ الشَّكَّ وَ الْعَمَى- يَرْعَى الذِّئْبُ فِي أَيَّامِهِ مَعَ الْغَنَمِ - وَ يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ- يَا لَهُ مِنْ عَبْدٍ مَا أَكْرَمَهُ عَلَى اللَّهِ- طُوبَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ عَصَاهُ- طُوبَى لِمَنْ قَاتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَتَلَ أَوْ قُتِلَ- ﴿‏أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏﴾ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَوَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَشْهَداً مَا شَهِدْتُ مِثْلَهُ- كَانَ أَعْجَبَ عِنْدِي وَ لَا أَوْقَعَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ- قَالَ فَقِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ مَا ذَاكَ- قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو بِكْرٍ- أَقْبَلَ النَّاسُ يُبَايِعُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- إِذْ أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمَدِينَةِ يَهُودُهَا أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ- وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلُ فِيهِمْ- فَقَالَ يَا عُمَرُ مَنْ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ- فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ فَأَتَاهُ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ- أَنْتَ كَمَا زَعَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ وَ مَا زَعَمَ- قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ- فَقَالَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ لِمَ لَا تَقُولُ سَبْعاً- فَقَالَ لَهُ لَا أَقُولُ سَبْعاً وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ- فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَمَّا بَعْدَهُنَّ- وَ إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ وَ مَضَيْتُ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَإِنِّي سَائِلُكَ بِإِلَهِكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ- إِنْ أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ- وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- مَا جِئْتُ إِلَّا لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ- أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ شَيْءٍ هُوَ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ عَيْنٍ هِيَ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ شَجَرَةٍ هِيَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا هَارُونِيُّ- أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ أَوَّلُ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- حَيْثُ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنْ أَقُولُ- أَوَّلُ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ طَمِثَتْ حَوَّاءُ - وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ابْنَهَا شَيْثاً قَالَ صَدَقْتَ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ- إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ - الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا سَفِينَةُ نُوحٍ وَ هِيَ الزَّيْتُونَةُ- وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ الَّتِينَزَلَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ هِيَ الْعَجْوَةُ وَ مِنْهَا يَتَفَرَّقُ مَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ- قَالَ صَدَقْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ- إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَيْنُ الْيَقُودِ - وَ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ- وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ- وَ فَتَاهُ وَ مَعَهُمُ النُّونُ الْمَالِحَةُ- فَسَقَطَتْ فِيهَا فَحَيِيَتْ- وَ كَذَلِكَ مَاءُ تِلْكَ الْعَيْنِ لَا يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا حَيِيَ- وَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَضِرُ (عليه السلام) عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي طَلَبِ عَيْنِ الْحَيَاةِ- فَأَصَابَهَا الْخَضِرُ (عليه السلام) فَشَرِبَ مِنْهَا- وَ جَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَطْلُبُهَا فَعَدَلَ عَنْهَا- قَالَ صَدَقْتَ وَ ﴿‏الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾- إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كِتَابِ أَبِي هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ- كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ- أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ وَ أَيَّ جَنَّةٍ يَسْكُنُ- وَ مَنْ سَاكِنُهَا مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ- وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا هَارُونِيُّ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا- لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ لِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ- أَرْسَبُ فِي الدِّينِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فِي الْأَرْضِ - وَ إِنَّ مَسْكَنَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كُنْ فِيهَا فَكَانَ وَ فِيهَا انْفَجَرَتْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ- وَ سُكَّانُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ- وَ أَوَّلُ حَجَرٍ هَبَطَ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ- هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهُ الَّذِي فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ هُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ- فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- صَدَقْتَ وَ ﴿‏الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾- إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كِتَابِ أَبِي هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ- أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ- وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا يَهُودِيُّ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- لَا أَزِيدُ يَوْماً وَاحِداً وَ لَا أَنْقُصُ يَوْماً وَاحِداً- ثُمَّ يَنْبَعِثُ أَشْقَاهَا شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ- فَيَضْرِبُنِي ضَرْبَةً هَاهُنَا فِي قَرْنِي فَيَخْضِبُ لِحْيَتِي- قَالَ وَ بَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام) بُكَاءً شَدِيداً- قَالَ فَصَاحَالْيَهُودِيُّ وَ أَقْبَلَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَشْهَدُ يَا عَلِيُّ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ- وَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ- وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ وَ أَنْ تُقَدَّمَ وَ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَيْكَ- وَ أَنْ تُطَاعَ فَلَا تُعْصَى- وَ إِنَّكَ لَأَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِكَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَلَا صَلَّيْتُ خَلْفَكَ أَبَداً- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) كُفَّ يَا هَارُونِيُّ مِنْ صَوْتِكَ: ثُمَّ أَخْرَجَ الْهَارُونِيُّ مِنْ كُمِّهِ كِتَاباً مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ- فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً (عليه السلام) فَنَظَرَ فِيهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَبَكَى- فَقَالَ لَهُ الْهَارُونِيُّ مَا يُبْكِيكَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا هَارُونِيُّ هَذَا فِيهِ اسْمِي مَكْتُوباً- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ - وَ أَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَيْحَكَ يَا هَارُونِيُّ هَذَا اسْمِي- أَمَّا فِي التَّوْرَاةِ اسْمِي هَابِيلُ وَ فِي الْإِنْجِيلِ حبدار- فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ- وَ ﴿‏الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾- إِنَّهُ لَخَطُّ أَبِي هَارُونَ وَ إِمْلَاءُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- تَوَارَثَتْهُ الْآبَاءُ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ- قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَبْكِي وَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَثْبَتَنِي فِي صُحُفِ الْأَبْرَارِ- ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِيَدِ الرَّجُلِ فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ- فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الْخَيْرِ وَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ.21- وَ مِنْهُ عَنْ ثَوَابَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِمَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي- يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ عَلَى أُمَّتِكَ- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ قُلْتُ يَا رَبِّ أَخِي- قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا- فَلَا أُذْكَرُ حَتَّى تُذْكَرَ مَعِي أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ- ثُمَّ اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً أُخْرَى- فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلْتُهُوَصِيَّكَ- فَأَنْتَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ- ثُمَّ اشْتَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.