⟨وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي حَبْسَهُ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ⟩
قَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَإِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْقُبَ الْحَبْسَ وَ نَهْرُبَ وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كَانَ الْحَسَنُ يَصُومُ فَإِذَا أَفْطَرَ أَكَلْنَا مَعَهُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ غُلَامُهُ فِي جُونَةٍ مَخْتُومَةٍ فَضَعُفْتُ يَوْماً عَنِ الصَّوْمِ فَأَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعْكَةٍ وَ مَا شَعَرَ بِي أَحَدٌ ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مِمَّا تَضْحَكُ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعْكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ فَقُلْتُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ أَفْطِرْ ثَلَاثاً فَإِنَّ لَهُ الْمُنَّةَ لَا تَرْجِعُ لِمَنْ أَنْهَكَهُ الصَّوْمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ جَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَحْمِلُ فَطُورَكَ قَالَ احْمِلْ وَ مَا أَحْسَبَنَا نَأْكُلُ مِنْهُ فَحَمَلَ الطَّعَامَ الظُّهْرَ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ الْعَصْرَ وَ هُوَ صَائِمٌ فَقَالُوا كُلُوا هَدَاكُمُ اللَّهُ.عم، إعلام الورى من كتاب أحمد بن محمد بن عياش عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبي هاشم الجعفري مثله بيان فخففنا له أي أسرعنا إلى خدمته و في بعض النسخ فحففنا به بالحاء المهملة من قولهم حفه أي أطاف به و الجونة الخابية مطلية بالقار و المنة بالضم القوة.11- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَهُ الْفَهْفَكِيُّ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ الْمِسْكِينَةِ الضَّعِيفَةِ تَأْخُذُ سَهْماً وَاحِداً وَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا جِهَادٌ وَ لَا نَفَقَةٌوَ لَا عَلَيْهَا مَعْقُلَةٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ كَانَ قِيلَ لِي إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ فَأَقْبَلَ (عليه السلام) عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً جَرَى لِآخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا.كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري مثله - عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المذكور مثله.12- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْفُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَفْواً لَا يُحِيطُ عَلَى الْعِبَادِ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَذَكَرْتُ فِي نَفْسِي حَدِيثاً حَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صو قيل أصله أن تعقل الإبل بفناء ولى الدم، و قيل بل بعقل الدم أن يسفك ثمّ سميت الدية باى شيء كان عقلا، و سمى الملتزمون له عاقلة، و هم قرابة الرجل من قبل الأب الذي يعطون ديةمن قتله خطأ. رواه الكليني في الكافي ج 7، بإسناده عن الاحول قال: قال لي ابن أبى العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟قال: فذكره بعض أصحابنا لابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ان المرأة ليس عليها جهاد، و لا نفقة و لا معقلة و انما ذلك على الرجال، و لذلك جعل للمرأة سهما واحدا و للرجل سهمين. مختار الخرائج. كشف الغمّة ج 3. إعلام الورى. الأنعام: 23. قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَ تَنَمَّرْتُ لِلرَّجُلِ فَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي إِذْ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وَ يَغْفِرُ ﴿ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ بِئْسَمَا قَالَ هَذَا وَ بِئْسَمَا رَوَى.13- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ فِي خَلْقِهِ.14- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَقَالَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْحَاكِمُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ. مختار الخرائج. قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو هَاشِمٍ خَطَرَ بِبَالِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَا أَبَا هَاشِمٍ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍوَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ.16- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ (رحمه اللّه) سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ فِي نَفْسِي وَ فَرِحْتُ بِمَا أَتَكَلَّفُ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ نَعَمْ فَدُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ رَحِمَكَ.كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري مثله - عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المتقدم مثله.17- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍأَدْخَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ سُفْيَانَ الْعَبْدِيَّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَسَأَلَهُ الْمُبَايَعَةَ قَالَ رُبَّمَا بَايَعْتُ النَّاسَ فَتَوَاضَعْتُهُمُ الْمُوَاضَعَةَ إِلَى الْأَصْلِ قَالَ لَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ مَعَهَا خَرَزَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا شِبْهُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُرْبِيُونَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّمَا الرِّبَا الْحَرَامُ مَا قَصَدْتَهُ فَإِذَا جَاوَزَ حُدُودَ الرِّبَا وَ زُوِيَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ يُوقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ.18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِبِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِالْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي عِظَمَ مَا أَعْطَى اللَّهُ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَاحْمَدِ اللَّهَ أَنْ جَعَلَكَ مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِهِمْ تُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِمْ إِذَا دُعِيَ كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ.كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري مثله.19- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) صَاحِبُ الْعَسْكَرِ اشْتَغَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُهُ بِغُسْلِهِ وَ شَأْنِهِ وَ أَسْرَعَ بَعْضُ الْخَدَمِ إِلَى أَشْيَاءَ احْتَمَلُوهَا مِنْ ثِيَابٍ وَ دَرَاهِمَ وَ غَيْرِهِمَا فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ شَأْنِهِ صَارَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ دَعَا أُولَئِكَ الْخَدَمَ فَقَالَ إِنْ صَدَّقْتُمُونِي فِيمَا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ مِنْ عُقُوبَتِي وَ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الْجُحُودِ دَلَلْتُ عَلَى كُلِّ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ عَاقَبْتُكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَخَذْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ أَخَذْتَ كَذَا وَ كَذَا قَالُوا نَعَمْ قَالُوا فَرَدُّوهُ فَذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَخَذَهُ وَ صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى رَدُّوا جَمِيعَ مَا أَخَذُوهُ.20- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ رَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَبَيْنَمَا يَسِيرُ قُدَّامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ إِذْ عَرَضَ لِي فِكْرٌ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيَّ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ قَضَاؤُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ اللَّهُ يَقْضِيهِ ثُمَّ انْحَنَى عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ فَنَزَلْتُ وَ إِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ قَالَ فَوَضَعْتُهَا فِي خُفِّي وَ سِرْنَافَعَرَضَ لِيَ الْفِكْرُ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَامُ الدَّيْنِ وَ إِلَّا فَإِنِّي أُرْضِي صَاحِبَهُ بِهَا وَ يَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ فِي وَجْهِ نَفَقَةِ الشِّتَاءِ وَ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَ غَيْرِهَا فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ انْحَنَى ثَانِيَةً فَخَطَّ بِسَوْطِهِ مِثْلَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ انْزِلْ وَ خُذْ وَ اكْتُمْ قَالَ فَنَزَلْتُ فَإِذَا بِسَبِيكَةٍ- فَجَعَلْتُهَا فِي الْخُفِّ الْآخَرِ وَ سِرْنَا يَسِيراً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَجَلَسْتُ وَ حَسَبْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَ عَرَفْتُ مَبْلَغَهُ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ فَخَرَجَ بِقِسْطِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ ثُمَّ نَظَرْتُ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَتْوَتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا تَقْتِيرٍ وَ لَا إِسْرَافٍ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الْفِضَّةِ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ.21- يج، الخرائج و الجرائح حَدَّثَ بِطْرِيقٌ مُتَطَبِّبٌ بِالرَّيِ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَ نَيِّفٌ وَ قَالَ: كُنْتُ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ طَبِيبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَصْطَفِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام) أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِأَخَصِّ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ لِيَفْصِدَهُفقلت في نفسى: ما رأيت أمرا أعجب من هذا، يأمرنى أن أفصد في وقت الظهر و ليس بوقت فصد، و الثانية عرق لا أفهمه، ثمّ قال لي: انتظر و كن في الدار، فلما أمسى دعانى و قال لي: سرح الدم، فسرحت ثمّ قال لي: أمسك فأمسكت، ثمّ قال لي: كن في الدار.فلما كان نصف الليل أرسل الى و قال لي: سرح الدم! قال: فتعجب أكثر من عجبى الأول، و كرهت أن أسأله، قال: فسرحت فخرج دم أبيض كأنّه الملح، قال: ثم قال لى: أحبس قال فحبست، قال: ثم قال: كن في الدار.فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطينى ثلاثة دنانير، فأخذتها و خرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصرانى، فقصصت عليه القصة، قال فقال لي: و اللّه ما أفهم ما تقول، و لا أعرفه في شيء من الطبّ، و لا قرأته في كتاب و لا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسيّ فاخرج إليه.قال: فاكتريت زورقا الى البصرة، و أتيت الأهواز ثمّ صرت الى فارس الى صاحبى فأخبرته الخبر، قال فقال: أنظرنى أياما فأنظرته، ثمّأتيته متقاضيا قال: فقال لي: ان هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة. فَاخْتَارَنِي وَ قَالَ قَدْ طَلَبَ مِنِّي ابْنُ الرِّضَا مَنْ يَفْصِدُهُ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ فِي يَوْمِنَا هَذَا بِمَنْ هُوَ تَحْتَ السَّمَاءِ فَاحْذَرْ أَنْ لَا تَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ- فَأَمَرَنِي إِلَى حُجْرَةٍ وَ قَالَ كُنْ إِلَى أَنْ أَطْلُبَكَ قَالَ وَ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي دَخَلْتُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدِي جَيِّداً مَحْمُوداً لِلْفَصْدِ فَدَعَانِي فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ لَهُ وَ أَحْضَرَ طَسْتاً عَظِيماً فَفَصَدْتُ الْأَكْحَلَ فَلَمْ يَزَلِ الدَّمُ يَخْرُجُ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّسْتُ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ غَسَلَ يَدَهُ وَ شَدَّهَا وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قُدِّمَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَارِّ وَ الْبَارِدِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَ بَقِيتُ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ سَرِّحْ وَ دَعَا بِذَلِكَ الطَّسْتِ فَسَرَّحْتُ وَ خَرَجَ الدَّمُ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّسْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ فَبِتُّ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ دَعَانِي وَ أَحْضَرَ ذَلِكَ الطَّسْتَ وَ قَالَ سَرِّحْ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ مِثْلَ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّسْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ فَشَدَّ يَدَهُ وَ قَدَّمَ لِي بِتَخْتِ ثِيَابٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ قَالَ خُذْ هَذَا وَ أَعْذِرْ وَ انْصَرِفْ فَأَخَذْتُ وَ قُلْتُ يَأْمُرُنِي السَّيِّدُ بِخِدْمَةٍ قَالَ نَعَمْ تُحْسِنُ صُحْبَةَ مَنْ يَصْحَبُكَ مِنْ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَصِرْتُ إِلَى بَخْتِيشُوعَ وَ قُلْتُ لَهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ اجْتَمَعَتِ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَمْنَاءٍ مِنَ الدَّمِ- وَ هَذَا الَّذِي حَكَيْتَلَوْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِ مَاءٍ لَكَانَ عَجَباً وَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ اللَّبَنُ فَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ مَكَثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا نَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى أَنْ نَجِدَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ ذِكْراً فِي الْعَالَمِ فَلَمْ نَجِدْ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَعْلَمُ بِالطِّبِّ مِنْ رَاهِبٍ بِدَيْرِالْعَاقُولِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَذْكُرُ فِيهِ مَا جَرَى فَخَرَجْتُ وَ نَادَيْتُهُ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ صَاحِبُ بَخْتِيشُوعَ قَالَ مَعَكَ كِتَابُهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَرْخَى لِي زِنْبِيلًا فَجَعَلْتُ الْكِتَابَ فِيهِ فَرَفَعَهُ فَقَرَأَ الْكِتَابَ وَ نَزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي فَصَدْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِأُمِّكَ وَ رَكِبَ بَغْلًا وَ مَرَّ فَوَافَيْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ قُلْتُ أَيْنَ تُحِبُّ دَارَ أُسْتَاذِنَا أَوْ دَارَ الرَّجُلِ فَصِرْنَا إِلَى بَابِهِ قَبْلَ الْأَذَانِ فَفُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ أَسْوَدُ وَ قَالَ أَيُّكُمَا رَاهِبُ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَقَالَ أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ انْزِلْ وَ قَالَ لِيَ الْخَادِمُ احْتَفِظْ بِالْبَغْلَتَيْنِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا فَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ أَصْبَحْنَا وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِبُ وَ قَدْ رَمَى بِثِيَابِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً بِيضاً وَ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ خُذْ بِيَ الْآنَ إِلَى دَارِ أُسْتَاذِكَ فَصِرْنَا إِلَى دَارِ بَخْتِيشُوعَ فَلَمَّا رَآهُ بَادَرَ يَعْدُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي أَزَالَكَ عَنْ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور