⟨فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّتِ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَأَمَرَهُمُ الْحَسَنُ (عليه السلام) بِالسُّكُوتِ ثُمَّ الْتَفَتَ الْحَسَنُ (عليه السلام) إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ حُذَيْفَةُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ ظَفِرْتَ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِنَّ حَدِيثِي مَعَهُ لَعَجِيبٌ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ الْبَارِحَةَ نَائِماً فِي دَارِي وَ زَوْجَتِي إِلَى جَانِبِي وَ هِيَ مِنْ غَطَفَانَ وَ أَنَا رَاقِدٌ وَ هِيَ مُسْتَيْقِظَةٌ إِذْ⟩
قال أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم الله جميعاخليفتي عليكم الله و كفى بالله خليفة ثم قال و عليكم السلام يا رسل ربي ثم قال لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَو عرق جبينه و هو يذكر الله كثيرا و ما زال يذكر الله كثيرا و يتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة و غمض عينيه و مد رجليه و يديه و قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم قضى نحبه (عليه السلام) و كانت وفاته في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان و كانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.قال فعند ذلك صرخت زينب بنت علي (عليه السلام) و أم كلثوم و جميع نسائه و قد شقوا الجيوب و لطموا الخدود و ارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قبض فأقبل النساء و الرجال يهرعون أفواجا أفواجا و صاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها و كثر البكاء و النحيب و كثر الضجيج بالكوفة و قبائلها و دورها و جميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله ص فلما أظلم الليل تغير أفق السماء و ارتجت الأرض و جميع من عليها بكوه و كنا نسمع جلبة و تسبيحا في الهواء فعلمنا أنها من أصوات الملائكة فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ثم ارتفعت الأصوات و سمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون و لا يرون شخصه يقولبنفسي و مالي ثم أهلي و أسرتي* * * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجمعلي رقي فوق الخلائق في الوغى* * * فهدت به أركان بيت المحرمعلي أمير المؤمنين و من بكت* * * لمقتله البطحاء و أكناف زمزميكاد الصفا و المشعران كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزمو أصبحت الشمس المنير ضياؤها* * * لقتل علي لونها لون دلهم. و ظل له أفق السماء كآبة* * * كشقة ثوب لونها لون عندم و ناحت عليه الجن إذ فجعت به* * * حنينا كثكلى نوحها بترنمو أضحى إليها الجود و النبل مقتما* * * و كان التقى في قبره المتهدمو أضحى التقى و الخير و الحلم و النهى* * * و بات العلي في قبره المتهدميكاد الصفا و المستجار كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزملفقد علي خير من وطئ الحصى* * * أخا العالم الهادي النبي المعظم.فالمعنى عند ذلك أن السماوات و الأرض و الملائكة و الجن و الإنس قد بكت و رثته في تلك الليلة و سمعنا في الهواء جلبة عظيمة و تسبيحا و تقديسا فعلمنا أنها أصوات الملائكة فلم تزل كذلك حتى بدا الصباح فارتفعت الأصوات فخرجنا و إذا بصائح في الهواء و هو يقوليا للرجال لعظم هول مصيبة* * * قدحت فليس مصابها بالهازلو الشمس كاسفة لفقد إمامنا* * * خير الخلائق و الإمام العادليا خير من ركب المطي و من مشى* * * فوق الثرى من حافي أو ناعليا سيدي و لقد هددت قواءنا* * * و الحق أصبح خاضعا للباطل.قال محمد بن الحنفية ثم أخذنا في جهازه ليلا و كان الحسن (عليه السلام) يغسله و الحسين (عليه السلام) يصب الماء عليه و كان (عليه السلام) لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا و شمالا و كانت رائحته أطيب من رائحة المسك و العنبر ثم نادى الحسن (عليه السلام) بأخته زينب و أم كلثوم و قال يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ص فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به قال الراوي فلما فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر (عليه السلام) ثم وضعوه على السرير و تقدم الحسن و الحسين عإلى السرير من مؤخره و إذا مقدمه قد ارتفع و لا يرى حامله و كان حاملاه من مقدمه جبرئيل و ميكائيل فما مر بشيء على وجه الأرض إلا انحنى له ساجدا و خرج السرير من مايل باب كندة فحملا مؤخره و سارا يتبعان مقدمه.قال ابن الحنفية و الله لقد نظرت إلى السرير و إنه ليمر بالحيطان و النخل فتنحني له خشوعا و مضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن قال و ضجت الكوفة بالبكاء و النحيب و خرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهم الحسن (عليه السلام) و نهاهم عن البكاء و العويل و ردهن إلى أماكنهن و الحسين (عليه السلام) يقول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَيا أباه وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمت البكاء إلى الله المشتكى.فلما انتهيا إلى قبره و إذا مقدم السرير قد وضع فوضع الحسن (عليه السلام) مؤخره ثم قام الحسن (عليه السلام) و صلى عليه و الجماعة خلفه فكبر سبعا كما أمره به أبوه (عليه السلام) ثم زحزحنا سريره و كشفنا التراب و إذا نحن بقبر محفور و لحد مشقوق و ساجة منقورة مكتوب عليها هذا ما ادخره له جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب فدهش الناس عند ذلك و تحيروا و ألحد أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل طلوع الفجر.قال الراوي لما ألحد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر و وضع إحدى يديه على فؤاده و الأخرى قد أخذ بها التراب و يضرب به رأسه ثم قال بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ثم قال هنيئا لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك و قوي صبرك و عظم جهادك و ظفرت برأيك و ربحت تجارتك و قدمت على خالقك فتلقاك الله ببشارته و حفتك ملائكته و استقررت في جوار المصطفى فأكرمك الله بجواره و لحقت بدرجة أخيك المصطفى و شربت بكأسه الأوفى فأسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك و العمل بسيرتك و الموالاة لأوليائك و المعاداة لأعدائك و أن يحشرنا في زمرة أوليائك فقد نلت ما لم ينله أحد و أدركت ما لم يدركه أحد و جاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده و قمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن و أبرت الفتن و استقام الإسلام و انتظم الإيمان فعليك مني أفضل الصلاة و السلام بك اشتد ظهر المؤمنين و اتضحت أعلام السبل و أقيمت السنن و ما جمع لأحد مناقبك و خصالك سبقت إلى إجابة النبي ص مقدما مؤثرا و سارعت إلى نصرته و وقيته بنفسك و رميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف و الحذر قصم الله بك كل جبار عنيد و ذل بك كل ذي بأس شديد و هدم بك حصون أهل الشرك و الكفر و العدوان و الردى و قتل بك أهل الضلال من العدى فهنيئا لك يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول الله ص قربا و أولهم سلما و أكثرهم علما و فهما فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف الله مقامك و كنت أقرب الناس إلى رسول الله ص نسبا و أولهم إسلاما و أوفاهم يقينا و أشدهم قلبا و أبذلهم لنفسه مجاهدا و أعظمهم في الخير نصيبا فلا حرمنا الله أجرك و لا أذلنا بعدك فو الله لقد كانت حياتك مفاتح للخير و مغالق للشر و إن يومك هذا مفتاح كل شر و مغلاق كل خير و لو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.ثم بكى بكاء شديدا و أبكى كل من كان معه و عدلوا إلى الحسن و الحسين و محمد و جعفر و العباس و يحيى و عون و عبد الله (عليه السلام) فعزوهم في أبيهم (صلوات الله عليه) و انصرف الناس و رجع أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعتهم إلى الكوفة و لم يشعر بهم أحد من الناس فلما طلع الصباح و بزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة ثم تقدم الحسن (عليه السلام) و صلى عليه و رفعه على ناقة و سيرها مع بعض العبيد.قال الراوي فلما كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون قال أبو مخنففلما رجع الحسن (عليه السلام) دخلت عليه أم كلثوم و أقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة و كان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيام فأجابها إلى ذلك و خرج لوقته و ساعته و جمع أهل بيته و أهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) الذين كانوا على عهد رسول الله ص كصعصعة و الأحنف و ما أشبههما و تشاوروا في قتل ابن ملجم لعنه الله تعالى فكل أشار بقتله في ذلك اليوم و اجتمع رأيهم على قتله في المكان الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب ع.قال الراوي ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه إلى الكوفة و اجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر اقطعوا يديه و رجليه و لسانه و اقتلوه بعد ذلك و قال ابن الحنفية اجعلوه غرضا للنشاب و أحرقوه بالنار و قال آخر اصلبوه حيا حتى يموت فقال الحسن (عليه السلام) أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين (عليه السلام) أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها و أحرقه بالنار بعد ذلك قال فأمر الحسن (عليه السلام) أن يأتوه به فجاءوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الناس يلعنونه و يوبخونه و هو ساكت لا يتكلم فقال الحسن (عليه السلام) يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين (عليه السلام) و إمام المسلمين و أعظمت الفساد في الدين فقال لهما يا حسن و يا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي قالا له نريد قتلك كما قتلت سيدنا و مولانا فقال لهما اصنعا ما شئتما أن تصنعا و لا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل و لقد زجرت نفسي فلم تنزجر و نهيتها فلم تنته فدعها تذوق وبال أمرها و لها عذاب شديد ثم بكى فقال له يا ويلك ما هذه الرقة أين كانت حين وضعت قدمك و ركبت خطيئتك فقال ابن ملجم لعنه الله ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾و لقد انقضى التوبيخ و المعايرة و إنما قتلت أباك و حصلت بين يديك فاصنع ما شئت و خذ بحقك مني كيف شئت ثم برك على ركبتيه و قال يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك فرق له الحسن (عليه السلام) لأن قلبه كان رحيما صلى الله عليه فقام الحسن (عليه السلام) و أخذ السيف بيده و جرده من غمده فهز به حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس عليه و علت أصواتهم فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يحور في دمه فقام الحسين (عليه السلام) إلى أخيه و قال يا أخي أ ليس الأب واحدا و الأم واحدة و لي نصيب في هذه الضربة و لي في قتله حق فدعني أضربه ضربة أشفي بها بعض ما أجده فناوله الحسن (عليه السلام) السيف فأخذه و هزه و ضربه على الضربة التي ضربه الحسن (عليه السلام) فبلغ إلى طرف أنفه و قطع جانبه الآخر و ابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم فقطعوه إربا إربا و عجل الله بروحه إلى النار و بئس القرار ثم جمعوا جثته و أخرجوه من المسجد و جمعوا له حطبا و أحرقوه بالنار و قيل طرحوه في حفرة و طموه بالتراب و هو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة و أقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا و نهبوا دارها ثم أخذوها و أخرجوها إلى ظاهر الكوفة فأحرقوها بالنار و عجل الله بروحها إلى النار و غضب الجبار و أما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام و الآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا و أما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي (عليه السلام) فقتلا من ليلتهما لعنهما الله و حشرهما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين.قال أبو مخنف فلما فرغوا من إهلاكهم و قتلهم أقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى المنزل فالتفت بهم أم كلثوم و أنشدت تقول هذه الأبيات لما سمعت بقتلهو قيل إنها لأم الهيثم بنت العربان الخثعمية و قيل للأسود الدؤلي شعرا يقولألا يا عين جودي و أسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنيناو تبكي أم كلثوم عليه* * * بعبرتها و قد رأت اليقيناألا قل للخوارج حيث كانوا* * * فلا قرت عيون الحاسديناو أبكي خير من ركب المطايا* * * و حث بها و أقرى الظاعنيناو أبكي خير من ركب المطايا* * * و فارسها و من ركب السفيناو من لبس النعال و من حفاها* * * و من قرأ المثاني و المئيناو من صام الهجير و قام ليلا* * * و ناجى الله خير الخالقيناإمام صادق بر تقي* * * فقيه قد حوى علما و ديناشجاع أشوس بطل همام* * * و مقدام الأساود في العرينا كمي باسل قرم هزبر* * * حمي أروع ليث بطينا فعمرو قاده في الأسر لما* * * طغا و سقى ابن ود منه حينا و مرحب قده بالسيف قدا* * * و عفر ذا الخمار على الجبيناو بات على الفراش يقي أخاه* * * و لم يعبأ بكيد الكافريناو يدعو للجماعة من عصاه* * * و يقضي بالفرائض مستبيناو كل مناقب الخيرات فيه* * * و حب رسول رب العالمينامضى بعد النبي فدته نفسي* * * أبو حسن و خير الصالحيناإذا استقبلت وجه أبي حسين* * * رأيت البدر فاق الناظريناو كنا قبل مقتله بخير* * * نرى مولى رسول الله فينا.يقيم الحق لا يرتاب فيه* * * و ينهك قطع أيدي السارقينا و ليس بكاتم علما لديه* * * و لم يخلق من المتجبريناأ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعيناو من بعد النبي فخير نفس* * * أبو حسن و خير الصالحينافلو أنا سئلنا المال فيه* * * بذلنا المال فيه و البنيناكأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينافلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينالقد علمت قريش حيث كانت* * * بأنك خيرها حسبا و ديناألا فابلغ معاوية بن حرب* * * فلا قرت عيون الشامتيناو قل للشامتين بنا رويدا* * * سيلقى الشامتون كما لقيناقتلتم خير من ركب المطايا* * * و ذللها و من ركب السفيناألا فابلغ معاوية بن حرب* * * بأن بقية الخلفاء فينا.قال فلم يبق أحد في المسجد إلا انتحب و بكى لبكائها و كل من كان حاضرا من عدو و صديق و لم أر باكية و لا باكيا أكثر من ذلك اليوم.أقول روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدثي أهل الكوفة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما حمله الحسن و الحسين (عليهما السلام) على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه رائحة المسك فسلم عليهما ثم قال للحسن (عليه السلام) أنت الحسن بن علي رضيع الوحي و التنزيل و فطيم العلم و الشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين و سيد الوصيين قال نعم قال و هذا الحسين بن أمير المؤمنين و سيد الوصيين سبط الرحمة و رضيع العصمة و ربيب الحكمة و والد الأئمة قال نعم قال سلماه إلي و امضيا في دعة الله فقال له الحسن (عليه السلام) إنه أوصى إلينا أن لا نسلم إلا إلى أحد رجلين جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما فكشف النقابفإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال للحسن (عليه السلام) يا أبا محمد إنه لا تموت نفس إلا و يشهدها أ فما يشهد جسده.قال و روي عن الحسن بن علي (عليه السلام) أن أمير المؤمنين قال للحسن و الحسين (عليه السلام) إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا علي التراب و انظرا ما يكون فلما وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به و نظرا و إذا الضريح مغطى بثوب من سندس فكشف الحسن (عليه السلام) مما يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول الله ص و آدم و إبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و كشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء و حواء و مريم و آسية عليهن السلام ينحن على أمير المؤمنين (عليه السلام) و يندبنه.بيان لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي و لا أعتمد على ما يتفرد بنقله و لا أردهما لورود الأخبار الكثيرة الدالة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثالية و قد مرت في كتاب المعاد و كتاب الإمامة.
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور