⟨وَ عَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَتَكِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ كَادِحٍ الْعَابِدِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ⟩
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ فَاسْتَشْفَوْا بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ إِنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ إِنَّكَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ إِنَّكَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ دَاخِلٍ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي وَ إِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي وَ إِنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ إِنَّ سِلْمَكَ سِلْمِي وَ إِنَّ سَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي وَ إِنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ إِنَّكَ مُنْجِزُ عِدَاتِي وَ إِنَّكَ عَلِيٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ يَعْدِلُكَ عِنْدِي وَ إِنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ خَالَطَ لَحْمَكَوَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَا يَغِيبُ مُحِبٌّ لَكَ غَداً عَنِّي حَتَّى يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ مَعَكَ يَا عَلِيُّ فَخَرَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) سَاجِداً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِيَ الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِي.42- مع، معاني الأخبار الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ اسْتَخْلَفَهُ بِذَلِكَ وَ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ بِالْخِلَافَةِ فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ.43- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالَ فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى (عليه السلام) مِثْلَ هَارُونَ.قال الصدوق (قدس الله روحه) أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحوالهإلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي ص عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي (عليه السلام) نبيا.و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي (عليه السلام) من النبي ص و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة فهو لعلي (عليه السلام) من النبي ص و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي ص عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي ص لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن عليا (عليه السلام) أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله ص و أوثقهم في نفسه و أنهيجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى (عليه السلام) و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي (عليهما السلام) قد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر علي (عليه السلام) على أمر هارون (عليه السلام) بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي (عليه السلام) و بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله.لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتى زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى (عليه السلام) على قومه و مثل ذلك لعلي (عليه السلام) فبقي علي على قومه و مثل ذلك لعلي فواجب أن يخلف النبي ص في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه.فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى (عليه السلام) أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانهبعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ص لعلي إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ص لعلي بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيين أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي (عليه السلام) منه و الآخرة نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه ص قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة احتاج ص أن ينفي أن يكون علي (عليه السلام) نبيا لأنه لو لم يقل إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي فلما كان نفيه النبوة إنما هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي (عليه السلام) في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي ص إنما نفى النبوة بعده في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي (عليه السلام) فيه منزلة توجب له نبوة لكان ذلك من لغو الكلام لأن استثناء النبوة إنما وقعبعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال حياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي ص لعلي (عليه السلام) المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة.و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي ص لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي ص لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون أن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها احتاج إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا (عليه السلام) بعد رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.فإن قال قائل لعل قول النبي ص بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد ص أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء.فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك يقال له في كل خبر و أثر روي فيه أنه لا نبي بعده.فإن قال إن قول النبي ص لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث خرج النبي ص إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا فقال يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان فقال له رسول الله ص أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى.قيل هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه و وروده عموما لنا دونك لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي ص جمع المسلمين و قال لهم و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي ص قال لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي بحاله نتكلم في معناه على ما تحمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه وما فر منه الخصم، لانه يثبت بذلك أن ظرف اثبات المنزلة لعلى (عليه السلام) أيضا يشمل على ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة للزوم تطابق المستثنى و المستثنى منه. و سيأتي التعرض إلى ما ذكرناه في آخر ما نقله عن الشافي. هذا جواب الاشكال. في المصدر: يؤمى فيه. و كذلك يستفاد من بعض روايات الباب كالرواية 39 أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال له ذلك غير مرة. في المصدر: بحالة يتكلم في معناه. ألزمنا به أن النبي ص قد نص على إمامة علي (عليه السلام) بعده و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين.أقول قد أثبتنا هذا الخبر في باب غزوة تبوك و في باب الغدير و في أكثر احتجاجاته على القوم و في باب اعتذاره (عليه السلام) عن القعود عن قتال من تقدم عليه و في احتجاجات الحسن (عليه السلام) و في أحوال ولادة الحسنين (عليه السلام) و في احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية و في كثير من الأبواب الآتية و لنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله.قال الخبر دال على النص من وجهين أحدهما أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا خصه الاستثناء و ما جرى مجراه من العرف و قد علمنا أن من منازل هارون من موسى (عليه السلام) الشركة في النبوة و أخوة النسب و الفضل في المحبة و الاختصاص على جميع قومه و الخلافة في حال غيبته على أمته و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة و خص العرف منزلة الإخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة الرسول ص فوجبت له الإمامة بلا شبهه.ثم قال و أما الدليل على أن هارون (عليه السلام) لو بقي بعد موسى (عليه السلام) لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي أكبر شاهد بذلك و إذا ثبتت الخلافة في حياتهوجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها و صرف عن ولاية فوضت إليه و ذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن الله يجنب أنبياءه (عليه السلام) من القباحة في الخلق و الدنامة المفرطة و الصغائر المسخفة و أن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث لا يظهر لهم: فإن قيل إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا و مؤديا عن الله عز و جل فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة و إذا كان النبي ص قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضية له و كالسبب فيه و إذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه قيل له إن أردت بقولك أن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الأمر كذلك لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته و تبليغ شرعه و إن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته و لا بعد وفاته و إن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله و لا يخرج عن هذه المنزلة لأن خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه و أشرت في قولك إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة لأن أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة و غير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير أ لا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه أعط فلانا من مالي كذا و كذا و ذكر مبلغا عينه فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتهامنه و أنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به و أجره مجراه فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة سلعة أو ميراث أو غير ذلك لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية و لا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما و لا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطي الثاني العطية من حيث سلب جهة استحقاقها في الأول فوجب بما ذكرناه أن يكون منزلة هارون من موسى في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لاقتضاء اللفظ هنا و إن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتفائها تنفير تمنع نبوته و يجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) من غير هذا الوجه.و يزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي ص لو صرح به حتى يقول ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته و استحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور