⟨قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ ﴿الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾⟩
وَ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ اسْتَحْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُ فَدَعْنِي أُحْلِفْهُ بِيَمِينٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَى اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ هُنَا شَيْءٌ مَا لَهُ لَا يَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَيْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى فَحَلَفَ بِالْيَمِينِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَضَرَبَ يَحْيَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَى مَعَهَا وَ مَشَى النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِيمَةٌحتى يثاب على الاحسان محسننا* * * و يأمن الخائف المأخوذ بالدمنو تنقضى دولة أحكام قادتها* * * فينا كأحكام قوم عابدى الوثنفطالما قد بروا بالجور أعظمنا* * * برى الصناع قداح النبع بالسفنقوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا* * * ان الخلافة فيكم يا بنى الحسن لا عزّ ركنا نزار عند سطوتهاان أسلمتك و لا ركنا ذوى يمنأ لست أكرمهم عودا إذا انتسبوايوما و أطهرهم ثوبا من الدرنو أعظم الناس عند الناس منزلة* * * و أبعد الناس من عيب و من وهنو قد أخرج الأبيات ابن عبد ربّه في العقد الفريد ج 5 طبع لجنة التأليف و الترجمة و النشر و نسبها الى سديف مولى بنى هاشم، و ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 طبع مصر سنة 1329 نقلا عن الأصبهانيّ. فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ وَ هُوَ يَهْوِي فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَيْتَ يَا عَبَّاسِيُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِيلَ يَحْيَى مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِيدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِ فَجُمِعُوا فِي مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَصَاحَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَى الرَّشِيدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِيَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يَشُقُّهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى صَيَّرَهُ سُيُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَى الرَّشِيدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِينَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِكان أبو البخترى من أكذب البرية، ترجمه النجاشيّ و الشيخ و العلامة من أصحابنا في كتبهم فلاحظ، ولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدى ثمّ عزله فولاه مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعد بكار بن عبد اللّه مات سنة 200 ببغداد ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 487. مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاًوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَتْهُ.وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ دُعِينَا لِمُنَاظَرَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَا يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِي أَصْحَابَكَ السَّبْعِينَ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ يَبْلُغُنِي عَنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِينَ فَمَا الَّذِي نَفَعَنِي مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِي لَا يَحِلُّ لِي هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ يَوْماً آخَرَ فَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَيِّراً فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَيْهِ لَا يُجِيبُنِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ يُرِينَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيكُمْ أَنِّي سَقَيْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ.وَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ قُتِلَ جَدِّي بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِي الْحَبْسِ.وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ يَحْيَى لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِيدِ الْمِائَتَيِ الألف الدينار [أَلْفِ دِينَارٍ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ خَلَّفَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ دَيْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ يَحْيَى عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ السِّرَاجُ وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى] بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعاً هَارُونُ فِي الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.أقول: أوردت أحوال كثير من عشائره و أصحابه في باب معجزاته و باب مكارم أخلاقه و باب مناظراته و ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و باب شهادته (عليه السلام) و باب إبطال مذهب الواقفة.باب 8 احتجاجات هشام بن الحكم في الإمامة و بدو أمره و ما آل إليه أمره إلى وفاته (صلوات الله عليه)1- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْحَدَّادِ وَ غَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ قَدْ وَجَدَ عَلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ شَيْئاً مِنْ طَعْنِهِ عَلَى الْفَلَاسِفَةِ وَ أَحَبَّ أَنْ يُغْرِيَ بِهِ هَارُونَ وَ نصرته [يُضْرِيَهُ عَلَى الْقَتْلِ قَالَ وَ كَانَ هَارُونُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْ هِشَامٍ مَالَ إِلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هِشَاماً تَكَلَّمَ يَوْماً بِكَلَامٍ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فِي إِرْثِ النَّبِيِّ ص فَنُقِلَ إِلَى هَارُونَ فَأَعْجَبَهُ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْيَى يَسْتَرِقُ أَمْرَهُ عِنْدَ هَارُونَ وَ يَرُدُّهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَانَ يَعْزِمُ عَلَيْهَا مِنْ أَذَاهُ فَكَانَ مَيْلُ هَارُونَ إِلَى هِشَامٍ أَحَدَ مَا غَيَّرَ قَلْبَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ فَشَيَّعَهُ عِنْدَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدِ اسْتَبْطَنْتُ أَمْرَ هِشَامٍ فَإِذَا هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ إِمَاماً غَيْرَكَ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَخَرَجَ وَ إِنَّمَا كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى الْإِلْبَادَ بِالْأَرْضِ فَقَالَ هَارُونُ لِيَحْيَى فَاجْمَعْ عِنْدَكَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ أَكُونُ أَنَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ لِئَلَّا يَفْطُنُوا بِي وَ لَا يَمْتَنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْتِيَ بِأَصْلِهِ لِهَيْبَتِي قَالَ فَوَجَّهَ يَحْيَى فَأَشْحَنَ الْمَجْلِسَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ كَانَ فِيهِمْ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو وَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُ وَ مؤبد بن مؤبد [مُوبَذَانُ مُوبَذٍ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَالَ فَتَسَاءَلُوا فَتَكَافَئُوا وَ تَنَاظَرُوا وَ تَقَاطَعُوا تَنَاهَوْا إِلَى شَاذٍّ مِنْ مَشَاذِّ الْكَلَامِ كُلٌّ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَمْ تُجِبْ وَ يَقُولُ قَدْ أَجَبْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى حِيلَةً عَلَى هِشَامٍ إِذْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ اغْتَنَمَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَ أَصَابَهَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِو الظاهر أنّه أخو عبد اللّه المذكور. و كان من متكلميهم. فَلَمَّا تَنَاهَوْا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ لَهُمْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ أَ تَرْضَوْنَ فِيمَا بَيْنَكُمْ هِشَاماً حَكَماً قَالُوا قَدْ رَضِينَا أَيُّهَا الْوَزِيرُ فَأَنَّى لَنَا بِهِ وَ هُوَ عَلِيلٌ فَقَالَ يَحْيَى فَأَنَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِ فَأُرْسِلُهُ أَنْ يَتَجَشَّمَ الْمَشْيَ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِحُضُورِهِمْ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يُحْضِرُوهُ أَوَّلَ الْمَجْلِسِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ مِنَ الْعِلَّةِ وَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسَائِلِ وَ الْأَجْوِبَةِ وَ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَ تَحْمِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَافْعَلْ فَلَمَّا صَارَ الرَّسُولُ إِلَى هِشَامٍ قَالَ لِي يَا يُونُسُ قَلْبِي يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا أمرا [أَمْرٌ لَا أَقِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْمَلْعُونَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيَّ لِأُمُورٍ شَتَّى وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ أَشْخَصَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُحَرِّمَ الْكَلَامَ بَتَّةً وَ أَلْزَمَ الْمَسْجِدَ لِيَقْطَعَ عَنِّي مُشَاهَدَةُ هَذَا الْمَلْعُونِ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَتَحَرَّزْ مَا أَمْكَنَكَ فَقَالَ لِي يَا يُونُسُ أَ تَرَى التَّحَرُّزَ عَنْ أَمْرٍ يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهُ عَلَى لِسَانِهِ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ قُمْ بِنَا عَلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَرَكِبَ هِشَامٌ بَغْلًا كَانَ مَعَ رَسُولِهِ وَ رَكِبْتُ أَنَا حِمَاراً كَانَ لِهِشَامٍ قَالَ فَدَخَلْنَا الْمَجْلِسَ فَإِذَا هُوَ مَشْحُونٌ بِالْمُتَكَلِّمِينَ قَالَ فَمَضَى هِشَامٌ نَحْوَ يَحْيَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَ جَلَسَ قَرِيباً مِنْهُ وَ جَلَسْتُ أَنَا حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْمَجْلِسُ قَالَ فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ حَضَرُوا وَ كُنَّا مَعَ حُضُورِهِمْ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا لِأَنْ تُنَاظِرَ بَلْ لِأَنْ نَأْنَسَ بِحُضُورِكَ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ تَقْطَعُكَ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ وَ لَيْسَتْ عِلَّتُكَ بِقَاطِعَةٍ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ مَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَاهَتْ بِهِ الْمُنَاظَرَةُ فَأَخْبَرَهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ مَقْطَعِهِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ مِنَ الْمَحْكُومِينَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ فَحَقَدَهَا عَلَى هِشَامٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِهِشَامٍ إِنَّا قَدْ أَعْرَضْنَا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ مُنْذُ الْيَوْمِ وَ لَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ عَنْ فَسَادِ اخْتِيَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ فِي آلِ بَيْتِ الرَّسُولِ دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَ هِشَامٌ أَيُّهَا الْوَزِيرُ الْعِلَّةُ تَقْطَعُنِي عَنْ ذَلِكَ وَ لَعَلَّ مُعْتَرِضاً يَعْتَرِضُ فَيَكْتَسِبُ الْمُنَاظَرَةَ وَ الْخُصُومَةَ قَالَ إِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ مُرَادَكَ وَ غَرَضَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَهُ فِيهَا مَطْعَنٌ فَيَقِفَهَا إِلَى فَرَاغِكَ وَ لَا يَقْطَعَ عَلَيْكَ كَلَامَكَ فَبَدَأَ هِشَامٌ وَ سَاقَ الذِّكْرَ لِذَلِكَ وَ أَطَالَ وَ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا قَدِ ابْتَدَأَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي فَسَادِ اخْتِيَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ قَالَ يَحْيَى لِسُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَلْ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِهِشَامٍ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ فَقَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ فَإِنْ أَمَرَكَ الَّذِي بَعْدَهُ بِالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ مَعَهُ تَفْعَلُ وَ تُطِيعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ لَا يَأْمُرُنِي قَالَ وَ لِمَ إِذَا كَانَتْ طَاعَتُهُ مَفْرُوضَةً عَلَيْكَ وَ عَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَهُ فَقَالَ هِشَامٌ عُدْ عَنْ هَذَا فَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ الْجَوَابُ قَالَ سُلَيْمَانُ فَلِمَ يَأْمُرُكَ فِي حَالٍ تُطِيعُهُ وَ فِي حَالٍ لَا تُطِيعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ وَيْحَكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنِّي لَا أُطِيعُهُ فَتَقُولَ إِنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ لَا يَأْمُرُنِي قَالَ سُلَيْمَانُ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور