⟨وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً* * * -فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ⟩
ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ (عليه السلام)الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا* * * -وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَى عَلِيّاً- فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ-أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ* * * -أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ * * * -لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ-نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُفَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-قَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ* * * -أَنِّي أَذُبُّ فِي طِلَابِ الثَّارِ-بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْخَطَّارِ- فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ (رحمه الله) - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ بُدَيْرُ بْنُ حَفِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَ كَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ-أَنَا بُدَيْرٌ وَ أَبِي حَفِيرٌ* * * -لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ* * * -وَ الْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلَانَ-بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ الْأَقْرَانِ * * * -يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ الْجَانِ-آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ* * * -وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيُّ- فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-أَنَا زِيَادٌ وَ أَبِي مُهَاصِرٌ* * * -أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ الْعَرِينِ الْخَادِرِ-يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ* * * -وَ لِابْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ- فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ- وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْحُسَيْنِ هُوَ وَ أُمُّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَكِبَ فَرَساً- وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عُودَ الْفُسْطَاطِ- فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ اسْتُوسِرَ- فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُالمناسب لقوله بعد ذلك «و أطهر» و لكن ضبطه الشيخ بخط يده «حبيب بن مظاهر»- كمراقب و ضبطه العلامة «حبيب بن مظهر»- بفتح الظاء و تشديد الهاء- كمعظم- و هو الاشبه كما عنونه في الإصابة في القسم الثالث تحت الرقم 1948. قصم- كصرد-: من يحطم كل ما يلقاه. يَا أُمَّ وَهْبٍ اجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَنِ النِّسَاءِ- إِنَّكِ وَ ابْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلَالُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ-أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا * * * -وَ النَّفْسُ لَا يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً* * * -وَ قَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً-أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً* * * -إِنَّ الْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ قُتِلَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ اللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ ابْنُ رَسُولِكَ- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ- فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ-أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ-أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي- فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ- يَا أَبَهْ الْعَطَشُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) صَبْراً يَا بُنَيَّ يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى- فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا- ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ-لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * -الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ- وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ- وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ- وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ- فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَبِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ- أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي- ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً- وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ- وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ- أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ الْأَنَسِ الْإِيَادِيُّ- وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ- وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهِلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ صَهِيلَهُ- فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ- فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً قَدْ قُتِلَ- وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَاضِعاً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ- وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ- قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ- حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَقُولُ -امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا-قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً- فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَيْحَكَ- فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً- فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ- وَ أَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمُ- فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فُعِلَ بِكُمْ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- فَطَالَمَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ ص بِهِ- وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ- يَا ابْنَ زِيَادٍ أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً.أوقر ركابى فضة و ذهبا* * * أنا قتلت السيّد المحجباالبيت- فناداه عمر بن سعد: أو مجنون أنت؟ لو سمعك ابن زياد لقتلك. أمالي الصدوق المجلس 30 ص 164. بيان وطدت الشيء أطده وطدا أي أثبته و ثقلته و التوطيد مثله و الإرب بالكسر العضو و جثا كدعا و رمى جثوّا و جثيّا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه و رمّله بالدم فترمّل و ارتمل أي تلطّخ و الخلاق النصيب و الظهيرة شدّة الحرّ نصف النهار و الإسراء السير بالليل و يقال طلبت فلانا حتى رهقته أي حتى دنوت منه فربما أخذه و ربما لم يأخذه و حر الوجه ما بدا من الوجنة و الثبور الهلاك و الخسران و الواعية الصراخ و الصوت و المسامرة الحديث بالليل و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه.و قال الجزري يقال للرجل إذا أسرى ليله جمعاء أو أحياها بالصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه انتهى و شرقت الشمس أي طلعت و أشرقت أي أضاءت و الأصيل بعد العصر إلى المغرب و البديل البدل و سنبك الدابة هو طرف حافرها و البراز بالفتح الفضاء الواسع و تبرز الرجل أي خرج إلى البراز للحاجة و الذود الطرد و الدفع.و قال الجوهري المشرفية سيوف قال أبو عبيد نسبت إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يقال سيف مشرفي و القنا بالكسر جمع قناة و هي الرمح و رمح خطار ذو اهتزاز و يقال خطران الرمح ارتفاعه و انخفاضه للطعن و الكاهل أبو قبيلة من أسد و كذا دودان أبو قبيلة منهم و خندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران سميت به القبيلة و قيس أبو قبيلة من مضر و هو قيس عيلان و العرين مأوى الأسد الذي يألفه و في بعض النسخ العريز و كأنه من المعارزة بمعنى المعاندة و الخدر الستر و أسد خادر أي داخل الخدر و رجل فر أي فرار و يقال ملك محجب أي محتجب عن الناس.خندف- كزبرج- و انما لقبت خندف؛ بمعنى المتبختر في مشيها لما قيل له يوما أين تخندفين؟ فقالت: ما زلت أخندف في أثركم. أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ رَوَى الْكَلْبِيُّ وَ الْمَدَائِنِيُّ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ قَالُوا لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ (عليه السلام) تَحَرَّكَتِ الشِّيعَةُ بِالْعِرَاقِ وَ كَتَبُوا إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي خَلْعِ مُعَاوِيَةَ وَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ عَهْداً وَ عَقْداً لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَإِذَا مَاتَ مُعَاوِيَةُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ.فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ ذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْخُذَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) بِالْبَيْعَةِ لَهُ وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْفَذَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحُسَيْنِ فِي اللَّيْلِ فَاسْتَدْعَاهُ فَعَرَفَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) الَّذِي أَرَادَ فَدَعَا جَمَاعَةً مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِ السِّلَاحِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ الْوَلِيدَ قَدِ اسْتَدْعَانِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يُكَلِّفَنِي فِيهِ أَمْراً لَا أُجِيبُهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَكُونُوا مَعِي فَإِذَا دَخَلْتُ إِلَيْه فَاجْلِسُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتِي قَدْ عَلَا فَادْخُلُوا عَلَيْهِ لِتَمْنَعُوهُ عَنِّي.فَصَارَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَنَعَى إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَرْجَعَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيدَ وَ مَا أَمَرَهُ فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنْهُ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِنِّي لَا أَرَاكَ تَقْنَعُ بِبَيْعَتِي لِيَزِيدَ سِرّاً حَتَّى أُبَايِعَهُ جَهْراً فَيَعْرِفَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ أَجَلْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ فَتُصْبِحُ وَ تَرَى رَأْيَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ انْصَرِفْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَأْتِيَنَا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ.فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَارَقَكَ الْحُسَيْنُ السَّاعَةَ وَ لَمْ يُبَايِعْ لَا قَدَرْتَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهَا أَبَداً حَتَّى تَكْثُرَ الْقَتْلَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ احْبِسِ الرَّجُلَ وَ لَا يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى يُبَايِعَ أَوْ تَضْرِبَ عُنُقَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَنْتَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ تَقْتُلُنِي أَمْ هُوَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ وَ خَرَجَ يَمْشِي وَ مَعَهُ مَوَالِيهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ.قَالَ السَّيِّدُ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَ خَاصَّةً عَلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ يَقُولُ إِنْ أَبَى عَلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَأَحْضَرَالْوَلِيدُ مَرْوَانَ وَ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَ لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً.ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَجَاءَهُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَغَضِبَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ وَيْلِي عَلَيْكَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِ عُنُقِي كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ.ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا خَتَمَ اللَّهُ وَ يَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ شَارِبُ الْخَمْرِ قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ وَ مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ وَ لَكِنْ نُصْبِحُ وَ تُصْبِحُونَ وَ نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ أَيُّنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ وَ الْخِلَافَةِ ثُمَّ خَرَجَ (عليه السلام).و قال ابن شهرآشوب كتب إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين (عليه السلام) و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير و عبد الرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا ليست فيه رخصة فمن يأبى عليك منهم فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه فشاور في ذلك مروان فقال الرأي أن تحضرهم و تأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا.فوجه في طلبهم و كانوا عند التربة فقال عبد الرحمن و عبد الله ندخل دورنا و نغلق أبوابنا و قال ابن الزبير و الله ما أبايع يزيد أبدا و قال الحسين أنا لا بد لي من الدخول على الوليد و ذكر قريبا مما مر.قال المفيد فقال مروان للوليد عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا فقال الوليد ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني و دنياي و الله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه من مال الدنيا و ملكها و إني قتلت حسينا سبحان الله أقتل حسينا أن قال لا أبايع و الله إني لأظن أنامرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة.فقال له مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا و هو غير الحامد له على رأيه.قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَسْتَمِعُ الْأَخْبَارَ فَلَقِيَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَأَطِعْنِي تُرْشَدْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ مَا ذَاكَ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنِّي آمُرُكَ بِبَيْعَةِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ فِي دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَوَ عَلَى الْإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْخِلَافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ وَ طَالَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَرْوَانَ حَتَّى انْصَرَفَ مَرْوَانُ وَ هُوَ غَضْبَانُ.فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِلَى مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ شَوَّالًا وَ ذَا الْقَعْدَةِ. قال المفيد (رحمه الله) فقام الحسين في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور