الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٣٧٦

فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ- إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي- فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي- فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ- وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً-

قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا- فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ قَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ حَالِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ- فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ- يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِفْنَا بِالْبَابِ- وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ- وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي- وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا ابْنَ عَمِّ- إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ- وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً- فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَاحَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ- وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْحَسَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ رَحِمَ الْحُسَيْنَ- وَ كَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ- كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ- وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً (عليه السلام) بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ لَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) أَنَّ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ- أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ- وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ- أَطِعْنِي يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِي- فَوَ

﴿‏اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾

لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً- فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ- أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا- فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَنُجَازِيَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً- وَ بِالسَّاعَةِ سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً- وَ لَنَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِي- أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَامَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا انعق بضأنك يا جرير فانما* * * منتك نفسك في الخلاء ضلالا لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ- وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ- فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ- أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا- وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ- وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ- قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِي وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيَنْهَزِمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ- ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا- فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ- حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ وَ لَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ- الْأَحْوَلَ الْأَخْضَرَ الْأَكْشَفَ الْمَقْتُولَ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ- بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ- بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ ليفيء [لَيَقِي اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ- وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ- وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَاكَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ- وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجَهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ- أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ- فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ- وَ وَ

﴿‏اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ‏﴾

وَ الشَّهادَةِ-...الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِعَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ- وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ- فَلَا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا- حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ- فَأَخَذُوا أَبِي وَ عُمُومَتِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ- وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ- وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ- وَو هو من قصيدة تقرب من خمسين بيتا قالها يهجو بها جريرا و يفتخر فيها على قيس، اولها.كذبتك عينك أم رأيت بواسط* * * غلس الظلام من الرباب خيالاو هي مثبتة في ديوانه ص 51 طبع بيروت.

عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ- وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ- وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ وَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ- ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا- وَ وُقِفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يَشْتِمَهُمُ النَّاسُ قَالَ- فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا- ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ- فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ- أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ- الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ- اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ- ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ- لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً- مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّي غُلِبْتُ- وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ- ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ- وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ دَخَلَ فِي بَيْتِهِ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهَا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ- قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنَ الْمَسْجِدِ- ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ- وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ- وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِي غَيْرَكَ- ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ- وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ- فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى الْقَوْمُ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَأُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ- إِلَّا حَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ طَبَاطَبَا وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ- قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ- وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ- وَ اسْتَوْثَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ- وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ- وَ كَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ- فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ- امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ- ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ- يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً- أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ- الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ- وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا فِيَّ حَرْبٌ وَ لَا قِتَالٌ- وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَ حَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ- وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ- يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ- وَ لَمْ أَجِيءْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا هَرَبٌ- وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ- وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى يُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ- وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ- وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ- يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ- قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ- فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ- وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ- وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ- لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ- احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ- لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ- وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ- وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ- فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي- وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ- نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ- عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ- فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً- وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ- وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ- مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ مَضْفُورَتَانِ قَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَتِهِ- كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ- وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْحِ الْحُوتِ- فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ- وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ- وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ- قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ- قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ- وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ- وَ أَنَا إِلَى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ فَقَالَ لَهُ- لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ- قَالَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ فَأَغْلَظَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ- فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ- لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ- قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ فَلْيَرَ فِيَّ رَأْيَهُ- فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنْشُدُكَ اللَّهَ- هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ عَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ- فَأَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً- لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ- قَالَ فَقُلْتُ مَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ- وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى أحول [الْأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي- مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ- قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَ اكْتُبْ وَصِيَّتَكَ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مِنْ يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) نَعَمْ- وَ هَذَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ- وَ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَ رُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ- بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَوَطَّئُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ- وَ بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَخَلَّى سَبِيلَهُ- قَالَ وَ أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَهْلَلْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ- فَبَلَغَنَا خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مُوسَى يُرِيدُ الْمَدِينَةَ- قَالَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- وَ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عِيسَى بْنِ مُوسَى- وُلْدُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ قَاسِمٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- فَهُزِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ قَدِمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْمَدِينَةَ- وَ صَارَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بِذُبَابٍ- وَ دَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ مِنْ خَلْفِنَا وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ- حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ فَأَوْصَلَهُمْ وَ مَضَى ثُمَّ تَبِعَهُمْ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْخَوَّامِينَ- فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَضَاءٍ لَيْسَ مُسَوِّدٌ وَ لَا مُبَيِّضٌ- فَاسْتَقْدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ فَزَارَةَ ثُمَّ دَخَلَ هُذَيْلَ- ثُمَّ مَضَى إِلَى أَشْجَعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ- الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنْ خَلْفِهِ مِنْ سِكَّةِ هُذَيْلَ- فَطَعَنَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئاً- وَ حَمَلَ عَلَى الْفَارِسِ وَ ضَرَبَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ- فَطَعَنَهُ الْفَارِسُ فَأَنْفَذَهُ فِي الدِّرْعِ- وَ انْثَنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ فَأَثْخَنَهُ- وَ خَرَجَ إِلَيْهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ- وَ هُوَ مُدْبِرٌ عَلَى الْفَارِسِ يَضْرِبُهُ مِنْ زُقَاقِ الْعَمَّارِيِّينَ- فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْفَذَ السِّنَانَ فِيهِ فَكُسِرَ الرُّمْحُ وَ حَمَلَ عَلَى حُمَيْدٍ فَطَعَنَهُ حُمَيْدٌ بِزُجِّ الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ- ثُمَّ نَزَلَ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْخَنَهُ وَ قَتَلَهُ وَ أَخَذَ رَأْسَهُ- وَ دَخَلَ الْجُنْدُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- وَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ وَ أُجْلِينَا هَرَباً فِي الْبِلَادِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَوَجَدْتُ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ مُكْمَناً عِنْدَهُ- فَأَخْبَرْتُهُ بِسُوءِ تَدْبِيرِهِ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أُصِيبَ (رحمه اللّه) - ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ ابْنِ أَخِي الْأَشْتَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ حَتَّى أُصِيبَ بِالسِّنْدِ ثُمَّ رَجَعْتُ شَرِيداً طَرِيداً- تُضَيَّقُ عَلَيَّ الْبِلَادُ فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ- وَ اشْتَدَّ الْخَوْفُ ذَكَرْتُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَجِئْتُ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ قَدْ حَجَّ- وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ- فَمَا شَعَرَ إِلَّا وَ أَنِّي قَدْ قُمْتُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ- فَقُلْتُ لِيَ الْأَمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَدُلُّكَ عَلَى نَصِيحَةٍ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَا هِيَ- قُلْتُ أَدُلُّكَ عَلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَقَالَ نَعَمْ- لَكَ الْأَمَانُ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ- فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ وَ وَثَّقْتُ لِنَفْسِي- ثُمَّ قُلْتُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي- إِذاً تُكْرَمَ وَ تُحْبَى فَقُلْتُ لَهُ- أَقْطِعْنِي إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِكَ يَقُومُ بِأَمْرِي عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ فَقُلْتُ- عَمَّكَ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ فَقُلْتُ وَ لَكِنْ لِي فِيكَ الْحَاجَةُ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا قَبِلْتَنِي- فَقَبِلَنِي شَاءَ أَوْ أَبَى وَ قَالَ لِيَ الْمَهْدِيُّ مَنْ يَعْرِفُكَ- وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُنَا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَقُلْتُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يَعْرِفُنِي- وَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَعْرِفُنِي- وَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَعْرِفُنِي فَقَالُوا نَعَمْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنَّا- ثُمَّ قُلْتُ لِلْمَهْدِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْمَقَامِ أَبُو هَذَا الرَّجُلِ- وَ أَشَرْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَذَبْتُ عَلَى جَعْفَرٍ كَذِبَةً فَقُلْتُ لَهُ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ وَ قَالَ إِنَّهُ إِمَامُ عَدْلٍ وَ سَخِيٌّ- قَالَ فَأَمَرَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ- فَأَمَرَ لِي مُوسَى (عليه السلام) مِنْهَا بِأَلْفَيْ دِينَارٍ- وَ وَصَلَ عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَ وَصَلَنِي فَأَحْسَنَ صِلَتِي- فَحَيْثُ مَا ذُكِرَ وُلْدُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُولُوا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَلَائِكَتُهُ- وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ وَ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ- وَ خُصُّوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِأَطْيَبِ ذَلِكَ وَ جَزَى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِّي خَيْراً- فَأَنَا وَ اللَّهِ مَوْلَاهُمْ بَعْدَ اللَّهِ.بيان قوله قريبا حال عن الضمير المستتر في الظرف و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال و قوله تعالى

﴿‏إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏﴾

و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره.

و قال الفراء إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم انتهى.و أسد الإله حمزة ره و علي الخير على الإضافة هو أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو منبع جميع الخيرات و الرؤاس بضم الراء و تشديد الهمزة جمع رأس صفة للجميع و الطرب الفرح و الحزن و الثاني أنسب فاندفعت أي شرعت في الكلام و الهجر بالضم الفحش من القول.و الاختزال الانفراد و البعد فقال أي الجعفري هذه أي دار خديجة تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها.فقالت خديجة إنما اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها بعده و يحتمل أن يكون العائد في قوله فقال راجعا إلى موسى و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبها محمد بن عبد الله ممن خالفه و هو المراد بالاصطفاء و الأول أظهر و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات أو لموسى أو لمحمد أي تستهزئ به لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه.قوله (عليه السلام) و لقد ولى و ترك أي كيف يدخره لنفسه و قد استشهد و ترك لغيره.قوله (عليه السلام) و هو جدك لأن أمه كانت بنت الحسين ع.و قال المطرزي لا آلوك نصحا معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من آلى في الأمر

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.