⟨قَالَ يَزِيدُ نَعَمْ فَلَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ- إِذْ أَقْدَمَ عَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ لَمَا سَأَلَنِي خَصْلَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْحَتْفَ بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُ- وَ لَوْ بِهَلَاكِ بَعْضِ وُلْدِي- وَ لَكِنْ قَضَى اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ يَزِيدَ أَسَرَّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ⟩
رِوَايَةِ السَّيِّدِ (رحمه الله) فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ- فَقَالَ يَزِيدُ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَ تِلْكَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الشَّامِيُّ الْحُسَيْنُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا يَزِيدُ- تَقْتُلُ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ وَ تَسْبِي ذُرِّيَّتَهُ- وَ اللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ سَبْيُ الرُّومِ- فَقَالَ يَزِيدُ وَ اللَّهِ لَأُلْحِقَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- قَالَ السَّيِّدُ وَ دَعَا يَزِيدُ الْخَاطِبَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ- فَيَذُمَّ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ (صلوات الله عليهما) - فَصَعِدَ وَ بَالَغَ فِي ذَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ- (صلوات الله عليهما) وَ الْمَدْحِ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ- فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَيْلَكَ- أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- وَ لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ سِنَانٍ الْخَفَاجِيُّ- فِي وَصْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِقَوْلِهِ-أَ عَلَى الْمَنَابِرِ تُعْلِنُونَ بِسَبِّهِ* * * -وَ بِسَيْفِهِ نُصِبَتْ لَكُمْ أَعْوَادُهَا وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ غَيْرُهُ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَ خَطِيبٍ- لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَ مَا فَعَلَا- فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ قَالَ فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ- بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ- فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً- وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ- قَالَ فَأَبَى يَزِيدُعَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً- فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ- إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَ بِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا- فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً- قَالَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَ أَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ- أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ- وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً- وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ وَ مِنَّا الطَّيَّارُ وَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي- أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى- أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا- أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى- أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى- أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾- أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَنَا ابْنُ مَنْ ﴿دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾- أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ- أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى- أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ- حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ- وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ قَاتَلَ بِبَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ- وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ وَ قَامِعِ الْمُلْحِدِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ- وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ تَاجِ الْبَكَّائِينَ- وَ أَصْبَرِ الصَّابِرِينَ وَ أَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ- رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ- الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ- وَ الْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ- وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ- وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَوَّلِ السَّابِقِينَ وَ قَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ- وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- وَ لِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ وَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ- وَ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ وَ بُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ- سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ- أَبْطَحِيٌّ رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ- صَابِرٌ صَوَّامٌ مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ- قَاطِعُ الْأَصْلَابِ وَ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ- أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً- وَ أَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً- أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ- وَ قَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى- وَ يَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ- لَيْثُ الْحِجَازِ وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ- مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ- أُحُدِيٌّ شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا- وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ- وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ- أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ- وَ خَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- قَالَ عَلِيٌّ لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ- فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ شَهِدَ بِهَا- شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي- فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ- فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ- وَ إِنْ زَعَمْتَ- أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ- قَالَ وَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ- وَ تَقَدَّمَ يَزِيدُ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ- هَذَا حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَنِ الْحُسَيْنُ- قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَمَنْ أُمُّهُ قَالَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ الْحَبْرُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ فَهَذَا- ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- قَتَلْتُمُوهُ فِي هَذِهِ السُّرْعَةِ- بِئْسَمَا خَلَفْتُمُوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ- وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكَ فِينَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ سِبْطاً مِنْ صُلْبِهِ- لَظَنَنَّا أَنَّا كُنَّا نَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ رَبِّنَا- وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا فَارَقَكُمْ نَبِيُّكُمْ بِالْأَمْسِ- فَوَثَبْتُمْ عَلَى ابْنِهِ فَقَتَلْتُمُوهُ- سَوْءَةً لَكُمْ مِنْ أُمَّةٍ- قَالَ فَأَمَرَ بِهِ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُجِئَ فِي حَلْقِهِ ثَلَاثاً- فَقَامَ الْحَبْرُ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَاضْرِبُونِي- وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونِي أَوْ فَذَرُونِي- فَإِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ ذُرِّيَّةَ نَبِيٍّ- لَا يَزَالُ مَلْعُوناً أَبَداً مَا بَقِيَ- فَإِذَا مَاتَ يُصْلِيهِ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْأَمَالِي عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ ص قَالَتْ ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِنِسَاءِ الْحُسَيْنِ- فحبس [فَحُبِسْنَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي مَحْبِسٍ لَا يَكُنُّهُمْ مِنْ حَرٍّ وَ لَا قَرٍّ- حَتَّى تَقَشَّرَتْ وُجُوهُهُمْ- وَ لَمْ يُرْفَعْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَجَرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ- وَ أَبْصَرَ النَّاسُ الشَّمْسَ عَلَى الْحِيطَانِ حَمْرَاءَ- كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ- إِلَى أَنْ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِالنِّسْوَةِ- وَ رَدَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ قَالَ ابْنُ نَمَا وَ رَأَتْ سُكَيْنَةُ فِي مَنَامِهَا- وَ هِيَ بِدِمَشْقَ كَأَنَّ خَمْسَةَ نُجُبٍ مِنْ نُورٍ- قَدْ أَقْبَلَتْ وَ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ شَيْخٌ وَ الْمَلَائِكَةُ مُحْدِقَةٌ بِهِمْ- وَ مَعَهُمْ وَصِيفٌ يَمْشِي فَمَضَى النُّجُبُ- وَ أَقْبَلَ الْوَصِيفُ إِلَيَّ وَ قَرُبَ مِنِّي- وَ قَالَ يَا سُكَينَةُ إِنَّ جَدَّكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ- فَقُلْتُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ يَا رَسُولُ- مَنْ أَنْتَ قَالَ وَصِيفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْمَشِيخَةُ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى النُّجُبِ- قَالَ الْأَوَّلُ آدَمُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ- وَ الثَّالِثُ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ الرَّابِعُ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْقَابِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ- يَسْقُطُ مَرَّةً وَ يَقُومُ أُخْرَى- فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ وَ أَيْنَ هُمْ قَاصِدُونَ- قَالَ إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى فِي طَلَبِهِ- لِأُعَرِّفَهُ مَا صَنَعَ بِنَا الظَّالِمُونَ بَعْدَهُ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَمْسَةُ هَوَادِجَ مِنْ نُورٍ- فِي كُلِّ هَوْدَجٍ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ النِّسْوَةُ الْمُقْبِلَاتُ- قَالَ الْأُولَى حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ الثَّانِيَةُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ الثَّالِثَةُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ الرَّابِعَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- فَقُلْتُ مَنِ الْخَامِسَةُ الْوَاضِعَةُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا- تَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى فَقَالَ- جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍأُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهَا مَا صُنِعَ بِنَا- فَلَحِقْتُهَا وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ أَحْرَقْتِ كَبِدِي وَ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ مَعِي لَا يُفَارِقُنِي- حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَ أَرَدْتُ كِتْمَانَ ذَلِكَ الْمَنَامِ- وَ حَدَّثْتُ بِهِ أَهْلِي فَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قَالَتْ سُكَيْنَةُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ مُقَامِنَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ- وَ ذَكَرْتُ مَنَاماً طَوِيلًا تَقُولُ فِي آخِرِهِ- وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً رَاكِبَةً فِي هَوْدَجٍ وَ يَدُهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَأْسِهَا- فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أُمُّ أَبِيكِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَيْهَا وَ لَأُخْبِرَنَّهَا بِمَا صُنِعَ بِنَا- فَسَعَيْتُ مُبَادِرَةً نَحْوَهَا حَتَّى لَحِقْتُ بِهَا- فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَبْكِي وَ أَقُولُ- يَا أُمَّتَاهْ جَحَدُوا وَ اللَّهِ حَقَّنَا- يَا أُمَّتَاهْ بَدَّدُوا وَ اللَّهِ شَمْلَنَا- يَا أُمَّتَاهْ اسْتَبَاحُوا وَ اللَّهِ حَرِيمَنَا- يَا أُمَّتَاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنَ أَبَانَا- فَقَالَتْ لِي كُفِّي صَوْتَكِ يَا سُكَيْنَةُ- فَقَدْ قَطَعْتِ نِيَاطَ قَلْبِي- هَذَا قَمِيصُ أَبِيكِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَا يُفَارِقُنِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ - وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيَنِي رَأْسُ الْجَالُوتِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ دَاوُدَ لَسَبْعِينَ أَباً- وَ إِنَّ الْيَهُودَ تَلْقَانِي فَتُعَظِّمُنِي- وَ أَنْتُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ابْنِ نَبِيِّكُمْ- إِلَّا أَبٌ وَاحِدٌ قَتَلْتُمُوهُ- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ- كَانَ يَتَّخِذُ مَجَالِسَ الشَّرَابِ- وَ يَأْتِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ وَ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ- فَحَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ- وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ الرُّومِ وَ عُظَمَائِهِمْ- فَقَالَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ هَذَا رَأْسُ مَنْ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ مَا لَكَ وَ لِهَذَا الرَّأْسِ- فَقَالَ إِنِّي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَلِكِنَا- يَسْأَلُنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِقِصَّةِ هَذَا الرَّأْسِ وَ صَاحِبِهِ- حَتَّى يُشَارِكَكَ فِي الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ هَذَا رَأْسُالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الرُّومِيُّ وَ مَنْ أُمُّهُ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ- لِي دِينٌ أَحْسَنُ مِنْ دِينِكَ- إِنَّ أَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ (عليه السلام) وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ آبَاءٌ كَثِيرَةٌ- وَ النَّصَارَى يُعَظِّمُونِّي وَ يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَدَمِي- تَبَرُّكاً بِأَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ- فَأَيُّ دِينٍ دِينُكُمْ- ثُمَّ قَالَ لِيَزِيدَ هَلْ سَمِعْتَ حَدِيثَ كَنِيسَةِ الْحَافِرِ- فَقَالَ لَهُ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ- فَقَالَ بَيْنَ عُمَانَ وَ الصِّينِ بَحْرٌ مَسِيرَةُ سَنَةٍ- لَيْسَ فِيهَا عُمْرَانٌ إِلَّا بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي وَسْطِ الْمَاءِ- طُولُهَا ثَمَانُونَ فَرْسَخاً فِي ثَمَانِينَ- مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَكْبَرُ مِنْهَا- وَ مِنْهَا يُحْمَلُ الْكَافُورُ وَ الْيَاقُوتُ- أَشْجَارُهُمُ الْعُودُ وَ الْعَنْبَرُ- وَ هِيَ فِي أَيْدِي النَّصَارَى لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ فِيهَا سِوَاهُمْ- وَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَنَائِسُ كَثِيرَةٌ أَعْظَمُهَا كَنِيسَةُ الْحَافِرِ- فِي مِحْرَابِهَا حُقَّةُ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا حَافِرٌ- يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى- وَ قَدْ زَيَّنُوا حَوْلَ الْحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَ الدِّيبَاجِ- يَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ عَالَمٌ مِنَ النَّصَارَى- وَ يَطُوفُونَ حَوْلَهَا وَ يُقَبِّلُونَهَا- وَ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور