الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٣٥٢

و قال في موضع آخر روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير

قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي (عليه السلام) فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعدائه و صاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و ضمروا له السيف و الحسد و ابن عمه (عليه السلام) حي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتزه حقه و منهم من أسمر به ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة ينشر عظامهم و يحفر على أجسادهم و الأبدان يومئذ بالية بعد أن يقتل الأحياء منهم و يذل رقابهم و يكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفي صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله ص و يخاف أن يبوح به فيلقى شتم علي عنه أما إنه قد يخطب المنية منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله ص فيه لا يحبكإلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافقوَ سَيَعْلَمُ ﴿‏الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية فقال محمد يا ابن أم فتيلة و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جده رسول الله ص و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف. وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال أبو العباس المبرد قد جاءت الروايةأن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) لما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده وقت صلاة الظهر فقال ما بال ابن العباس لم يحضر قالوا ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين قال فامضوا بنا إليه فأتاه فقال له شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب ما سميته فقال يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فقال أخرجه إلي و أخرجه فأخذه فحنكه و دعا له ثم رده إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك قد سميته عليا و كنيته أبا الحسن قال فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس لا أجمع لك بين الاسم و الكنية قد كنيته أبا محمد فجرت عليه.. قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم و أنه سيليه بنو هاشم و أول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله و لم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهمأن أول من يلي الأمر من بني هاشم يكون أمه حارثية و بأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم و يملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا أولادهم صاحب الأمر منهم كما قد جاء في هذا الخبر فقال أصل هذا كله محمد ابن الحنفية ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم قلت له أ فكان محمد ابن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن و حسين (عليه السلام) قال لا و لكنهما كتما و أذاع ثم قال قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا و عن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا (عليه السلام) لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا و حسينا فقال لهما أعطياني ميراثي من أبي فقالا له قد علمت أن أباك لم يترك صفراء و لا بيضاء فقال قد علمت ذلك و ليس ميراث المال أطلب إنما أطلب ميراث العلم أبو جعفر فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك فيها ذكر دولة بني العباس.قال أبو جعفر و قد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن فلما أفضى السلطان إلينا و ملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث و حفر فلم يوجد شيء فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء و لم نجد شيئا.قال أبو جعفر و قد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس و عرفه تفصيله و لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد فصل لعبد الله بن العباس الأمر و إنما أخبره به مجملا كقوله في هذا الخبر خذ إليك أبا الأملاك و نحو ذلك مما كان يعرض له به و لكن الذي كشف القناع و أبرز المستور هو محمد ابن الحنفية و كذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الأمر فإنه وصل من جهة محمد ابن الحنفية و أطلعهم على السر الذي علمه و لكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل. قال أبو جعفر فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و أطلعه عليه و أوضحه له فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة و هو مريض و محمد بن علي بها فدفع إليه كتبه و جعله وصيه و أمر الشيعة بالاختلاف إليه قال أبو جعفر و حضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم محمد بن علي هذا و معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فلما مات خرج محمد بن علي و معاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده و كل واحد منهما يدعي وصايته فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا.قال أبو جعفر و صدق محمد بن علي إليه أوصى أبو هاشم و إليه دفع الكتاب الدولة و كذب معاوية بن عبد الله بن جعفر لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك فمات و خرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه و يدعي لأبيه وصاية أبي هاشم و يظهر الإنكار على بني أمية و كان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل انتهى. أقول-رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ قَالَ نَعَمْ.و قال ابن أبي الحديد أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي ص و كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمد بن جعفر و عبد الله و عونا ثم هاجرت معه إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك.و قال ابن عبد البر في الاستيعاب ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره و قد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمة الله و قيل أمامة. أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال لما كنا في حرب صفين دعا علي (عليه السلام) ابنه محمد بن الحنفية و قال له يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال يا أبتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه و جلده فو الله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فأمهله ساعة ثم قال له يا بني شد على الميسرة فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع و به جراحات و هو يقول الماء الماء يا أباه فسقاه جرعة من الماء و صب باقيه بين درعه و جلده ثم قال يا بني شد على القلب فحمل عليهم و قتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه و هو يبكي و قد أثقلته الجراح فقام إليه أبوه و قبل ما بين عينيه و قال له فداك أبوك فقد سررتنيو الله يا بني بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أ فرحا أم جزعا فقال يا أبت كيف لا أبكي و قد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله و ها أنا مجروح كما ترى و كلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني و هذان أخواي الحسن و الحسين ما تأمرهما بشيء من الحرب فقام إليه أمير المؤمنين و قبل وجهه و قال له يا بني أنت ابني و هذان ابنا رسول الله ص أ فلا أصونهما عن القتل فقال بلى يا أبتاه جعلني الله فداك و فداهما من كل سوء.32-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْبَاطِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ:إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيٍّ مُدَّ لَهَا فِي الْعُمُرِ حَتَّى رَآهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام).33-يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ قَالَ أَبِي عإِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحَجَّاجُ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ كَلَّا إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي خَلْقِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ أَوْ لَمْحَةٍ فَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ تَكُفُّكَ عَنِّي.34-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عفِي تَزْوِيجِ أُمِّ كُلْثُومٍ- فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ فَرْجٌ غُصِبْنَاهُ.بيان هذه الأخبار لا ينافي ما مر من قصة الجنية لأنها قصة مخفيةأطلعوا عليها خواصهم و لم يكن يتم به الاحتجاج على المخالفين بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقبله عقولهم و لئلا يغلو فيهم فالمعنى غصبناه ظاهرا و بزعم الناس إن صحت تلك القصة.و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في جواب المسائل السروية إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنته من عمر لم يثبت و طريقته من الزبير بن بكار و لم يكن موثوقا به في النقل و كان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين (عليه السلام) و غير مأمون و الحديث نفسه مختلف فتارة يروي أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته و تارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه و تارة يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر و تهديد لبني هاشم و تارة يروي أنه كان عن اختيار و إيثار ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا و بعضهم يقول إن لزيد بن عمر عقبا و منهم من يقول إنه قتل و لا عقب له و منهم من يقول إنه و أمه قتلا و منهم من يقول إن أمه بقيت بعده و منهم من يقول إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم و منهم من يقول مهرها أربعة آلاف درهم و منهم من يقول كان مهرها خمسمائة درهم و هذا الاختلاف مما يبطل الحديث.ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين (عليه السلام) أحدهما أن النكاح أنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان و الصلاة إلى الكعبة و الإقرار بجملة الشريعة و إن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان و يكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا يخرجه عن الإيمان إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه تهدده و تواعده فلم يأمنه على نفسه و شيعته فأجابه إلى ذلك ضرورة كما أن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر و ليس ذلك بأعجب من قول لوط﴿‏هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏﴾ فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته و هم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهمو قد زوج رسول الله ص ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث ص فرق بينهما و بين ابنتيه. و قال السيد المرتضى في كتاب الشافي فأما الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة و لم يستبحها (عليه السلام) بالسبي لأنها بالإسلام قد صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها النكاح و في أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار و قهروا و لم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم و يجري أحكامهم مع الغلبة و القهر مجرى أحكام المحقين فيما يرجع إلى المحكوم عليه و إن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما و أما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ثم ذكر (رحمه الله) الأخبار السابقة الدالة على الاضطرار ثم قال على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوزه (عليه السلام) لأنه كان على ظاهر الإسلام و التمسك بشرائعه و إظهار الإسلام و هذا حكم يرجع إلى الشرع فيه و ليس مما يخاطره العقول و قد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم و كان يجوز أيضا أن يبيحنا أن ننكح اليهود و النصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم و هذا إذا كان في العقول سائغا فالمرجع في تحليله و تحريمه إلى الشريعة و فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حجة عندنا في الشرع فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه و ليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود و النصارى و عباد الأوثان لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز و إن سألوا عنه في الشرع فالإجماع يحظرهو يمنع منه انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول بعد إنكار عمر النص الجلي و ظهور نصبه و عداوته لأهل البيت (عليهم السلام) يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة و لا تقية إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الإسلام و لم يقل به أحد من أصحابنا و لعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك استظهارا على الخصم و كذا إنكار المفيد (رحمه الله) أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم و إلا فبعد ورود ما مر من الأخبار إنكار ذلك عجيب.-وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:إِنَّ عَلِيّاً لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ أَتَى أُمَّ كُلْثُومٍ فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى بَيْتِهِ.-وَ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام).و الأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية و الاضطرار و لا استبعاد في ذلك فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة و تصير من الواجبات على أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن أمير المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) كانوا قد أخبرهم النبي ص بما يجري عليهم من الظلم و بما يجب عليهم فعله عند ذلك فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول ص و هذا مما يسكن استبعاد الأوهام و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه ع.أقول قد أثبتنا في غزوة الخوارج بعض أحوال محمد ابن الحنفية و كذا في باب معجزات علي بن الحسين (عليه السلام) منازعته له ظاهرا في الإمامة و في أبواب أحوال الحسين (عليه السلام) و ما جرى بعد شهادته ثم اعلم أنه سأل السيد مهنا بن سنان عن العلامة الحلي (قدس الله روحهما) فيما كتب إليه من المسائل ما يقول سيدنا فيمحمد ابن الحنفية هل كان يقول بإمامة زين العابدين (عليه السلام) و كيف تخلف عن الحسين (عليه السلام) و كذلك عبد الله بن جعفر فأجاب العلامة (رحمه الله) قد ثبت في أصل الإمامة أن أركان الإيمان التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و السيد محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر و أمثالهم أجل قدرا و أعظم شأنا من اعتقادهم خلاف الحق و خروجهم عن الإيمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم و الخلاص من العقاب و أما تخلفه عن نصرة الحسين (عليه السلام) فقد نقل أنه كان مريضا و يحتمل في غيره عدم العلم بما وقع على مولانا الحسين (عليه السلام) من القتل و غيره و بنوا على ما وصل منكتب الغدرة إليه و توهموا نصرتهم له.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.