⟨يَغِيبُ فَلَا يَرَى عَنَّا زَمَاناً* * * بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَ مَاءٌ⟩
وَ قَالَ فِيهِ السَّيِّدُ أَيْضاًأَيَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لَا يُرَى* * * فَحَتَّى مَتَى تَخْفَى وَ أَنْتَ قَرِيبٌفَلَوْ غَابَ عَنَّا عُمْرَ نُوحٍ لَأَيْقَنَتْ* * * مِنَّا النُّفُوسُ بِأَنَّهُ سَيَئَوُبُوَ قَالَ فِيهِ السَّيِّدُ أَيْضاًأَلَا حَيَّ الْمُقِيمِ بِشِعْبِ رَضْوَى* * * وَ أَهْدِ لَهُ بِمَنْزِلِهِ سَلَاماًوَ قُلْ يَا ابْنَ الْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي* * * أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلَ الْمُقَامَاأَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالُوكَ مِنَّا* * * وَ سَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَ الْإِمَامَافَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ* * * وَ لَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَاماًفَلَمْ يَزَلِ السَّيِّدُ ضَالًّا فِي أَمْرِ الْغَيْبَةِ يَعْتَقِدُهَا فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- حَتَّى لَقِيَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ رَأَى مِنْهُ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ وَ شَاهَدَ مِنْهُ دَلَالاتِ الْوَصِيَّةِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْغَيْبَةِ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهَا حَقٌّ وَ أَنَّهَا تَقَعُ بِالثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَنَّ أَبَاهُ شَاهَدَ دَفْنَهُ فَرَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ مَقَالَتِهِ وَ اسْتَغْفَرَ مِنِ اعْتِقَادِهِ وَ رَجَعَ إِلَى الْحَقِّ عِنْدَ اتِّضَاحِهِ وَ دَانَ بِالْإِمَامَةِ.8- حَدَّثَنَا ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَوْحٍ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ السَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ يَقُولُ كُنْتُ أَقُولُ بِالْغُلُوِّ وَ أَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ ظَلِلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ أَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَدَانِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ الَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَوْجَبَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ- عَنْ آبَائِكَ (عليهم السلام) فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ يَقَعُ- فَقَالَ (عليه السلام) سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَامُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ.9- أَقُولُ أُورِدُ قَصِيدَةً عَنِ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ أَحْوَالِ مَدَاحِي الصَّادِقِ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْكِيسَانِيَّةِ وَ مَتَى صَحَّ مَوْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الْأَخْبَارِ وَاقِعَةً بِهِ فَمِمَّا رُوِيَ فِي وَفَاةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُخْتَارٍ قَالَ: دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا حَيَّانُ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ يَقُولُونَ حَيٌ يُرْزَقُ فَقَالَ الصَّادِقُ حَدَّثَنِي أَبِي (عليه السلام) أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ وَ فِيمَنْ غَمَّضَهُ وَ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ زَوَّجَ نِسَاءَهُ وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ شُبِّهَ أَمْرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) شُبِّهَ أَمْرُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ بَلْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ- عَدُوُّ عَمِّهِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَا ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) يَا حَيَّانُ إِنَّكُمْ صَدَفْتُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾.10- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ: دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُوَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كَلَامِ حَيَّانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً.11- ك، إكمال الدين وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) مَا مَاتَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى أَقَرَّتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ كَانَتْ وَفَاةُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.12- ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِمِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ مَعِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ.قب، المناقب لابن شهرآشوب حمزة بن حمران مثله بيان قوله (عليه السلام) لم يبلغ الفتح أي لم يبلغ ما يتمناه من فتوح الدنيا و التمتع بها و ظاهر هذا الجواب ذمه و يحتمل أن يكون المعنى أنه (عليه السلام) خيرهم في ذلك فلا إثم على من تخلف و سيأتي بعض الكلام في ذلك في أحوال الحسين (عليه السلام) و سنعيد بعض أحواله عند ذكر أحوال المختار.13- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْكِيسَانِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَاماً مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ نَصّاً صَرِيحاً لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّصِّ وَ هُمْ لَا يَدَّعُونَ نَصّاً صَرِيحاً وَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِأُمُورٍ ضَعِيفَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شُبْهَةٌ لَا يَدُلُ عَلَى النَّصِّ نَحْوُإِعْطَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ قَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً مَعَ كَوْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) ابْنَيْهِ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى إِمَامَتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ عَلَى أَنَّ الشِّيعَةَ تَرْوِي أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَلَامٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى الْحَجَرِ فَشَهِدَ الْحَجَرُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِالْإِمَامَةِ فَكَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً لَهُ فَسَلَّمَ لَهُ الْأَمْرَ وَ قَالَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ نَازَعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي الْإِمَامَةِ وَ ادَّعَى أَنَّ الْأَمْرَ أُفْضِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ فَنَاظَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ وَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحَاجُّكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُحَاجُّنِي إِلَى حَجَرٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَمَضَيَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمْ وَ كَلِّمْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ حِيَالَهُ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَمْسَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَمَّا أَنْطَقْتَ ذَلِكَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ وَ الشَّهَادَةَ لِمَنْ وَافَاكَ لَمَّا أَخْبَرْتَ لِمَنِ الْإِمَامَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَزَعْزَعَ الْحَجَرُ ثُمَّ كَادَ أَنْ يَزُولَ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْإِمَامَةَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَ سَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ مِنْهَا تَوَاتُرُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْأَخْبَارِ لَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابَ وَ مِنْهَا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنِ النَّبِيِّ ص مِنْ جِهَةِ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُفِيمَا بَعْدُ بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَتِهِمْ قَطَعَ عَلَى وَفَاةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ سِيَاقَةِ الْإِمَامَةِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) وَ مِنْهَا انْقِرَاضُ هَذِهِ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فِي وَقْتِنَا وَ لَا قَبْلَهُ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ قَائِلٌ يَقُولُ بِهِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَمَا جَازَ انْقِرَاضُهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُعْلَمُ انْقِرَاضُهُمْ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِمَذْهَبِ الْحَسَنِ فِي أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُنَافِقٌ فَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ انْقِرَاضِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ إِنَّمَا كَانَ يُمْكِنُ الْعِلْمُ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ قِلَّةً وَ الْعُلَمَاءُ مَحْصُورِينَ فَأَمَّا الْآنَ وَ قَدِ انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ قَوْلُنَا هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يُمْكِنَ الْعِلْمُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى قَوْلٍ وَ لَا مَذْهَبٍ بِأَنْ يُقَالَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَ يَلْزَمُ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَرَدَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَذْهَبَ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ الثَّانِي مَذْهَبُ الْحُذَيْفَةِ وَ الْأَعْمَشِ وَ كَذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفِقْهِ كَانَ الْخُلْفُ فِيهَا وَاقِعاً بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ ثُمَّ زَالَ الْخُلْفُ فِيمَا بَعْدُ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَعْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي ذَلِكَ وَ لَا نَثِقَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهَا وَ هَذَا طَعْنُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَ لَا التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ وَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهِ هَاهُنَا ثُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَنْصَارَ طَلَبَتِ الْإِمْرَةَ وَ دَفَعَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى قَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّ الْخِلَافَ سَبَقَ فِيهِ وَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَمَا كَانَ يَكُونُ جَوَابَهُمْ فِيهِ فَأَيُّ شَيْءٍ قَالُوهُ فَهُوَ جَوَابُنَا بِعَيْنِهِ فَلَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لِكَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُونَدُخُولَ قَوْلِهِ فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً عَنْهُمْ فَلَا تَتَيَقَّنُوَن بِالْإِجْمَاعِ قُلْنَا الْمَعْصُومُ إِذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَوْجُوداً فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً مُظْهِراً لِلْكُفْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فَإِذاً لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهُ الْإِمَامُ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْأُمَّةِ وَ وَجَدْنَا بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُ فِيهِ فَإِنْ كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ نَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَ مَنْشَأَهُ لَمْ نَعْتَدَّ بِقَوْلِهِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي نَسَبِهِ لَمْ يَكُنِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيّاً فَعَلَى هَذَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأُمَّةِ اعْتَبَرْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهِمْ قَائِلًا بِهَذَا الْمَذْهَبِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْكِيسَانِيَّةِ أَوِ الْوَاقِفِيَّةِ وَ إِنْ وَجَدْنَا فَرْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ فَإِنَّا نَعْلَمُ مَنْشَأَهُ وَ مَوْلِدَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَ اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ نَقْطَعُ عَلَى كَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِمْ فَسَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ وَ بَانَ وَهْنُهَا.14- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليه السلام) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِيَ الْبَاقِرِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ فِيهِمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا هَلْ رَضِيَ أَبُوكَ عَلِيٌ بِإِمَامَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) امْضِ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- إِلَى مَنْزِلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَدْعُوكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ وَ طَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَنَادَانِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ اصْبِرْ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ عِلْمُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنِّي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَا يَعْرِفُ الدَّلَائِلَ إِلَّا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّيجَابِرٌ وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ قَالَ خَبَّرَنِي مَوْلَايَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) الْبَارِحَةَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَا أَبْعَثُهُ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ بُكْرَةَ غَدٍ وَ أَدْعُوكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ قَالَ سِرْ بِنَا فَسِرْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَصُرَ مَوْلَايَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) بِنَا وَ نَظَرَ إِلَيْنَا قَالَ لِلْجَمَاعَةِ قُومُوا إِلَى الشَّيْخِ فَاسْأَلُوهُ حَتَّى يُنَبِّئَكُمْ بِمَا سَمِعَ وَ رَأَى فَقَالُوا يَا جَابِرُ هَلْ رَاضٍ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِإِمَامَةِ مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ إِذْ لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالَ جَابِرٌ آهِ آهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَمُوتُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ هَذَا إِذْ سَأَلْتُمُونِي فَاسْمَعُوا وَ عُوا حَضَرْتُ السَّبْيَ وَ قَدْ أُدْخِلَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَنْ أُدْخِلَ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَدَلَتْ إِلَى تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَنَّتْ وَ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَ أَعْلَنَتْ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ ثُمَّ نَادَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ سبينا [سَبَتْنَا سَبْيَ النُّوبِ وَ الدَّيْلَمِ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَنَا إِلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا الْمَيْلُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَجَعَلَتِ الْحَسَنَةَ سَيِّئَةً وَ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فسبينا [فَسَبَتْنَا ثُمَّ انْعَطَفَتْ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا مَنَعْتُمُونَا الزَّكَاةَ قَالَتْ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ فَسَكَتَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَراً ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ يَرْمِيَانِ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا «: التفتت. «: قال أبو بكر. ثَوْبَيْنِ فَقَالَتْ لَسْتُ بِعُرْيَانَةٍ فَتَكْسُونِي قِيلَ إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَزَايَدَا عَلَيْكِ فَأَيُّهُمَا زَادَ عَلَى صَاحِبِهِ أَخَذَكِ مِنَ السَّبْيِ قَالَتْ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي وَ لَا يَكُونُ لِي بِبَعْلٍ إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي فَسَكَتَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا أَبْهَرَ عُقُولَهُمْ وَ أَخْرَسَ أَلْسِنَتَهُمْ وَ بَقِيَ الْقَوْمُ فِي دَهَشَةٍ مِنْ أَمْرِهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الزُّبَيْرُ لِقَوْلِهَا الَّذِي سَمِعْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَحْصَرَ أَفْهَامَكُمْ إِنَّهَا جَارِيَةٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ بِمَا لَقِيَتْ وَ رَأَتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا دَاخَلَهَا الْفَزَعُ وَ تَقُولُ مَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ فَقَالَتْ رَمَيْتَ بِكَلَامِكَ غَيْرَ مَرْمِيٍّ وَ اللَّهِ مَا دَاخَلَنِي فَزَعٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَطَقْتُ إِلَّا فَصْلًا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْبَنِيَّةِ مَا كَذَبْتُ ثُمَّ سَكَتَتْ وَ أَخَذَ طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ ثَوْبَيْهِمَا وَ هِيَ قَدْ جَلَسَتْ نَاحِيَةً مِنَ الْقَوْمِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَذَكَرُوا لَهُ حَالَهَا فَقَالَ (عليه السلام) هِيَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ وَ كَانَ حَالَتُهَا وَ قِصَّتُهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا وَ قَالَ إِنَّ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ فِي حَالِ خُرُوجِهَا مِنْ بِطْنِ أُمِّهَا هُوَ كَذَا وَ كَذَا وَ كُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَى لَوْحٍ مَعَهَا فَرَمَتْ بِاللَّوْحِ إِلَيْهِمْ لَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ (عليه السلام) فَقَرَءُوهَا عَلَى مَا حَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَا يَزِيدُ حَرْفاً وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِأَحَدٍ هَاهُنَا مِنَّةٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- بَلْ لِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اللَّهِ مَا أَخَذَهَا إِلَّا بِمُعْجِزِهِ الْبَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْقَاهِرِ وَ فَضْلِهِالَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ ذِي فَضْلٍ ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ لَهُمُ الطَّرِيقَ لِلْهِدَايَةِ فَتَرَكُوهُ وَ أَخَذُوا طَرِيقَ الْعَمَى وَ مَا مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ دَلَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَا عَجَبَا لِمَنْ يُعَانِدُ الْحَقَّ وَ مَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَ يَنْظُرُ إِلَى بَيَانِهِ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ فَضْلُ أَهْلِ الْفَضْلِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَ تَمُنُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ بِحَقِّهِمْ وَ هُمْ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَحَقُّ وَ أَوْلَى وَ قَالَ عَمَّارٌ أُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَ مَا سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- هَذَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَزَجَرَهُ عُمَرُ عَنِ الْكَلَامِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ (عليه السلام) خَوْلَةَ إِلَى بَيْتِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- قَالَ لَهَا خُذِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَ أَكْرِمِي مَثْوَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَوْلَةُ عِنْدَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ إِلَى أَنْ قَدِمَ أَخُوهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى عِلْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ فَسَادَ مَا يُورِدُهُ الْقَوْمُ مِنْ سَبْيِهِمْ وَ أَنَّهُ (عليه السلام) تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا جَابِرُ أَنْقَذَكَ اللَّهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ كَمَا أَنْقَذْتَنَا مِنْ حَرَارَةِ الشَّكِ.15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَنِيهِ وَ هُمْ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ إِذْ جَمَعَ بَنِيهِ وَ هُمُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي أُوصِي إِلَى يُوسُفَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا وَ أَنَا أُوصِي إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- فَقَالَ لَهُ أَ جُرْأَةً عَلَيَّ فِي حَيَاتِي كَأَنِّي بِكَ قَدْ وُجِدْتَ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِكَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْمُخْتَارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَسْتَ هُنَاكَ فَغَضِبَ فَذَهَبَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ وَلِّنِي قِتَالَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُصْعَبٍ فَالْتَقَوْا بِحَرُورَاءَ فَلَمَّاحَجَزَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ أَصْبَحُوا وَ قَدْ وَجَدُوهُ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِهِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ.بيان أتاه أي أتى عبد الله المختار ليبايع المختار له بالإمامة فقال المختار له لست هناك أي لا تستحق الإمامة.16- يج، الخرائج و الجرائح الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جُذْعَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّوَيْهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّبِيبِيِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ النَّاسَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) زَوَّجَ فُلَاناً ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ وَ قَالَ أَ يَقُولُونَ ذَلِكَ إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ ذَلِكَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْدِرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَيُنْقِذَهَا كَذَبُوا وَ لَمْ يَكُنْ مَا قَالُوا إِنَّ فُلَاناً خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَبَى عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُزَوِّجْنِي لَأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ السِّقَايَةَ وَ زَمْزَمَ فَأَتَى الْعَبَّاسُ عَلِيّاً فَكَلَّمَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَأَلَحَّ الْعَبَّاسُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَشَقَّةَ كَلَامِ الرَّجُلِ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِالسِّقَايَةِ مَا قَالَ أَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى جِنِّيَّةٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَهُودِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا سَحِيفَةُ بِنْتُ جُرَيْرِيَةَ- فَأَمَرَهَا فَتَمَثَّلَتْ فِي مِثَالِ أُمِّ كُلْثُومٍ- وَ حُجِبَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ بَعَثَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى إِنَّهُ اسْتَرَابَ بِهَا يَوْماً فَقَالَ مَا فِي الْأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَسْحَرُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فَقُتِلَ وَ حَوَتِ الْمِيرَاثَ وَ انْصَرَفَتْ إِلَى نَجْرَانَ وَ أَظْهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أُمَّ كُلْثُومٍ.17- سر، السرائر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَتَى مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَكْبَرَ قَالَإِنَّ هَذَا الْكَذَّابَ أَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا ابْنَ أَخِي أَتَاكَ بِهَذَا مَنْ يَصْدُقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَارْوِ عَنِّي لَا أَقُولُ هَذَا وَ إِنِّي أَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَ بِهِ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور