⟨وَ عَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَتَكِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ كَادِحٍ الْعَابِدِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ⟩
أنك لست بنبي كان كلامه ص صحيحا غير متناقض و لا خارج عن الحقيقة و لم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة و قد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في الأصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى (عليه السلام) لو بقي إلى بعد وفاته و ثبوت مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) و إن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته و وجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى في حياته و إنكار كونها منزلة تفضل عن نبوته و إن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهره المكابرة و نقول قد ثبت أن هارون كان مفترض الطاعة على أمة موسى لمكانشركته له في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها و ثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمة موسى (عليه السلام) يجب له لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة و هو حي و إذا وجب ما ذكرناه و كان النبي ص قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى و نفى أن يكون نبيا و كان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على أمته و إن كانت تجب لمكان نبوته وجب أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) مفترض الطاعة على سائر الأمة بعد وفاة النبي ص و إن لم يكن نبيا لأن نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه و إنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي و إذا جاز أن يحصل لغير النبي كالإمام دل على انفصاله من النبوة و أنه ليس من شرائطها و حقائقها التي تثبت بثبوتها و تنتفي بانتفائها و المثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا و أن النبي ص لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في فرض الطاعة على أمتي و إن لم تكن شريكي في النبوة و تبليغ الرسالة لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.فإن قال فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) مفترض الطاعة على الأمة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل لو خلينا و ظاهر الكلام لأوجبنا ما ذكرته غير أن الإجماع مانع منه لأن الأمة لا تختلف في أنه (عليه السلام) لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الأمة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى و من قال منهم إنه كان مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول ص على وجه الخلافة لا في أحوال حضوره و إذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الأحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ.فإن قال ظاهر قوله (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى يمنع ماذكرتموه لأنه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى و استفاده به و إلا فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه و فرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى و لا واجب من جهته.قيل له أما سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا لأن خلافة هارون لموسى (عليهما السلام) في حياته لا شك في أنها منزلة منه و واجبة بقوله الذي ورد به القرآن فأما ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة بعده فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى لأنه من حيث استخلفه في حياته و فوض إليه تدبير قومه و لم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت له وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة فتعلقها بموسى (عليه السلام) تعلق قوي فلم يبق إلا أن يبين الجواب على الطريقة التي استأنفناها.و الذي يبينه أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى لا يقتضي ما ظنه السائل من حصول المنازل بموسى و من جهته كما أن قول أحدنا أنت مني بمنزلة أخي مني أو بمنزلة أبي مني لا يقتضي كون الأخوة و الأبوة به و من جهته و ليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول إنه مجاز أو خارج عن حكم الحقيقة و لو كانت هذه الصيغة تقتضي ما ادعي لوجب أيضا أن لا يصح استعمالها في الجمادات و كل ما لا يصح منه فعل و قد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه و أنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو بمنزلة دار خالد من دار بكر و منزلة بعض أعضاء الإنسان منه منزلة بعض آخر منه و إنما يفيدون تشابه الأحوال و تقاربها و يجري لفظة من في هذه الوجوه مجرى عند و مع و كان القائل أراد محلك عندي و حالك معي في الإكرام و الإعطاء كحال أبي عندي و محله فيهما.و مما يكشف عن صحة ما ذكرناه حسن استثناء الرسول النبوة من جملة المنازل و نحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ عندنا أو يجب دخوله عند مخالفناو نحن نعلم أيضا أن النبوة المستثناة لم تكن بموسى و إذا ساغ استثناء النبوة من جملة ما اقتضى اللفظ مع أنها لم تكن بموسى بطل أن يكون اللفظ متناولا لما وجب من جهة موسى من المنازل.و أما الذي يدل على أن اللفظ يوجب حصول جميع المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء و ما جرى مجراه و إن لم يكن من ألفاظ العموم الموجبة للاشتمال و الاستغراق و لا كان أيضا من مذهبنا أن في اللفظ المستغرق للجنس على سبيل الوجوب لفظا موضوعا له فهو أن دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الإجمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم يريد البيان و الإفهام دليل على أن ما يقتضيه اللفظ و يحتمله بعد ما خرج بالاستثناء مراد بالخطاب و داخل ما تحته و يصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب الاستغراق و الشمول يدل على صحة ما ذكروه أن الحكيم منا إذا قال من دخل داري أكرمه إلا زيدا فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أن من عدا زيد مراد بالقول لأنه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه مع إرادة الإفهام و البيان و هذا وجه.و وجه آخر و هو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين منهم من ذهب إلى أن المراد منزلة واحدة لأجل السبب الذي يدعون خروج الخبر عليه و لأجل عهد أو عرف و الفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول لجميع ما هو منزلة هارون من موسى بعد ما أخرج الدليل على اختلافهم في تفصيل المنازل و تعيينها و هؤلاء هم الشيعة و أكثر مخالفيهم لأن القول الأول لم يذهب إليه إلا الواحد و الاثنان و إنما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) خليفة للنبي بعده حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه و لا أن ذلك مما يصح أن يعد في جملة منازله فكان كل من ذهب إلى أن اللفظ يصح تعديه المنزلة الواحدة ذهب إلىعمومه فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة لما سنذكره و بطل وجب عمومه لأن أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى و ليس بعام خروج عن الإجماع.فإن قال و بأي شيء تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة قيل له أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين و وجوب حمل الكلام عليه و أن لا يتعداه فيبطل من وجوه.منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا و إنما وردت به أخبار آحاد و أكثر الأخبار واردة بخلافه و أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما خلفه النبي ص بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه و أن ينقطع عن العادة التي كان يجري (عليه السلام) عليها في مواساته له بنفسه و ذبه الأعداء عن وجهه فلحق به و سكن إليه ما يجده من ألم الوحشة فقال له هذا القول و ليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي ص قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى في أماكن مختلفة و أحوال شتى و ليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها بل الواجب القطع على الخبر و الرجوع إلى ما يقتضيه و الشك فيما لم تثبت صحته من الأسباب و الأحوال.و منها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له و ليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه و إذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين و استثقاله ص إذ كان الاستخلاف في حال الغيبة و السفر فالقول على مذهبنا و تأويلنا يطابقه و يتناوله و إن تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب يبين ذلك أن النبي ص لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة و الفضل و الاختصاص و الخلافة في الحياة و بعد الوفاة لكان السبب الذي يدعىغير مانع من صحة الكلام و استقامته.و منها أن القول لو اقتضى منزلة واحدة إما الخلافة في السفر أو ما ينافي إرجاف المنافقين من المحبة فكيف يصح الاستثناء لأن ظاهره لا يقتضي تناول الكلام لأكثر من منزلة واحدة أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحدنا لغيره منزلتك مني في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها منزلة فلان من فلان إلا أنك لست بجاري و إن كان الجوار ثابتا بينه و بين من ذكره من حيث لم يصح تناول قوله الأول ما يصح دخول منزلة الجوار فيه و كذلك لا يصح أن يقول ضربت غلامي زيدا إلا غلامي عمرا و إن صح أن يقول ضربت غلماني إلا غلامي عمرا من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجميع.و بهذا الوجه يسقط قول من ادعى أن الخبر يقتضي منزلة واحدة لأن ظاهر اللفظ لم يتناول أكثر من المنزلة الواحدة و أنه لو أراد منازل كثيرة لقال أنت مني بمنازل هارون من موسى و ذلك أن اعتبار الاستثناء يدل على أن الكلام يتناول أكثر من منزلة واحدة و العادة في الاستعمال جارية بأن يستعمل مثل هذا الخطاب و إن كان المراد المنازل الكثيرة لأنهم يقولون منزلة فلان من الأمير كمنزلة فلان منه و إن أشاروا إلى أحوال مختلفة و منازل كثيرة و لا يكادون يقولون بدلا مما ذكرناه منازل فلان كمنازل فلان و إنما حسن منهم ذلك من حيث اعتقدوا أن ذوي المنازل الكثيرة و الرتب المختلفة قد حصل لهم بمجموعها منزلة واحدة كأنها جملة متفرعة إلى غيرها فتقع الإشارة منهم إلى الجملة بلفظ الوحدة.و باعتبار ما اعتبرناه من الاستثناء يبطل قول من حمل الكلام على منزلة يقتضيها العهد أو العرف و لأنه ليس في العرف أن لا يستعمل لفظ منزلة إلا في شيء مخصوص دون ما عداه لأنه لا حال من الأحوال يحصل لأحد مع غير من نسب و جوار و ولايةو محبة و اختصاص إلى سائر الأحوال إلا و يصح أن يقال فيه أنه منزلة و من ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره و كذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى (عليه السلام) دون غيرها فلا اختصاص بشيء من منازله ليس في غيره بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالأدلة عليها و كل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه.طريقة أخرى من الاستدلال بالخبر على النص و هي أنه إذا ثبت كون هارون خليفة لموسى على أمته في حياته و مفترض الطاعة عليهم و أن هذه المنزلة من جملة منازله و وجدنا النبي ص استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله إلا أنه لا نبي بعدي دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و إذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة فتثبت بعده فقد صح وجه النص بالإمامة.فإن قال و لم قلتم إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل و ثبوته بعده قيل له بأن الاستثناء كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ما لم يستثن مطلقا كذلك من شأنه إذا قيد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال و في ذلك الوقت لأنه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوص ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال و بين أن يستثنى منها ما لم تتضمنه على وجه من الوجوه أ لا ترى أن قول القائل ضربت غلماني إلا زيدا في الدار و إلا زيدا فإني لم أضربه في الدار يدل على أن ضربة غلمانه كان في الدار لموضع تعلق الاستثناء بها و أن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمن الاستثناء لذكر الدار كتضمنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة و غيرها و ليس لأحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة بعدي مستثنى بمشية الله و لا له أن يقول من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل لأنا قد دللنا على ذلك في الطريقة الأولى.فإن قيل لعل المعنى بعد كوني نبيا لا بعد وفاتي قلنا لا يخل ذلك بصحة تأويلنا لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال تشتمل على أحوال الحياة و أحوال الممات إلى قيام الساعة و يجب بظاهر الكلام و بما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي فيها المستثنى منه أن يجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها و أبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة و تأكيدا انتهى كلامه (قدس الله روحه) ملخصا و قد أطنب رحمه الله بعد ذلك في رد الشبه و الإشكالات الموردة على الاستدلالات بالخبر بما لا مزيد عليه فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكتاب.ثم أقول لا يخفى على منصف بعد الاطلاع على الأخبار التي أوردناها و ما اشتملت عليه من القرائن الدالة على أن المراد بها ما ذكرناه على ما مر في كلام الفاضلين أن مدلول الخبر صريح في النص عليه (عليه السلام) لا سيما و قد انضمت إليها قرائن أخر منها الحديث المشهور الدال على أنه يقع في هذه الأمة كل ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و لم يقع في هذه الأمة ما يشبه قصة هارون و عبادة العجل إلا بعد وفاة النبي ص من غصب الخلافة و ترك نصرة الوصي و قد ورد في روايات الفريقين أن أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول (صلوات الله عليهما) عند ذلك و قال ما قاله هارون يا ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أن وصاية موسى و خلافته انتهى إلى أولاد هارون فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان (عليه السلام) المسميان باسمي ابني هارون باتفاق الخاص و العام خليفتي الرسول فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل و ممن ذكر ذلك محمدقيل» و قد سبق في كلام الصدوق أيضا فراجعه و قد بسط الكلام في الشافي بعد ذلك بما لم ينقله المصنّف، ثمّ تعرض للاشكال و جوابه، و لأجل هذا الفصل الطويل قال: لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد. لم يتعرض المصنّف الى نقله، راجع المصدر تجده هناك. الشافي: 153. الشهرستاني حيث قال في أثناء بيان أحوال اليهود إن الأمر كان مشتركا بين موسى (عليه السلام) و بين أخيه هارون إذ قال وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و كان هو الوصي فلما مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبر ابني هارون (عليه السلام) قرارا و ذلك أن الوصية و الإمامة بعضها مستقر و بعضها مستودع انتهى.مع أنك إذا رجعت إلى الأخبار الواردة في تسميتهما وجدتها صريحة في عموم المنزلة لجميع الأحوال و الأوصاف و منها ما مر و سيأتي من الأخبار المتواترة الدالة بأجمعها على أنه ص كان بصدد تعيينه للخلافة و إظهار فضله لذلك في كل موطن و مقام إلى غير ذلك مما سيأتي في الأبواب الآتية و سنشير إليها.و أقول بعد ذلك أيضا أنا لو سلمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أنا قد أقمنا الدلائل على خلافها فلا يناقشنا في أنه يدل على أنه (عليه السلام) كان أخص الناس بالرسول و أحبهم إليه و لا يكون أحبهم إليه إلا لكونه أفضلهم كما مر بيانه في الأبواب السابقة فتقديم غيره عليه مما لا يقبله العقل و يعده قبيحا و أي عقل يجوز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضم إليها من سائر المناقب العظيمة و الفضائل الجليلة رعية و تابعا لمن ليس له إلا المثالب الفظيعة و المقابح الشنيعة و الحمد لله الذي أوضح الحق لطالبيه و لم يدع لأحد شبهة فيه.و كذلك كان منزلة عليّ (عليه السلام) من رسول اللّه فان النبوّة الاصلية المساوقة لنزول القرآن و جبرئيل و التاييد بالمعجزات و دعوة الناس الى ما يوحى إليه انما كان لرسول اللّه فقط و اما على فهو وزيره في تدبير امر الرسالة و شريكه في امر التبليغ و هو خلفه و يمينه. باب 54 ما أمر به النبي ص من التسليم عليه بإمرة المؤمنين و أنه لا يسمى به غيره و علة التسمية به و فيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته (صلوات الله عليه) ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي بُرَيْدَةُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَبِيكَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ كُنْتُ مِنْ رَبِّي كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىفَأَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي مَا أَوْحَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا سَمَّيْتُ بِهِ أَحَداً قَبْلَهُ وَ لَا أُسَمِّي بِهَذَا أَحَداً بَعْدَهُ.3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.شف، كشف اليقين
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور