⟨كَانَ مَعَنَا- ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ- وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ أَبْطَأَ الرَّجُلُ- وَ جَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ اسْتِحْثَاثاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الرَّبِيعِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ بَكَى وَ كَانَ الرَّبِيعُ يَتَشَيَّعُ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عليه السلام) يَا رَبِيعُ أَنَا أَعْلَمُ مَيْلَكَ إِلَيْنَا- فَدَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَدْعُو-⟩
قَالَ شَأْنَكَ وَ مَا تَشَاءُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا- ثُمَّ دَعَا بَعْدَهُمَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُعَاءٌ طَوِيلٌ- وَ الْمَنْصُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَحِثُّ الرَّبِيعَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى طُولِهِ- أَخَذَ الرَّبِيعُ بِذِرَاعَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْمَنْصُورِ- فَلَمَّا صَارَ فِي صَحْنِ الْإِيوَانِ- وَقَفَ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ- ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ- وَ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَ بَغْيَكَ- وَ إِفْسَادَكَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ- وَ مَا يَزِيدُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَ نَكَدٍ- مَا تَبْلُغُ بِهِ مَا تُقَدِّرُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي وَلَايَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَى الْخَلْقِ لَنَا وَ لَكُمْ- وَ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَ اللَّهِ مَا بَغَيْتُ عَلَيْهِمْ- وَ لَا بَلَغَهُمْ عَنِّي سُوءٌ مَعَ جَفَاهُمُ الَّذِي كَانَ بِي- وَ كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْنَعُ الْآنَ هَذَا- وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي وَ أَمَسُّ الْخَلْقِ بِي رَحِماً- وَ أَكْثَرُهُمْ عَطَاءً وَ بِرّاً فَكَيْفَ أَفْعَلُ هَذَا- فَأَطْرَقَ الْمَنْصُورُ سَاعَةً وَ كَانَ عَلَى لِبْدٍ - وَ عَنْ يَسَارِهِ مِرْفَقَةٌ جُرْمُقَانِيَّةٌ وَ تَحْتَ لِبْدِهِ سَيْفٌ ذُو فَقَارٍ- كَانَ لَا يُفَارِقُهُ إِذَا قَعَدَ فِي الْقُبَّةِ قَالَ أَبْطَلْتَ وَ أَثِمْتَ- ثُمَّ رَفَعَ ثِنْيَ الْوِسَادَةِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا إِضْبَارَةَ كُتُبٍ- فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ- هَذِهِ كُتُبُكَ إِلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي- وَ أَنْ يُبَايِعُوكَ دُونِيفَقَالَ- وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ- وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمَنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ- فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ- فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمَقْبِضِهِ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ وَ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ- وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ- وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ- وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ- وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَاتَمِي- فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِمَضَى الرَّجُلُ- وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ- لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً- فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ- وَ إِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وُلْدِي- وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ- ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِمَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ- أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ- هَاتِ الْعَيْبَةَ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْقُبَّةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا- فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً- وَضَعَهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا- وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً- وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا- فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ- وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ- وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ- إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَشَفَتَيْكَ هَاهُنَا- أَعْنِي الصَّحْنَ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لِي- أَمَّا الْأَوَّلُ فَدُعَاءُ الْكَرْبِ وَ الشَّدَائِدِ- لَمْ أَدْعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ جَعَلْتُهُ عِوَضاً مِنْ دُعَاءٍ كَثِيرٍ- أَدْعُو بِهِ إِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي- لِأَنِّي لَمْ أَتْرُكْ أَنْ أَدْعُوَ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ- وَ أَمَّا الَّذِي حَرَّكْتُ بِهِ شَفَتِي- فَهُوَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْأَحْزَابِ- ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ- لَوْ لَا الْخَوْفُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَدَفَعْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْمَالَ- وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتَ طَلَبْتَ مِنِّي أَرْضِي بِالْمَدِينَةِ- وَ أَعْطَيْتَنِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- فَلَمْ أَبِعْكَ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّمَا رَغْبَتِي فِي الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي- فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَهُوَ الْبِرُّ وَ لَا حَاجَةَ لِيَ الْآنَ فِي الْأَرْضِ- فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَرْجِعُ فِي مَعْرُوفِنَا- نَحْنُ نَنْسَخُكَ الدُّعَاءَ وَ نُسَلِّمُ إِلَيْكَ الْأَرْضَ- صِرْ مَعِي إِلَى الْمَنْزِلِ فَصِرْتُ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ الْمَنْصُورُ- وَ كَتَبَ لِي بِعُهْدَةِ الْأَرْضِ وَ أَمْلَى عَلَيَّ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمْلَى عَلَيَّ الَّذِي دَعَا هُوَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ- قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ كَثُرَ اسْتِحْثَاثُ الْمَنْصُورِ وَ اسْتِعْجَالُهُ إِيَّايَ- وَ أَنْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ الطَّوِيلِ مُتَمَهِّلًا كَأَنَّكَ لَمْ تَخْشَهُ- قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- بِدُعَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَهُمَا صَلَاةُ الْغَدَاةِ- خَفَّفْتُهُمَا وَ دَعَوْتُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا- فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا خِفْتَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعَدَّ لَكَ مَا أَعَدَّ- قَالَ خِيفَةُ اللَّهِ دُونَ خِيفَتِهِ- وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَدْرِي أَعْظَمَ مِنْهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ فِي قَلْبِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَنْصُورِ- وَ مِنْ غَضَبِهِ وَ خِيفَتِهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْجَلَالَةِ لَهُ فِي سَاعَةٍ مَا لَمْ أَظُنُّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ- فَلَمَّا وَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً وَ طَيَّبَ نَفْسِي- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً قَالَ مَا هُوَ- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ غَضَبَكَ عَلَى جَعْفَرٍ غَضَباً- لَمْ أَرَكَ غَضِبْتَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ- وَ لَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ النَّاسِ- حَتَّى بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ- وَ حَتَّى إِنَّكَ أَخْرَجْتَ مِنْ سَيْفِكَ شِبْراً ثُمَّ أَغْمَدْتَهُ ثُمَّ عَاتَبْتَهُ- ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ ذِرَاعاً ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَهُ كُلَّهُ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً فَلَمْ أَشُكَّ فِي قَتْلِكَ لَهُ- ثُمَّ انْجَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ فَعَادَ رِضًى- حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتَ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ- الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَغْلِفُ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ- وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتَكَ وَ أَجَزْتَهُ- وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- لَيْسَ هُوَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى- وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ- فَيَفْتَخِرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ- وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرْ مَنْ فِي الدَّارِ فَنَحِّهِمْ- قَالَ فَنَحَّيْتُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ- ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ- وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ- قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ- قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ- وَ أَنْ لَا أَسْمَعَ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلَ لَهُ عُذْراً- وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي- وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى تَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَاسِطٌ كَفَّيْهِ- حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَدْ عَبَسَ وَ قَطَّبَ فِي وَجْهِي عَنْهُ- ثُمَّ هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَ انْتَضَيْتُ مِنَ السَّيْفِ- أَكْثَرَ مِمَّا انْتَضَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى- فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ قَرُبَ مِنِّي وَ دَنَا شَدِيداً وَ هَمَّ لِي أَنْ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ تَجَاسَرْتُ وَ قُلْتُ هَذَا بَعْضُ أَفْعَالِ الرَّئِيِّ ثُمَّ انْتَضَيْتُ السَّيْفَ فِي الثَّالِثَةِ- فَتَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَاسِطَ ذِرَاعَيْهِ- قَدْ تَشَمَّرَ وَ احْمَرَّ وَ عَبَسَ وَ قَطَّبَ- حَتَّى كَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ- وَ كَانَ مِنِّي مَا رَأَيْتَ- وَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ- إِلَّا جَاهِلٌ لَا حَظَّ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ- فَإِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ- فَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ- وَ مَا حَدَّثْتُ أَنَا بِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ.بيان تسلق الجدار تسوره و علاه و الشاكري الأجير و المستخدم معربچاكر قاله الفيروزآبادي و قال الجرامقة قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام الواحد جرمقاني و كساء جرمقي بالكسر.و قال الإضبارة بالكسر و الفتح الحزمة من الصحف و الرئي على فعيل التابع من الجن.41- مهج، مهج الدعوات وَجَدْتُ فِي حَدِيثٍ عَتِيقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ رُفِعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ- إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- بَعَثَ مَوْلَاهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ مِنْ شِيعَتِهِ- وَ أَنَّهُ كَانَ يُمِدُّ بِهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- فَكَادَ الْمَنْصُورُ أَنْ يَأْكُلَ كَفَّهُ عَلَى جَعْفَرٍ غَيْظاً- وَ كَتَبَ إِلَى عَمِّهِ دَاوُدَ وَ دَاوُدُ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّلَوُّمِ وَ الْمُقَامِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بِكِتَابِ الْمَنْصُورِ وَ قَالَ- اعْمَلْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَدٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ- قَالَ صَفْوَانُ وَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ- فَأَنْفَذَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ (عليه السلام) فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي تَعَهَّدْ رَاحِلَتَنَا- فَإِنَّا غَادُونَ فِي غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ نَهَضَ مِنْ وَقْتِهِ- وَ أَنَا مَعَهُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُولَى وَ الْعَصْرِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَحَفِظْتُ يَوْمَئِذٍ مِنْ دُعَائِهِ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ الدُّعَاءَ قَالَ صَفْوَانُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السلام) بِأَنْ يُعِيدَ الدُّعَاءَ عَلَيَّ فَأَعَادَهُ وَ كَتَبْتُهُ- فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَحَلْتُ لَهُ النَّاقَةَ- وَ سَارَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ حَتَّى قَدِمَ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ أَقْبَلَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ شَهِدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ- قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- ثُمَّ أَسْنَدَ قِصَّةَ الرَّافِعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قِصَّتِهِإِنَّ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَجْبِي لَهُ الْأَمْوَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ لَهُ تَحْلِفُ عَلَى بَرَاءَتِكَ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ نَعَمْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا بَلْ تَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- أَ مَا تَرْضَى يَمِينِي بِاللَّهِ ﴿الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَا تَفَقَّهْ عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِالْفِقْهِ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ لَهُ دَعْ عَنْكَ هَذَا- فَإِنِّي أَجْمَعُ السَّاعَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ- الَّذِي رَفَعَ عَنْكَ حَتَّى يُوَاجِهَكَ- فَأَتَوْا بِالرَّجُلِ وَ سَأَلُوهُ بِحَضْرَةِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ نَعَمْ هَذَا صَحِيحٌ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ الَّذِي قُلْتُ فِيهِ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) تَحْلِفُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَهُ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ بِالْيَمِينِ فَقَالَ- وَ ﴿اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ (عليه السلام) لَا تَعْجَلْ فِي يَمِينِكَ فَإِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُ قَالَ الْمَنْصُورُ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ- أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ لِمَدْحِهِ لَهُ وَ لَكِنْ قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ- أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنِّي لَصَادِقٌ بَرٌّ فِيمَا أَقُولُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِلْقُرَشِيِّ- احْلِفْ بِمَا اسْتَحْلَفَكَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ- حَتَّى أَجْذَمَ وَ خَرَّ مَيِّتاً فَرَاعَ أَبَا جَعْفَرٍ ذَلِكَ- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- سِرْ مِنْ غَدٍ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ- وَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا لَمْ نَأْلُ فِي إِكْرَامِكَ وَ بِرِّكَ- فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ عَلَيْكَ قَوْلَ أَحَدٍ بَعْدَهَا أَبَداً.بيان تلوم في الأمر تمكث و انتظر و قوله لم نأل أي لم نقصر.42- مهج، مهج الدعوات رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ نَفَساً بَارِداً- فَقُلْتُ مَا هَذِهِالْفِكْرَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ- مِقْدَارُ مِائَةٍ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ أَنْحَلَتْهُ الْعِبَادَةُ- وَ اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ- وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي- أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي هَذِهِ أَوْ أَفْرَغَ مِنْهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا- ثُمَّ دَعَا سَيَّافاً وَ قَالَ لَهُ- إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ- وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي- فَهِيَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي تِلْكَ السَّاعَةِ- وَ لَحِقْتُهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ- فَرَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ- فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- وَ هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ- قَدِ اصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى- وَ أَخَذَ بِعَضُدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ- كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- قَالَ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قَالَ مَا دَعَوْتُكَ وَ الْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ قَالَ لَكَ ذَلِكَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) سَرِيعاً- وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً- وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ وَ نَامَ- وَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ- فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَ قَالَ لِي- لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ- فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ لِي- لَمَّا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ هَمَمْتُ بِهِ مَا هَمَمْتُ مِنَ السُّوءِ- رَأَيْتُ تِنِّيناً قَدْ حَوَى بِذَنَبِهِ جَمِيعَ دَارِي وَ قَصْرِي- وَ قَدْ وَضَعَ شَفَتَيْهِ الْعُلْيَا فِي أَعْلَاهَا- وَ السُّفْلَى فِي أَسْفَلِهَا- وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- يَا مَنْصُورُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَدُّهُ قَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ- وَ أَمَرَنِي إِنْ أَنْتَ أَحْدَثْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) حَدَثاً- فَأَنَا أَبْتَلِعُكَ وَ مَنْ فِي دَارِكَ جَمِيعاً فَطَاشَ عَقْلِي- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ اصْطَكَّتْ أَسْنَانِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ قُلْتُ لَهُ- لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ- الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ- وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ- وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبُحُورِ لَسَكَنَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْ أَخْرُجَ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ- فَأَجَابَ وَ لَمْ يَأْبَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ سَلَّمْتُ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تُعَلِّمَنِي الدُّعَاءَ- الَّذِي تَقْرَؤُهُ عِنْدَ دُخُولِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ لَكَ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَّمَهُ (عليه السلام) الدُّعَاءَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ.
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور